; كيف ينظر الغرب إلى التقارب الإيراني السوداني؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف ينظر الغرب إلى التقارب الإيراني السوداني؟

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الأحد 01-مارس-1992

مشاهدات 61

نشر في العدد 991

نشر في الصفحة 32

الأحد 01-مارس-1992

منذ أن بلغ التقارب الإيراني-السوداني أوجه في شهر ديسمبر الماضي، توجَّس الكثير من المراقبين خيفة من أن يتحول هذا التقارب إلى صداقة مهددة للسلام. وفي غضون زيارته الأخيرة للسودان، مدح الرئيس الإيراني علي أكبر رفسنجاني تمسُّكَ قيادة الثورة بالتعاليم الإسلامية.

وقد سافر الرئيس الإيراني برفقة أكثر من 100 مسؤول، بمن فيهم وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري ورئيس هيئة الاستخبارات الإيرانية. وقد صرَّح دبلوماسيون غربيون بأن إيران قد زودت السودان أيضًا بكمية من الأسلحة الخفيفة والذخائر وبعض المدافع والدبابات والشاحنات. لكن رفسنجاني وصف هذه الادعاءات بـ "دعايات شيطانية كاذبة"، غير أنه أكد بأن البلدين عازمان على المضي قدمًا نحو تعاون عسكري في المستقبل.

إن التقارب المتزايد بين إيران والسودان قد أحرج جيرانهما وجعل واشنطن أيضًا في حالة تأهب، وقبل أيام من زيارة الرئيس الإيراني حذَّرت الخارجية الأمريكية المسؤولين السودانيين من مغبة الوقوع في عواقب وخيمة إذا تورَّطت الخرطوم في أي عملية إرهابية.

وكان السودان من قريب أو بعيد حليفًا للولايات المتحدة إلى عام 1985 عندما تم انقلاب الرئيس جعفر نميري الذي كان مواليًا للغرب وهو في زيارة للولايات المتحدة. وقد اجتاحت السودان حرب أهلية طوال ثماني سنوات وعانى الشعب من المجاعة، كما كان اقتصاد البلد على حافة الانهيار. ومنذ أن استولى النظام "العسكري الإسلامي" على السلطة في يونيو 1989 فقد تم اكتشاف أربع مؤامرات انقلابية على الأقل. وقامت الحكومة بشكل دوري باعتقال وتعذيب السجناء السياسيين، وشهدت السنة الأخيرة عودة الشريعة الإسلامية. هل يشكل التحالف الإيراني-السوداني تهديدًا للغرب؟ لغاية الآن من الصعب الإجابة على هذا السؤال، والغريب هو أن العلاقات بين البلدين قد تحسنت نتيجة تأييد الخرطوم لصدام حسين أثناء حرب الخليج. وقد كلَّفها تأييدها للعراق فقدان المساعدات الكويتية والسعودية، ومع هذا التأييد أيضًا لإيران التي أخذت تفقد نفوذها في لبنان بالعودة ثانية. وليس ثمة مخاوف من أن يكون هناك تهديد عسكري كبير. ويقال أن طهران قد بعثت للسودان الأسلحة التي استولت عليها أثناء حربها ضد بغداد والتي استغرقت ثماني سنوات. بينما اقتصرت المساعدات الاقتصادية على تعهدات بتزويد السودان بالنفط الرخيص وبناء الطرق.


المخاوف الإقليمية والدولية

وما زالت الدول محتارة بشأن الأحداث الأخيرة في الجزائر. فقبل القمع العسكري، قد فاز الإسلاميون الأصوليون فوزًا ساحقًا في الانتخابات الأخيرة، ووجّهوا بذلك رسالة غامضة إلى الأنظمة المعتدلة والمستبدة في المنطقة.

بعد مرور ثلاث سنوات على إزاحة حكومة منتخبة ديمقراطيًّا عن السلطة، فإن السودان حريص على أن تعم الثورة الإسلامية المنطقة.

إن مصر التي كانت من قبل حليفًا للسودان قد عزَّزت إجراءاتها الأمنية على طول حدودها الجنوبية، وحذَّرت الخرطوم أيضًا من مغبة التدخل في شؤونها الداخلية.

وفي الأسابيع الماضية نصح الرئيس حسني مبارك اللواء الركن زبير محمد صالح نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الحاكم بالتخلي عن إيران وإبعاد حسن الترابي عن الحكومة؛ حيث اتهمه الرئيس المصري بمحاولة إرسال إرهابيين إلى مصر، وحتى أن ليبيا التي كانت تزوّد السودان بالنفط بأسعار زهيدة أخذت تبتعد عنها، فقد صرَّح العقيد معمر القذافي بأن مسؤولًا لدى وزارة الخارجية الأمريكية يسعى جاهدًا إلى إحداث اضطرابات في المنطقة عن طريق أصوليين طائفيين. وقد استدعت تونس سفيرها في الخرطوم لأن السودان قامت مرتين بتزويد الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية بجوازي سفر مزورين.

لقد حذّرت واشنطن السودان من تحالفاتها الجديدة. فقد صرَّح محلل أمريكي بأن الخرطوم أصبحت مسرحًا لعمليات الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري؛ حيث بإمكانهم العمل سرًّا وتوفير الدعم للإرهابيين، وهناك دبلوماسيون يتهمون السلطات السودانية بتوفير معسكرات تدريبية للفلسطينيين المتطرفين أعضاء حركات إسلامية تم طردهم من ليبيا ومن المنطقة الخاضعة للسيطرة السورية بلبنان، وقد وصف الزعيم الترابي هذا الإجراء بأنه سخيف لأن كلًّا من سوريا وليبيا تسعيان لكسب الود الغربي.

في الحقيقة، إن الشرطة السودانية قد ألقت القبض على جماعات فلسطينية وسودانية ومصرية يحملون أسلحة وعملات أجنبية في العام الماضي.

وقد أصر الترابي أن هؤلاء كانوا أبرياء وادّعى أنهم كانوا يتدربون استعدادًا للانضمام إلى جانب المجاهدين الأفغان، وقد تم ترحيلهم فيما بعد بحجة أن السودان بلد مسالم. غير أن واشنطن وأصدقاءها يراقبون عن كثب ما يجرى في السودان واضعين الترابي على المحك.

 

 

الرابط المختصر :