; كي نعرف ما الذي يجري في لبنان؟ | مجلة المجتمع

العنوان كي نعرف ما الذي يجري في لبنان؟

الكاتب رمزي علي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1976

مشاهدات 71

نشر في العدد 281

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 06-يناير-1976

الإسلام ذاك هو البعبع الذي يقض مضاجع الاستعمار، لأنه يحطم التسلط والبغي ويقضي على الفساد الذي يستند إليه الاستعمار كمخدر يلهي الناس عن التفكير بالخطر المحدق بهم.

فقاموا وقامت الصليبية الحاقدة تشد على أيديهم وتدعمهم ماديًا وروحيًا وشدوا على الإسلام يريدون أن يطفئوا نور الله في الأرض فتكوا بالمسلمين في الفلبين وترکستان وإريتريا والصومال، بل في كل مكان فيه مسلم لكن الإسلام بقي قويًا، أقوى من كل قوة، عزيزًا أسمى من أن تصل إليه الأيدي الخبيثة، ساطعًا ينير الدرب للمهتدين، وحارت الصليبية كيف تبدأ ومن أين؟ وقادتها الخطى المتسارعة إلى لبنان فلماذا لبنان؟

لعل لبنان هو أكثر مجال في العالم لأن تتحرك فيه كل الخطط وتحاك فيه كل المؤامرات، ففيه تعيش أكثر من عشر طوائف دينية. وهو ليس مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالدول العربية، بل إن له ميلًا واضحًا تجاه الغرب، وأخيرًا فإن إحدى هذه الطوائف هي المسلمون بمجموعهم الذي أصبح يشكل الآن نسبة تجاوز 70 % من سكان لبنان، فالأرض خصبة والمجال مفتوح للقضاء عليهم نهائيًا.

وتحركت الأيدي الخبيثة، وبدأت الخطط تنفذ.

ونحن نلقي الأضواء في هذا المقال على جزء من سلسلة دامية تهدف إلى القضاء على المسلمين بدءًا بمسلمي لبنان.

ففي نيسان ١٨٤٥ نفذت أولى الخطط، وزحف المسيحيون على قرى المسلمين والدروز فأحرقوا «14» قرية كاملة وقتلوا الكثير من أهلها، وظهر الحقد الصليبي عندما أعلن الخوارنة والقسس تشجيعهم للناس على الثورة وتأييدهم المطلق لها.

وتوقفت المذابح الدامية لتبدأ من جديد عام ١٨٦٠ لتتخذ طابعًا أعنف وأقسى، ويقول فيليب حتى في كتابه «لبنان في التاريخ»: «أما رجال الدين من الموارنة فكانوا يهاجمون العدو «المسلمين» بسيل من الاحتجاجات والشتائم ويشجعون أتباعهم على متابعة القتال بشتى الوسائل والوعود».

وأخيرًا دعت فرنسا إلى مؤتمر للتدخل في لبنان من أجل إيقاف المذابح، وكانت النتيجة أن أرسلت فرنسا جيشًا من ۷۰۰٠ جندي «يدافعون عن وجهة نظر النصارى ويدعمون قضيتهم» واقترحت إعادة البلاد إلى وحدتها وجعلها ولاية مستقلة يحكمها «ماروني»!

وانتهت هذه المهزلة لتشتعل مرة أخرى عام 1958، ورغم محاولة حكام لبنان إضفاء الصبغة السياسية على هذه الحوادث الدامية، إلا أنها تكشفت عن محاولة أخرى في سلسلة دامية تهدف إلى القضاء على مسلمي لبنان.

بدأت المذبحة عندما تعرض رجال الدرك اللبنانيون للمصلين المسلمين الخارجين من مسجد في طرابلس بإطلاق النار عليهم وقتل وجرح كثيرين منهم، ثم امتدت المذابح إلى بيروت حيث أحرقت سيارات ومتاجر مسلمي المدينة، كل ذلك تحت سمع وبصر الجيش ورجال الدرك.

وظهرت الأسلحة الحديثة بأيدي المسيحيين «لم يعرف مصدرها»، وفي هذه الأثناء أعلنت منظمة الكتائب «حزب الكتائب» عن عزمها على جعل بيروت الشرقية منطقة محرمة فقامت بإنشاء المتاريس في المداخل والمخارج وقطعت الطرقات ومنعت السيارات من المرور وسدت كل المنافذ، وانتشرت حوادث الخطف وأصبح المسلم عاجزًا حتى عن البقاء في بيته، وعقد الدكتور شارل مالك «مندوب لبنان في مجلس الأمن الدولي آنذاك» مؤتمرًا صحفيًا، قال فيه: «إن الولايات المتحدة ستقدم لنا كل ما نحتاجه للدفاع عن أنفسنا، وأن وجود الأسطول السادس الأمريكي على مقربة من السواحل اللبنانية يثير في حكومة لبنان الاطمئنان والرضى».

وقرر مجلس الأمن الدولي إرسال فريق من المراقبين الدوليين إلى لبنان «للمحافظة على الأرض»، ووصل أول فريق في صباح ۱۲ حزيران 1958. ثم أعلن الرئيس الأمريكي أيزنهاور أن نحو خمسة آلاف من مشاة البحرية بدأوا بالنزول في لبنان «لحماية أرواح الأميركيين والدفاع عن سيادة لبنان وكيانه؟»، وتوالى نزول القوات حتى وصل عددهم خمسة عشر ألفًا، وهنا تشجع الرئيس اللبناني کميل شمعون فوزع السلاح على رجاله للقيام بالحوادث وإثارة النعرات الطائفية وأوعز للقوميين أن يتقربوا من الكتائب اللبنانية لتأليف جبهة منيعة ضد المعارضة «المسلمة» وطالب بيير الجميل زعيم الكتائبيين الحكومة بتجنيد جميع القوى الوطنية ضد المعارضة، وبعث برسالة إلى قائد الجيش قال فيها «إذا كان الجيش بحاجة إلى العدد البشري ليستطيع القيام بمهماته التي تزايدت واتسعت وتنوعت، فإن ثمة عشرة آلاف شاب تعهدت لك بهم».

ودافع المسلمون عن أنفسهم بالسلاح القليل الذي يملكونه، وارتفع عدد القتلى منهم إلى عدة ألوف في بيروت وطرابلس وزغرتا ومعظم القرى اللبنانية، وآثرت الحكومة اللبنانية أن توقف هذه المجازر خوفًا من أي تدخل عربي في لبنان، وبالفعل توقفت مذابح الدم وغادر الأسطول السادس السواحل اللبنانية، واختفى السلاح، ولكن إلى أجل غير بعيد، فالسلاح لن يلقى جانبًا ما دام هناك مسلم واحد يتنفس فوق أرض لبنان.

وها نحن اليوم نعيش حلقة أخرى من حلقات المأساة التي يعيشها المسلمون في لبنان، مأساة ترتسم ملامحها كل يوم، يقودها «حزب الكتائب» يدعمه جيش بكامل عتاده وأسلحته، في سبيل غرض واحد: القضاء على الإسلام.

فمتى.. متى نصحو من كبوتنا؟

متى نعالج الجسم المريض وننطلق آسادًا كما كان المسلمون، وقلوبًا تشع نورًا يهدي العالمين إلى دين الله الواحد الأحد.. الإسلام؟

* حزب الكتائب حزب ماروني أسسه بيير الجميل سنة ١٩٣٦ وانضم إليه الشباب الماروني المتحمس، حتى ضم خمسة وعشرين ألف شاب، وكان في بادئ الأمر حركة غير عسكرية ثم دعمته فرنسا حتى أصبح يملك أحدث الأسلحة. ثم ازداد عدده حتى أصبح يضم الآن ثمانين ألف نظامي بينهم ٢٠-٢٥ ألفًا يخضعون للخدمة الفعلية، وهؤلاء يستخدمون أسلحة من مختلف المصادر، وخاصة من حلف الأطلسي، ويتلقى عدد منهم تدريبًا خاصًا في هذه الدول بالفعل.

الرابط المختصر :