; كيف يفهم الشيوعيون الإسلام؟ (1) | مجلة المجتمع

العنوان كيف يفهم الشيوعيون الإسلام؟ (1)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1986

مشاهدات 114

نشر في العدد 791

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 11-نوفمبر-1986

● لقد طرحنا خلال صفحة «في السياسة الشرعية» وهي صفحة كانت تُنشر في مجلتنا الغراء «المجتمع» موقفنا كمسلمين من الماركسية من حيث هي نظرية شمولية. فقد استعرضنا المقولات الماركسية الرئيسية مثل نظرية التفسير المادي للتاريخ والخماسية التاريخية التي طرحها ماركس تعريفًا وتحليلًا ومناقشة وفكرة ذوبان الدولة وفائض القيمة وسُلطة العُمال «البروليتاريا» وغير ذلك من المفاهيم التي طرحها ماركس في كتاباته.

وحاولنا خلال صفحة «في السياسة الشرعية» والتي نشرتها فيما بعد دار الدعوة مشكورة في صورة كتاب العام الفائت، أقول حاولنا خلال تلك الصفحة تأصيل موقفنا نظريًّا من تلك المقولات والمفاهيم التي طرحها ماركس محاولين ما وسعنا الجهد الالتزام الصارم بالتصور الفكري والعقائدي الإسلامي كما يبرز أساسًا وسياجًا من خلال القرآن الكريم والسُنة الصحيحة. 

● وإذا كان من اللازم تحديد موقفنا من الماركسية والشيوعية وكافة المؤسسات السياسية والإعلامية التي تمثلها من تنظیمات وجرائد ومجلات ونشريات، فهذا يستلزم أيضًا فهم موقف الشيوعيين والماركسيين للدين الإسلامي والتاريخ الإسلامي على ضوء موقف ماركس نفسه من الأديان عمومًا التي توسع في ربطها بالوضع الاقتصادي للمجتمع البشري؛ فالدين جزء من البناء الفوقي الذي هو صدى للبناء التحتي أي علاقات الإنتاج في مجتمع ما كما يقول ماركس. وليس مهمتنا في هذه الصفحة إعادة شرح ما سبق أن شرحناه في مقالات سابقة ولكن يهمنا أن نطرح نموذجًا من النماذج التي تعكس صورة الفهم التي يتبناها الشيوعيون للإسلام.

● النموذج الذي نود أن نطرح ونناقش هو كتابات بندلي صليبا جوزي وهو ماركسي شيوعي من مواليد مدينة القدس. هاجر من فلسطين ربما خلال العشرينيات واستقر به المقام في مدينة باكو في جنوب روسيا، يُعتبر بندلي صليبا جوزي في الأوساط الماركسية العربية رائدًا من الرواد نظرًا لسبقه في الشيوعية وقِدمه فيها؛ ولذا فكتاباته حول الإسلام و تاريخه تلقى رواجًا في تلك الأوساط، بل إن التنظيمات الماركسية الشيوعية في كثير من الأقطار العربية تُلح على عناصرها بضرورة قراءة كتاباته واستيعابها ونشرها في دوائر القراء. يكفي أن يقول عنه د. حسین مروّه وهو من أعمدة الفكر الماركسي في لبنان: «أما القول عن بندلي جوزي إنه الرائد في حقل الدراسات التراثية العربية الإسلامية، فذلك أصبح من مألوف القول عندنا، بل يكاد يكون من بدهياته». 

● لقد تيسر لي قراءة بعض ما كتب بندلي صليبا جوزي ومن ذلك كتابه الموسوم: «من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام» الكتاب يقع في 237 صفحة من الحجم المتوسط تتصدرها مقدمة بقلم د. حسين مروّه، ويلي ذلك الفصول الخمسة للكتاب يتناول فيها المؤلف المواضيع التالية: أسس الإسلام الاقتصادية، والإمبراطورية العربية والأمم المغلوبة، وحركة بآبَك وتعاليمه الاشتراكية، والحركة الإسماعيلية، وحركة القرامطة.

والكتاب من إصدارات الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين «الأمانة العامة» وهو ضمن سلسلة من الكتب صدرت تحت عنوان إحياء التراث الثقافي الفلسطيني. ورغم حماسنا لإحياء التراث الثقافي الفلسطيني الذي هو جزء من تراث هذه الأمة جميعها، إلا أن هذا الكتاب بالذات يستحق منا وقفة لنستجلي ما فيه من مضامين خطيرة ستعيق عملية الإحياء المذكورة أو على الأقل ستصبغها بصبغة غريبة عن توجه جماهير الشعب الفلسطيني ألا وهو التوجه العربي الإسلامي.

ونكمل بإذن الله في الحلقة القادمة.

الرابط المختصر :