; كيف تكون العبادات تعظيمًا لشعائر الله؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف تكون العبادات تعظيمًا لشعائر الله؟

الكاتب حسين بن علي الشقراوي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-2000

مشاهدات 98

نشر في العدد 1393

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 28-مارس-2000

  • من علامات التعظيم: السمع والطاعة الاستجابة الفورية التلقي من أجل العمل الإخلاص والصدق.

  • هناك صنف من المسلمين لا يأخذ من الإسلام إلا ما وافق أهوائه ورغباته.

عندما أتذكر الحديث الذي رواه الإمام أحمد (۹۷۷۷) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن فلانًا يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق فقال -صلى الله عليه وسلم-: «ينهاه» ما تقول، وفي رواية «سينهاه» ما تقول.

تتوارد أمام ناظري صور المخالفات كثيرة في مجتمعنا شبيهة بحال ذلك الرجل الذي لا نشك في أنه كان حديث عهد بالإسلام، فيتبادر إلى ذهني سؤال ملح: ها نحن نصلي ونعتلي المساجد بفضل الله بالمصلين فلماذا يكثر بيننا الغش والحسد، والأنانية وسوء الأخلاق، بل وحتى بعض كبائر الذنوب والعياذ بالله.

فأجابت نفسي الحائرة: لعل حالنا لم يخرج عن حال ذلك الصحابي في بداية إسلامه، ولكن مع فارق واحد، وهو سر حديثنا - أن ذلك الصحابي - رضي الله عنه ما لبث أن انتهى عن السرقة، كما أخبر بذلك -صلى الله عليه وسلم- بسبب صلاته.

 أما نحن، وبكل أسف فالمخالفات تتكرر بيننا بمقدار تكرارنا للصلاة، فلماذا لم تنته إذن كما فعل ذلك الصحابي، رضي الله عنه.

 الجواب عن ذلك بسيط في معناه، ولكنه عظيم في حقيقته، وهو أن صلاته رضي الله عنه تختلف عن صلاتنا، بلا شك - ليس في الظاهر ولكن في الباطن.

يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ (العنكبوت: 45).

قال ابن القيم رحمه الله: وإنما شرعت العبادات؛ لما يترتب عليها من آثار ظاهرة تذكر الله وخشيته، ومخافته والخضوع له، وما يترتب عليها من مصالح للمؤمنين.

فمقصود العبادات إذن هو تقوى القلوب وتزكية النفوس وتهذيب السلوك، وليس هذا خاصًا بالصلاة فحسب؛ بل بأوامر الشرع كلها وأحكام الشريعة جميعها.

 قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183).

 قال ابن كثير – رحمه الله – (١٤٠/٢) يقول الله تعالى آمرًا هذه الأمة بالصيام، الآية لما فيه من زكاة النفوس، وطهارتها، وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة.

وإذا لم تتحصل الآثار المرجوة، فإن الخلل قد يكون في المؤدي نفسه أو في الأداء لا في العبادات ذاتها، فحاشا أن يكون كلام الحق تبارك وتعالى عبثًا فقوله الحق، وهو أصدق القائلين. 

وهذا ما أدركه الصحابة - رضوان الله عليهم والسلف الصالح، فما كانوا يؤدون العبادات لمجرد التكليف فحسب؛ بل كانوا يؤدونها تعظيمًا لشعائر الله واستشعارًا لمقاصدها، وآثارها على النفوس.

فلما فعلوا ذلك نالوا مرتبة التقوى وظهرت آثار العبادة على سلوكهم. 

 قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج: 32).

وهذا وإن كان يراد به مناسك الحج ومشاهد مكة كالوقوف بعرفة، ومزدلفة، والرمي والهدي والحلق والطواف والسعي إلا أنه يشمل كذلك كل أعلام الدين وأوامره كما قال: القرطبي وغيره؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولأن في تعظيمها تعظيمًا لله تبارك وتعالى.

فهذا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يقبل الحجر الأسود وهو يقول: «والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبلك ما قبلتك» (متفق عليه).

وهذا الحسن بن علي - رضي الله عنهما - إذا أراد أن يتوضأ اصفر لونه، فسئل عن ذلك فيقول: أتدرون بين يدي من أقوم؟ إني أقوم بين يدي الملك الجبار.

وأما تلك الفتاة الأنصارية لما عظم أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفسها هان عندها كل شيء فقالت: خيري الدنيا والآخرة.

روى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه قال خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- على جليبيب، وكان رجلًا ضعيفًا لا ترغبه النساء، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحبه ويداعبه كثيرًا - امرأةً من الأنصار إلى أبيها فقال: الرجل نعم وكرامة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إني لست أريدها لنفسي، قال فلمن يا رسول الله؟ قال: لجليبيب فكره الرجل ذلك، وقال أشاور أمها، فجاءها فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب ابنتك. فقالت: نعم ونعمة عين، فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب فقالت: أجليبيب، لا لعمر الله لا نزوجه، فلما أراد أن يقوم ويأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليخبره، والجارية في سترها تسمع، فقالت: أتريدون أن تردوا على رسول الله أمره، ادفعوني إليه، فإنه لن يضيعني، وفي رواية: وإن كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رضيه لي فقد رضيته لنفسي، فانطلق أبوها إلى رسول الله، فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه، قال: فزوجها جليبيبًا.

قال: فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه رضي الله عنهم: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا وفلانًا. قال صلى الله عليه وسلم-: لكنني أفقد جليبيب. قال: فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه، قال -صلى الله عليه وسلم -: قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه، وقضى بسلبه لزوجته، فوضعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ساعديه، وحفر له، ثم وضعه في قبره، قال: ثابت فما كان من الأنصار أيم أنفق منها – أي لغناها. ذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا لها، فقال: اللهم صب عليها صبًّا ولا تجعل عيشها كدًّا.

ولم يكن يقتصر تعظيم الصحابة، رضوان الله عليهم، والسلف الصالح لأوامر النبي -صلى الله عليه وسلم- فحسبP بل يتعداه إلى تعظيم حرمات الله جميعًا، وخاصة ترك الشرك بالله، وقول الزور، وسائر المحرمات، فشعارهم في ذلك قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (الحج: 30). 

 قال الألوسي في روح المعاني (2/١٤٧) عن ابن عباس في جميع المناهي في الحج فسوق وجدال وجماع وصيد، وتعظيمها ألا يحوم حولها.

وقال ابن كثير (3/۲۰۷) أي ومن يجتنب معاصيه ومحارمه يكون ارتكابها عظيمًا في نفسه ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (الحج: 30) أي فله على ذلك خير كثير وثواب جليل، فكما على فعل الطاعات ثواب كثير كذلك على ترك المحرمات ثواب كثير؛  ولذلك كانوا أبعد الناس عن المعصية، وأبغضهم للمحرمات؛ سواء في الحج أو في غيره، ولسان حالهم يقول: ولا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظم من عصيت.

وهناك علامات تدل على تعظيم شعائر الله لعل من أبرزها:

أولًا: السمع والطاعة:

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (النور: 51).

فالأوامر والنواهي تمر على قلوبهم التي ملأها الإيمان فتقع فيها بمكان، وتستقبلها بالرضا والقبول؛ حتى ولو كان ظاهرها المشقة ومخالفة الهوى أو الواقع الذي يعيشون فيه؛ لأنهم على يقين بأن الخير والفلاح في فعل ما أمر الله به ورسوله، والسلامة والنجاة في اجتناب ما نهي الله عنه ورسوله. 

قال ابن مسعود رضي الله عنه: كان أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، فإذا نزل القرآن ازددنا إيمانًا، فلم يكونوا يعرضونها على عقولهم أولًا فما وافقها أخذوا به وما خالفها ردوه.

وتلك صفة المنافقين قديمًا والعلمانيين حديثًا، ومن تأثر بمنهجهم ممن يسمون بالعقلانيين أو العصرانيين، فلا يتمنون من الدين إلا ما وافق عقولهم وأهواءهم، إذا تراهم ينظرون إلى الحدود الشرعية على أنها وحشية وقسوة، وإلى الحكم بما أنزل الله على أنه رجعية وتسلط، وإلى أحكام المرأة بأنها ظلم وجور، وهكذا سائر أحكام الدين إما مجاراة لواقعهم أو تأثرًا بالحضارة الغربية الزائفة أو محاكاة لها.

قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينْ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾

(النور: 47-49).

ثانيًا: الاستجابة الفورية:

هذه من أخص صفات المؤمنين الصادقين الموقنين بعظيم الأجر والثواب من عند الله تبارك وتعالى، قال ابن مسعود رضي الله عنه: لما نزل قول الله تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾( البقرة: ٢٤٥)، قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح، قال أرني یدك یا رسول الله، فناوله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي – بستاني. قال: وحائطة له فيه ستمائة نخلة، وأم الدحداح وعيالها، قال: فجاء أبو الدحداح فنادي: يا أم الدحداح، قالت: لبيك، قال: أخرجي من الحائط، فقد أقرضته ربي عز وجل، فلما سمعته يقول ذلك، عمدت إلى صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنقض ما في أكمامهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما علم بذلك: «كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح» زاد المسير (١ /٢٩٠).

روى ابن كثير في تفسيره (3/٢٨٥) بسند حسن عن صفية بنت شيبة قالت: بينا نحن عند عائشة، رضي الله عنها، فذكرن نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة: إن لنساء قريش لفضلًا، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا بكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل؛ لما أنزلت سورة النور ٣١ ﴿وَلۡیَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُیُوبِهِنَّۖ﴾  انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته، فما منهم امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجرت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الفجر معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان.

فلم يكن من صفاتهم أبدًا التردد في قبول الأوامر والنواهي، ولا طلب التأويل أو تلمس المعاذير، فالأمر والنهي عندهم سواء؛ لأن الشأن عندهم عظمة الآمر والناهي، وتعظيم شعائر الله، وما جاء التفريق والتفصيل إلا في القرون التي من بعدهم في كتب الفقهاء بعد أن اتسعت الفتوحات، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فكان لابد من بيان ما يجب تعلمه أولًا خشية اختلاط الأمور على حديثي العهد بالإسلام، فتقدم المهم على الأهم، أو المندوبات على الواجبات.

ثالثًا: التلقي من أجل العمل:

يقول: سيد قطب رحمه الله، في معالم في الطريق: إنهم في الجيل الأول لم يكن يقرأون القرآن بقصد الثقافة والاطلاع، ولا بقصد التذوق والمتاع، لم يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة، ولا ليضيف إلى حصيلته من القضايا العلمية والفقهية محصولًا يملأ به جعبته، إنما كان يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها، وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته، يتلقى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه، كما يتلقى الجندي في الميدان الأمر اليومي، ليعمل به فور تلقيه، فكان يكتفي بعشر آيات حتى يحفظها ويعمل بها، كما جاء في حديث ابن مسعود. رضي الله عنه.

رابعًا: الإخلاص والصدق:

يظهر ذلك جليًا في أقوالهم وأفعالهم؛ حتى أصبحت سمة مميزة لذلك الجيل الفريد، روى النسائي بسند صحيح (جامع الأصول) عن شداد بن الهاد رضي الله عنه أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه، فلما كانت غزاة غنم النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا، فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسمٌ قَسَمَ لك النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخذه، فجاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما هذا؟ قال: «قسمته لك». قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى ها هنا. وأشار إلى حلقه سهم فأموت فأدخل الجنة فقال -صلى الله عليه وسلم-: «وإن تصدق الله يصدقك»، فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي -صلى الله عليه وسلم- يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أهو هو»؟ قالوا نعم، قال: «صدق الله فصدقه»، ثم كفنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في جبته، ثم قدمه فصلى عليه، فكان مما ظهر من صلاته: «اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك».

فالإخلاص لله تبارك وتعالى والصدق في أداء العبادات والأعمال من دلائل تعظيم شعائر الله.

وفي الأيام الماضية هبت على المسلمين نسائم الحج المباركة التي يظهر فيها حقيقة تعظيم شعائر الله؛ سواء في الطواف أو السعي أو الوقوف بعرفة ومزدلفة أو الرمي أو الحلق أو النحر.

فلا ينبغي أن يشغل المسلم وقته وفكره بـ «لماذا أفعل هذا أو ذاك» ولكن ليهتم بـ «كيف» يؤدي الشيء مستشعرًا تعظيم العبادات والمناسك عند أدائها، وملتزمًا بالأدب الرباني في محكم التنزيل، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (البقرة: ١٨٩).

أسأل الله عز وجل أن يجعلنا جميعًا ممن يعظم شعائر الله، ويجني ثمارها اليانعة في الدنيا والآخرة.

الرابط المختصر :