العنوان كيف ندعم الانتفاضة؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1988
مشاهدات 61
نشر في العدد 858
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 15-مارس-1988
يتبادر إلى
أذهان الكثيرين عند سماع جملة (دعم الانتفاضة) أن المقصود هو الدعم المادي وجمع
التبرعات لصالح الشعب الفلسطيني! والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، هل هذا هو
الأسلوب الوحيد للدعم؟ وما هي الطرق التي يمكننا -أفرادًا، شعوبًا، منظمات، أنظمة-
من خلالها أن ندعم هذه الانتفاضة؟
الدعم الإعلامي
لا شك في أن
أولى أولويات الدعم وهو الدعم الإعلامي للانتفاضة، وذلك لتوضيح أبعادها وحقيقتها
ومنطلقاتها والأهداف التي قامت من أجلها، ففي حين أن الشعب المسلم في فلسطين ينطلق
من ذاته دون أي توجيه خارجي -فهو يخرج من المساجد رافعًا كتاب الله وأعلام فلسطين
التي مهرت بكلمة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله»- ليواجه أعداء الله
بصدور عارية وأيدٍ خالية إلا من حجارة فلسطين المباركة، نجد أن أجهزة الإعلام ومن
خلفها جهات كثيرة تحاول طمس هذه الحقيقة، واستثمار هذه الانتفاضة في تعجيل حلول
التسوية ومشاريع السلام التي يرفضها الشعب الفلسطيني قلبًا وقالبًا، وبالتالي فإن
الدعم الإعلامي لا يقل في أهميته عن الدعم المادي بل قد يتعداه نظرًا لخطورة
الآثار المترتبة على التقصير في الدعم الإعلامي، ولذا فإن الإسلاميين مطالبون
بالتحرك وبكل طاقاتهم الإعلامية لتغطية هذه الانتفاضة ورد الشبهات عنها وإبطال كل
المحاولات الرامية لقطف ثمارها من قبل الآخرين.
التوعية
الجهادية
كما أن الاهتمام
بإحياء الروح الجهادية في نفوس النشء وتوعية هذه الأمة بواجبها الذي يجب عليها
القيام به، أمر مطلوب القيام به لنوفر لإخواننا في فلسطين الدعم البشري اللازم
مستقبلًا، فإعداد الأمة نفسيًا لقتال اليهود وأعداء هذه الأمة، وتحطيم الشعور
بالخوف، واليأس من القتال وتحقيق النصر، أمر لازم في ظل هذا الوضع الذي يعيشه
أبناء الأمة العربية والإسلامية، ولن تتوفر للإسلاميين فرصة أفضل من هذه الفرصة
لتحقيق هذه التعبئة التي تعتبر أول مراتب القوة والإعداد استجابة لقوله تعالى:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال:60).
ونقل الأمة من
موقف المتفرج إلى موقف المبادرة والتضحية بالنفس والمال، ومؤازرة إخوانهم في
فلسطين قولًا وفعلًا... وهذه هي الثمرة الطبيعية لبث الروح الجهادية وإحيائها في
نفوس الأجيال.
سهام الليل
وهناك باب من
أبواب الدعم يستطيعه كل مسلم بغض النظر عن قدرته ومكانته، ألا وهو الدعاء الذي قال
فيه الإمام الشافعي:
وَتَهزَأُ
بِالدُعاءِ وَتَزدَريهِ وَما تَدري بِما صَنَعَ الدُّعاءُ سِهامُ اللَّيلِ لا
تُخطي وَلَكِن لَها أَمَدٌ وَلِلأَمَدِ اِنقِضاءُ
ولقد كان من هدي
النبي صلى الله عليه وسلم القنوت في الصلاة في حالة الحرب والجهاد، وقد ألح على
الله بالدعاء في عرينه يوم بدر ورفع يديه بالدعاء حتى سقط رداؤه.. وإخواننا في
فلسطين بحاجة لسهام الليل، ندعو الله فيها أن يثبتهم وينصرهم أمام أعدائهم، وأن
يفتح لنا باب الجهاد حتى نتمكن من نصرتهم ومؤازرتهم.
الدعم الرسمي
أما كيف ندعم
الانتفاضة كأفراد وجماعات، فإننا نطلب من الأنظمة العربية والإسلامية وخصوصًا دول
المواجهة أن تكف عن تدبيج الخطب والشعارات الرنانة، وتفتح باب الجهاد أمام الشعوب
المتعطشة للحرية والنصر والتحرير، وبهذا فإن الأنظمة العربية تحفظ ماء وجهها وتكسب
ولاء شعوبها... أما المنظمات الفلسطينية فإن المطلوب منها تصعيد المقاومة العسكرية
داخل الأرض المحتلة، ورفض كافة مشاريع التسوية وعدم التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني
وأرضه ووطنه.
الدعم الشعبي
تستطيع الشعوب
الإسلامية بجماعاتها وتنظيماتها المخلصة أن تقدم العون والدعم المطلوب ماديًا
وإعلاميًا وتربويًا وجهاديًا، إذا ما وجدت القيادة الواعية التي تجير قيادة الشعوب
وتوجيهها لتحقيق متطلباتها وحقوقها المشروعة، ولا يختلف أحد في أن الدعم الشعبي
للانتفاضة هو الدعم الوحيد والصادق.. الذي يعول عليه في مثل هذه الظروف، ولم يعهد
عن الشعوب الإسلامية أنها تأخرت في الدعم والبذل.
الدعم الفردي
لا يحقرن
الإنسان نفسه، حتى وإن كان معدمًا، فإنه يستطيع تقديم الكثير من الدعم لإخوانه،
ابتداءً من الدعاء وانتهاءً ببذل النفس في سبيل الله، فالفرد له دور لا يستهان به
في هذا الجانب، وما المجتمعات في حقيقتها إلا عبارة عن مجموعة أفراد.
وبهذا فإننا
نستطيع بدعمنا المالي والنشاط في مجال التوعية الإعلامية أن نعين إخواننا في
الأراضي المحتلة على الاستمرار في مواجهة الاحتلال، وكذلك قطع الطريق على الآخرين
دون قطف ثمار جهد إخواننا، والوصول إلى مآربهم المرفوضة من الشعب الفلسطيني
المسلم، أما بث الروح الجهادية في نفوس الأجيال، فمن شأنه أن يضمن الدعم البشري
لإخواننا في المستقبل ويذكي الأمل في النفوس بالنصر والتحرير وتحقيق وعد الله لهذه
الأمة، وهذا يحتاج من كل فرد منا إلى دعاء متواصل في أطراف الليل والنهار إلى أن
يتحقق هذا الوعد الرباني، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ
لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور:55).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل