; كلمات لا تنقصها الصراحة | مجلة المجتمع

العنوان كلمات لا تنقصها الصراحة

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1977

مشاهدات 59

نشر في العدد 339

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 01-مارس-1977

حين يطفح القلب حقدًا ومرضًا، وتنغمس الروح في القاع اللاهي بعيدًا عن طهر العقيدة ونقائها، لا يكون غريبًا أن يصدر عن الإنسان، بالقلم أو باللسان، كل مستهجن من القول والرأي والفكر.

نقول هذا، وأمامنا ما كتبته صحيفة (الرأي العام) الكويتية في الأسبوع الماضي بعنوان (برامج تعقيدية في التلفزيون)، مؤكدين في يقين أن كل ذي عقل سليم في هذا البلد، ممن خرج من صلبه طهرًا وتدينًا، وانتماء لعقيدته وتراثه وأخلاقه، قد أصابته خيبة الأمل فيما ورد بتلك الكلمة المتهالكة (الهشة وغير الواقعية)، لا لأنها غريبة في مضمونها عن واقع الناس فحسب، ولا لأنها تنضح بالحقد على ما له صلة بالإسلام فحسب، ولكن لأنها تكشف عن غربة الفكر، وجفاف القلب، ونضوب الحق المشرق الذي يجب أن تبدو قسماته من خلال القلم الصحفي الأمين. 

فقد جاءت تلك الكلمة بحروفها العاجزة عن حمل الحقيقة، تنعي على التلفزيون مبادرته الطيبة بتقديم برنامج (أختي المؤمنة)، الذي يلقى من المشاهدين الترحيب، وطلبت المزيد من وقته، ومن عدد مراته، مثلما يرجو له التنوع والتطور في شتى الجوانب الإسلامية الأخرى.

هذا البرنامج، الذي لا يتعدى الدقائق المعدودات، وصف بأنه تعقيدي، وأنه متدن، وأنه فارغ.. ولكنه لو جاء يحمل غير هذا العنوان، لكان لكاتبه معه غير هذا الشأن.. وقد علمتنا الحقائق والتجارب، أن بعض الناس يثير حفائظهم كل ما له علاقة بالإسلام، لحاجة يعرفونها هم في أنفسهم.

وإذا كان نقدهم للقضايا المرتبطة بالإسلام، قائمًا على تعليل يكشف عن جهل فاضح بهذا الدين، بل عن حقد مرير على أواصر الخير التي يغرسها هذا الدين في النفوس، فالأمر حينئذ يكون متعلقًا بحالة مرض، لا نملك لهم إزاءه إلا الدعاء بالشفاء ثم بالهداية لهم من الله.

أما برنامج «أختي المؤمنة»، فهو جهد موصول لغرس المزيد من الخير، يخاطب الفضيلة في حياة المرأة، لينأى بها عن مواطن الزلل والخلل، ولو كان النقد هادفًا، لأوضح النقص ووسائل إكماله وتقويم اعوجاجه.. ولكن الروح التي تملي على صاحبها النقد، كثيرًا ما يبدو فيها الفرق واضحًا بين النقد الهادف، والنقد الهدام.

فإذا وصف كاتب (الرأي العام) ذلك البرنامج بأنه «عرض للأزياء، وأنه يتحدث عن اللباس، وغير ذلك من الأمور التي تجعل المرأة تظهر بصورة محجبة.. لا يظهر منها إلا وجهها ويداها» فإن من حق القراء عليه أن يطلبوا منه بكل التفصيل والوضوح أن يبين لهم حقيقة ما يبتغي هو أن يراه من المرأة!! أما الإسلام فذاك رأيه، وأما الكاتب فما رأيه؟!

إن الإسلام في مفهومه الفطري الشامل، قد تناول كل حياة الإنسان بالتوجيه والتهذيب، ليجيء أقرب إلى مرتبة الإنسان الذي كرمه الله بالعقل والضمير.. فتعهده في مأكله ومشربه وملبسه، وفي سلوكه الخاص والعام، وفي صحوه ومنامه، وفي مدى التزامه كذلك بصون المرأة في مظهرها وخلقها ودينها.. وذلك هو ما قصد إليه البرنامج الذي نأمل له الصعود حتى يحقق كل هدف للخير.

ويتساءل الكاتب قائلًا: «فهل أصبحت هذه البرامج فرضًا على الناس؟».. ونحن نجيب على هذه البديهة بالنفي، لأن حرية الاختيار للمشاهد مكفولة، فإن كان للكاتب أن يغلق هذا البرنامج، فإن آلافًا أخرى لها الحق في مشاهدته بحرية واختيار.. فالفرضية لا تكون في مثل هذا الحال، وإنما تكون في مثل حال الذين يريدون أن (يفرضوا) آراءهم ومزاجهم وأفكارهم على الآخرين.

أما القاعدة التي استند إليها كاتب (في الصميم) من (أن الدين يسر لا عسر) فهي قاعدة صحيحة سليمة لو فهمت على حقيقتها، فالإسلام يسر وخير في كل ما يشرعه للناس، هذه حقيقة، فإذا ما بين الإسلام رأيه في المظهر المحتشم لا المبتذل المتهتك للمرأة، صونًا لإنسانيتها وكرامتها، فأين العسر في هذا؟ أم يريدون لها اليسير (والتخفيف) من ملابسها نوعًا وكمًا؟

اليسر في الإسلام إنما يكون في الخير والفضيلة وفي كل ما يُقرب الإنسان من الله، لا في الشر والرذيلة، وما يُقربه من الشيطان.. هذا هو المفهوم الصحيح لهذه القاعدة.

إن أملنا في التلفزيون، برغم المآخذ التي نسجلها في إخلاص وتجرد، يزداد في اقترابه من النجاح، والواقعية، كلما تركزت واتصلت برامجه بعقيدة الشعب، وبكل ما يُعين على نشر الفضيلة والخير بين مشاهديه، بعيدًا عن التأثر بمثل الأهداف الخفية وراء ما قصد إليه كاتب «في الصميم» وما هو من الصميم في شيء.

وحين تقول الصحيفة: «يجب على المسئولين عن هذا الجهاز أن يراعوا الاهتمام الزائد بشعور الناس، بعيدًا عن الأشياء الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع»، وأن «يكفوا عن البرامج التلفزيونية ذات المستوى المتدني، والتي تلقى مر الشكوى والتذمر من المشاهدين» فإن كل سليم العقل والقلب والفكر يرفض ما قصد إليه الكاتب بتوجيه مثل هذا الكلام إلى البرامج التي تدعو الناس -والمرأة بوجه خاص- إلى الاستقامة والطهر وحسن الخلق، وإلى العفة والكرامة، وإلى الحياة القائمة على الإيمان بالله، والموصولة أبدًا بالله. فليتدبر ذلك الكاتب مكانه من هذه الحقيقة.

ولنا مزيد لمن شاء المزيد.

الرابط المختصر :