; كيف يستقبل المسلمون الجدد في ألمانيا الشهر المبارك؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف يستقبل المسلمون الجدد في ألمانيا الشهر المبارك؟

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 28-أغسطس-2010

مشاهدات 62

نشر في العدد 1917

نشر في الصفحة 22

السبت 28-أغسطس-2010

«لانا»: أستقبله بقلب مليء بالرجاء أن يغفر الله لي ذنوبي قبل اعتناقي الإسلام وأن يثبتني على طريقه القويم

«شريف»: أحرص على أخذ إجازتي السنوية خلاله.. وأضع جدولًا خاصًا بما سأفعله بجانب الصوم والعبادة

احتفلت الجالية الإسلامية في ألمانيا بقدوم شهر رمضان، شأنها شأن المسلمين في الدول الإسلامية والعربية في كثير من مظاهر إقامة الشعائر والعبادات والروحانيات، والعادات والتقاليد المرتبطة بالشهر المبارك، وتوجد في ألمانيا جالية إسلامية يفوق عددها الأربعة ملايين نسمة ينحدرون من معظم الدول العربية والإسلامية، والغالبية العظمى من تركيا.. وهؤلاء يؤدون شعائرهم الدينية بدون أي قيود، ووفقًا للقوانين السارية التي تكفل الحريات الدينية للجميع في ألمانيا؛ حيث توجد تجمعات إسلامية، وهناك مساجد ومراكز إسلامية ودور للعبادة يؤدي فيها المسلمون شعائرهم الدينية ويلتقون فيها في مناسبات متعددة.

ومن أهم ملامح الجاليات الإسلامية في الشهر الكريم أنه ليس فقط مجرد مناسبة دينية، بل هو أيضًا حدث اجتماعي ينشر البهجة في قلوب المسلمين، يزداد فيها الورع والتقوى والإقبال على المساجد والتواصل عبر حلقات الدرس واللقاءات الاجتماعية، والأهم دعم مشاعر الانتماء الديني والثقافي لدى المسلمين، وكذلك تنظيم حفلات إفطار كبيرة ويتولى بعض الأثرياء أو الآباء الذين يرزقون بمواليد جديدة في هذا الشهر المعظم دفع تكاليف وجبات الإفطار الجماعي، إما عبر تقديم الذبائح أو تسليم مبالغ مالية للمراكز الإسلامية التي تتولى بدورها تنظيم مثل هذه المناسبات.

ويبدو أن المسلمين الألمان الجدد، الذين هداهم الله للإسلام، هم الأكثر سعادة بشهر رمضان، والأكثر حرصا على الاستفادة من روحانياته، حتى أن الكثير منهم يفضل أن تتوافق إجازته السنوية مع رمضان حتى يتفرغ

للعبادة في هذا الشهر الفضيل.

أحب الشهور

يقول شريف (3۰عاما –ألماني من أصل يوناني أسلم منذ تسع سنوات): «شهر رمضان هو أحب الشهور إلى قلبي وقلوب المسلمين أجمعين، فمنذ هداني الله إلى الإسلام وأنا أصوم رمضان، وقبل حلول الشهر الكريم أقوم بعمل جدول خاص بما سأفعله بجانب الصوم والعبادة، فأنا حريص على أخذ إجازتي السنوية في شهر رمضان...

وفي هذا العام وقبل حلول الشهر الكريم تعنت مديري في العمل ورفض إعطائي الإجازة المتفق عليها من قبل، وحاولت معه كثيرًا لإثنائه عن قراره، وذكرته بما اتفقنا عليه قبل عدة شهورن ولكنه رفض وتمسك بقراره، فما كان مني إلا أن تركت العمل، ولكني على يقين بأن الله سوف يعوضني عنه خيرًا .. المهم عندي هو رمضان الذي انتظره بشغف كل عام، ولم لا وهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار».

ويوضح شريف أن برنامجه اليومي في رمضان مزدحم، فبجانب الصوم والصلاة وقراءة القرآن باللغة العربية التي تعلمها حديثًا،

يقوم بإعطاء الدروس الدينية وتحفيظ القرآن للأطفال في المسجد بصورة شبه يومية، خاصة أن رمضان يأتي هذا العام في عطلة المدارس الصيفية، إلى جانب درس ديني للألمان الذين أسلموا حديثًا.

وقبل الإفطار يقوم بمساعدة الإخوة في المسجد في إعداد مائدة الإفطار الجماعي والمشاركة في إعداد بعض الأطعمة، وبعد صلاة المغرب يتناول الإفطار في المسجد ثم يقرأ القرآن حتى صلاة العشاء، ويغادر شريف المسجد بعد أداء صلاة التراويح متوجهًا إلى مسكنه ليستعد لبدء يوم جديد في رمضان.

نفحات مباركة

وتذكر «لانا» التي تحولت للإسلام مؤخرًا، أنها استعدت لأول رمضان في حياتها بصيام في شهر رجب، فيما دخلت رمضان بقلب مليء بالرجاء أن يغفر الله لها ما مضى قبل دخولها الإسلام، وأن يثبتها على الطريق القويم، وقالت: إن «توفيق الله هو ما ساعدني على صيام أول رمضان، بجانب رغبتي الداخلية في محاربة وساوس الشيطان، وتعظيم قدر الله سبحانه، لقد ظللت طوال اليوم الذي صمته في رجب أذكر الله في البيت، الأمر الذي شغل عقلي بعيدًا عن الطعام والشراب».. لقد منحتها

نفحات رمضان –التي شعرت بها حتى قبل أن يهل هلاله وهي تحكي قصتها –رحمة فاضت على كل شيء حولها، تلك الرحمة التي زرعت في قلبها جعلتها تقول: إن «رمضان فرصة للعطف على كل شيء على الأطفال وحتى الحيوان، لأنها جميعًا مخلوقات الله».

وأردفت: «شعرت بقوة الصيام أول رمضان في حياتي، فقد اكتشفت إيماني الحقيقي الذي كان مفقودًا من قبل، فقد كنت في البداية أفكر في ترك الصيام كلما لاحت لي رائحة طعام شهي، وهذا معناه أنني لم أكن صادقة من أعماق قلبي.. أما الآن، وبعد أن وجدت الطريق الصحيح، فلن يوقفني شيء –إن شاء الله –عن صيام رمضان».

الدعوة إلى الإسلام

أما «إيرينا» (۲۲عاماً –عائشة بعد إسلامها)، فتتذكر أول رمضان في حياتها قبل ثلاث سنوات، وتقول: «إن أول أسبوع كان صعبًا، خاصة أنها المرة الأولى في حياتي، ولكن بالصبر والمثابرة وقوة الإيمان أعانني الله على

صوم الشهر الكريم، وكل يوم كان يمر علي وأنا صائمة كنت أشعر بسعادة غامرة، وأحس بأن هناك تغيرات كثيرة تحدث لي نفسيًا

وروحانيًا».

وتحرص «عائشة» على قراءة جزء كامل من القرآن الكريم كل يوم في رمضان؛ حيث تقول: أعلم أن هناك آيات قرآنية وأحاديث

نبوية عن فضل شهر رمضان، لذلك أفضل قراءة القرآن من الفترة بعد منتصف الليل وحتى صلاة الفجر، وهناك حديث عن الرسول ﷺ سمعته من إمام المسجد، يقول فيه ما معناه «أن شهر رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار..»، وهذا ما أسعى إليه في الشهر الكريم.

وتشير «عائشة» إلى أن أحد أهم أهدافها في الحياة هو العمل في مجال الدعوة الإسلامية ونشر الإسلام بين الألمان، وتقول: إنها رأت

الرسول ﷺ في منامها، وهي اللحظة التي لن تنساها أبدًا، وأخبرها بأنها لابد أن تدعو إلى الإسلام بين الألمان.. ومنذ هذه الرؤية العظيمة وهي تحاول تبليغ الدعوة الإسلامية بين النساء اللاتي تعرفهن وأخريات تقابلهن قدرًا في وسائل المواصلات، ومن خلال شبكة الإنترنت، وقد هدى الله بعضهن إلى الإسلام، وهناك أخريات في الطريق.

«إيرينا»: تغيرات كثيرة تحدث لي نفسيًا وروحانيًا.. وأحرص على قراءة القرآن كاملًا في الشهر الكريم

المذيعة «كريستيانا بيكر» : أترقب قدومه سنويًا .. وأشارك هذا العام في مشروع خيري بعنوان «صم وأطعم» .

بهجة شديدة

«كريستيانا بيكر» –المذيعة الألمانية السابقة. في «إم تي في يوروب»، والتي اعتنقت الإسلام عام ١٩٩٥م، وصاحبة كتاب «من إم تي في إلى مكة» –تتحدث عن تجربتها مع شهر رمضان الكريم قائلة: «بدأت صيام شهر رمضان في سن الثلاثين من عمري، وفي العام نفسه حصلت على وظيفة جديدة كمقدمة برنامج ثقافي في قناة «إن بي سي يوروب».. وفي ذلك العام حل رمضان مع أعياد الميلاد، وحتى تحصل على استراحة من التصوير خلال أيام الأعياد كنا نعمل بشكل مضاعف كل يوم، وهو ما كان يعني أننا كنا نستغرق في التسجيل من الصباح حتى المساء، واعتقدت آنذاك أني لن استطيع الصوم، لأني اعتدت على شرب الماء دائمًا بين فقرات التسجيل، ولكن بشبه معجزة جعل الله فمي مبللًا وهكذا مضى شهر الصيام سريعًا، ومنذ تلك الأيام وأنا أصوم رمضان في كل عام، وبالفعل أشعر ببهجة شديدة وأنا أترقب قدوم رمضان، وإن كنت هذا العام أشعر بالقلق قليلًا لأن الأيام طويلة جدًا».

وتشارك «بيكر» في شهر رمضان هذا العام في مشروع خيري بعنوان «صم وأطعم». وفي إطاره يدعو مسلمون أشخاصًا فقراء لكي يتقاسموا معهم الطعام ويتبادلوا الأحاديث حول أهمية شهر رمضان، كما تقام في المعتاد مادية إفطار يدعى إليها نواب في البرلمان وشخصيات سياسية أخرى، وتشارك هي أيضًا.

أما أكثر شيء يسعدها في رمضان فهو الإفطار في بيت صديقتها العربية التي تدعو في الغالب معارف لها، وتقول «بيكر»: هناك أشعر بالحب والدفء وبأن رمضان يجمع بين الناس، كما أشعر بفكرة المشاركة التي تعد فكرة غريبة بالنسبة لكثيرين في الغرب، وخاصة عندما نعيش حياة مهنية وحدنا بدون زواج، وبدون عائلات مسلمة.

وعن ذكرياتها الجميلة في شهر رمضان تتذكر «كريستيانا بيكر» معجزة طبية حدثت لها في الشهر المبارك قائلة: «في أحد الأعوام عانيت من انزلاق غضروفي مؤلم للغاية قبيل شهر رمضان، والأشد إيلامًا كان بالنسبة لي ما قاله طبيبي بأن علي أن أتخلى عن خطتي لأداء فريضة الحج، ولكني لم أجد غير التوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والصلاة حتى عاد غضروفي المنزلق إلى مكانه بالعلاج الطبيعي ودون عملية جراحية، وكل ذلك خلال شهر رمضان الكريم، وقد وصف طبيب جراح من معارفي ما حدث بأنه «معجزة طبية»، لأن حالتي كانت بالفعل خطيرة.. وهكذا تمكنت من إتمام الحج، والحمد لله».

الرابط المختصر :