العنوان كيف تكون قيادياً وتحرك الناس؟
الكاتب علي بن حمزة العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999
مشاهدات 61
نشر في العدد 1338
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 16-فبراير-1999
يعرف الإداريون القيادة بانها القدر على تحريك الناس نحو هدف معين.
وقيادة الناس أمانة، وهي من أصعب الأمور، وذلك بسبب اختلاف طبائعهم والأمور المحيطة بهم، ويحتاج القائد إلى فرصه في التعامل، ورقي في أسلوب المحاورة للوصول إلى الهدف المنشود.
وحتى يكون القائد بهذه المثابة، فلا بُدَّ أن يكون صاحب تجربة فذة، وممارسة لهذه الصنعة.
والمتتبع للقادة المهرة، يجد أنهم شاركوا في ميادين العمل كثيراً، وصاغتهم التجارب منذ أن كانوا مقودين متبوعين ينصتون للأوامر، إلى أن أصبحوا قادة يشار إليهم.
وما من شك في أن صحة العزائم والصبر المتواصل، وشيئاً من الصفات النفسية والخلقي الخلقية، ودرية على القيادة متدرجة، تكفل نجاحاً قائد بإذن الله، وبالتالي فإن القيادة لا تشترط سناً بينها، أو من له سلالة عريقة.
وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في القرآن كريم عن صفات قائد عظيم، هو طالوت، قال تعالي: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ﴾ (البقرة ٢٤٧)، جاء في تفسير الآية كريمة قيل إن طالوت كان سقاء، وقيل دباغاً، ولم يكن من سبط النبوة أو الملك، بل إن الله اصطفاه وزاده بسطة في العلم الذي هو ملاك الإنسان أعظم وجوه الترجيح، وزادة بسطة في الجسم ذي يظهر به الأثر أثناء الملمات فتح القدير: شوكاني (۳۳۸/۱).
فأمر القيادة لا يورث، ولكن يعطى. لمن له خبرة سرية، وجبي بصفات أهلته لذلك.
وقد يعجل بعض الدعاة باختيار قائد لم سهره الشدائد، ولم يعرف حقيقة التعامل مع الناس، فيخلط بين الواجب والمندوب، وقد يسيء أثر مما يصلح، وهناك خطأ آخر مكرور، هو تعيين قائد صغير لم يتمرس على هذه الصنعة، ومعه من هو أعلى منه قدراً، وفهماً ووعياً، وعلماً.
ونظن أنه بهذه الطريقة نستطيع أن نكون ندوات، ولو على حساب عثرات كبيرة، مستأنسين شاهد السيرة المشهور من قيادة أسامة بن زيد. ضي الله عنهما - في بعثه لغزو الشام ومعه أبو بكر عمر، وكبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
ونقول لعلنا قد استعجلنا، ولم ندرك حقيقة أمر، فعلى صغر سن أسامة - رضي الله عنه. وقد بلغ عمره ثمانية عشر عاماً، ومعه كبار الصحابة كأبي بكر وعمر، وقد تولى قيادة جيش المسلمين لغزو الروم، إلا أن فنون القيادة، ومهارة القتال كانت واضحة عنده.
فمما يرويه الإمام الذهبي عنه أنه كان خفيف الروح، شاطراً، شجاعاً، رباه النبي ﷺ وأحبه كثيراً..
فهذه الصفات التي رواها الإمام الذهبي. رحمه الله - عن أسامة بن زيد، بينت لنا كثيراً من الأمور التي نغفل عنها عند تعيين صغار القادة على الكبار.
فأسامة - رضي الله عنه - كان خفيف الروح يستطيع بهذه النفسية التأثير على الناس وتحريكهم نحو ما يريد.
كما أنه كان شاطراً، فطناً، ذكياً، المعياً. فاهماً لمجريات الأمور، ذا إدراك عميق للمواجهات والتحديات التي تقابله.
وكان شجاعاً قوياً، قدوة لإخوانه وقت الأزمات والملمات.
وتربية النبي ﷺ له، تبين لنا أن هذا القائد أخذ كثيراً من صفات القيادة، عن طريق القدوة، كما أنه تعلم كثيراً من فنون التعامل، وحسن التوجيه. والتخطيط السليم، والنظر العميق، وهذا ما عناه الإمام الذهبي بقوله عنه رباه النبي ﷺ، أضف إلى ذلك جملة الأخلاق الكريمة الفاضلة، والمعاملة الحسنة مع ربه ومن ثم إخوانه.
وعندما نختار القائد الواعي، ذا الصفات المؤهلة للقيادة، فإن علينا أن نوكل له مهام القيادة وإن كان هناك من هو أكبر منه.
وقد تكلم الناس في قيادة أسامة - رضي الله عنه - إلا أن النبي ﷺ ردَّ عليهم ظنهم السيئ فيه وعدم قدرته على القيادة.
ومن هنا نرى أن من الخطأ أن نتدخل في أمر القائد، واختياره لبعض الأمور التي قد يخالف فيها إخوانه، وذلك في الأمور الاجتهادية، التي يرجع الحكم النهائي فيها لوجهات النظر، فلا يزال القائد هو الفيصل النهائي لهذه المسائل، ولا يصح أن يعاتب عليه، في مسائل اجتهادية لا تأثير فيها.
وهنا لا نعني إلغاء أمور الشورى بين القائد ومن معه كلا، ولكن نعني الحكم في المسائل المختلف فيها.. كما نرى ضرورة الاهتمام بتربية النشء الذين يكتسبون صفات القيادة، ويملكون شيئاً منها، وذلك بالتربية المنظمة في درجات القيادة، حتى ينشأ لدينا قياديون مهرة ذوو خبرة وإمرة جيدة.