العنوان كيد الذئاب.. ومكر الثعالب
الكاتب د. عدنان عون
تاريخ النشر السبت 19-سبتمبر-2009
مشاهدات 66
نشر في العدد 1870
نشر في الصفحة 43
السبت 19-سبتمبر-2009
ما من رذيلة أخلاقية تقتل مروءة الإنسان، وتقزم شخصيته وتذهب بفضائل نفسه، كالنفاق.. وما من صورة من صوره هي أبشع وأخطر من المنافق الذي استدرجته الأقدار، فجعلته في بلاط السلاطين والمسؤولين، فراح يوسوس لهم بتشويه الشرفاء، والافتراء على الأحرار.
إن الذين تضعهم الأقدار في موقع القرب من السلطان، إما أن يكونوا بطانة خير، تأمر بمعروف، وتنهى عن منكر، وإما أن يكونوا بطانة شر تزين له الباطل، وتحرضه على الشر. ثم لا يبالون إذا باعوا دينهم بدنيا غيرهم.
وينسى هؤلاء أن وراءهم يومًا يعض فيه الظالمون على أيديهم حسرة وندامة، ولكن ولات ساعة مندم، فقد فات الأوان ولم يبق لهم إلا الحسرات والتبرؤ من السادة والكبراء الذين أضلوهم.. يصور القرآن هذا الموقف تصويرًا لا لبس فيه ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاً﴾ (الأحزاب:67)
ولدى استقرائنا لواقع الأمة المعاصر، نرى أن كثيرًا من المسؤولين يقربون منهم المفسدين والمنافقين الذين يحرضون على الشرفاء والأحرار.
فإلى هؤلاء وأمثالهم نسوق هذه القصة حكاية على ألسنة الحيوانات.. يُحكى: أن أسدًا مرض فعاده جميع حيوانات الغابة إلا الثعلب، فانتهزها الذئب فرصة يفرغ فيها حقده على الثعلب، فتقدم من الأسد وقال: ما تخلف الثعلب عن عيادتك إلا لأمر يدبره ضدك.
ثار الأسد وقال: عليّ بالثعلب.. علم الثعلب بمكيدة الذئب، فدخل حزينًا متألمًا وبادر الأسد قائلًا: ما أخرني عن عيادتكم إلا بحثي لك عن دواء ناجع يشفيك. قال الأسد: عليّ به.. قال الثعلب: كبد الذئب.. فمال الأسد على الذئب بضربة أدمته، فلما رآه الثعلب ضحك وقال: إياك أن تشي بأحد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل