; لأنهم قالوا.. « نعم للحرب » | مجلة المجتمع

العنوان لأنهم قالوا.. « نعم للحرب »

الكاتب أ. د. عبد المنعم الطائي

تاريخ النشر السبت 10-مايو-2008

مشاهدات 71

نشر في العدد 1801

نشر في الصفحة 66

السبت 10-مايو-2008

 مسألة تحكّم المافيات الاقتصادية العملاقة بمقدرات الرئاسة في الولايات المتحدة أمرٌ معروف.. ومعروفٌ. كذلك أنّ « بوش » و « تشيني» وشركاءهما يمثِّلون واحدةً من أكثر هذه المافيات تمكنًا وجبروتًا. ولكن إلى جانب هذا.. هناك أيضًا.. مافيا عملاقة لا تقل هيمنة وتسلطًا وجبروتًا.. وتحكمًا بالتالي بمقدرات الإدارة الأمريكية، وتلك هي اللوبي اليهودي، داخل الولايات المتحدة، ومن ورائه الصهيونية العالمية و إسرائيل.

 هذا اللوبي قال: نعم للحرب... ولأنَّه قالها، كان على بوش أن يخوضها، وأن يجرّ الولايات المتحدة من ورائه إلى ويلاتها، رغم أنَّ الشعب الأمريكي نفسه قال لا للحرب.. ورغم أنَّ الأمم المتحدة قالتْ: لا للحرب، ورغم أنَّ معظم الدول الغربية من حلفاء أمريكا نفسها قالتْ، وبإصرار واضح لا للحرب.

 وقبل هذا كله.. غياب المبررات الواقعية للحرب، وبخاصَّةً مسألة أسلحة الدمار الشامل التي تأكَّد غيابها بشكلٍ مطلق بعد سقوط العراق في قبضة الاحتلال. سأكتفي هنا -وعلى سبيل المثال فحسب- بذكر بعض الأرقام التي أوردها الإعلامي المعروف ( أحمد منصور) في كتابه (قصة سقوط بغداد) للاطلاع على حجم الخسائر والتكاليف الباهظة التي ترتبتْ على اختيار الحل العسكري، والخضوع لمافيتي المال واللوبي. 

قدَّر الكونجرس الأمريكي النفقات الشهرية للقوات الأمريكية في العراق بأربعة مليارات دولار، وأنَّ نفقات الحرب الفعلية لا تزيد على أربعين مليار دولار.. ومع ذلك فالنفقات تزداد،  وربما تتجاوز حاجز المليارات الأربعة كلَّ شهرٍ مع زيادة تورط القوات الأمريكية. 

أكثر من مائة وأربعين شركة طيران أعلنتْ عن إفلاسها، كما أنَّ تسعة ملايين شخص ممن يعملون في مجال السياحة قد يفقدون وظائفهم، وفي الولايات المتحدة وحدها فقد نصف مليون أمريكي وظائفهم في شهرٍ واحدٍ فقط، والعدد كل يوم في زيادة.. خمسة من مصانع شركة فورد لتجميع السيارات أعلنتْ عن إغلاقها.. وكل مصنع من هذه المصانع كان ينتج ما قيمته أربعة وعشرون مليون دولار يوميًا.

 أمَّا التكاليف المالية لفاتورة ما قبل الحرب، فإنَّها حتى أكتوبر ٢٠٠٢ م تجاوزتْ مائة مليار دولار. وحسب تقرير نشرته لوس انجلس تايمز في العاشر من أكتوبر ۲۰۰۳ م وصلتْ التكلفة مع نهاية عام ٢٠٠٣ م إلى أربعمائة مليار دولار. وقد أصبحتْ حتى المدن الصغيرة تساهم في دفع هذه الفاتورة، فولاية كاليفورنيا تتكلف ميزانيتها يوميًا مليون دولار كنفقاتٍ دفاعية. وقد وصلتْ في نهاية عام ٢٠٠٣ م كما يقول المراقبون إلى حوالي نصف مليار دولار.

 هذه الصورة تؤكِّد كما قال أحد رجال الشرطة الأمريكيين على أنَّ الأعباء صارتْ فادحةً دون أن يكون هناك ضوءٌ في نهاية النفق..

 هذا وقد أشارتْ الاستطلاعات التي نُشرت خلال النصف الأول من سبتمبر ٢٠٠٣ م إلى رفض أغلبية الأمريكيين الدعم الذي طلبه الرئيس بوش من الكونجرس بمبلغ ٧٧ مليار دولار لمواجهة مطالب الحرب الدائرة ضدّ قواته بعد تورطها في العراق. بعد هذا كله يتساءل المرء: هل أمريكا في حالة عجزها المفترض عن إرغام حلفائها وعملائها في العالم على المشاركة بجانبٍ من النفقات، عاجزةً عن إرغام العراق نفسه، من خلال حكوماته الراهنة على فتح آبار النِّفط لواحدةٍ من أكبر عمليات في النهب في التاريخ الحديث؟ أو على رهن الخزين النِّفطي الأكبر في العالم، ليس فقط للتعويضات وسداد الديون، وإنَّما لضمان المستقبل الأمريكي لتسعين أو مائة سنة أخرى؟

الرابط المختصر :