العنوان كلمة للكويت.. في عهدها الجديد
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1978
مشاهدات 56
نشر في العدد 390
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 14-مارس-1978
في الكويت هذه الأيام.. ومنذ أيام حركة واضحة للتجديد.. بطبيعة الحال هذه ظاهرة العهد الجديد.. وكما أن لكل إنسان صفاته وملامحه.. فإن لكل عهد من عهود الحكم صفاته وملامحه.. وها هو العهد الجديد يظهر ملامح التجديد.
ملامح التجديد في العهد الجديد:
- نشيد وطني جديد.
سلام وطني (وليس أميري) جديد.
- تشكيل وزاري جديد.
«نعم فبقاء أشخاص الوزراء لا يعني عدم التجديد إذا لاحظنا التركيب الجديد».
وبالرغم من تسليمنا بأن التجديد قد سبق تاريخه وزمانه.. وأنه قد بدأ منذ أكثر من عام ونصف دون حاجة لانتظار استبدال عهد بآخر.
الجديد في الدين
ولكن ماذا عن الدين– دين الدولة الرسمي الإسلام كما ينص الدستور.. هل من جديد؟ بالنسبة لهذا نرد مقدمًا على القائل أو من قد يقول.
«إن كل شيء قابل للتجديد إلا الدين.. فدين الدولة الإسلام وسيبقى كذلك» وهذا القول صحيح ونحن نرد ونعارض من يقول بغير ذلك.
فكون الإسلام دين الدولة أمر لا ولا يمكن أن يشمله التجديد. ولكن الذي نقصد أن يشمله الدولة بهذا الدين.. وتمسك التجديد هو طريقة تدين الدولة به وتطبيقها له ولأحكامه في كل الأمور وانتصارها له ودفاعها عنه.. وتقدميه على النظم والقوانين الوضعية والأجنبية كل ذلك يمكن أن يشمله التجديد.
والتجديد بمعناه المجرد هو تغير الوضع أو الحال إلى وضع وحال آخر.. وغالبًا ما يُراد به وضع أحسن وقد يعبر عنه بالتطور أحيانًا.
ويُقال إنه طبيعة الأمور.. إذن فلنعد النظر في تديننا بالإسلام وطريقة أخذنا به بمناسبة التجديد وبداية العهد الجديد.. وهذا لعمرى أول وأهم أمر ينبغي النظر به وتجديده للأخذ به قبل السلام الوطني والنشيد والسياسة والاقتصاد أيضًا.
ولنرى إن كنا نمارس الخطأ في أخذنا وتطبيقنا للدين فعلينا أن نسارع بالتجديد لأننا بهذا نرضي الله ونكسب توفيقه الذي ندعو لطلبه.. قبل أن نرضي أسر المساجين والمتضررين في سوق الأسهم والعقار.
وأصحاب الدخل المحدود.. وأهل البادية وشعراء النبط نعم فرضى الله قبل رضى الناس أمر لا نختلف عليه ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (الزمر:7).
إعادة نظر في أوضاعنا الراهنة:
وما زلنا نعيد النظر حتى نجد في أوضاعنا الراهنة
- جهل الناس بأحكام الدين والبُعد عنها في حياتنا اليومية.
- التشريعات الوضعية والمستوردة من الخارج معمول بها ومعطل كثير من أحكام الدين.
- تفاقم وتزايد الجريمة دون رادع من عقاب وانتشار الرذائل الأخلاقية دون حد منها.
- الانغماس في اللهو والملاذ وترك واجبات الدين وراء ذلك.
- إعلام منحدر نحو التحلل وعدم احترام تعاليم الدين فيما يقدم.
- انفتاح مجنون على العالم من الداخل والخارج مكن من تسرب أردأ العناصر البشرية والفكرية للمجتمع المسلم.
- إحباط محاولة تعديل الدستور لتحكيم الشريعة.. وغيرها.
وما زلنا ندعو ونضرع إلى الله أن يكون يومنا خيرًا من أمسنا وغدنا أرحب من يومنا وندعو جميعًا بدعاء واحد «اللهم خذ بيدنا ووفقنا لصالح هذا البلد واحفظنا من كل مكروه».
بين الأمل والعمل:
ونعيش عهدنا الجديد بالأمل والعمل الأمل في أن يمضي كل مسئول مسئوليته في طريق التجديد والتصحيح نحو الأفضل والأصح نحو التجديد الجاد الفعلي.. الذي يقرن القول بالتنفيذ– بالطبع في حدود الاستطاعة.. وأظنه مستطاع ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286) وليكن بحق عهدًا جديدًا أبرز مظاهره إعطاء الدين مكانه واحترامه في حياتنا جميعًا حكومةً وشعبًا.
والعمل على نشر كلمة الحق وإعلاء راية الدين وتحكيم الشرع في كل شيء.. وسد نواقص الماضي ودفن عيوبه حتى تنمحي وكلما بقيت بيننا فلا جديد.
- وسيبقى العمل ماضيًا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾(هود:88).
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الموضع أن المسلمين يتطلعون إلى امتداد يد الإصلاح لتقلع بذور السوء والخطر النافذ في الليالي الحمراء التي تقيمها الفنادق وحمامات السباحة المختلطة وغير ذلك من مظاهر التحلل وإننا نأمل مخلصين أن يسارع المسؤولون إلى تغير هذه المظاهر التي تغضب الله وتعجل بسخطه على الأمة.
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(الأنفال:25).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل