العنوان كيف تستفيد الكويت من الهدنة؟
الكاتب حمد الإبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1988
مشاهدات 102
نشر في العدد 883
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 20-سبتمبر-1988
كيف تستفيد الكويت من الهدنة؟
- 3الاهتمام الرسمي بخطر الحرب، سمو الأمير في إحدى نقاط المراقبة في جزيرة بوبيان خلال معارك الفاو «فبراير 1986م».
- كل جهود الكويت لتدعيم السلام تصب في النهاية في خانة الأمن الكويتي.
مع توقف إطلاق النار على الجبهة العراقية الإيرانية في 8 أغسطس الماضي جاز للكويت أن تتنفس الصعداء، فخلال ثماني سنوات من القتال الدامي في حرب الخليج وجدت الكويت نفسها عرضة لامتداد رقعة القتال إلى أراضيها في أي لحظة؛ حيث جعل الموقع الجغرافي الكويت في موقف لا تحسد عليه، وقد وقعت بالفعل حوادث قليلة مما يخشى حدوثه مثل الغارة الجوية الإيرانية على منشآت النفط في شمال الكويت عام 1981م وسقوط صواريخ أرض - أرض على الأراضي الكويتية عام 1987م وتعرض السفن والناقلات الكويتية لهجمات الزوارق الإيرانية خلال السنوات الأربع الأخيرة من الحرب.
لهذا كله أصبح بإمكان الكويت الآن أن تحس بالمزيد من الأمان بعد أن صمتت المدافع، وبعد أن انتقل الصراع إلى طاولة المفاوضات في جنيف بعيدًا عن الحدود الكويتية.
والسؤال المطروح الآن: هل تستفيد الكويت من أجواء الهدنة السائدة الآن في اتخاذ خطوات أبعد في سبيل دعم أمنها واستقرارها وفي بناء أسوار عالية لحماية الكويت من مستجدات ما بعد الحرب؟
يبدو أن الكويت فعلت ذلك حقًّا وعليها بذل المزيد من الجهد في هذا المضمار، ويمكن القول بأن هناك طرقا ثلاثا لتحقيق هذا الهدف وهي: التماس السبل في خلق علاقات جيدة ومتوازنة مع إيران، ثم تدعيم العلاقات الجيدة أساسًا مع العراق، والطريق الثالث يتمثل بدعم السلام الموجود على مسرح الحرب وبذل الجهد لمنع اندلاع القتال من جديد.
علاقات أفضل مع إيران
وإيران بغض النظر عن موقفنا العاطفي تجاهها تظل حقيقة ماثلة في الخليج؛ فهي دولة كبيرة ومجاورة وتمتلك كل القدرة على تهديد أمن الكويت واستقرارها متى ما قررت الحكومة الموجودة في طهران ذلك.
ولهذا السبب حرصت الكويت على الاستمرار في إقامة أفضل علاقة ممكنة مع الجار الإيراني. وحتى عندما كانت إيران تمارس كل التصرفات التي تدعو إلى قطع العلاقات الديبلوماسية معها وقد هاجمت إيران بقواتها الأراضي الكويتية في عدة مناسبات وضربت زوارقها الحربية السفن القادمة من الكويت والخارجة منها، ولإيران بصمات واضحة في عدد من الحوادث الإرهابية والمخلة بالأمن داخل الكويت وعلى متن طائراته التجارية، وقامت إيران بتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية الدولية عندما سمحت للغوغائيين من مواطنيها بمهاجمة السفارة الكويتية في طهران وتحطيمها وسرقة محتوياتها.
رغم ذلك كله بذلت الكويت جهدها لإبقاء العلاقات قائمة مع الحكومة الإيرانية.
والآن بعد توقف القتال أصبحت الفرصة مواتية أكثر لتحسين العلاقات بين الكويت وإيران والصورة التي تدعم الأمن والاستقرار للطرف الكويتي.
ومن أول علامات تحسن العلاقات توقف وسائل الإعلام الإيرانية عن حملاتها المضادة ضد الكويت، وأصبحت تتحدث عن الكويت بلهجة أكثر اعتدالًا، كذلك أبدى مسؤولون إيرانيون لهجة مماثلة عندما وصف «لاريجاني» وهو نائب وزير خارجية إيران علاقات حكومته مع دول مجلس التعاون بأنها جيدة «وبخاصة مع الكويت التي استأنفنا علاقاتنا معها» وكانت الكويت قد أوفدت في أواخر الشهر الماضي الموظفين من وزارة الخارجية لإعادة العمل في السفارة الكويتية في طهران التي أغلقت بعد الهجوم عليها في العام الماضي.
ومن أبرز جوانب الاتصال الدبلوماسي بين الكويت وإيران مؤخرًا اللقاء الذي جرى بين الدكتور سالم الأحمد الصباح مندوب الكويت الدائم في الأمم المتحدة وبين وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي والذي تم في مقر الإقامة للسفير الإيراني في نيو يورك.
ومن علامات حسن الجوار التي أبدتها إيران لذلك توقفها عن تفتيش الناقلات الكويتية التي تعبر مضيق هرمز وهو ما دأبت عليه إيران خلال السنوات الماضية.
وهذا التحسن الملموس في العلاقات مع الكويت مرده بلا شكّ التحول الكبير في السياسة الخارجية الإيرانية منذ أن أقدمت إيران على القبول بقرار 598 ووقف حربها مع العراق، وهذا التحسن سيخدم الكثير من أهداف الكويت الأمنية ومن أبرزها وقف التهديد لصادرات النفط مما انعكس الأمر على حملات الإرهاب التي تعرضت لها الكويت خلال فترة الحرب، فأصبح الأمن من الداخلي للكويت الآن أكثر استقرارًا.
- تدعيم العلاقات المتينة مع العراق:
يمكن القول بأن الكويت كانت أكثر الدول المنطقة وقوفًا إلى جانب العراق وبخاصة بعد امتداد الهجمات الإيرانية على أراضيه في السنوات الست الأخيرة الماضية، وهي الحقيقة التي ذكرها الرئيس العراقي صدام حسين بنفسه في أكثر من مناسبة، ويمكن عزو القسم الأكبر من العداء الإيراني للكويت من هذا المنطلق.
وقد قدمت الكويت عددًا غير محدد من مليارات الدنانير دعما للاقتصاد العراقي وكانت موانئ الكويت تستقبل قسمًا كبيرًا من واردات العراق الحيوية وبخاصة الغذاء، كذلك وقفت الكويت معنويًّا مع العراق ضد الاستمرار الإيراني في الحرب وأيدت وسائل إعلامها الرسمية وغير الرسمية كل النجاحات العسكرية العراقية في وقف التقدم العسكري الإيراني نحو العراق.
لهذا كله يمكن القول بأن العلاقات الكويتية - العراقية كانت أكثر من جيدة.
والآن بعد انتهاء الحرب لا تزال الكويت تسجل مواقف واضحة لصالح العراق، وقد وقفت الكويت رسميًّا ضد اتهامات الدوائر الغربية للعراق باستخدام الغازات السامة لردع المتمردين الأكراد وأبدت بصورة رسمية أسفها تجاه هذه الاتهامات، واتهم وزير الدفاع الكويتي الدوائر الصهيونية بإثارة هذه الحملة.
ويمكن فهم الموقف الكويتي المتضامن مع العراق على أساس الالتزام بمفهوم الأمن القومي للعالم العربي ودور العراق في صد الخطر الكبير لإيران الخميني ضد المشرق العربي والخليج والجزيرة العربية على وجه الخصوص، وكذلك يمكن فهم الموقف الكويتي تجاه العراق من منطلق أهمية العلاقات الحسنة مع بغداد في استمرار الأمن والاستقرار في الكويت.
- منع تجدد القتال:
وبالرغم من التفاؤل بنجاح المفاوضات بين العراق وإيران على المدى البعيد، إلا أن هذه المفاوضات قد وصلت في الوقت الحالي إلى طريق مسدود وأن احتمال أن يؤدي حادث صغير وسط هذا الجو المتوتر إلى إعادة اندلاع القتال هو أمر غير مستبعد.
وقد صرح مسؤولون عراقيون بأن تفتيش أي سفينة عراقية في الخليج من قبل إيران سوف يعني اندلاع القتال من جديد، فيما أعلن الرئيس الإيراني علي خامنئي بأن الحرب مع العراق ستستمر مرة أخرى وجدد في خطاب أذاعه راديو طهران الدعوة لإرسال المقاتلين إلى الجبهة، وفيما صرح وزير الخارجية العراقي قائلًا بأنه على دول الخليج ألا تعتبر أن السلام قد حل وانتهى كل شيء وبالتالي تترك حالة التيقظ التي تمت خلال السنوات الماضية!
كل ذلك يشير إلى أن انهيار الهدنة الحالية والدخول في الحرب من جديد هو احتمال غير مستبعد، وبالتالي فإن الكويت ستعاني من جديد من كل الأخطار والمخاوف القديمة.
لذلك كانت الكويت من أول الدول ترحيبًا بقرار وقف إطلاق النار ومن أكثر الأطراف دعمًا لمسيرة المفاوضات وأملًا في نجاحها.
وقد تبادل أمير دولة الكويت مع الرئيس الإيراني خامنئي رسائل حول قبول إيران لقرار مجلس الأمن رقم 598 وتضمنت رسالة سمو الأمير ترحيب الكويت بهذا التطور وانعكاساته الإيجابية على الوضع في منطقة الخليج العربي.
ومن حرصها على استمرار وقف إطلاق النار وحلول المفاوضات فقد تطوعت الكويت بدفع حصة من نفقات قوات السلام التي تم نشرها على خطوط القتال بين البلدين المتحاربين بالرغم من أن هذا الأمر هو من مسؤولية خزينة الأمم المتحدة.
كذلك عرضت الكويت مع بعض شقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي المشاركة في جهود إعادة الإعمار في العراق وإيران وتعويض خسائر الحرب وذلك لدفع عجلة السلام إلى الأمام ووضع الكوابح أمام أي انتكاسة مفاجئة، وجدير بالذكر أن إعادة الإعمار -في حالة تنفيذها- سوف تكلف الكويت مبالغ طائلة مع العلم أنه لا مسؤولية قانونية أو أخلاقية على عاتق الكويت فيما يتعلق بأضرار الحرب.
وفي إطار جهود الكويت لدعم السلام فإنه من المناسب جِدًّا أن تستثمر الكويت الموقع المتميز الذي تبوأته كرئيسة للمؤتمر الإسلامي الخامس في هذا الصدد، وسوف يقوم سمو أمير البلاد بزيارة تاريخية إلى نيويورك خلال نهاية الشهر الجاري يقوم خلالها بزيارة مقر الأمم المتحدة وإلقاء خطاب هو الأول من نوعه أمام ممثلي الجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك بصفته رئيس الدورة الخامسة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في 28 سبتمبر الحالي.
ومن المؤكد أن خطاب سموه سيتركز بشكل أساسي حول مآسي الصراعات والحروب في العالم ومنها الصراع العراقي - الإيراني، كما أن الزيارة -بصفتها الإسلامية- سوف تلفت اهتمام الدول أعضاء المؤتمر الإسلامي إلى أهمية إنهاء ذلك الصراع ودور منظمة المؤتمر الإسلامي في ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل