; كنائس أوروبا .. هل تصمد أمام تنامي المساجد ؟! | مجلة المجتمع

العنوان كنائس أوروبا .. هل تصمد أمام تنامي المساجد ؟!

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011

مشاهدات 45

نشر في العدد 1970

نشر في الصفحة 38

السبت 24-سبتمبر-2011

  • انخفاض أعداد مرتادي كنائس ألمانيا قد يتسبب في إغلاق نحو عشرة آلاف منها خلال الأعوام المقبلة
  • الأمين العام للكنائس في الدنمارك: إذا لم تستعمل الكنيسة للعبادة فالأحرى أن تستعمل كإسطبل للخنازير..
  • «ديلي تليجراف»  البريطانية: كنائس بلجيكا سيتم تحويلها إلى مساجد عقب تراجع أعداد مرتادي الكنائس من المسيحيين
في القرن السابع الهجري، كتب الشاعر الأندلسي «أبو البقاء الرندي» مرثيته الشهيرة التي نظمها بعد سقوط عدد من المدن الأندلسية، قائلًا:

حيث المساجد قد صارت كنائس         ما فيهن إلا نواقيس وصلبان 

حتى المحاريب تبكي وهي جامدة           حتى المنابر ترتي وهي عيدان 

لكن الشاعر الأندلسي لم يعلم وقتها، وهو يكتب قصيدته الشهيرة هذه، أنه بعد عقود من الزمن سوف تتحول العديد من كنائس أوروبا إلى مساجد يذكر فيها اسم الله.

هناك العديد من الدراسات والتقارير الصحفية التي تتناول ظاهرة إغلاق وبيع الكنائس في الغرب وتحول بعضها إلى مساجد في ألمانيا، وذكرت صحيفة «تاجس شبيجل» أن طائفة «الحواريين» باعث لإحدى المنظمات الإسلامية كنيستين في العاصمة «برلين» لتحويلهما إلى مسجد ومركز إسلامي.

وذكرت صحيفة «بيلد» في تقرير لها، أن انخفاض أعداد المصلين في الكنائس يجعلها ترغب في إغلاق نحو عشرة آلاف كنيسة خلال الأعوام المقبلة، وهو ما أكده مسؤول في «معهد الأرشيف الإسلامي» في ألمانيا؛ حيث أشار إلى أن عدد المساجد ذات المآذن بلغ ١٥٩ مسجدًا، فيما يبلغ عدد المساجد العادية ٢٦٠٠ مسجد، بالإضافة إلى وجود ١٨٤ مسجدًا تحت الإنشاء في الوقت الحالي.

الألمان يهجرونها: كما نشرت صحيفة «بیلد» دراسة عقارية، أعدها بنك «دريسدن» الألماني، أظهرت تراجع عدد مرتادي الكنائس من ١٢ مليون شخص في عام ١٩٥٠م إلى 1 ملايين في عام ٢٠٠٠م، وهو ما أدى إلى إقدام عدد كبير من الكنائس على إغلاق أبوابها ورد المباني للحكومة. وليس الأمر مجرد أن أعداد من يذهبون للصلاة في الكنائس في تراجع، حيث إن أعدادًا متزايدة من المسيحيين يهجرون الكنائس لتفادي دفع الضريبة الكنسية، في الوقت الذي يتكاتف فيه جميع المسلمين في ألمانيا للتبرع وبناء المساجد وتتمتع الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية في ألمانيا –منذ مطلع القرن التاسع عشر الميلادي –بالحق الدستوري في فرض الضرائب، وهي ميزة ساعدتها ذات يوم على أن تكون ثرية نسبيًا.. ولكن بعد تراجع عائدات الضرائب في الوقت الحالي، فإن الكنائس تجد صعوبة شديدة في الإنفاق.

والدنمارك تبيعها:

 ولم يختلف الأمر كثيرًا في الدنمارك، فيسبب عزوف الناس عن الذهاب إلى الكنائس، تم عرض بعضها للبيع، خاصة في العاصمة «كوبنهاجن».

فرغم أن نسبة المسجلين بالكنائس بلغت 82% إلا أن الذين يدخلونها لا يتعدى8% ، وهو ما دفع الأمين العام للكنائس في الدنمارك «كاي بولمان» إلى القول: «إذا لم تستعمل الكنيسة للعبادة، فالأحرى أن تستعمل كإسطبل للخنازير»!

غير أن رجال الدين في البلاد وضعوا حظرًا على بيع الكنائس للمسلمين؛ خشية تحويلها إلى مساجد، بحجة أن هناك طوائف مسيحية من خارج الدنمارك ترغب في شرائها أو استئجارها مثل الطوائف الروسية والصربية، وخاصة في «كوبنهاجن»، حيث التجمع الكبير للمسلمين.

وكشفت صحيفة «بوليتيكن» أن عدد الدنماركيين الذين يعتنقون الدين الإسلامي يتزايد يومًا بعد آخر، وأن مواطنًا دنماركيًا واحدًا على الأقل يعتنق الدين الإسلامي يوميًا، كما أن عدد الدنماركيين الذين تحولوا إلى الإسلام منذ نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد تجاوز خمسة آلاف شخص، وبعد إعادة نشرها أضحى عدد المعتنقين الجدد للإسلام في البلاد يتراوح بين خمسة وعشرة دنماركيين في الأسبوع الواحد معظمهم من الشباب...وتصبح مساجد في بلجيكا

كشفت صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية على صفحاتها مؤخرًا أن كنائس بلجيكا ستتحول إلى مساجد عقب تراجع أعداد مرتادي الكنائس من المسيحيين، في الوقت الذي تتزايد فيه مطالبات الجاليات المسلمة بالمزيد من دور العبادة.. وهو ما جعل «فيليب هيلين»، نائب عمدة مدينة «أنتويرب»، يطلب من المجلس البلدي «تجاوز المحظور» فيما يتصل بالعديد من الكنائس غير المستخدمة، مشيرًا إلى أن الكنائس بنيت باعتبارها دورًا للعبادة ولا ينبغي استخدامها كمراكز للتسوق وأكد «هيلين» أنهم تلقوا ردًا إيجابيًا من أفراد الجالية المسلمة الراغبين في تحويل تلك الكنائس إلى مساجد، وتوقع «أوليفيي سرفي»، أستاذ علم الاجتماع في جامعة «بلوفين» الكاثوليكية، أن المسلمين سيصبحون الأغلبية في البلاد بعد فترة تتراوح بين ١٥ و ٢٠ عامًا.

أما في فرنسا، التي يوجد فيها أكبر جالية مسلمة في أوروبا، فقد أشار السياسي «فيليب دي فيلرز» –أحد المرشحين في انتخابات الرئاسة عام ٢٠٠٧م، الذي جاء في المركز السادس، والمشهور بمعاداته للإسلام –أشار في أحد اللقاءات التي عقدت معه إلى سبب اهتمامه بالتصدي للإسلام، وهو أنه في خلال الفترة القادمة ستشهد فرنسا تحويل الكنائس إلى مساجد إثر انتشار الإسلام، وهي الرؤية التي صرح بها «ساركوزي» في لقاء دار بينهما في «قصر الإليزيه».

وفي الآونة الأخيرة، شهدت السويد ظاهرة انتشار الإسلام بشكل لافت، ما أدى إلى افتتاح الكثير من المساجد، ووصل الأمر إلى أنه تم في أكثر من أربع مناطق تحويل كنائس إلى مساجد وفي بريطانيا توقعت دراسة أجرتها منظمات مسيحية –حدوث انخفاض في عدد الروم الكاثوليك الذين يزورون الكنائس أيام الأحد إلى نحو ٦٧٩ ألف شخص بحلول عام ٢٠٢٠م، وفي مقابل ذلك سيزداد عدد المسلمين الذين يصلون في المساجد أيام الجمعة إلى ٦٨٣ ألف شخص.

أسباب عديدة

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا الإقبال الضعيف على كنائس الغرب، ومن ثم إغلاقها وبيعها، على عكس انتشار المساجد والإقبال الكبير عليها؟

لاشك أن هناك أسبابًا عديدة لهذه الظاهرة الآخذة في الصعود من يوم إلى آخر، نذكر منها :

- طابع الحياة العلمانية للمجتمع الغربي، الذي أصبح فيه الدين بشكل عام، والمسيحية بشكل خاص، مهمشين وغير ذوي نفوذ.

- أظهرت دراسة أوروبية أن هناك تحولًا إيجابيًا كبيرًا طرأ في نظرة الأوروبيين تجاه المسلمين وأماكن عباداتهم، وأن الصورة العدائية التي تشكلت سابقًا قد بدأت تخف اليوم.

- ورد في الموسوعة البريطانية أن عدد التناقضات في كتابهم المقدس بلغ ١٥٠ ألف تناقض، كما أقر جمع كبير من القساوسة والباحثين أن ما يسميه النصارى «الكتاب المقدس» محرف، ووصل النصارى في الغرب إلى قناعة بأن «الكتاب المقدس محرف؛ لأن به تناقضات لا يمكن لعاقل قبولها، أو إيجاد مبرر لها».

-الفضائح الجنسية الكثيرة للكنائس في الغرب، والتي تم الكشف عن الكثير منها مؤخرًا. ويكفي أن نذكر أن هناك نحو ثلاثة آلاف من القساوسة في الولايات المتحدة الأمريكية واجهوا اتهامات بالتحرش الجنسي بالأطفال.

إعادة تنصير الغرب!

والحقيقة أن تراجع المسيحية وزيادة انتشار الإسلام في الغرب ألقى الرعب في قلوب السياسيين ورجال الدين، وعلى رأسهم بابا الفاتيكان «بنديكت السادس عشر»،  الذي قرر مؤخرًا إنشاء إدارة جديدة مهمتها «العمل على إعادة تنصير الغرب، وإنقاذ دول في القارتين الأوروبية والأمريكية بدأت تعاني من تراجع معدلات التنصير»، معربًا عن مخاوفه من أقول المذهب الكاثوليكي في أوروبا وأمريكا الشمالية والأمر الذي لا شك فيه أن الرموز المسيحية والمنصرين والمفكرين المتشددين باتوا ينظرون بقلق شديد تجاه تغير هوية أوروبا؛ بسبب ضعف تأثير الكنيسة من جهة، وسرعة انتشار الإسلام من جهة أخرى .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل