العنوان بعد ارتفاع أسعاره بشكل غير مسبوق: كيف يستثمر العرب والمـسلمون سلاح «النفط» لخدمة قضاياهم؟!
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر السبت 05-يوليو-2008
مشاهدات 61
نشر في العدد 1809
نشر في الصفحة 17
السبت 05-يوليو-2008
الغرب يخشى أن تتحول الدول النفطية العربية والإسلامية إلى أقطاب اقتصادية سياسية لها دور عالمي مؤثر مثل ألمانيا واليابان
- عشرات التقارير والدراسات الأمريكية والأوروبية تتحدث عن أهمية وتأثير الأموال النفطية في صناديق الاستثمار السيادية العربية
- النفط أغلى الموارد التي تحويها أراضي العرب والمسلمين.. وسيكون محور صراعات القرن الحالي بعد تضاعف أسعاره ست مرا
مع الارتفاع المتواصل في أسعار النفط، والذي يواكبه زيادة ضخمة في الإنتاج تقلل الاحتياطي العالمي يجدر السؤال: هل حانت اللحظة العربية لاستغلال هذا السلاح المتحكم في اقتصاديات العالم للضغط بطريقة أو بأخرى. بخلاف فكرة الحظر التي باتت غير مجدية الآن. للحصول على اهتمام عالمي أكثر بالقضايا العربية والإسلامية، المهملة ومنها القضية الفلسطينية وقضايا الأقليات الإسلامية المضطهدة، ووقف العداء الغربي المتصاعد ضد الإسلام؟
فمع تصاعد أسعار النفط لأرقام فلكية وتضاعف الفوائض المالية النفطية العربية والإسلامية، وتحول بعضها لفكرة صناديق الأجيال»، أو «صناديق الاستثمار السيادية» تصاعد الحديث بين سياسيين عرب عن هذا السلاح الإسلامي والعربي المهم، وسر عدم استخدامه استثماريًّا وماليًّا.
البعض قال: إن الدول العربية والإسلامية ربما تجهل أهميته أو لا تتنبه له، ولكن الآن ومع تصاعد سعر النفط لأرقام قياسية توشك أن تقترب من ۱۵۰ و۲۰۰ دولار للبرميل الواحد وتعاظم ثروة المسلمين النفطية، بدأ الغرب يدق الأجراس للتحذير من هذا السلاح العربي المالي القادم من النفط الجديد، وأخطار انعکاسه علی میزان السياسة الدولية.
فالغرب يخشى تحول الدول النفطية «خصوصًا العربية والإسلامية» تدريجيًّا إلى أقطاب «اقتصادية– سياسية» لها دور عالمي مؤثر مثلما هو الحال في حالتي ألمانيا واليابان اللتين أجبرتا باقي الدول الكبرى على وضعهما في نفس الصف العالمي بفعل قوتيهما المالية والاقتصادية لا العسكرية رغم خروجهما من الحرب العالمية مهزومتين محطمتين.
فهذه الفوائض، أو العوائد النفطية تكفي لو جرى استثمارها بشكل جيد- لتحقيق طفرة في القوة الاقتصادية العربية ومن ثم القوة السياسية للعرب والمسلمين لكبر حجمها بالمقارنة بسوق الاستثمار العربي الضعيف.. ولو ظلت في بنوك الغرب كأموال ستتعرض للحجز عليها أو مصادرتها في حالات الخلافات السياسية، أو الحروب!
وقوة هذه العوائد تكمن في أنها صناديق ثروة تمتلكها الحكومات العربية، وتسيطر من خلالها على أصول إستراتيجية أمريكية في مؤسسات مالية كبرى مثل: بلاك ستون و«يو بي إس»، و«ميريل لينش» و«مورجان ستانلي»، و«سيتي جروب»، مما يجعلها تتحكم في الاقتصاد الأمريكي، وربما التأثير على السياسة الأمريكية لاحقًا لو أرادت الدول العربية مالكة هذه الصناديق استعمال هذا السلاح.
سلاح عربي جديد!
النفط أغلى الموارد التي تحويها أراضي العرب والمسلمين وسيكون محور صراعات القرن الحالي، بعد أن باتت له أهمية سياسية وإستراتيجية كبرى في عالم اليوم، خصوصًا مع ارتفاع أسعاره لأرقام فلكية، وتضاعفها ست مرات خلال ربع قرن فقط، وهذا يفتح الباب أمام الدول العربية النفطية لتوحيد مواقفها، والتفكير في كيفية الاستفادة من هذا الصراع العالمي على النفط.
بعبارة أخرى كيف يمكن استخدام هذا النفط كسلاح في المستقبل؟ ليس فقط بمعنى «الحظر»، أو «تخفيض الإنتاج لإرباك الخطط الصناعية الغربية، ورفع الأسعار، وكبح جماح الانحياز الغربي للدولة الصهيونية، كما حدث في حرب أكتوبر ۱۹۷۳م، ولكن بمعان أخرى جديدة تتضمن الاستغلال الحسن العوائد وفوائض النفط الضخمة الناتجة من زيادة الأسعار وتنمية الدول العربية لتصبح قوى منتجة كبرى ووضعها في موقع الندية للغرب في صراعات المستقبل والسياسة الدولية فضلًا عن استغلال عوائد زكاة هذا النفط في التغلب على ظاهرة الفقر في العديد من الدول الإسلامية وغيرها.
وأهم من كل ذلك، كيف نستفيد من هذا النفط الذي سيكون محور الصراع الدولي القادم، وموارده المالية واستثماراته في نصرة قضايا العرب والمسلمين في العالم والضغط على دول مثل أمريكا بسلاح الاستثمارات النفطية كي توازن موقفها من العرب وإسرائيل بدلا من الانحياز الأعمى الحالي للكيان الصهيوني؟ وكيف يمكن أن نبتكر ونبحث عن وسائل أو طرق وأفكار متطورة لاستخدام النفط كسلاح وقت السلم والحرب؟
هل يمكن مثلًا استخدام سلاح تصنيع النفط بدلًا من بيعه «خاما» بما يعود على العرب والمسلمين بأرباح أكثر؟ وكيف نستثمر الصراع الأمريكي- الصيني في تحديد لمن يبيع العرب نفطهم بصورة أكبر؟ ولمن تتدخل صناديق الاستثمارات العربية لنصرة شركاته، بحيث يكون الطرف الرابح هو من يخدم القضايا العربية والإسلامية بصورة أفضل؟
صناديق الاستثمار السيادية
يرجع تاريخ نشأة صناديق الثروة السيادية إلى عام ١٩٥٣م، عندما أنشئ أول صندوق كويتي أطلق عليه محليًّا اسم صناديق الأجيال، لاستثمار ثروات الكويت في مشاريع استثمارية عالمية.. وهي صناديق تقوم بإدارة واستثمار ثروات تعود ملكية بعضها إلى عائلات ثرية وبعضها الآخر تملكه حكومات.
ومع أن الصين تمتلك أكبر هذه الصناديق في العالم بأصول تقدر بنحو ۱.۲ تريليون دولار أمريكي «وفق تقديرات عام ٢٠٠٧م.» وتليها روسيا، فإن جهاز أبوظبي للاستثمار يعد واحدًا من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم حيث يُقدر إجمالي أصوله في نهاية ۲۰۰۷م بحوالي ٨٧٥ مليار دولار أمريكي.
وقد ذكرت دراسة حديثة لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية صادرة في أول يونيو الماضي، أن ما يُقلق أمريكا والدول الصناعية الغربية، أن صناديق الثروة السيادية بدأت تدخل في صفقات ضخمة لحصص كبيرة نسبيًّا في شركات أمريكية وأوروبية عملاقة مثل: «سيتي جروب» و«مورجان ستانلي»، و«بير ستيرن»، و«ميريل لينش» و«يو بي إس» وغيرها من الشركات.
وقد أثار هذا لدى أمريكا مخاوف من هيمنة تلك الصناديق السيادية على حصص كبيرة في شركات عملاقة، أو دخولها إلى قطاعات البنية التحتية الإستراتيجية مثل الموانئ والمطارات وسكك الحديد أو دخولها إلى صناعات إستراتيجية مثل: التكنولوجيا والاتصالات، والطيران، والطاقة، وخاصة الطاقة النووية، والصناعات الحربية وغيرها، ولاسيما أن أغلب تلك الصناديق تملكها وتديرها حكومات، وبالتالي فإذا ما حدث ذلك، فسوف يكون لتلك الصناديق تأثير كبير في صنع القرار الاقتصادي الأمريكي، وبالتالي سيكون للدول المالكة لتلك الصناديق سلطة التدخل في صناعة القرارات الاقتصادية المهمة في الدول الصناعية، أي التدخل في سيادة الدولة والتأثير في أمنها القومي!
استثمار الفرصة
وهناك عشرات التقارير والدراسات الأمريكية والأوروبية التي تتحدث عن أهمية وتأثير سلاح الأموال النفطية العربية في صناديق الاستثمار السيادية العربية وترشدنا لسلاح مهم لا يقل عن سلاح النفط المباشر الذي استخدم عام ١٩٧٣م، ربما لم تتنبه له الدول النفطية العربية.
وإن كانت أمريكا تنبهت له وبدأت من الآن السعي للتصدي له، بل وتغيير بعض التشريعات بطلب من الكونجرس واللوبي الصهيوني، لمعادلة هذا الضغط المالي العربي «لو حدث!».. فمن باب أولى أن تشرع الدول العربية والنفطية في وضع أسس وسياسات إستراتيجية جديدة تمزج بين قوة النفط الاقتصادية وقوته المالية وكيفية استخدام هذا السلاح الجبار في نصرة قضايا العرب والمسلمين.
بعبارة أخرى أن نستثمر نفط المسلمين وأموالهم كسلاح في أيدينا بالفعل قبل أن ينضب النفط، وتضيع الاستثمارات ونستخدمه لخير العرب والمسلمين لا كمجرد مال يُستخدم بلا هدف إستراتيجي!
لنتذكر مثلًا أن الصين ودولًا آسيوية أخرى أشد طلبًا للنفط بفعل النمو المتسارع بها، تحركت من تلقاء نفسها، ودون أن تمارس الدول النفطية أي ضغط عليها، وقامت. وفق تقرير بثته وكالة «رويترز» في نوفمبر ٢٠٠٦م- بفتح مساجد كانت مغلقة، حتى أن الوكالة قالت: «إن نفط المسلمين فتح مساجد الصين «الشيوعية» على مصراعيها!»
وهو مجرد دور بسيط لسلاح النفط وأمواله لحماية الأقليات المسلمة هناك التي تعاني من الاضطهاد والقهر بخلاف لعب دور آخر مطلوب مواز للدور الأمريكي المنحاز للكيان الصهيوني ضد المصالح العربية.
فهل ينجح العرب والمسلمون في استثمار الارتفاع الحاد في أسعار النفط لصالح قضايا العرب والمسلمين؟!