العنوان كشف حساب المجلس.. كيف تفاعل مجلس الأمة مع القضايا الوطنية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الخميس 01-أكتوبر-2015
مشاهدات 53
نشر في العدد 2088
نشر في الصفحة 17
الخميس 01-أكتوبر-2015
- مجلس الأمة الحالي فشل فشلاً ذريعاً ومغيَّب تماماً عما يهمّ كل مواطن كويتي
- رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الحالي معروف بموقفه الداعم لـ "بشار الأسد"
- المؤسسات بالدولة لها وجود شكلي وليست مؤسسات تتخذ قراراً أو تقر سياسة
- مجلس الأمة السابق كان يتفاعل مع كل حدث تتعرض له الكويت سواء كان صغيراً أو كبيراً
- النواب الحاليون لا يتحركون ولا يبدون أي رأي إلا في حال إثارة قضية تتعرض لمصالحهم الخاصة
تحقيق: سامح أبوالحسن - سعد النشوان
عرفت الكويت بين دول العالم بأنها دولة مؤسسات تسودها الديمقراطية، وحرية التعبير عن الرأي، لكن الأحداث الأخيرة التي مرت بها البلاد كشفت تبايناً في المواقف إزاء هذه الحقيقة، لاسيما ما بدا من تفاعل أعضاء مجلس الأمة مع هذه الأحداث والمشكلات.
وفي هذا الصدد، يقول النائب المستقيل من مجلس الأمة الحالي د. عبدالكريم الكندري في تصريح خاص لـ "المجتمع": إن المجلس الحالي فشل فشلاً ذريعاً في كثير من القضايا، فالمجلس الحالي مغيَّب تماماً عما يهم كل مواطن كويتي، بل أصبح، بشكل عمدي، أداة في يد الحكومة، مبيناً أنه فشل فشلاً ذريعاً فيما يتعلق بالرقابة ابتداءً من التغاضي عن أخطاء، مروراً بشطب الاستجوابات، وغض الطرف عن كل المشكلات الموجودة في مؤسسات الدولة والمتمثلة في أخطاء مجلس الوزراء.
وأوضح الكندرى أن المجلس الحالي مغيَّب تماماً عن أخطاء الوزراء والقضايا الأمنية التى كان يجب أن يكون له فيها موقف صارم وحازم، ومن ذلك على سبيل المثال القضية الإرهابية – قضية "حزب الله" – حيث كان يجب أن يكون له موقف موحد وصارم من تلك القضية التي هزت أركان المجتمع الكويتي.
وبيّن الكندري أن لجان مجلس الأمة الكويتي يوجد بها تباين كبير، فكثير من اللجان لا تنعقد في موعدها المقرر، ولا تقوم بدورها المنوط بها في "مطبخ" مجلس الأمة، ومن المفترض أن يكون هو الأساس في إقرار القوانين، والمجلس يعتمد في قراراته على ما يصدر من قرارات عن تلك اللجان بشكل كبير.
وأكد النائب المستقيل أن رئيس لجنة حقوق الإنسان والذي من المفترض أن يدافع عن ملف حقوق الإنسان في المحافل الدولية، سجله يعرفه الجميع، وقد اختاره أعضاء مجلس الأمة على الرغم من أنه يؤيد الانتهاكات التي تحدث لكثير من السوريين بموقفه الداعم لبشار الأسد، وهو خطأ فادح وقع فيه مجلس الأمة، مستنكراً في الوقت ذاته عدم رد الحكومة على النائب الذي ندد بحقوق الإنسان في الكويت في المحافل الدولية، وأكد أن هناك قضايا تعذيب في الكويت، فهو يحاول تشويه سمعة الكويت في المحافل الدولية، وعلى الرغم من ذلك لم نجد للحكومة أي رد حتى الآن.
مجلس وهمي
أما عضو مجلس الأمة السابق محمد هايف المطيري، فقال: لمست من عامة "الدواوين" شعوراً وكأنه لا يوجد مجالس، وهذه حقيقة، ورأي الدواوين كأن هذا المجلس غير موجود، إذ لا يوجد أداء، ولا معارضة، ولا توجيه للحكومة ولا محاسبة، ولذلك كثير من النواب الحاليين غير معروفين في الشارع.
وتابع المطيري: حالياً إذا قمنا بإحصاء عدد النواب الموجودين، فإن عدداً قليلاً منهم معروفون، ولا تعرف البقية، لأنه بالفعل بعض النواب الموجودين منذ بداية المجلس لم يظهر لهم صوت، تمر قضايا ساخنة على الساحة الكويتية وليس لهم أي حراك، أو تصريح ولا حتى تفاعل، وهذا يدل على أن هذا النائب لا يمثل الأمة، لأن النائب الذي يمثل الأمة يتحرك مع أي حدث بالشارع وفعلاً يمثلها تمثيلاً حقيقياً.
عمل غير شرعي
فيما قال أستاذ القانون د. عبيد الوسمي: أنا لا أعلق على هذه المؤسسات؛ لأنها بالنسبة لي نتاج عمل غير شرعي، مشيراً إلى أن شرعية الواقع أمر مختلف، وهو يختلف تماماً عن الشرعية الدستورية الواقعية، وهو ما يبحث عنه النظام الراغب في شرعنة هذه الأوضاع.
وتابع الوسمي: لا أعترف بهذا المجلس أو وجوده، وليقر بالقوانين ما يشاء، فحالة الحرب حالة عدائية، وأحياناً تفرض على الناس قرارات بالمخالفة لإرادتهم، وفي النهاية القوانين التي يتم إقرارها لا تعبر عن إرادة شعبية، ولكن تعبر عن إرادة من يريد المؤسسة، أن تكون بهذا الشكل، وإذا كانت المجالس لا تشرع ولا تراقب، فهل تعتبر تعبيراً عن إرادة الناس، نريد أن يفتح ملف واحد من ملفات الفساد في المجلس الحالي، فكل الملفات التي أثيرت نريد أن نعرف المتسبب فيها، ونريد أن تكون هناك محاسبة؛ لأن من يقف خلف المشهد هي السلطة التنفيذية، وهي التي تقوم بعمل كل شيء.. هي مؤسسات لها وجود شكلي؛ وبالتالي فهي ليست مؤسسة تتخذ قراراً أو تقر سياسة.
وتساءل الوسمي قائلاً: هل هناك ضمانات في حال المشاركة في الانتخابات، ألا يحل المجلس بسبب خطأ شكلي؟
آراء المواطنين
وبسؤال المواطنين حول تفاعل نواب المجلس الحالي مع الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها البلاد، مثل ما حدث في مسجد الإمام الصادق، والقبض على بعض الخلايا الإرهابية، وعدد من النواب السابقين، قال مواطن رفض الإفصاح عن اسمه: إن النائب السابق مسلم البراك لم يفعل شيئاً يدينه غير أنه تكلم، وفي النهاية تم وضعه في السجن؛ إذاً أين الديمقراطية التي يتفوّه بها البعض؟ وبالتالي فالديمقراطية لا وجود لها، وهي تتمحور في واحد فقط.
أما المواطن بدر الحربي، فقال: إذا أردنا أن نقارن بين المجلس السابق والمجلس الحالي، لن نجد مقارنة تُذكر، فالمجلس السابق كان يتفاعل مع كل حدث تتعرض له الكويت، سواء كان هذا الحدث صغيراً أو كبيراً، فالنواب كانوا متفاعلين بين الإشادة والاستنكار والتأييد لكل حدث، فالمجلس كان يقوم بدوره المنوط به عن جدارة، بغض النظر عن الخلافات السياسية التي كانت سائدة في المجلس، فهذا أمر طبيعي، يعكس مدى حيوية النواب وتفاعلهم مع قضايا الوطن، فتباين الآراء أمر طبيعي يسود كل المجتمعات.
واستدرك قائلاً: لكن عندما ننظر للمجلس الحالي نجده لا يمثل الشعب الكويتي، وهذه حقيقة وإن غفل عنها البعض، وأضاف: هذه الدولة تنعم بحمد الله وفضله بتعدد الآراء والتوجهات، وهي تؤمن بالحرية في طرح الأفكار والتوجهات لكل مواطن، فهي ليست دولة بوليسية ولا قمعية.
وأشار الحربي إلى أن رئيس مجلس الأمة الحالي حسب ما نقرأ ونشاهد، عندما يُطلب منه مواقف حاسمة ضد ما تتعرض له البلاد من أزمات وأحداث، يخرج علينا بتبرير بعض الأحداث التي تتعرض لها الكويت، فهل دور رئيس مجلس الأمة هو أن يكون محامياً عن وزارة الخارجية، أو المتحدث الرسمي باسمها؟!
ويقول المواطن ناصر الهاجري: رئيس مجلس الأمة هو الرجل الثاني في البلد، فحين حدث تسريب عن وزارة الخارجية بخصوص حقل الدرة، قال: أنا أنتظر تصريحاً من وزارة الخارجية، وبصفته الرجل الثاني يجب عليه المبادرة قبل أن يطالبه أحد بالتدخل، فهذا دوره المنوط به.
مجلس مغيَّب
ويرى أبو محمد الشمري أن المجلس الحالي مغيب تماماً، قائلاً: إنه في حالة غيبوبة تامة عما يحدث بالكويت، فدور العضو تحت قبة المجلس هو أن يحدد رأيه بالتأييد أو الرفض والاستنكار لكل حدث يحدث في البلد، في حين نجد الكثير من الأعضاء لا يتحركون ولا يبدون أي رأي إلا في حالة إثارة قضية تتعرض لمصالحهم الخاصة، فهم لا يقفون إلا مع القضايا التي تخدم مصالحهم، وإذا لم تخدم مصالحهم تركوها؛ إذاً أين مصالح الشعب الذي اختارهم ليمثلوه تحت قبة المجلس؟
وقال: أنا عن نفسي قاطعت التصويت في انتخابات المجلس الحالي، ولم أعطِ صوتي لأحد؛ لأنني عندما استعرضت الأسماء المرشحة لم أقتنع بأحد.
ولفت إلى أن المجلس الحالي لا يتصدى للقضايا الوطنية ومغيب تماماً، في كل القضايا، حتى قضايا الكبار يتجاهلها وليس له أي دور فاعل فيها، لكن مع الأسف الآن بعض أعضاء مجلس الأمة حين يصدُر مقترح أو قانون ضد الشعب فهم أول من يقف ضد المواطن.
حادث الصادق
وقال متحدث آخر، رفض الكشف عن اسمه: بالنسبة لي حادثة مسجد الإمام الصادق، تختلف عن حادثة الخلية الإرهابية، فحادثة مسجد الإمام الصادق تفرق الشعب إلى قسمين، وتسبب فتنة طائفية في المجتمع الكويتي، أما الخلية فهي تمثل حزباً معيناً من الشيعة، ويوجد فئات من الشيعة توجهها وولاؤها لـ "حزب الله"؛ لأن الشيعة يتكونون من ثلاث فئات، كل فئة تختلف عن الأخرى في الآراء والتوجهات، على حد قوله.
وبحسب هذا المتحدث، فإن الشيعة ينقسمون لعدة فئات؛ فمنهم العقلاء الذين يعترفون بالخطأ إن صدر عن شيعي مثلهم، وهم يعتبرون أعضاء الخلية الإرهابية مخطئين.
ويقول متحدث آخر: بعد انفجار مسجد الإمام الصادق وقيام الدولة بمواساتهم، قام الشيعة يطلبون من الدولة مجموعة من الطلبات، من بينها إدخال عدد معين منهم في كلية الضباط، إضافة إلى بعض المناصب الحساسة في الدولة، ترضية لهم، وهو نوع من استغلال الحدث الذي تعرضوا له وتوظيف لصالحهم.