العنوان كيف تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1983
مشاهدات 73
نشر في العدد 621
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 17-مايو-1983
دخل
أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان، فرآه يتصدر مجلسًا من مجالسه العامرة
وقد حف به رجال دولته، وقادة جيشه، ووجوه قومه، ورأى الناس يبالغون في إعظامه
وإجلاله، فخشى عليه من ذلك أشد الخشية، وبادر قائلًا. «السلام عليكم يا أجير
المؤمنين! فالتفت إليه الناس وقالوا: أمير المؤمنين يا أبا مسلم! فلم يأبه لهم
وقال: السلام عليك يا أجير المؤمنين، فقال الناس: أمير المؤمنين يا أبا مسلم! فلم
يعرهم سمعه، ولم يرم نحوهم بطرفه، وقال: السلام عليك يا أجير المؤمنين»، فلما هم
الناس بمراجعته التفت إليهم معاوية وقال: دعوا أبا مسلم، فهو أعلم بما يقول!
فمال
أبو مسلم إلى معاوية وقال له: إنما مثلك -بعد أن ولاك الله أمر الناس- كمثل من
استأجر أجيرًا، وأوكل إليه أمر غنمه، وجعل الأجر على أن يحسن رعيها، ويحفظ
أبدانها، ويوفر أصوافها وألبانها، فإن هو قام بما عهد به إليه حتى تكبر الصغيرة،
وتسمن العجفاء، وتصح السقيمة، أعطاه أجره وزاده، وإن هو لم يحسن رعيها وغفل عنها،
حتى هلكت عجافها، وهزلت سمانها، وضاعت أصوافها وألبانها، منع عنه الأجر، وغضب عليه
وعاقبه، فاختر لنفسك ما فيه خيرك وأجرك، فرفع معاوية رأسه وكان مطرقًا إلى الأرض
وقال: جزاك الله عنا وعن الرعية خيرًا يا أبا مسلم، فما علمناك إلا ناصحًا لله
ولرسوله ولعامة المسلمين.
قول
كلمة الحق ونصح الحاكم واجب على كل فرد في الرعية لأنه باب من أبواب الجهاد، بل إن
أعظم الجهاد قول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر، والسكوت عن الحق مع القدرة على
بيانه صنيع الشياطين والعياذ بالله، ويوم عرف المسلمون واجبهم هذا قالوا للحاكم:
والله لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا!
ومن
جانب آخر فإن استماع الحاكم للنصيحة وتدبرها واجب يفرضه الإسلام على كل من تولى
شؤون المسلمين ويوم عرف الحاكم واجبه هذا قال: إني وليت عليكم ولست بخيركم فإن
أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني!
أما
ما نراه اليوم من إحجام الرعية عن قول كلمة الحق خوفًا من الأذى، واستبداد معظم
حكام المسلمين وإحاطة أنفسهم بالمزاودين والمنافقين والمدجلين من بطائن السوء إنما
هو أساس نكبة أمتنا في القديم والحديث فهل يتدبر العلاقة بين الحاكم والمحكوم ولاة
المسلمين وأفراد رعيتهم؟!