العنوان كل الشعب يطالب بتعديل المادة الثانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1984
مشاهدات 63
نشر في العدد 660
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 28-فبراير-1984
استكمالًا للمسيرة منذ وضع الدستور إلى المجلس الحالي تقدم أغلبية النواب في مجلس الأمة بما يشبه الإجماع بمشروع لتعديل المادة الثانية من الدستور؛ استجابة للرغبة الشعبية الملحة، وتتميز هذا الخطوة – التي تمت في هذه الدورة - عن مثيلاتها بتبني أغلبية أعضاء المجلس «ستة وأربعون نائبًا» لها، وهذا ما لم يتوفر في المرات السابقة.
ولكن يظل الاستفهام الكبير، لماذا؟، لازال تعديل المادة الثانية يواجه بمعارضة شديدة من قبل الحكومة؟
* علمًا بأنه لم يسبق في تاريخ المجلس أن قدم مشروعًا لتعديل مادة من الدستور في كل الدورات التشريعية سوى تعديل المادة الثانية، والتي قدمت في هذه الدورة مرتين، وهذا أيضًا لم يحدث لأي مادة أخرى.
* ويتساءل البعض عن مبرر للمطالبة بالتعديل، داعيًا للاكتفاء بالمادة الحالية، وهذا التساؤل يدعو للعجب، وليس له محل في نظام يؤمن بالديمقراطية، ويستجيب للرغبة الشعبية؛ حيث الشعب هو مصدر السلطات، ألا تكفي المطالبة الشعبية والرغبة الملحة من الشعب، والتي تظهر في كل المناسبات؛ لكي تكون مبررًا كافيًا لتعديل هذه المادة!
أليس هؤلاء النواب الـ 46، الذين تقدموا بالتعديل يعبرون عن رغبة الناخبين، الذين رشحوهم للمجلس لهذه الغاية؟
* أما الإدعاء بأن المادة الحالية كافية، وتؤدي نفس الغرض من التعديل، فالواقع ينفي ذلك؛ إذ إن دعوة المذكرة التفسيرية للمادة الحالية للأخذ بالشريعة والحث على ذلك لم يكن كافيًا لأداء الغرض؛ إذ لا يتعدى الأمر سوى الرغبة والحث دون الإلزام، وخير شاهد على ذلك ما واجهه تعديل المادة الثانية من القانون المدني من معارضة حكومية، ولا زال التعديل مجمدًا، فالتعديل الحالي يوجد نص دستوري يلزم النواب والحكومة مراعاة الشريعة الإسلامية في القوانين المستقبلية، ويدفع إلى تغيير القوانين القائمة حاليًا لتتفق مع الشريعة.
كما أن المادة الحالية تساوي بين الشريعة وغيرها من القوانين الوضعية، بخلاف التعديل الذي يعيد الاعتبار للشريعة الإسلامية، ويجعلها المصدر الرئيسي للتشريع.
* أما القول بأن التعديل سوف يترتب عليه فراغ دستوري وفوضى قانونية، فهو قول قائم على المغالطة، وطمس الحقائق؛ لتخويف الناس، وذلك أن الدعوة إلى تطبيق الشريعة لا تعني قلب الأوضاع بين ليلة وضحاها؛ إذ أن التدرج من خصائص الشريعة الإسلامية، فبالإمكان تحديد فترة انتقالية يتم خلالها التدرج بتغيير القوانين التي تتعارض مع الشريعة، دون أن يؤدي ذلك إلى أي حرج للناس، أو أي إرباك قانوني.
* أما تساؤل البعض لماذا نرفض التعديلات التي تقدمت بها الحكومة، ونقبل بتعديل المادة الثانية، فالفرق واضح؛ إذ أن التعديل السابق جاء عن طريق الحكومة، وقوبل بمعارضة شعبية، أما التعديل الحالي فهو رغبة شعبية، فالأمر في الحالين مختلف، التعديل الأول عارضه الشعب، والتعديل الحالي يطالب به الشعب.
* ويبقى أخيرًا أن نقول: لماذا هذا الهجوم الإعلامي المركز على تعديل المادة الثانية؟.
ولماذا هذا الخوف من الإسلام؟!
وإلى متى الهجوم على الإسلام تحت ستار الدفاع عن الإسلام؟
إن الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية أمر إلهي قبل أن يكون مطلبًا شعبيًّا، ألا يكفي ما تعانيه شعوبنا الإسلامية من القوانين الوضعية؛ حتى تصد رغبتها في الاحتكام إلى شريعة الله؟
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50) صدق الله العظيم.