العنوان (تركيا)لأول مرة في تاريخ تركيا أردوغان يشكل الحكومة للمرة الثالثة
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2011
مشاهدات 55
نشر في العدد 1957
نشر في الصفحة 16
السبت 18-يونيو-2011
قراءه في نتائج الانتخابات البرلمانية
أردوغان يهدي الفوز للشعوب الشرق الاوسط والبلقان والقوقاز وآسيا الوسطى والغرب
فوز حزب «العدالة والتنمية» يعد أكبر انتصار سياسي لحزب تركي في العهد الجمهوري
«القوميون الاتراك» يدخلون البرلمان ب 50 مقعد مقابل 35 ل «القوميين الاكراد»
«الاسلاميون» يحصلون على اكثر من 50% مقابل 26% «للعلمانيين»
حزب العدالة حقق فوزًا جغرافيًا فريدًا بالحصول على مقاعد في البرلمان ب78 ولاية من إجمالي 81 ولاية
ونجح في تمثيل كل الإثنيات التي تشكل المجتمع التركي
حزب الشعب الجمهوري الفائز الثاني يفتح صفحة جديدة من التعاون مع حزب العدالة.. وذلك في صالح تغيير الدستور
حقق حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية انتصاراً سياسياً كاسحاً، يعتبر الأهم في تاريخ الجمهورية التركية.. فهو الفوز الثالث على التوالي مع زيادة نسبة أصواته ليؤكد بذلك أن التوجه الإسلامي الديمقراطي في تركيا أصبح هو الخيار الأول للشعب التركي، وذلك بعد تأكده من مصداقيته ونزاهته السياسية، خصوصا بعد أن حقق نهضة اقتصادية وضعت تركيا في المركز الخامس عشر بدلاً من الثاني والثلاثين في قائمة الدول الأكثر قوة اقتصاديا.
فبهذه النتيجة جدد الشعب التركي ثقته في حزب العدالة والتنمية»، ومنحه الفرصة لتحقيق برنامجه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي حتى عام ٢٠٢٣م، لكنه لم يطلق يده في القيام بعمل دستور جديد منفردا إذ إن عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب بلغت ۳۲۹ مقعداً، وهي تساوي - وفقاً للوغارتمات النظام الانتخابي - نسبة ٥٠٪ من الأصوات ما يضطره إلى التعاون مع باقي الأحزاب المعارضة من أجل إنجاز دستور يحظى إجماعا وطنيا.
النتائج والمقاعد
بعد الانتهاء من فرز أصوات الناخبين الذين تجاوزت نسبة حضورهم ۸۰، حصل حزب العدالة والتنمية على ٥٠% من الأصوات، لكن بإضافة نسبة حزب «السعادة» الإسلامي وهي ۱۲، ونسبة 0.7% التي حصل عليها حزب صوت الشعب يكون الإسلاميون قد حققوا نسبة تقارب الـ ٥٢ إذا أضفنا أصوات حزب «الملة» التي لم تتعد عشرات الآلاف ما يعني ضرورة انضواء هذه الأحزاب الإسلامية تحت راية حزب العدالة والتنمية؛ لأنه لو كان قد حصل على هذه النسبة كان سيتمكن من الفوز بأكثر من ۳۳۰ مقعداً من م مقاعدا البرلمان التي تخوله وضع الدستور وطرحه على الاستفتاء بدلا من استجداء دعم الأحزاب المعارضة الأخرى، والتي ستضع شروطا تعجيزية في معظم الأحوال للتصويت لصالح الدستور الجديد الذي يسعى «أردوغان» لإنجازه بدلا من دستور ۱۹۸۲م الذي وضعه العسكر بعد انقلاب عام ۱۹۸۰م، لكن مقاعد حزب العدالة والتنمية» تكفيه لتشكيل الحكومة الجديدة منفردا.
كما أن حزب العدالة نجح في الحصول على نواب من ۷۸ ولاية من مجمل ۸۱ ولاية تركية، وهو فوز جغرافي فريد، رغم فشله في الحصول على مقاعد من ولايات هكاري التي فاز بها مرشحو حزب السلام والديمقراطية»، و«أغدير» التي فاز بها حزب الحركة القومية»، و«تونجلي» التي حصل عليها حزب الشعب الجمهوري» بفضل ترشيحها كمر جنش أحد مشايخ العشائر الكردية.. وبالتالي، يعتبر فوز حزب الشعب الجمهوري في تونجلي» الكردية انتصارا عرقيا ذا صبغة علوية لأن الولاية تضم نسبة مهمة من العلويين الأكراد.
لكن حزب العدالة نجح في هذه الانتخابات في تمثيل كل الإثنيات التي تشكل تركيا من ترك وكرد وعرب ولاز وشركس وغيرها .. فانتصاره يشكل نصرا جغرافيا وأيديولوجيا وإثنيا أيضاً، كما أنه نجح في رفع نسبة شعبيته من ٣٤,٢٨ حققها في انتخابات ۲۰۰۲م إلى ٤٦,٥٨% حققها في انتخابات ۲۰۰۷م؛ ما يعني تنامي شعبيته بغض النظر عن عدد المقاعد في البرلمان.
زيادة نسبة «الشعب الجمهوري»
وحصل حزب الشعب الجمهوري على %۲۵٫۹% من الأصوات مما يؤمن له ١٣٥ مقعدا، ورغم أنه حقق زيادة في نسبة أصواته مقارنة بالانتخابات السابقة فإنه فشل في تحقيق هدف زعيمه كمال كليتشدار أوغلو في الحصول على نسبة ، إذ كانت نسبته ١٩ في انتخابات ۲۰۰۳م، وارتفعت في انتخابات ۲۰۰۷م إلى ۲۰,۵ ويتفق المحللون على أن السبب الرئيس يرجع في أن حملته الانتخابية تركزت على شعارات حماية الديمقراطية من احتمالات ترسيخ دكتاتورية جديدة من جانب حزب العدالة، دون أن يبرز في حملته الأهداف الاقتصادية التي يسعى لتحقيقها من أجل الشعب.. وهذه النسبة تشير إلى أن جماهير الحزب هي هي لم يتسع نطاقها، فـ العلويون هم جمهور هذا الحزب بصفة عامة، ولم ينجح في إحداث أي اختراق جديد، بينما نجح حزب العدالة والتنمية في إلحاق جمهور يمين الوسط به فأصبح يمثل الإسلاميين والمحافظين من يمين الوسط.
شعبية الأكراد تنقذ الحركة القومية
ورغم الفضائح التي نالت من سمعة قيادات حزب الحركة القومية، التي أدت إلى تراجع شعبيته، فإنه نجح في اجتياز النسبة المطلوبة وفقا لقانون الانتخابات التركي الدخول البرلمان وحصل على نسبة ١٣ التي تحقق له ٥٤ مقعدا، وهذا يرجع إلى دعم جمهور حزب الوحدة الكبرى له، وهو حزب قومي صغير ذو مرجعية إسلامية، إذ حقق هذا الحزب في الانتخابات ۰۷ مقابل ۲ في الانتخابات السابقة وذلك في محاولة لإنقاذ الحزب من السقوط، خصوصا وأن الاستطلاعات كانت تشير الى ازدياد شعبيه المرشحين الاكراد ما يعني ضرورة وجود كتله قوميه في البرلمان لمواجهه طموحاتهم الأثنية لكن النتيجة رغم ذلك تشير الى تراجع قوه القوميين اذا كانت النسبة التي حققها حزب الحركة القومية في الانتخابات السابقة ١٤,٢٧ %
انتصار القوميين الاكراد
وفاز حزب السلام والديمقراطية ب 35 نائب وهو اكبر عدد يحققه القوميون الاكراد في تاريخهم السياسي ولم تتوقعه استطلاعات الراي العام اذا كان عددهم في الانتخابات السابقة 22 نائب وبالتالي يمكن القول ان الحزب حقق وانتصارا مهما سيسعى من خلاله إلى الضغط على الحزب الحاكم أثناء صياغة الدستور الجديد لتحقيق أهدافه السياسية، ومنها تطبيق نظام للإدارة المحلية يعطي للولايات حرية أكثر، وهو نوع من الحكم الذاتي المخفف علاوة على الدراسة باللغة الكردية.
وهذا الفوز يؤكد أيضاً احتفاظ "عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني بنفوذه على الساحة التركية، خصوصا وأن صوره كانت تتصدر الحملات الانتخابية للمرشحين الأكراد، والذين سيسعون بعد فوزهم إلى الإفراج عنه، إذ إنه يقبع في السجن منذ عام ١٩٩٩م، لكن حزب العدالة والتنمية يعتبر هو الممثل الشرعي للأكراد في البرلمان من ناحية العدد، إذ إنه يضم أكثر من ٥٠ نائبا كرديا بين كتلته البرلمانية الجديدة.
تصريحات زعماء الأحزاب حزب الشعب الجمهوري
بعد إعلان النتائج، جاء رد الفعل الأول من «كمال كليتشدار أوغلو» الذي جاء متوازنا ومعبرا عن روح سياسية جديدة تحمل تفاؤلا الصالح الدستور، وتفتح صفحة جديدة مع حزب العدالة والتنمية» إذ زف بتهانيه للحزب الفائز، إلا أنه ذكر جماهير الحزب أنه نجح أيضا في تحقيق 3 ملايين و ٥٠٠ ألف صوت إضافي، معتبرا ذلك نصراً تاريخياً للحزب خلال 6 شهور فقط التي تولى فيها رئاسته، واعدا بالحصول على الأغلبية في الانتخابات المقبلة، وأعلن بداية المسيرة إلى السلطة اعتبارا من انتهاء العملية الانتخابية، وقال: إنه سيتابع عن كتب موضوعي «الدستور» و«الحريات العامة»، وذلك دعوة خجولة للحزب الحاكم لفتح باب النقاش حول هذين الموضوعين.
موقف «الحركة القومية»
كان «فاروق بال»، سكرتير عام الحزب أول من أدلى بتصريحات لوسائل الإعلام شكر فيها الجماهير القومية ووحدات الحزب على الجهود التي بذلوها من أجل النجاح في تخطي المؤامرة التي تعرض لها أثناء الحملة الانتخابية على حد وصفه... ولم يبد استعدادا للتعاون مع الحكومة من أجل صياغة الدستور الجديد، كما أن التصريح المكتوب الذي أصدره دولت بهشلي زعيم الحزب اتهم حزب «العدالة والتنمية » بشكل غير مباشر، ووعد بتشكيل كتلة برلمانية قوية للقيام بوظيفة المعارضة التي اختارهم الشعب للقيام بها، وبالطبع سيواجه الحكومة بشراسة في محاولة انتقامية منها على خلفية الفضائح الجنسية لقياداته التي تسربت إلى الشبكة العنكبوتية، ويتهم حزب العدالة بتسريبها وهو ما نفاه الحزب جملة وتفصيلا .. كما سيعارض وبشدة المطالب الكردية ما يعني أن البرلمان الجديد سيشهد مواجهات سياسية عنيفة يستهدف حزب الحركة القومية من خلالها إثبات أنه الحامي لأمن ووحدة تركيا .
تواضع الفائز
وفي كلمته من شرفة مركز حزبه الرئيس في أنقرة، أهدى «رجب طيب أردوغان الفوز إلى شعوب الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز والغرب والعالم الإسلامي، وقال: إن المواطنين من ديار بكر - في إشارة إلى الأكراد - إلى غزة والضفة - في إشارة إلى ارتباطه بفلسطين - قد انتصروا .. أي أن فوز حزبه يعتبر دعما للشعب الفلسطيني وأشار إلى أن هذه النتيجة ستساهم في تحقيق العدالة والسلام والاستقرار في تركيا والمنطقة والعالم واعتبر فوزه هدية للشعوب التواقة إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط .. وقال: إن هذا الفوز سيجعلنا أكثر تواضعاً ؛ لأن التواضع هو شعارنا، وأكد أنه سيستمر في عمله كخادم للأمة.. وأضاف: إن انتصار حزبه لكل إثنيات تركيا من ترك وعرب وكرد ولاز وشركس وسنة وعلويين وكل مكونات شعب تركيا.
وأكد أن حكومته ستكون حكومة كل المواطنين سواء الذين أعطوا أصواتهم الحزبه أم للمعارضة، وأكد استعداده للذهاب إلى أحزاب المعارضة لمناقشة عمل الدستور الجديد، مؤكداً ضرورة مشاركة الجميع في صياغته؛ لأنه سيكون دستور كل تركيا.
وأنهى كلمته قائلاً: «اليوم ليس يوماً للعتاب أو الحساب.. اليوم هو يوم المحبة والتسامح، فليسامحنا الجميع، إن كنا قد أخطأنا في حق أحد أو جرحنا أحداً بكلماتنا فنحن نطلب السماح من الجميع ومن أخطأ بحقنا فنحن نسامحه أيضا... وهي دعوة صافية لفتح صفحة جديدة مع كافة الأحزاب السياسية من أجل تحقيق السلام والاستقرار والعدالة في تركيا.
وعموما، فإن كلمات «أردوغان» بعد الفوز في الانتخابات تؤشر إلى لغة خطاب رئيس للجمهورية لا للوزراء، وقد تكون بداية حملته الانتخابية الرئاسية، إذ كان قد أعلن أن انتخابات ۲۰۱۱م هي الأخيرة التي سيترشح فيها كتائب في البرلمان، إذ يسعى لإحداث نظام نصف رئاسي ونصف برلماني على غرار النظام الفرنسي - ليطبق في تركيا .. وتؤكد المعلومات أنه سيرشح نفسه للرئاسة عقب انتهاء فترة الرئيس عبدالله جول»، وسيكون «أردوغان» إذا نجح في تحقيق ذلك أول رئيس جمهورية تركي منتخب من جانب الشعب بالتصويت الحر المباشر، وكان «أردوغان» قد أجرى تعديلات دستورية تقضي بانتخاب الرئيس من جانب الشعب، وبهذه النتيجة وهذه التصريحات يكون «أردوغان» قد بدأ حملته الرئاسية..