العنوان المجتمع المحلي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 26-يناير-1992
مشاهدات 65
نشر في العدد 986
نشر في الصفحة 6
الأحد 26-يناير-1992
كتابنا.. والثمرة المحرمة على الإسلاميين
بقلم: طارق الحمود
القارئ لكتابات الكثير من الأقلام الليبرالية في صحافتنا «إذا
جازت تسميتها بالليبرالية» يكاد يدركه التعب من كثرة ما تقع عيناه فيها على عبارات
الهيام والعشق اللامحدود والإيمان الأبدي بما اصطلح على تسميته بالديمقراطية، وصار
حديث هؤلاء السمار في كل مكان وأنى كتبوا ذا صلة قرابة بهذا المفهوم المقدس لديهم،
حتى لا يكاد يخلو مقال لهم عن التفاتة أو تنويه أو توجيه أو حتى تلميح
لمعالم «الديمقراطية» تلك الجنة التي يرونها تسع كل أفراد الوطن دون تمييز.
غير أنه يبدو أن جدلية الشعار والممارسة لا تصل إلى أقصى حدود
التناقض إلا عند وضعها على محك الأحداث الجسام، وفي هذا تصديق لقانون رباني ورد في
قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا
يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: 2) تمامًا مثلما حدث عندما وقعت كارثة الاحتلال
العراقي لتظهر سوءات الأنظمة العربية المنافقة التي كانت تظهر لنا الود وتبطن لنا
الكراهية، أو عندما سقطت كثير من الأحزاب والتيارات في تطبيق شعاراتها المرفوعة
حول العدل والحرية ونبذ الدكتاتورية؛ وانساقت وراء دكتاتورية صدام.
سقوط أدعياء الديمقراطية
وتمامًا كما هي مفاجأة عندما يسقط التلميذ النجيب في امتحان سهل بهذا
الحجم نفسه، كان مقدار الصدمة عندما كتب أدعياء الديمقراطية في صحافتنا المحلية ما
كتبوا وتحديدًا منذ إعلان النتائج البرلمانية في الجزائر وانجلائها عن فوز ساحق
للجبهة الإسلامية للإنقاذ، وبدأ سيل الكتابات لتلك الأقلام في ندب الديمقراطية
والتهليل لتدخل العسكر بحجة حمايتها وحرصًا على مستقبلها.
ونحن رغم علمنا الأكيد هنا في المجتمع أن موقف الجبهة الإسلامية
للإنقاذ لم يكن موقفًا واضحًا مما تعرض له شعبنا هنا في الكويت، وأن بعض قادتها قد
انساق وفق الرؤى الخاطئة لحقيقة ودوافع التواجد والتدخل الأجنبي إلى الوقوف مع
النظام العراقي بحجة أنهم يقفون مع الشعب العراقي الذي يتعرض لحرب صليبية، نقول:
إنه رغم ثقتنا بذلك فإننا لم نكتب ما نكتب دفاعًا عنها؛ وإنما لأن انتخابها كان
اختيارًا شعبيًّا، ولا يمكن لأي كان أن يصادر هذا الحق من أصحابه.
تخريجات مهلهلة
ولنعد إلى ما كتبه فرسان الديمقراطية لدينا حول فوز الإسلاميين في
الجزائر لنشهد العجب العجاب؛ فقد كتب «فؤاد زكريا» مقالًا في القبس
في 9/ 1/ 92 إثر انتهاء الانتخابات يقف فيه باستحياء بالغ مع تدخل العسكر،
وأسماه «القيام بعمل غير ديمقراطي هدفه حماية الديمقراطية».
وكتب «الملقوف» بالقبس في 4/ 1/ 92 محللًا ومعرفًا لمفهوم
الديمقراطية وأنها ليست هدفًا بحد ذاتها: إن الكثير منا يحمل فهمًا مغلوطًا
ومبتورًا للديمقراطية، وقلنا: إن الديمقراطية بالنسبة لهؤلاء تعني ببساطة
هيمنة الأغلبية وسيادتها المطلقة. وكتب آخر في الوطن بأن الديمقراطية ليست صناديق
الاقتراع.
وهكذا.. خرجت لدينا كميات من النظريات الجديدة للديمقراطية كلها
وليدة الحاجة، وكلها لم يقل بها هؤلاء المنظرون من قبل ولم يكونوا ليخرجوا بها لو
أنه قد فاز بالانتخابات من يهوون فوزه من قوى علمانية أو اشتراكية أو لادينية.
ونعتقد في حدود فهمنا المتواضع أن مبدأ الديمقراطية لم يفصل لقياس
معين أو لأشخاص بعينهم أو لأفكار بعينها، وإنما هي اختيار غالبية المجموع، فلماذا
إذن لا يتسع الوطن الديمقراطي للإسلاميين؟ ولماذا أيها السادة الأوصياء على
الديمقراطية تكون هذه الثمرة محرمة الأكل على الإسلاميين؛ مع أنهم مواطنون وحازوا
على ثقة الغالبية الساحقة من الشعب بانتخابات حرة نزيهة شهد لها الجميع بالحيادية،
وندر أن تراها في عالمنا الثالث؟!
الحكاية.. كل الحكاية.. أننا نخشى أن يسقط أدعياء
الديمقراطية في وحل الدكتاتورية التي يصرحون بكراهيتها عندما يرفضون الاختيار
الديمقراطي عندما يأتي بمن لا يهوون وما لا يرغبون، وهي دعوة صادقة منا لكي
يراجعوا أنفسهم وألا يتخوفوا من الفكرة الإسلامية التي تعتبر حرية التعبير
والشورى من أساسيات المجتمع، ولا يتوهموا الضدية، فالإسلام أعدل بكثير من
ديمقراطيتهم التي لا تسع إلا من يريدون.
ردًّا على زاوية البلالي
بقلم: عادل مساعد الجار الله
يحز بالنفس تفنيد المشاريع الخيرة وتحليلها إلى زاوية يحرم عملها
وتعيق تنفيذها بسبب نوايا أصحابها المستورة في قلوبهم، والنوايا عذر مردود عليه
حيث لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.
فأما التحليل الذي استنتجه شيخنا الفاضل «عبدالحميد
البلالي» بسوء النية وعدم خلوصها لله، أو بمعنى أصح التقرب إلى
الله للوصول إلى أهداف دنيوية، فهو بوجهة نظري قد خانه التحليل ولم يوفق، ولو قال
أمرًا من أمور الدين الحنيف والقرآن الكريم والسنن والحديث الشريف، ولم يتدخل
بالنوايا ومعرفته أسرارها لما تكلمت أو كتبت، وأنا أعتبر أن شيخنا الفاضل
«عبدالحميد البلالي» خير من يقتدى به وأفضل من يسمع نصحه، ويشرفني أن أفخر به،
إنما أكتب من حرصي على عمل الخير والمشاركة به.
إن خدمة بيت الله ثوابه على الله، وليس على المسلمين قبول ثوابها من
عدمه، وهو علام أسرار النفوس، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله عبادًا
اختصهم بقضاء حوائج الناس وحببهم بالخير وحبب الخير إليهم إنهم الآمنون من عذاب
الله يوم القيامة».
وندعو الله أن
يكون أصحاب أعمال الخير ممن ذكرهم سبحانه بالآية.
أما بالنسبة للمحتاجين للأعمال الخيرة من مساعدات، فأيضًا أجرهم
على الله، ألا يكفي غدر الزمان وضيقته عليهم؟ ولولا هذه الضيقة لما قبلوا
المساعدات، وإذا كانت المساعدات من غير شرط فلا أرى بها بأسًا، وإذا كانت
مشروطة مسبقًا قبل عملها، فإني ألتمس العذر للمحتاج الذي أجبره الزمن والضيق
أن يقبل هذه المساعدات إذا لم تكن محرمة.
أما إذا قصد شيخنا أن ينتظر ممن استفادوا من هذه المساعدات أعمالا
بالمقابل کرد جميل وبأسلوب اللبيب بالإشارة يفهم، فهذا أمر آخر ولا يجبر أحد
على التقيد به.
شيخنا الفاضل: لنحذر من قفل باب الرزق والمساعدة للمحتاجين من منطلق
الحفاظ على أصواتهم ومخالفة أحكام الدين، فأصواتهم أمانة بأعناقهم، وعند الإدلاء
بها لا يعلم بها إلا الله، ويحدد إيمان الأفراد بالحق وإلى الحق وليس عطايا
المرشحين، فلندعو لهم بالتوفيق وحسن الخيار.
من الجائز أن تكون هناك أمور تفرض على المرشح المساعدة على سبيل
المثال طلب أحد رواد المسجد أو القائمين عليه تغيير أو تصليح جزء من هذا المسجد،
والاحتمالات كثيرة لا نعلم ما هي ظروفها ونتمنى ألا يكون بها قصد الإفادة الخاصة
والدنيوية، وهذا من واجب المشايخ الأفاضل بزرع النوايا الحسنة وعدم الظن
بالناس إلا بالخير، وإذا كان باطنهم شرًّا فندعو لهم بالغفران والرشاد بعد التأكد
من الشيء.
واختتم بالتحية والسلام على شيخنا الفاضل «عبدالحميد البلالي» وأعتذر
إذا كتبت أي كلمة لا تليق بمكانته في قلبي وقلب جميع إخوانه ومحبيه.
قال بعضهم
دمعة الأمير
بكى آلاف الكويتيين عندما رأوا دموع الأمير تنحدر من مقلتيه عند خطابه
في الأمم المتحدة أثناء الأزمة، هذه الدمعة إنما خرجت بسبب الإحساس بقومه وهم
مشردون في أصقاع العالم، وإسماع العالم عمن يعذبون بالداخل ويموتون كل يوم ألف
ميتة دون أن يعلم بهم أحد إلا الله.. هذه الدمعة إنما كانت بسبب الإحساس بالغربة
عن ذلك الوطن الذي ولد فيه وبسبب الفراق عمن أحبهم من أسرته وقومه.
إن صاحب مثل هذا القلب مدعو اليوم للنظر في حال فئة من بناته يربو
عددهن على أربعة آلاف كويتية -كما أعلن في الصحف- يعانين من حزن دائم
ودموع لا تنقطع بسبب فراق الأزواج والأبناء، والذي أجبرت عليه من قبل إجراءات
وزارة الداخلية.
لقد عادت أيها الأمير البسمة للجميع ما عدا فئتين: الأولى فئة أهالي
الأسرى، والتي لا نملك إرجاعها بأيدينا، والأخرى فئة الكويتيات المتزوجات من
الجنسيات التي وقفت مع العراق، والتي نستطيع إرجاع البسمة لهن، ولكننا لم نفعل،
فاستمر دفق الدموع ينزل من مآقيهن، يشكين حالهن إلى الله تعالى.
إننا نصنع لهن الحزن، وإننا نصنع لأنفسنا المآسي، إننا على يقين أن
صاحب تلك الدمعة التي تحدرت من مقلتيه على قومه لن ينسى تلك الفئة من شعبه تجتر
أحزانها دون التفاتة كريمة منه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل