العنوان كوسوفا تبني مؤسسات الاستقلال
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-2000
مشاهدات 61
نشر في العدد 1425
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 07-نوفمبر-2000
كشفت نتائج الانتخابات البلدية في كوسوفا كما كان متوقعًا عن فوز حزب الرابطة الديمقراطية الذي يقوده إبراهيم روجوبا بأغلبية البلديات 58% «21 بلدية» من الأصوات، يليه حزب كوسوفا الديمقراطي الذي يتزعمه هاشم ثاتشي 27% «6 بلديات» من الأصوات، وبذلك قسمت الأصوات بين الحزبين المذكورين، ولم تفز بقية الأحزاب بأي بلدية، ورغم أن هاشم ثاتشي صدم بنتائج الانتخابات التي لم يكن يتوقعها كما قال، إلا أنه أعلن أنه سيحترم النتيجة المعلنة والتي حصل فيها بعض التزوير لصالح روجوبا المعروف لدى الغرب بأنه «معتدل»، وقد صرح روجوبا عقب إعلان النتائج أن الانتخابات «تفويض شعبي له بتولي المحادثات نيابة عن الشعب الكوسوفي بخصوص مستقبل الإقليم»، وفي انتظار الانتخابات البرلمانية في ربيع أو خريف العام المقبل، ستتبين معالم المخطط الغربي لكوسوفا كما توحي بذلك المقدمات.
تمت الانتخابات تحت إجراءات أمنية مشددة، وفي حراسة 40 ألف جندي من القوات الدولية في كوسوفا، و4100 من الشرطة الدولية و2500 من الشرطة المحلية و1500 مراقب دولي و5500 مراقب محلي، وقد شارك في الانتخابات أكثر من 900 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم لصالح مرشحيهم في الانتخابات من الأحزاب الألبانية التسعة عشر والتي تنافست على 920 مقعدًا لتولي المسؤولية بديلًا عن السلطة الدولية في 27 بلدية، فيما لم تجر الانتخابات في 3 بلديات.
انتخابات فريدة
تختلف الانتخابات البلدية التي جرت في كوسوفا يوم السبت 28 أكتوبر المنتهي عن أي انتخابات أخرى في العالم، فقد جرت في ظروف سياسية معقدة، تمسك بخيوطها المنظمات الغربية، ومنها منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، التي تعيش في كوسوفا تجربة مغايرة تمامًا عما عليه الحال في البوسنة والهرسك، فما هو متوافر هنا مفقود هناك والعكس صحيح، ففي البوسنة اعتراف دولي بالوجود السياسي لدولة البوسنة والهرسك، بحدودها الدولية، وهذا مفقود حاليًا بالنسبة لكوسوفا، والتي تتمتع بشعب مقدام معتز بانتمائه ويمثل الأغلبية التي تفوق نسبتها الـ90% والتي ترفض التحدث باللغة الصربية، وعودة الإقليم للسيادة الصربية بأي شكل من الأشكال، وهذه الروح المتراصة غير موجودة للأسف في البوسنة والهرسك التي شهدت في الحقب الماضية هجمات ديمجرافية من كرواتيا وصربيا، حتى إن هناك 95 % من صرب وكروات البوسنة لديهم أقرباء في كل من صربيا وكرواتيا، وهذا الموقف الكوسوفي يعد مزية كبيرة تؤهل كوسوفا للاستقلال.
الوضع الاقتصادي
جرت الانتخابات في وضع اقتصادي صعب للغاية، جعل الناخبين يفضلون حزب الرابطة الديمقراطية الذي يقوده إبراهيم روجوبا، والذي يتمتع برضا كبير وتشجيع من الاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وميل الناخبين إليه محاولة لبعث رسالة للاتحاد الأوروبي بأنهم مستعدون للقبول بما يطرح عليهم، وخاصة أن روجوبا أيد استقلال كوسوفا في حملته الانتخابية، مما جعله يكسب الكثير من الأصوات، ولا يعرف إن كان ذلك استراتيجية جديدة في توجهه السياسي أم تكتيك أملته عليه الانتخابات، ومزايدة ضد هاشم تاتشي، فقد كان روجوبا ضد استقلال كوسوفا، وصرح بتصريحات عدة ضد جيش تحرير كوسوفا في سنة 1998 م، وقد زار بابا الفاتيكان، وانحنى أمامه، ويعلق صورته في مكتبه الخاص، وعلاقته الأوروبية هذه ترشحه للعب دور في تنشيط وازدهار الاقتصاد في كوسوفا، حيث نسبة البطالة تفوق 80% و42% من المساكن مهدمة.
كما فقد الألبان في كوسوفا ما يزيد على 60% من ثرواتهم الحيوانية التي سرقها الصرب إبان العدوان الغاشم على كوسوفا.