العنوان كيف يعيش مسلمو هولندا شهر الصيام؟- مليون ونصف المليون يعانون من الخوف والقلق
الكاتب خميس قشة
تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2005
مشاهدات 60
نشر في العدد 1674
نشر في الصفحة 53
السبت 22-أكتوبر-2005
المساجد تكتظ بالمصلين.. والمؤسسات الإسلامية تتسابق في إعداد موائد الرحمن.
لشهر رمضان منزلة رفيعة بين الشهور، فهو الشهر الوحيد، الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز، وهو الشهر الذي اختصه الله بفريضة الصيام، وأنزل فيه القرآن هدى للناس، وبينات من الهدى والفرقان، وقد اختص هذا الشهر بهبات وعطايا ومنن، من المغفرة والعتق من النار، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين وتضاعف فيه الحسنات وترفع الدرجات وتغفر الخطايا والسيئات.
وقد استقبل المسلمون في هولندا شهر رمضان المبارك وسط جو من القلق والخوف جراء تنامي وتزايد حوادث العنف والكراهية في المجتمع الهولندي ضد الأجانب.
ويبلغ عدد المسلمين في هولندا مليونًا ونصف المليون مسلم ۸۰% منهم من أصول تركية ومغربية، والباقون لهم أصول قومية وعرقية وطائفية متعددة.
وقبل بداية الشهر حدث خلاف حول تحديد أول أيامه، حيث ما زال الخلاف قائماً بين من يصر على رؤية الهلال بالعين المجردة وبين من يرى إمكان الاستفادة من الحسابات الفلكية والأجهزة الحديثة في إثبات دخول الشهر الكريم.
ويحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بقدوم هذا الشهر المبارك ويعاهدون الله على أن يتوبوا إليه توبة نصوحًا لعل الله يكتب لهم طريقاً إلى الجنة، وتحفل المساجد بالمصلين خاشعين عابدين تملأ قلوبهم روعة الإيمان وتنطق ألسنتهم بالدعاء أن يكون هذا الشهر يمناً وبركة على المسلمين جميعاً.
فترى المساجد المغربية في هولندا مكتظة بالمصلين حيث يقبلون على تلاوة القرآن الكريم وأداء الصلاة جماعة، ويحضرون الدروس الدينية التي يحاضر فيها علماء من المغرب والأزهر الشريف وتعقد هذه الدروس قبل موعد الإفطار وبعد صلاة التراويح.
ويجهز المغاربة بيوتهم و يزينوا أركانها بالزهور الطبيعية والأعشاب الخضراء، وتعبق أرجاؤها برائحة طيبة، لاستقبال الضيوف حيث يحرصون على التزاور وعلى صلة الرحم أثناء الشهر المبارك، وتكون جلسات السمر من المظاهر الرمضانية المألوفة من الأهل والجيران.
أما مائدة الإفطار المغربية في رمضان فهي عامرة بأصناف المأكولات الشهية، ومنها ما يتكرر يومياً خلال الإفطار مثل «الكسكسي» الذي يجهز بأكثر من طريقة والحريرة، ويقدم أيضاً اللحم بالمرق، وهو الطبق المفضل لدى المغاربة.
أما المشروب المفضل فهو الشاي بالنعناع والشاي الأخضر المضاف إليه القرنفل، بالإضافة إلى بعض المشروبات الباردة التي تدخل في إعدادها الأعشاب الطبيعية.
أما الأتراك فيقيمون الاحتفالات في مراكزهم ودورهم وذلك بإنشاد الابتهالات والذكر وتوزيع الحلوى وإبراز مظاهر الزينة والبهجة والفرح. ويحرص الأتراك على أداء صلاة التراويح في مساجدهم ويحضرها الكبار والشباب والأطفال حتى الذين لا يصلون الصلوات الخمس، وتصلى عشرون ركعة بما تيسر من قصار السور من القرآن الكريم.
كما تختلف عادات الأكل عندهم حيث يتناولون الوجبة الرئيسة بعد الأذان مباشرة ولا تكاد تخلو مائدة الإفطار من وجبة الأرز، والطرشي وورق العنب والحمص وشربة العدس التركية، بالإضافة إلى الحلويات وهي من صنع البيت كالبقلاوة وغيرها، أما شرابهم المفضل مع الطعام فهو اللبن، وبعده الشاي الأحمر الخفيف والليمون..
ومصداقًا لحديث رسول الله ﷺ: «من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً»، تتسابق جل المؤسسات والمراكز الإسلامية والمساجد بهولندا في إعداد موائد الرحمن وبطريقة منظمة، ويتولى الإشراف على هذا المشروع مجموعة من الشباب ويلاحظ إقبال الناس عليها خاصة من غير المقتدرين وأصحاب الاحتياجات الخاصة.
أما في العشر الأواخر من هذا الشهر المبارك فيعتكف المصلون في المساجد فيكون المسجد كخلية النحل وعند المغرب تأتي وجبات الطعام لكافة المستويات فيشترك فيها الغني والفقير بما حضر، ويُكثر الخطباء من المواعظ والعبر التي تبين فيوضات هذا الشهر، وغيرها من المواضيع، وتعج المساجد بالمصلين والمعتكفين وتعم البهجة والسرور استعدادًا لاستقبال العيد السعيد...