العنوان كراهية اليهود في الغرب
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2004
مشاهدات 66
نشر في العدد 1596
نشر في الصفحة 21
السبت 10-أبريل-2004
هذه نقطة «ضوء» تشع في الغرب على استحياء، ولكنها أولًا وأخيرًا تمثل بصيصًا ينبغي الالتفات إليه.
في وسط بحر الكراهية وموجات الاستعداء والعداء للمسلمين في الغرب التي نشهد فصولها المتتابعة يومًا بعد يوم.
ووسط المواقف المتحيزة على طول الخط لتأييد ودعم الكيان الصهيوني.. وسط هذا وذاك تنبجس نقطة ضوء مهمة من قاع المجتمع الغربي لتسلط شعاعها على حقيقة العداء المتنامي بين طبقات المجتمع الأوروبي لليهود، الأمر الذي يمثل مؤشرًا مهمًا، فترمومتر العلاقات الإنسانية يحدده المجتمع بطبقاته وليس الساسة بأدواتهم ولا الجنرالات بالتهم العسكرية.
ظاهرة العداء المتنامية ببطء ضد اليهود اهتمت برصدها العديد من مراكز الرصد ومنها التقرير الصادر مؤخرًا عن إحدى لجان المراقبة الأوروبية المكافحة العنصرية الذي أشار إلى أن «بلجيكا وفرنسا وألمانيا وهولندا وبريطانيا تشهد تزايدًا في معاداة السامية «اليهود» يحمل قلقًا من نوع خاص» وحدد التقرير مصدر تنامي العداء في «الشباب الأوروبي الساخط».
واقترح التقرير «إعادة فحص الكتب المدرسية لاكتشاف أي محاباة- ضد اليهود طبعًا- وتدريب المدرسين لزيادة وعيهم بقضايا الأجناس».
المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب رصد بدوره صورًا حية من الكراهية المتنامية لليهود والتي تراوحت بين الكراهية وإحراق المباني، وضمنها تقريرًا أثبت الوقائع التالية:
- في عام ۲۰۰۲ شهدت بريطانيا هجمات شرسة على اثنين من المعابد اليهودية، كما تم تسجيل حادثتي إحراق المباني عام ۲۰۰۳م والعديد من الهجمات علي مقابر اليهود.
- سجلت الإحصاءات الفرنسية زيادة كبيرة في حوادث العنف ضد اليهود، ففي عام ٢٠٠٢م وقعت ست حوادث من هذا النوع.
- وقوع عدد كبير من حوادث الاعتداء والسب ضد اليهود، علاوة على تعرض الحاخامات والمقابر والممتلكات اليهودية مثل المباني والمدارس للهجوم والحرق.
وإزاء تنامي تلك الظاهرة لم يجد بيت وينكلر مدير المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب بدأ من الاعتراف قائلًا: «من الواضح أن معاداة السامية تعبر عن نفسها بقوة في بعض الدول أكثر من غيرها، وحيث يتم حفظ إحصاءات موثوق بها يكون هناك دليل على الزيادة في انتظام هذه الحوادث خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية».
وخلص إلى القول: «إن الهدف من وراء هذا التقرير هو تقديم بيانات ومعلومات دقيقة يمكن أن تكون بداية لفتح باب الحوار في أوروبا حول كيفية مواجهة معاداة السامية، مما قد يؤدي إلى استخلاص سياسات فعالة في دول الاتحاد الأوروبي».
وقد بدأت الحكومات الأوروبية التحرك واتخاذ خطوات فعالة لمعالجة الظاهرة فكريًا ومواجهتها قانونيًا، فقد أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك مؤخرَا عما أسماه «خطة حازمة المحاربة معاداة السامية وتأمين المدارس والمعابد اليهودية».
لكن ذلك لم يقنع رئيس المجلس اليهودي العالمي إدجار برونفمان ورئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي كوبي بيناتوف، فقد جن جنونهما من تولد هذه الظاهرة فتطايرت الاتهامات منهما، ضد «المسؤولين في الحكومات الأوروبية أنفسهم بمعاداة السامية».
الظاهرة الجديدة نعتبرها نقطة «ضوء» ليس من باب تشجيع العدوان على الممتلكات أو من باب التشفي في الآمنين والمسالمين حتى ولو كانوا يهودًا لكنها نقطة «ضوء» من زاوية أنها تؤشر على حالة من اليقظة تولدت لدى المجتمعات الغربية نحو اليهود.. وهي لا شك ستدفع تلك المجتمعات للتوقف مرة ووضع الأمور في نصابها والتخلي عن حالة الاستغفال والتنويم التي مارسها اللوبي الصهيوني بآلته الإعلامية على تلك المجتمعات.
ثم إن هذه الظاهرة الجديدة حيال اليهود ربما تخصم من حالة العداء العنصري التي تجتاح الغرب حيال الإسلام والمسلمين أو حتى ربما تهدئ منها.. فلاشك أن اليهود وراء تسعير الحملة ضد الإسلام والمسلمين أو أنهم يسهمون بقدر كبير فيها.. وهم أن شعروا بالخطر من ظاهرة العداء الجديد ضدهم لا شك سيفرغون جهدهم للوقاية منه وربما يشغلهم ذلك عن المسلمين، ولو إلى حين.
إن الظاهرة الجديدة تذكر بما كانت عليه حالة اليهود في القرن الثامن عشر حتى بدايات القرن التاسع عشر.. يوم كان ينظر إلى اليهود في أوروبا على أنهم «جرب» بمعنى الكلمة يفر منه كل بني البشر هناك.
وقد ظل هذا «الجرب» ينغص على أوروبا حياتها حتى قذفت به إلينا في فلسطين عبر مشروع نابليون الشهير لتوطين اليهود هناك.