; كشمير والعالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان كشمير والعالم الإسلامي

الكاتب أليف الدين الترابي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-2001

مشاهدات 67

نشر في العدد 1437

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 06-فبراير-2001

  • قضية كشمير لا تخص أهلها فحسب، وإنما تعني كل المسلمين، والجهاد الكشميري ينطلق دفاعًا عن المقدسات الإسلامية والعالم الإسلامي

 قضية كشمير المسلمة لا تخص مسلمي كشمير فحسب، ولا هي قضية داخلية للهند أو قضية ثنائية بين باكستان والهند، كما يعتقد البعض، بل هي قضية إسـلامـيـة عـالميــة تخص العالم الإسلامي بأسره، وذلك لكثير من الأسباب أهمها الآتي:

أولًا- ولاية جامو وكشمير المسلمة -التي تسمى جنة الله في الأرض لروعتها وجمالها الطبيعي، والتي تحولت اليوم إلى وادي الموت بسبب ممارسات الهند الإجرامية فيها- هي ولاية إسلامية، وجزء لا يتجزء من العالم الإسلامي؛ لأن أكثر من (85%) من سكانها -البالغ عددهم أكثر من (۱۳) مليون نسمة- هم مسلمون، كما أن تاريخها الإسلامي يعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي عندما أسلم ملكها البوذي «رينجن شا» وأسلم معه عدد كبير من سكان الولاية، وبقيت جامو وكشمير مسلمة، وعاشت عصرها الذهبي في ظل الحكم الإسلامي لأكثر من خمسة قرون إلى أن استولت عليها طائفة السيخ عام ١٨١٨م، ثم الإنجليز عام ١٨٤٦م، ثم أعاد الهندوس احتلالها عام ١٩٤٧م بالمخالفة لقرار تقسيم شبه قارة جنوب آسيا الشهير لسنة ١٩٤٧م والذي ينص على انضمام المناطق والولايات ذات الأغلبية الهندوسية للهند، وانضمام المناطق والولايات ذات الأغلبية الإسلامية إلى باكستان.

كشمير والمطامع الهندوسية في العالم الإسلامي.

ثانيًا- حين قام الاستعمار الهندوسي بضم الولاية إجباريًا عام ١٩٤٧م لم يهدف إلى احتلال هذه الولاية من أجل ثرواتها لأنها لا تملك الثروات الضخمة مثل بعض البلاد الأخرى، بل إن الهدف الأساسي من احتلالها هو استخدامها كقاعدة لمخططاته الهدامة، ومطامعه العدوانية ضد العالم الإسلامي ومقدساته، ويتضح ذلك من خلال تصريحات كثير من القادة الهندوس تذكر بعضها للمثال لا الحصر:

 تقول الأساطير الهندية إن الهند كانت في يوم من الأيام دولة عظمى حيث كانت حدودها تمتد من سنغافورة إلى قناة السويس، ولذلك فإن المطامع الهندوسية منذ أول يوم تستهدف إقامة الدولة الكبرى لتصل حدودها إلى حدود تلك الدولة الأسطورية، يقول جواهر لال نهرو مؤسس الاستعمار الهندوسي في كتابه «اكتشاف الهند»: «إن الهند كما صنعتها الطبيعة لا يمكنها أن تلعب دورًا من الدرجة الثانية في شؤون العالم، فإما أن تعتبر من القوى العظمى، وإما ألا يكون لها وجود».

ويقول الدبلوماسي الهندوسي الدكتور «إس. آر. باتيل» الذي يعتبر من مؤسسي السياسة الخارجية الهندية في كتابه السياسة الخارجية للهند، مفسرًا لما يقوله نهرو: «إن المؤثرات الجغرافية لها الحكم النهائي في الموضوع، ومن أجل ذلك فإن مصالح الهند الخارجية ترتكز على المناطق القريبة منها، ولهذا فإن نيبال وباكستان وأفغانستان وبورما وإندونيسيا مهمة جدًا لتحقيق مصالح الهند، ومن الضروري جدًا سيطرة الهند على سنغافورة والسويس اللذين يشكلان البوابة الرئيسة لها، وإذا ما سيطرت عليها قوة أخرى معادية فإنها تهدد استقلالها، وهكذا بقيت أفغانستان لمدة طويلة جزءًا من الهند، وإن إيران مهمة جدًا للهند نظرًا لحاجتها إلى البترول في هذا العصر، كما أن حاجة الهند للبترول تجعلها تهتم بالبلاد العربية أيضًا».

وأكثر من ذلك فإن كثيرًا من القادة الهندوس يزعمون بأن الجزيرة العربية أيضًا كانت في يوم من الأيام جزءًا من الدولة الهندوسية العظمى المزعومة، والكعبة المشرفة كانت معبدًا لآلهة الهندوس «راما»، والذي قام ببناتها هو الملك الهندوسي فيكرامادينا عام ٥٨ قبل الميلاد، عندما كان يحكم الجزيرة العربية في ذلك الوقت كما يزعمون، ثم جاء النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بدينه الجديد وقام بتحويل ذلك المعبد الهندوسي إلى الكعبة المشرفة، فينبغي للهندوس أن يبذلوا جهدهم لاستعادتها من المسلمين، يقول المفكر والفيلسوف الهندوسي «بي. إن. أوك»، في كتابه أخطاء في تحقيق التاريخ الهندي، تحت عنوان «تجاهل الأصل الحقيقي لله كاله هندوسي» والكعبة كمعبد هندوسي. Forgetten Origin of Allah as  Hindu God and Kaba as Hindu Temple.

«هناك كثير من الأدلة تدل على أن الجزيرة العربية خضعت لسلطان الملك الهندوسي فيكراماديتا الذي كانت مملكته تمتد في الشرق والغرب»، ثم يقول: «هناك أدلة كثيرة تؤكد أن هذا المعبد الهندوسي -الكعبة- يعود بناؤه إلى عام ٥٨ قبل الميلاد على يد الملك الهندوسي فيكراماديتا، وهو أحد عظماء الملوك الهندوس في القديم، ثم يقول: «وعلى الدليل نفسه يمكن إرجاع وجود شعار (المهاديفا) أحد آلهة الهندوس في الكعبة ذاتها، وهو ما يطلق عليه اليوم عند المسلمين اسم (الحجر الأسود) ولكن المسلمين يُقبلونه اليوم ويتمسحون به زاعمين أنه جزء من دينهم». (ص۲۳۲)

هذه التصريحات للقادة الهندوس ليست أقوالًا لهندوس متطرفين، كما يعتقد البعض، بل هذه تصريحات قادتهم ومفكريهم ودبلوماسييهم ومنظري سياستهم؛ حيث إن سياسة الهند الخارجية والداخلية منذ أول يوم وحتى يومنا هذا تقوم على هذه التصريحات، ومن الأدلة على مطامع الهند الاستعمارية أنها بالتعاون الصهيوني، قامت بتطوير برنامجها النووي، وقد تمكنت من صناعة القنبلة النووية في بداية السبعينيات؛ حيث إن التجربة الأولى للقنبلة النووية الهندية كانت في عام ١٩٧٤م. ثم استمر الاستعمار الهندوسي في تطوير برنامجه النووي حتى أجرى التجارب النووية في مايو عام ١٩٩٨م كما تمكن من صناعة الصواريخ النووية التي يصل مداها إلى (۲۰۰۰) كم وتستطيع أن تحمل رؤوسًا نووية، ومن المعلوم أن هذه الصواريخ النووية لا تستهدف باكستان فحسب، حيث إن باکستان تقع بجوار الهند، وأبعد المدن الباكستانية لا تبعد أكثر من ألف كيلو متر عن الهند، وفي هذه الظروف جاء إعلان رئيس الوزراء الهندي أتال بهاري فاجبائي الذي قال في أول تصريح له إن تطوير البرنامج النووي سيكون من أولويات حكومته، ولكن ما تذوب له القلوب ألمًا وقلقًا هو أن تطوير البرنامج النووي الهندوسي ضد العالم الإسلامي ومقدساته يتم بأموال المسلمين حيث إن (٦0٪) من دخل الاقتصاد الهندي يأتي من الدول الإسلامية ثمرة للعلاقات التجارية والاقتصادية الوثيقة بينها.

الحلف الهندوسي الصهيوني:

ثالثًا- إن التعاون والتنسيق الهندي بلغ ذروته مع أعداء العالم الإسلامي مثل الكيان الصهيوني في فلسطين، فمنذ أول يوم كان هناك تعاون شامل وتنسيق تام بينهما، فقد اعترفت الهند بالكيان الصهيوني في عام ١٩٤٨م بعد ثلاثة أشهر فقط من نشوئه، ثم جاء إعلان ذلك على لسان نهرو رئيس الوزراء الهندي آنذاك في تصريح له عام ١٩٥٠م بأن حكومة الهند قررت منج اعترافها الحكومة الكيان الصهيوني.

وأما في المجال النووي فقد زودت الهند الكيان الصهيوني بمادة اليورانيوم لتشغيل مفاعلها مقابل تزويد الهند بالتكنولوجيا الحديثة المتطورة والخبرة اللازمة لتطوير برنامجها النووي.

وهكذا في المجال العسكري فمنذ أول يوم والتعاون الشامل بينهما يزداد يومًا بعد يوم، ففي عام ١٩٦٧م زود الضباط الهندوس الذين كانوا يقومون بتدريب الطيارين المصريين زودوا الاستخبارات الصهيونية بمعلومات حول المطارات الحربية في مصر، حيث قامت الطائرات الصهيونية بتدمير الطائرات العسكرية المصرية خلال ساعات من اندلاع الحرب.

وهكذا حينما قام الهندوس بمؤامرة فصل باكستان الشرقية «بنجلاديش» عن باكستان عام ۱۹۷۱م قدم الصهاينة المساعدة بالمستشارين والكوماندوز، واليوم هناك عدد كبير من الكوماندوز الصهيونيين يمدون قوات الاحتلال الهندوسي بالمساعدات الاستخبارية والتدريب والتخطيط لقتل الكشميريين وسفك دمائهم وهتك أعراضهم، وهكذا في المجال التجاري فقد توج كلا الجانبين تعاونه التجاري بتوقيع اتفاقية تجارية تتضمن إعلان اعتبار كل واحد منهما للآخر الدولة الأكثر تفضيلًا.

وباختصار فإن التعاون الشامل والتنسيق التام بينهما في مخططاتهما ضد العالم الإسلامي يشمل كل مجالات الحياة الفردية والاجتماعية: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ (سورة المائدة: ۸۲).

المخططات الهندية ضد باكستان:

هذه هي الأهداف التي كانت الهند تريد تحقيقها من إقامة دولة الهند الكبرى المزعومة، إلا أن «وجود» دولة باكستان الإسلامية كان يحول دون مطامعها، ولذلك فإن القادة الهندوس قرروا منذ أول يوم العمل على القضاء على هذه الدولة قبل تمكنها من بناء نفسها وامتلاكها القوة الكافية.

صرح بذلك نهرو خلال حديثه مع دبلوماسي بريطاني عام ١٩٤٦م قبل إقامة دولة باكستان الإسلامية بسنة واحدة حيث قال: «نحن سنقوم بالموافقة على مطالب السيد محمد علي جناح لإقامة دولة باكستان المستقلة، ولكننا سنقوم فيما بعد بإيجاد السبل التي ستجعل قادة هذه الدولة يأتون إلينا ويطالبون بالانضمام إلى الهند». ولتحقيق هذا الهدف الشنيع قرر الهندوس السيطرة على ولاية جامو وكشمير التي تعتبر الوريد الرئيس لجسد باكستان لأن الاقتصاد الباكستاني يقوم على الأنهار التي نأتي من الولاية، وبعد (٧٣) يومًا من إنشاء دولة باكستان الإسلامية وفي ٢٧ أكتوبر عام ١٩٤٧م بالتحديد قام الهندوس بضم ولاية جامو وكشمير إجباريًا بالمخالفة لقرار تقسيم شبه قارة جنوب آسيا لعام ١٩٤٧م الذي نص على انضمام كشمير إلى باكستان لكونها ولاية إسلامية.

لم يعترف الشعب الكشميري المسلم بذلك الضم الإجباري للولاية ورفع راية الجهاد، وعندما تمكن المجاهدون من تحرير ثلث الولاية التي يطلق عليها اليوم «ولاية جامو كشمير الحرة» وكانوا على وشك تحرير الولاية بكاملها، بادرت الهند إلى رفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي في مناورة منها لكسب الوقت واستعادة قواها.

وبعد مناقشة طويلة للقضية أصدر مجلس الأمن قرارًا بوقف إطلاق النار في الولاية وإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية وانضمامها إلى الهند أو إلى باكستان، فوافقت الهند على هذا القرار، واستمرت في التزامها بقرارات مجلس الأمن إلى عام ١٩٥٧م، ولكنها ماطلت في تنفيذها حتى تمكنت من ترسيخ أقدامها في الولاية، ثم رفضت تنفيذها رفضًا كاملًا دون أي مبرر.

الجهاد الكشميري: لقد بذل الشعب الكشميري المسلم قصارى جهده لإقناع الهند بتنفيذ القرارات الدولية لأكثر من (٥٠) سنة، ولكنها لم توافق على ذلك، بل قامت باستخدام أساليب القمع والعدوان للقضاء على هذه الجهود، كما قامت بالغارة الشاملة للقضاء على الشخصية الإسلامية للولاية.

كما حاول الشعب الكشميري خلال هذه الفترة لفت انتباه المجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإجبار الهند على تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بقضية كشمير، ولكن مناشدة الشعب الكشميري المستمرة لم تأخذ نصيبها من الاهتمام بسبب ازدواجية موازين الدول الكبرى تجاه القضايا الإسلامية.

وهكذا لم يبق هناك أي خيار أمام الشعب الكشميري المسلم إلا أن يرفع راية الجهاد للتحرر من براثن الاستعمار الهندوسي، وذلك بداية من يناير عام ۱۹۹۰م، فمنذ ذلك اليوم والحركة الجهادية المباركة في كشمير لا تزال مستمرة في تحقيق الإنجازات تلو الإنجازات بعون الله -سبحانه وتعالى- وتوفيقه، والشعب الكشميري المسلم لايزال يقدم التضحيات تلو التضحيات لنيل حريته وللدفاع عن العالم الإسلامي ومقدساته.

 يتبين مما أسلفناه أن قضية كشمير ليست قضية تخص مسلمي كشمير فحسب، أو قضية داخلية للهند، أو قضية ثنائية بين الهند وباكستان، بل هي قضية إسلامية تهم كل المسلمين في أنحاء العالم، كما أن المجاهدين الكشميريين لا يجاهدون من أجل حريتهم فحسب، بل يجاهدون للدفاع عن العالم الإسلامي والمقدسات الإسلامية وجهادهم جهاد شرعي لعدو كافر من أشد الكفار عداوة للإسلام وأهله، ولذلك فقد وصفه النبي -صلى الله عليه وسلم- بأفضل الجهاد ففي رواية لثوبان -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار، عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم عليهما السلام». (رواه الإمام أحمد في مسنده 5/278، وصحح الألباني إسناده عند النسائي6/43).

وفي رواية لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: حدثني خليلي الصادق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «يكون في هذه الأمة بعث إلى السند والهند، فإن أنا أدركته فاستشهدت فذلك، وإن أنا رجعت فأنا أبو هريرة المحرر قد أعتقني من النار». (أخرجه أحمد في المسند 2/269، وحسن أحمد شاكر إسناده برقم: ۸۸۰۹ (۱۷/۱۷).

الرابط المختصر :