; كوسوفا .. ماذا بعد رحيل روجوفا؟ | مجلة المجتمع

العنوان كوسوفا .. ماذا بعد رحيل روجوفا؟

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 11-فبراير-2006

مشاهدات 72

نشر في العدد 1688

نشر في الصفحة 34

السبت 11-فبراير-2006

حكومة كوسوفا مطالبة بتحقيق تقدم على الصعيد الديمقراطي والتعايش بين كافة مكونات المجتمع ليعيش الجميع في وئام وسلام

بعد معاناة استمرت أكثر من أربعة أشهر بسبب مرض سرطان الرئة توفي رئيس كوسوفا إبراهيم روجوفا (٦٢) سنة صباح السبت ٢١ يناير ٢٠٠٦ م. وقد طرح موت روجوفا عدة أسئلة حول مستقبل كوسوفا من سيخلف روجوفا؟ كانت هناك بعض الدعوات لترشيح رئيس الوزراء الأسبق راموش هراديناي لهذا المنصب، ولذلك سمح له بالعودة لممارسة السياسة رغم اتهامه بارتكاب جرائم حرب ولكن ما مدى تأثير وفاة روجوفا على مجريات الأمور؟

لقد دعا رئيس الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة يوإن ميك في كوسوفا سورين يسين بيترسون عقب وفاة روجوفا إلى اجتماع عاجل مع الحكومة في بريشتينا والزعماء الألبان للسيطرة على الأوضاع السياسية والأمنية ومنع أي فلتان. ودعا المواطنين للوحدة كما أعلنت الشرطة المحلية والدولية وقوات كي فور استعدادها لمراقبة التطورات بعد وفاة الرئيس إبراهيم روجوفا.

أسس جديدة

قبيل وفاة روجوفا قال بيترسون «إن قرار مجلس الأمن رقم ١٢٤٤ لن يكون مرجعا لمحادثات الوضع النهائي في كوسوفا»، وأكد أن السلطات ستنتقل إلى حكومة كوسوفا شيئاً فشيئاً. وتابع بعد لقائه الأسبوعي مع رئيس وزراء كوسوفا بيرم قسومي: «ننتظر توقيع بروتوكول بين كوسوفا وصربيا حول عودة المهاجرين والنص جاهز لدينا»، وأشار إلى أن إقامة وزارتي الداخلية والعدل في كوسوفا خطوة على طريق المركزية. 

وأشار إلى أن عام ٢٠٠٦ سيشهد على الأغلب- نهاية العملية السياسية لتحديد وضع كوسوفا المستقبلي والنهائي. وفي تصريحات نقلتها إذاعة بريشتينا اعترف بحصول قصور في الفترة الماضية العام الماضي شهد تطورات وإخفاقات وكانت هناك بعض الإنجازات وبعض المآسي إلا أن العام قد انتهي بقرار أممي، وأكد ضرورة تحديد الوضع النهائي في كوسوفا وقال «هذا إنجاز بحد ذاته». وقال «لا يوجد شك في إحراز بعض التقدم حول هذه القضايا إلا أن هناك ضرورة لأن يكون هناك المزيد. فتلك المواضيع لا تزال في قائمة الأولويات».

وأكد رئيس الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة أنه لا بد من تطبيق المبادئ التي تم الاتفاق عليها، وهي بناء المؤسسات الديمقراطية وتطبيق حق الأقليات وتحريك الاقتصاد وبناء نظام قانوني محايد لتحقيق التقدم المأمول، وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قد عين في نوفمبر الماضي مارتي أهتساري، رئيس فنلندا السابق مبعوثاً شخصياً له ليرأس المفاوضات حول الوضع النهائي في كوسوفا، وطالب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في آخر تقرير له ببلجراد بأن تتخذ الإجراءات اللازمة التي تسمح بعودة الصرب إلى ديارهم كما طلب من حكومة كوسوفا تأمين حرية الحركة.

حق الاستقلال

من جانبه جدد الزعيم الألباني هاشم تاتشي الدعوة إلى منح كوسوفا الاستقلال التام. وقال تاتشي رئيس الحزب الديمقراطي الألباني في كوسوفا عقب لقائه بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة اهتساري لمفاوضات الوضع النهائي في كوسوفا في فيينا: «نريد الاستقلال التام وليس أي مستوى من الحكم الذاتي وتابع الجميع في كوسوفا يريدون الاستقلال وليس الألبان فقط».

وأشار تاتشي إلى اجتماع لوزراء خارجية دول لجنة الاتصال السداسية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، وإيطاليا، يوم ٣١ يناير الجاري لبحث مستقبل الوضع النهائي في كوسوفا ودعا صرب كوسوفا للانضمام إلى المؤسسات الدستورية في البلاد، كشركاء في اتخاذ القرار.

دعم دولي

ويؤكد جميع المعنيين بقضية كوسوفا أن موت روجوفا لن يؤثر على مستقبل المحادثات أو مطالب الألبان بالاستقلال التام حيث تزايدت الأصوات المنادية باستقلال كوسوفا لا سيما في الفترة الأخيرة. وقال عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في البرلمان الأوروبي هانز سفو بودا «من المنتظر أن تصبح كوسوفا دولة مستقلة وهذا أفضل لكوسوفا ولصربيا».

وأكدت رئيسة دائرة أوروبا الشرقية في البرلمان الأوروبي دوريس باك أن صربيا ملزمة بتحمل تبعات السياسات التي مورست باسمها في الفترات السابقة، ومنها فترة حكم الرئيس اليوغسلافي الأسبق سلوبودان ميلوسيفيتش، الذي يحاكم بتهم ارتكاب جرائم حرب في كل من كرواتيا والبوسنة وكوسوفا، في الفترة ما بين ۱۹۹۱ و ۱۹۹۹.

وقالت باك «نحن في ألمانيا دفعنا (بتشديد الفاء وكسرها) ثمناً غالياً، للجنون الذي مورس باسمنا، وصربيا أيضا يجب أن تدفع ثمن الجرائم التي ارتكبها سلوبودان ميلوسيفيتش باسمها». وتابعت في تصريحات لصحيفة فيتشرني نوفوستي الصربية الصادرة في بلجراد على السياسيين الصرب بناء دولة بدون الجبل الأسود وكوسوفا.. نافية أن يكون استقلال كوسوفا، يمثل خسارة لصربيا، كما انضمت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي إلى المنادين باستقلال كوسوفا، وقالت: نحن نؤيد استقلال كوسوفا لأن ذلك شرط للاستقرار في منطقة البلقان.

ويبدو أن الصرب فهموا الرسالة فطالبوا أخيراً بمنحهم حكما ذاتياً في تطور جديد ينبئ عن تغير في الاستراتيجية الصربية. وجاء الطلب الصربي في أثناء الزيارة التي قام بها المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي إلى كوسوفا ستيفان ليني بداية هذا الشهر، والذي أشار بدوره إلى أهمية المركزية في مستقبل الوضع النهائي في كوسوفا.

وقال جوران بوجدانوفيتش المفوض الصربي في مفاوضات الوضع النهائي في كوسوفا، إعطاء صرب كوسوفا حكماً ذاتياً في المناطق التي يمثلون فيها الأغلبية لا يعني تقسيماً لكوسوفا.. وقال في حوار مع إذاعة ٩٢ الصربية: «إعطاء حكم ذاتي للصرب لا يعني تقسيم كوسوفا، ولا خلق وضع شبيه بالبوسنة».

حماية كوسوفا: وكان ليني قد أكد أن الاتحاد لن يحل محل الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة في كوسوفا في المدى المنظور. ولكنه سيرسل بعثة أمنية وقضائية إلى كوسوفا. وأضاف بعد لقائه رئيس الوزراء الكوسوفي بيرم قسومي، يجب أن نرتقي بالأوضاع في كوسوفا إلى مستوى المعايير المطلوبة وإلى أن يتم التأكد من استعداد كوسوفا لبناء المثل الديمقراطية والتعايش المشترك بين كافة التوجهات السياسية والفكرية. وتابع: تلقيت أنباء مشجعة، تتعلق باجتماع لجنة الاتصال الدولية الخاصة بكوسوفا والتي بدأت تعد وثائق الوضع النهائي في كوسوفا.

وأردف: «على الحكومة في كوسوفا، أن تعلن للمجتمع الدولي الآن أنها مستعدة لتحقيق تقدم على الصعيد الديمقراطي والتعايش بين كافة مكونات المجتمع في كوسوفا، ليعيش الجميع في وئام وسلام ونفى ليني ما تردد من أنباء صحافية، حول إمكانية حلول الاتحاد الأوروبي مكان الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة، أعتقد بأن الاتحاد الأوروبي، لن يحل مكان الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة كإدارة بديلة، هذا ليس في ذهننا، لكن الاتحاد الأوروبي يريد أن يتمم اتفاقا يجعل الحكومة في بريشتينا تتولى مسؤولية الإشراف على عمل الشرطة والقضاء».

إبراهيم روجوفا في سطور

  • ولد في ٢ ديسمبر سنة ١٩٤٤م في منطقة تسرنتسا شرق كوسوفا.

  • أنهى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه والثانوي في مدينة بيتشي.

  • حصل على الدبلوم سنة ۱۹۷۱م وبعد 5 سنوات حصل على الماجستير في الأدب الألباني من جامعة بريشتينا.

  • قضى فترة في جامعة السوربون بفرنسا وحصل على الدكتوراه من جامعة بريشتينا سنة ١٩٨٤.

  • ترأس اتحاد الكتاب الألبان في كوسوفا نهاية الثمانينيات وكان رئيسا للاتحاد بعد إلغاء الحكم الذاتي في كوسوفا من قبل الدكتاتور الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش. 

  • أسس سنة ۱۹۹۰ حزب الرابطة الديمقراطية وسو أول حزب غير شيوعي في يوغسلافيا السابقة. 

  • سنة ۱۹۹۹ وأثناء القصف الأطلسي تم نقله إلى ايطاليا ومن ثم إلى دول أوروبية أخرى.

  • في سنة ۲۰۰۱ حصل على أغلبية الأصوات في الانتخابات البلدية.

  • في ۲۰۰۲ أصبح أول رئيس لكوسوفا، وانتخب للمرة الثانية سنة 2004. وله من زوجته غير المسلمة، فانو، وولدان هما مندينيا وأوكو، وبنت تدعى تيوتو. 

  • قبل وفاته دار جدل حول عقيدته الدينية حيث ذكرت بعض الصحف الصربية إنه يرغب في وفاته ككاثوليكي وكانت صحف البانية قد تساءلت بدورها عن ديانة روجوفا. وقالت بعض المصادر إنه كاثوليكي منذ سنة ١٩٩٤ لكن لا توجد أدلة على ذلك حسب قول الخبير الألباني نجم الدين سباهو. البعض يدلل على ذلك بصورة بابا الفاتيكان السابق يوحنا بولس الثاني الموجودة في مكتب روجوفا وأنه لم يدخل مسجداً في حياته. وتهنئته بالمناسبات الإسلامية، لا تختلف عن تلك التي يوجهها السفير الأمريكي. في المقابل يقول الصرب إن في عهد روجوفا تم بناء ٤٠٠ مسجد. وقال ماركو باكشيتش من زعماء صرب كوسوفا روجوفا يميل للكاثوليكية، ويرغب في أن يعتنق شعبه (الكثلكة) ولكنه لم يبدل دينه كمسلم قط، وأنه «كان يخادع العالم الكاثوليكي لجني المساعدات لشعبه».

الرابط المختصر :