العنوان كيف يستمر الحب بين الزوجين أكثر من ربع قرن؟
الكاتب جاسم المطوع
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2005
مشاهدات 48
نشر في العدد 1648
نشر في الصفحة 58
السبت 23-أبريل-2005
الاحترام المتبادل- الصداقة- الاهتمام- حفظ الأسرار.. من مقومات الحب.
عند دراستنا لسيرة النبي ﷺ مع زوجه خديجة-رضي الله عنها- نجد أن الرسول تزوجها وهو في الخامسة والعشرين، وكانت خديجة رضي الله عنها في الأربعين، واستمر الزواج ٢٥ سنة، ١٥ سنة قبل البعثة، و١٠ سنوات بعدها.
والذي يراقب حياة الرسول ﷺ بعد وفاة خديجة يلاحظ مدى الحب والمودة التي كانت مكنونة في قلب النبي تجاه خديجة رضي الله عنها.
ولهذا انطلقت من هذه العلاقة قاعدة مهمة جدًا وهي أن الحب من مظاهر الإيمان فالإسلام عندما جاء أراد نشر رسالة الحب بين الناس، ونجد أن الألفاظ التي فيها شدة ذكرت قليلة في القرآن الكريم مثل ذكر أن الله جبار وردت مرة واحدة، أما الألفاظ التي فيها السلام والمحبة والرحمة فذكرت بشكل كبير في القرآن الكريم.
فالإسلام يدعم علاقة المحبة في كل الاتجاهات وكل الأصعدة، ويعلمنا الحب وإشاعة الحب.
والرسول ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
وكان الرسول ﷺ جالسًا مع الصحابة، فمر صحابي، فقال رجل: إني أحبه في الله، فطلب منه النبي ﷺ أن يذهب إلى ذلك الرجل ويقول له: إني أحبك في الله، فذهب وقال له ذلك.. فالرسول يريد أن يدعم إشاعة الحب بين الناس.
وهذه المفاهيم والقيم إذا استطعنا أن نستثمرها استثمارًا حسنًا لتغيرت صورة الإسلام على مستوى العالم.
المودة أكبر من الحب
وكلمة الحب لم تذكر حرفيًا في القرآن عند الحديث عن القضية الزوجية، وإنما ذكرت كلمة المودة فهل ذكر المودة نفي للحب؟
والجواب: لا.
فالقرآن ذكر الحب كمصطلح، فالإعجاب أول مراحل الحب، وذلك وضح في قصة موسى عليه السلام مع الفتاتين، والذي جعل موسى ينفق ١٠ سنوات من وقته وجهده لدفع مهر الفتاة.
كما نجد أن الرسول ﷺ حث على الزواج من الودود، فهي الحبيبة بكلماتها وعلاقتها.
اطلعت على دراسات غربية توضح أن عمر الحب 3 سنوات، وفي تعريفهم للحب قالوا: إنه الرومانسي.
لذلك نرى الإعجاز القرآني في ذكر شيء أكبر من الحب في العلاقة الزوجية وسماها
المودة.
ومن الممكن أن تستمر العلاقة الزوجية دون حب لكن مع وجود المودة أما إذا توفر الحب مع المودة فهذا هو الزواج المثالي.
ربع قرن حب في بيت النبوة
وإذا عدنا لقصة الرسول ﷺ مع زوجه خديجة رضي الله عنها وجدنا أن النبي ﷺ كان يتذكرها بعد وفاتها بسنوات عديدة، وكان يكرم صديقاتها ويزورهن.
فالوفاء من الصفات النادرة على مر التاريخ وديننا يشجعنا على هذه القيمة.
ولكن كيف استمرت المحبة في بيت النبوة ربع قرن؟ وللإجابة عن ذلك ترجع إلى قول الرسول ﷺ في خديجة:
1- آمنت بي حين كذبني الناس.
2- أشركتني في مالها حين حرمني الناس.
3- رزقني الله منها الولد.
فالدعم المعنوي والمادي والوقوف بجانب الزوج والصبر.. كل هذه الأمور تدعم الحب.
وهناك أربعة أسباب لاستمرار الزواج:
الحب- الصداقة- التواصل- الاحترام المتبادل، فكل سبب من ذلك عمود من أعمدة العلاقة الزوجية.
فالأطفال قد يحلون محل الحب، بينما الصداقة تستمر مهما صعدت العلاقة الزوجية أو هبطت.
أما الطلاق في الإسلام فهو تسريح بإحسان لا حقد فيه ولا انتقام.
مفاهيم خاطئة
وهناك مفاهيم خاطئة في الزواج مثل: أوله عسل وآخره بصل، والزواج مثل البرميل أوله ربع عسل والباقي زفت «مثل صيني» الزواج مقبرة الحب، الزواج سجن الحياة.
لكننا نجد أن حياة النبي ﷺ كانت كلها عسلًا على الرغم من أنه تزوج ۱۱ امرأة.
وكان الرسول ﷺ يقول لعائشة: إني رزقت حب خديجة، مما يعني أن الحب يأتي من عند الله مثل المال وغيره.
علامات الحب
وهناك علامات للمحبة منها:
- التقدير والاحترام.
- اللمسات الحانية.
- العطاء والتضحية.
- الحديث عن المستقبل.
- الاهتمام.
- حفظ الأسرار.
- التعبير عن الحب.
- الدعم وقت البلاء.
وفي دراسة ميدانية حول الحب عند الأزواج بالكويت قال الأزواج: الحب يعني الحنان، واتباع الأمر، ومشاركة الحديث، وألا تحقق معي، وأن تصدق ما أقول، ولا تشك في، وأن تلبس اللباس الجميلة، واستشارتي أمام أهلي ولا تنافسني في إدارة البيت، وإكثار الوجبات، وإشعاري بالأمان.
وقالت الزوجات: أن يحترمني، ويشعرني بأني أحسن زوجة، واحترام قراراتي، عدم مضايقتي، الكلمات الطيبة، شراء ما يعجبني.