; المجتمع التربوي (1545) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1545)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2003

مشاهدات 65

نشر في العدد 1545

نشر في الصفحة 54

السبت 05-أبريل-2003

كن داعية اجتماعياً

هل نسينا أن بيعتنا مع الله... فتوقفنا عن الدعوة إلى سبيله

 

من السلبيات الخطيرة الشائعة بين أبناء الدعوة الإسلامية الانغلاق والتقوقع والاكتفاء بأنهم متدينون وملتزمون وصالحون، فالدافع الحركي وحب الانتشار بين طبقات مجتمعاتهم، والتأثير فيها لا يتوافر إلا في القليل منهم، وهؤلاء من نطلق عليهم الشخصيات القيادية أو الحركية، أو الشخصية الإيجابية، وفي الحقيقة فإننا في أيامنا هذه، وفي هذا التوقيت بالذات يفرض علينا واقع امتنا أن نكون جميعاً من هؤلاء الإيجابيين المؤثرين في غيرنا.

والحقيقة التي يجب أن يعرفها هؤلاء أن الإنسان اجتماعي بطبعه، يتعامل مع من حوله ويتكيف معهم ويخالطهم، ومهما حاول الإنسان أن ينطوي على نفسه وينزوي بعيداً عن الآخرين فسيأتون إليه وتفرض عليه معاملاتهم ومخالطتهم، وفي هذه الحالة يصبح هذا الشخص سلبياً في اجتماعياته، غير قادر على التعامل مع الآخرين. ولا يستطيع التأثير فيهم

وإن كانوا من أقرب الناس إليه.

هذا الشخص - السلبي - لا ينبغي أن يكون واحداً من أبناء الصحوة الإسلامية التي قامت على التعارف ،وارتكزت على الانتشار وانفتحت على كل البشر ،  تعرض عليهم رسالة الإسلام الذي غاب عن كثير من الناس... فتظهر لهم محاسنه ، وتبين لهم شرائعه،  وتقف بكل قوة في وجه أعدائه تقاومهم بالقدوة الحسنة والكلمة الطيبة وبكل الوسائل والسبل المتاحة، وتخيل معي أن كل فرد منا استطاع أن يؤثر في واحد من المقربين إليه ممن حوله خلال عام، بعملية حسابية بسيطة جداً سيتضاعف العدد وتزيد كفة الحق وتنقص كفة الباطل.

حديثنا هنا إلى الحريصين المخلصين الراغبين في عودة مجد الإسلام... نقول لهم خالطوا الناس فالذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصب على أذاهم. كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.

تحذير للقاعدين والمتخلفين عن الدعوة 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (التوبة: 38)

أخشى... أن نكون قد قصرنا النفير في سبيل الله على حمل السلاح، ومجابهة الأعداء في ساحات القتال.

أخشى أن نكون قد نسينا واجبنا نحو دعوتنا ... أو تسرب اليأس إلى قلوبنا فاستحال في نظرنا التغيير.

أخشى... أن نأنس بجلسات السمر مع الأهل الأصدقاء.... فتركن إلى ذلك بعيداً عن دعوتنا.

أخشى... أن نحصر دعوتنا في لقاء نحضره مبلغ ندفعه... فالأمر أخطر وأعظم من ذلككثير.

جهد مضاعف: إن الناظر إلى الأحداث من حولنا والقارئ لمعطياتها يستنتج بما لا يدع مجالاً للشك - أن عودة المجد الغائب، وإقامة دولة إسلامية تحمي المعتقدات والمقدسات وتحقق الأمن للأفراد والمجتمعات، كل ذلك يحتاج إلى جهد مضاعف وبذل الوسع كل الوسع، فلا ينبغي أن نضن بأوقاتنا أو أموالنا أو أبنائنا في سبيل دعوتنا، وكل ذلك إنما هو موكول إلى قادة الحركة الإسلامية والعلماء والدعاة، فهم وحدهم الذين يتحركون وفق معطيات أسباب النصر التي وعدها الله للمؤمنين، لذا يجب على الدعاة إلى الله أن يعوا دورهم الحقيقي وينهضوا بهمة ونشاط... وقوة وعزيمة بما يفرضه عليهم واقعأمتهم.

يقول الإمام الشهيد حسن البنا:

«قد بنشأ الشاب في أمة وادعة هادئة قوي سلطانها واستبحر عمرانها، فينصرف إلى نفسه أكثر مما ينصرف إلى أمته ويلهو ويعبث وهو هادئ النفس مرتاح الضمير، وقد ينشأ في امة جاهدة عاملة قد استولى عليها غيرها واستبد بشؤونها خصمها، فهي تجاهد ما استطاعت في سبيل استرداد الحق المسلوب، والتراث المغصوب، والحرية الضائعة والأمجاد الرفيعة، وحينئذ يكون من أوجب الواجبات على هذا الشاب أن ينصرف إلى أمته أكثر مما ينصرف إلى نفسه، وهو إذ يفعل ذلك يفوزبالخير العاجل في ميدان النصر، والخير الأجل من مثوبة الله». 

ولقد استولى على مقدساتنا غيرنا واستبد بشؤوننا خصمنا وسلبت حقوقنا واغتصب تراثنا وضاعت حريتنا ... ألا يستلزم ذلك كله منا أن نشمر عن سواعد الجد ونعطي دعوتنا وديننا كل ما نستطيع؟

 

دوافع كثيرة للتحرك والانتشار

إن واجب الانتشار يتحتم علينا بدافع أداء واجب الدعوة والخروج من إثم التقصير والطمع في الأجر والمثوبة: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم»، وكذلك الرغبة في بيان الحق وإقامة الحجة والاعتذار إلى الله، يقول تعالى ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الأعراف: 146). وكذلك خوفنا على الناس من عذاب الله ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (هود:84). وايضاً يجب أن تنتشر بين الناس وتدعوهم إلى الحق حتى يصدق فينا قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (آل عمران:103). 

وأخيراً... فقد التحقنا بالركب واعتنقنا الفكرة، وبايعنا على العمل... والجهاد... والتضحية والثبات فهل نحن فعلاً نعيش بهذا الحس في منامنا ويقظتنا... في بيوتنا وشوارعنا ... بين أقاربنا وأصدقائنا ... أم أننا نسينا حقيقة انتمائنا لدعوتنا ... وأن بيعتنا أساساً مع الله؟!

وسبقت الهجرة الجهاد

ما دامت الهجرة تركاً فإن مجالها يتسع لأعمال كثيرة يستطيع المسلم أن يقلع عنها

عبد القادر أحمد عبد القادر 

إذا اجتمع الجهاد والهجرة في آية سبقت الهجرة فكرت فيما وراء هذا السبق من أسرار، فاستعرضت أولاً هذهالآيات:

  1. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (البقرة ۲۱۸).

  2. ﴿فالَّذِينَ هاجَرُوا وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي وقاتَلُوا وقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ثَوابًا مِن عِنْدِ اللَّهِ واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (آل عمران:195). 

  3. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الأنفال: 72).

 

  1. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (الأنفال: 7)

 

  1. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الأنفال:75). 

  2. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (التوبة:20).

  3. ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النحل: 110) 

  4. ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. (الحج:58).

 

هجرة وتغيير

كلمة الهجرة مصدر مأخوذ من الفعل هجربمعنى ترك.

وحدث الهجرة التاريخي معروف أنجزه النبي صلى الله عليه وسلم، والمهاجرون من مكة إلى المدينة، وهو الحدث المقصود في الآيات، وهو الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» (رواه البخاري)، يقصد من مكة إلى المدينة، ولكن بقيت الهجرة الدائمة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام في جميع الأزمان إذا اقتضت الضرورة، من أجل التمايز، أو من أجل تأمين النفس... وبقيت الهجرة من أجل العيش الكريم ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأرض مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً (النساء: ١٠٠).

وما دام الهجرة تركاً، فالمجال يتسع جداً لأعمال كثيرة يؤديها أحاد المسلمين أو بعضهم، تستحق الهجر الفوري ومنها:

  • هجر المعاصي إلى الطاعات.

  • هجر التراخي إلى الهمة.

  • هجر الأثرة إلى الإيثار

  • هجر البخل والشح إلى الكرم والجود.

  • هجر الهزل إلى الجد.

  • هجر الجبن إلى الشجاعة.

وهجر الجاهلية المعاصرة بجميع افكارها ومكوناتها، إلى الإسلام ومنهجه في الكليات الجزئيات.

 

الحدث الفريد!

إن الصور التي أوردتها ليست من وحي الخيال، وليست من الوعظ النظري، ولكن نصرنا قد جاد علينا بنماذج كثيرة تجعل لعنى الأوسع للهجر يكاد يكون إنجازاً لحظياً حاد أو لجماعات محدودة أو كبيرة من أمةلليار.

فبعض أولئك الذين كانوا يسمون بـ «أهل فن ثم اعتزلوا أو اتجهوا للأعمال الإسلامية و الاجتماعية الهادفة، يشكلون في واقعنا جماعة مهاجرة من قاع الجاهلية إلى علياء إسلام!.

وإذا تحدث الناس عن جارية هجرت وهج قصور، ولذائذ الطعام والشراب والشهوات، وأن اسمها «رابعة العدوية»، فإن عشرات من وسط الآسن قد انتقلن من الحضيض إلى آفاق علوية والفضل لله ولا يضيرهن الآن ما كن عليه من حال، فالإسلام والتوبة يجبان ما قبلهما.

 

وسبق المهاجرون

كانت الهجرة الأولى تمهيداً للجهاد الإسلامي الذي استؤنف في العام الثاني من الهجرة، وتحديداً بعد سنة وسبعة أشهر، حيث بدأت الهجرة في آخر شهر صفر، وتمت في بداية شهر ربيع الأول، ثم حدثت «بدر» في رمضان من العام الثاني.

إن الهجرة بأحداثها وتداعياتها الاجتماعية والسياسية، قد شكلت أساساً قوياً لأعمال الجهاد التي بدأت بثلاثمائة وبضعة عشر مجاهداً في غزوة بدر الكبرى، ثم تتابعت حلقاته في عصر النبيصلى الله عليه وسلم ، ثم في عصور الأمويين والعباسيين، وما تبع ذلك من الفتوحات الإسلامية في الشرق والغرب والشمال والجنوب.

فهل أدركت القارئ لماذا سبقت الهجرة الجهاد؟!.

نبوءات ظهور خاتم النبيين في كتب الهندوس

ثلاثة كتب في الهندوسية تحدثت عن انشقاق القمر وفتح مكة

    إبراهيم عبد الرحمن دعاس

  جامعة أليجار الإسلامية - أليجار-الهند

في وقت تشتد فيه وطاة الهندوس على المسلمين، وفي وقت يبدو فيه حقدهم جلياً على أبناء الإسلام بدءاً من قتلهم، أو حرقهم أحياء (انظر مجلة المجتمع العدد: 1507)، ومروراً بهدم المساجد وأشهرها مسجد «البابري» وانتهاءً بحرق المصاحف علناً أمام بصر العالم وسمعه

في وقت يحدث فيه هذا كله يلقي هذا المقال الضوء على بعض النبوءات والبشارات في كتب الهندوس التي تبشر بالرسول الخاتمصلى الله عليه وسلم، مما يؤكد أن الكفر ملة واحدة، وأنهم كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (الأنعام:23).

 

وهذا المقال عبارة عن ترجمة - بقليل من التصرف من كتاب الأستاذ عبد الحق قديراتي المسمى محمد في الأسفار العالمية المطبوع في مدينة لاهور الهندية، والمؤرخ في 9/١٠/١٩٤٠م، وهو يحوي مجموعة من النبوءات والاعترافات الموجودة في كتب الديانات العالمية، وقد جاء فيما جاء فيه:

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلمهو خاتم النبيين والمرسلين، هذه حقيقة اعتقادية قاطعة أخبر الله رسله بها وأخذ عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا ويتبعوا الرسول الأمي العربي الخاتمصلى الله عليه وسلم، قال تعالى﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران: 82)

وهناك نبوءات وبشارات عديدة عن ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودة في كتب الهندوس المقدسة، وهي كتب كثيرة من أهمها ثلاثة كتب هي الفيدا Vedas ، الأبنشاد Upanishads والبورانا Purana ، وأهم هذه الكتب الثلاثة المقدسة «الفيدا»، وهو أربعة أجزاء.

وتتضارب الآراء حول عمر هذه الكتب أو الأجزاء الأربعة، حيث يقول البعض: إن عمرها يصل إلى المليون سنة وأكثر، بينما يقول البعض الآخر إن عمرها لا يتجاوز الأربعة آلاف عام، لكن ما يهم هو أن «الفيدا»، يعد من أكثر الأسفار الموصوفة بالأصالة والموثوق بصحتها عند الهندوس، كما أنها تعد الأساس الحقيقي الأول للقانون أو الشريعة الهندوسية.

ويأتي بعد «الفيدا» من حيث الصحة كتاب Upanishads ، حيث يعتبره بعض علماء الهندوسية أصح وأفضل من الفيدا، ثم يتلوه «الأبنشاد» كتاب واسع الانتشار جداً بين الهندوس، وهو كتاب «البورانا» purana وفيه حديث عن تاريخ الخليقة والتاريخ المبكر للقبائل الآرية، وكل هذه الكتب تشهد على بعضها البعض بالصحة والصدق.

إشارات كتاب «البورانا» لظهور النبي صلى الله عليه وسلم

تقول النبوءة ما ترجمته من السنسكريتية «الماليشها» - وهو من يتكلم بلغة أجنبية وينتمي لبلد أجنبي سوف يكون معلماً روحياً، وسوف يظهر مع رفاقه، اسمه سوف يكون محمد راجا بوج، وسوف يستحم هذا «المهاديف العربي» - صاحب السلطان السماويفي مياه نهر «البانشجاقيا» ومياه نهر «الجانج»، سوف يكون ساكناً في أرض العرب الرملية، له هيبة ويجمع قوة رهيبة لقتل الشيطان، ويكون في نفس الوقت محمياً من كل أعدائه...» (نقلاً من كتاب: Bhavishya Puran - Parti saag Parv III:3:3:5-8).

ودلالة هذه النبوءة واضحة جداً وضوح الشمس، ولا شك في انطباقها على الرسول صلى الله عليه وسلم، فلقد جاء واضحاً فيها اسم الرسول محمد، وجاءت الإشارة إلى أنه موجود في بلاد العرب

ويشكك بعض رجال الدين الهندوس في هذه النبوءة على أساس أن «الراجا» المذكور هذا هو شخص اسمه «بوجه» أو (Boja) عاش في الهند في القرن الحادي عشر بعد الميلاد، ويمكن الرد عليهم بأن هناك أكثر من راجا عاش في الهند، وكان يحمل الاسم (Boja)، كما أن راجات الهند أو ملوكهم الأقدمين كان يطلق عليهم لقب أو نعت (Boja)، مثلما كان يقال لملوك روما القياصرة أو لملوك مصر الفراعنة.

وتأتي من بعد ذلك إشارة هذه النبوءة إلى أن النبي سوف يستحم بمياه النهرين العظيمين، وذلك يبين أن الرسول سوف يتم تطهيره ويصبح معصوماً من الخطايا. «ربما تعد هذه إشارة إلى حادثتي شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم كما هو ثابت في كتب السنة الصحيحة».

نبوءات في كتاب Atharva Veda

يحتل هذا الكتاب موقعاً مميزاً بين كتب «الفيدا» الأربعة، ويعرف عادة على أنه كتاب العلوم المقدسة، فيوجد فيه مثلاً مدائح دينية ونصوص أدبية، وكذلك تفاصيل العبادة، وبجانب هذا فيه أيضاً مجموعة من الMantra أو الآيات فيها تفاصيل لأحداث مستقبلية كثيرة سوف تقع في زمن لاحق، وعلى هذا كله أشير إلى هذا الكتاب في كتاب آخر مقدس وهو كتاب لابتشاد.

يوجد في ثنايا هذا الكتاب عشرون فصلاً أطلق عليها اسم «الكتاب سكت»، نقرأ وتكرر في اجتماعات دينية كبيرة في كل سنة، حيث يقدم العباد صلواتهم وأضاحيهم، وتشكل هذه الكنتاب سكت (جزءاً معروفاً من كتاب الأثر نافيدا) لكل رجال الدين الهندوس عموماً. 

نص الترجمة «للمانترا» الأولى أو «الآية أولى»، هو كما يلي: «استمعوا أيها الناس إلى هذه الترنيمة التي سوف تغنى تمجيداً للبطل، ستة آلاف وتسعين بقرة حصلنا عليها، من بين لروشمان، عندما كنا مع كاوراما» 

ونجد في بعض التراجم لهذه «المانترا» أن: مستحق المديح سوف يتم مدحه وتمجيده، بدلاً «الترنيمة التي سوف تغنى تمجيداً للبطل». لا يخفى ما في ذلك من مطابقة الوصف لاسم نبي صلى الله عليه وسلم وسمته الكريم، وما كان عليه حاله الكلمة السنسكريتية المستعملة في النص الأصلي هي Astvishyat وهي فعل ذو تصريف مستقبلي وتعني «سوف يتم مدحه»، والإشارة في ذلك واضحة لا تحتمل اللبس بأنه هو الممدوح الذي هو جدير بالمدح. 

أما «الروشمان»، فهم سكان شمال بلاد العرب - كما نجد ذلك في موسوعة الكتاب المقدس (الإنجيل) - وأما كلمة «كاوراما»، فقد جاءت في معظم التراجم على أنها اسم علم كأنها اسم ملك أو سلطة حاكمة، وتعني المهاجر أو «الشخص الذي ينشر السلام»، فلا بأس إذاً من بعد ذلك.

نبوءة عظيمة

تأتي من بعد ذلك نبرة عظيمة تستوقف الاطلاع عليها، ففيها ذكر لعدة حوادث حدثت مع النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يدع مجالاً للشك.

نقول الترجمة: «هو أعطى للـ Mamah Rishi مئة عملة ذهبية وعشرة أكاليل من الزهور، ثلاثمائة حصان أصيل وعشرة الاف بقرة». 

تذكر هذه «الآية» اسم النبي أو ما يسمى Risl على أنه mamah ولم يوجد نبي أخر لا الهند ولا في أي مكان آخر يحمل هذا الاسم. 

ولغوياً فإن جذر هذه الكلمة هو mah وتعني يحترم، ويبجل، ويشرف ويمجد، ويعلي، ويقدر» لك فيه أوضح دلالة. 

كما نجد فيه أيضاً هذه النبوءة: أن الله قد أعطى لـ mamah Rishi مئة عملة ذهبية، حيث تمثل هذه العملات الذهبية الصحابة الأوائل أو سابقين، وقد كانوا كالذهب حقاً، ازدادوا نقاءً سفاءً من بعد التعذيب والابتلاء، لقد كان عدد ين هاجروا إلى الحبشة منة رجل وامراة الذهب في كتب الهندوس بدل دائماً على النقاء الروحي أو الطاقة الروحية للإنسان التي يتغلب ا على كل الصعاب والمحن التي تواجهه. 

وكانت الهدية الثانية في هذه الآية عبارة عن عشرة أكاليل من الزهور التي تمثل العشرة المبشرين بالجنة، أما الثلاثمائة جواد فقد وصفت في هذه الآية على أنها أصيلة ذات دماء غريبة التي يستعملها «غير الأربويين» أو «غير الهنود»، وفي ضوء ما تقوله «الفيدا» فإن هؤلاء الثلاثمائة جواد تمثل اصحاب بدر الذين قاتلوا أول معركة في سبيل إعلاء كلمة الحق. لقد كان عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، لكن العادة جرت بحذف الكسر.

أما الهدية الأخيرة فقد كانت عشرة آلاف بقرة، والبقرة في السنسكريتية رمز للحرب والوحشية والضراوة، وفي بعض المواضع من كتبهم المقدسة نجد أن البقرة أو الثور يرمز للسلام والوئام بين الدول، وعلى كل فقد كانوا إذا خاضوا حرباً في الهند في قديم الزمان خاضوها على ظهور البقر، وإن أغاروا على قوم آخرين سلبوا ما كان عندهم من بقر، لذا احتلت البقرة عندهم مكانة عليا، واتخذت رمزاً للظهر والعبادة. لذا دلت على الطهر والرحمة ومن جهة أخرى على القوة والبأس، وكذلك كان حال اصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام العشرة الاف الذين صاحبوه في فتح مكة.

لقد انبانا القرآن أن أوصاف الصحابة موجودة أيضاً في كتب الأولين فقال تعالى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ (الفتح: ٢٩) ثم نجد في موضع آخر من هذا الكتاب ما نص ترجمته كما يلي «انشر الحقيقة، أنت يا من تغنى وتمجد (المسجد). انشر الحقيقة، مثل طائر يغني على شجرة يانعة الثمار، شفتاك ولسانك تتحرك برشاقة وسرعة مثل شفرة مقص حاد، وفيها إشارة واضحة المعجزة القرآن الكريم، فهل بعد ذلك من منكر أو مكذب؟!

أخذ الشريعة من ربه

وفي كتاب آخر هو Sama Vedo نجد في الآيتين ٠٦ II ما نص ترجمته: «أحمد أخذ الشريعة من ربه شريعته مليئة بالحكمة، لقد تلقيت منه النور كما أتلقاه من الشمس». 

وهذا الكتاب هو بالقطع أقدس كتب «الفيدا» كما هو موصوف عندهم في كتبهم، ورغم الخطأ الذي وقع فيه بعض مترجمي هذا الكتاب في ترجمة كلمة «أحمد»، إلا أن هناك أكثر من دليل على ورودها حرفياً في الكتاب الأصلي، كما هي مطابقة بذلك اللغة العربية، ولا فرق بين الاسمين «أحمد»، و«محمد» لاشتقاقهما من مادة «الحمد»، والاسمان معروفان للنبي الخاتمصلى الله عليه وسلم.

انشقاق القمر وفتح مكة

والنبوءة الأخيرة هنا، موجودة في ثلاثة كتب من كتب الـ vcda، وهي الRig vedan والAtharva veda Sama Veda ووجودها في ثلاثة كتب مختلفة يدل على صدقها وعظمتها في أن واحد، تقول النبوة:

«كريشنا ساندرا - القمر الأسود غطس في مياه نهر «انسوماتي»، «أنديرا»، يحميه عشرة آلاف رجل شجاع، المقاتلون الشجعان وضعوا أسلحتهم جانباً ليغنوا أغاني النصر، أنا رايت القمر يتحرك في الأفق البعيد، على ضفاف نهر «انسوماتي»، مثل سحابة سوداء غرق في المياه، أيها الأبطالانا ادفعكم إلى الأمام أذهبوا وقاتلوا في المعركة، ثم من بعد ذلك وسط نهر «الأنسوماتي» تألق القمر الأسود بالنور. واستعاد جسمه كتلته الأصلي الخاص و «أنديرا» بمساعدة «بريها سباتي احتل القبائل اللادينية والتي كانت ضده». 

ونجد في هذه النبوءة عدة إشارات واضحة إلى حادثة انشقاق القمر التي وقعت بشكل متزامن مع معركة بدر، ونجد إشارة أخرى عن معركة أخرى وهي غزوة فتح مكة، وكيف أن الرسول مع أصحابه فتحها صلحاً ووضع سلاحه جانباً وأمن أهلها وأطلقهم حتى دانت له مكة وكل من فيها، ودخل الناس من بعد ذلك في دين الله أفواجاً.

وبعد، فهل يبقى بعد كل ذلك أي شك في صدق الإسلام ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الأرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ(فاطر: ٤٢). وكيف يستبيح الهندوس دماء المسلمين وحرمانهم بعد كل هذه البشارات في كتبهم المقدسة ؟! 

ولنعلم جميعاً أن النصر والتمكين مؤكدان . إن شاء الله - للمسلمين حين يفينون إلى منهج الله الذي من به عليهم وينادون به ساعتها يملكون أن يتقدموا للبشرية بما تفقده جميع المناهج والمذاهب والأنظمة والأوضاع في الأرض. ومن ثم يكون لهم دور جديد وأصيل في قيادة الإنسانية كالدور الذي منح العرب البدو في قلب صحراء الجزيرة العربية سبباً وجيهاً لقيادة  العالمية الإنسانية. 

إن المسلمين قادرون على أن يقدموا للإنسانية وأن يحققوا لها تحرير الإنسان بل «ميلاد الإنسان».... فلا عبودية للآلة.. ولا عبودية للبشر .. وإنما الدين كله لله ..

کتاب «البورانا» ذكر صراحة اسم «محمد» وأنه صاحب سلطان سماوي..

يسكن أرض العرب الرملية.. له هيبة ويجمع قوة رهيبة لقتل الشيطان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2108

129

الخميس 01-يونيو-2017

رمضان.. شهر الانتصارات

نشر في العدد 329

126

الثلاثاء 21-ديسمبر-1976

معطيات الهجرة النبوية