العنوان لبنان البلد الذبيح بين التدويل والتقسيم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1981
مشاهدات 65
نشر في العدد 525
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 21-أبريل-1981
كلما طرحت المبادرات الدولية على بساط الشرق الأوسط يشهد العالم تأزيمًا للمشكل اللبناني!
لماذا؟
التعليقات والآراء والأقاويل كثيرة تتجاوز أعداد القتلى حول تفسير ما يجري على الساحة اللبنانية:
لوماتا الفرنسية تقول:
«إن اختيار التوقيت لإشعال النيران في لبنان كان عملًا متفقًا عليه مع موسكو»!
أما الفيغارو فتقول:
«من الناحية النظرية كان حضور الردع إلى لبنان لإحلال السلام، بينما الواقع يشهد أنها تضطهد اللبنانيين».
بينما تقول الأهرام القاهرية:
«سوريا تطالب بالسيطرة على ثلث لبنان مقابل وقف إطلاق النار وإقامة سلام دائم في المنطقة».
ومع هذه الأقوال تعلن منظمة التحرير حيادها إزاء النار المتأججة في لبنان، كما أوردت تلك القبس الكويتية يوم 12/4/1981 وتطالب حكومة المملكة العربية السعودية بالتدخل بقوة لتهدئة الموقف في لبنان ومنع الانفجار الكبير، في الوقت الذي تعلن فيه أن ضغوطًا كبيرة تمارس عليها!
وبين حياد هذا وضلوع ذاك في المؤامرة حتى العظم، تنقل الوطن الكويتية على صفحاتها يوم 12/4/1981 مشيرة إلى أن الأزمة اللبنانية دخلت مرحلة التدويل، حيث بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا نشاطًا ملحوظًا مكثفًا لتدويل الأزمة اللبنانية بهدف إخراج قوات الردع- التي يبدو أن مهمتها قد انتهت- وإحلال قوات دولية لتشرف على لبنان كله..
وتلقي صحيفة السياسة الكويتية في عددها يوم 12/4/1981 الضوء على خلفيات التدويل فتشير إلى أن محاولات التدويل ذات أهداف ليست في خدمة لبنان.. ودعت السياسة خلال ذلك إلى انسحاب القوات السورية، وحق الدور الفلسطيني في حدود الإقامة داخل لبنان، كما دعت الصحيفة إلى إغلاق ما أسمته بالمسارح السياسية في لبنان!
ولعل المراقب المسلم الذي يشعر أن قضية لبنان إنما هي قضية الوطن المسلم الكبير.. لا بد وأن يلاحظ من خلال هذا الاستقصاء لبعض المواقف حول التأزيم الأخير للمسألة اللبنانية أن أطرافًا كثيرة تشترك في المؤامرة على لبنان، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي وفرنسا، خلافا لبعض الأطراف المحلية التي لن تكون أكثر من أدوات تنفيذية للعبة الوَسِخة التي يعاني منها شعب لبنان.
وهنا يطرح سؤال نفسه:
ماذا يُراد من لبنان؟
بل ماذا يُراد للمقيمين على أرض لبنان من لبنانيين وفلسطينيين؟
لقد كشفت جريدة السياسة في القول المذكور أعلاه طرفًا من اللعبة عندما أشارت إلى أن المراد والمطلوب من الفلسطينيين أولًا إنما هو حق وجودهم بالإقامة، وشل الدور السياسي والعسكري لهم.. وإذا كان هذا هو أدنى ما يطلب منهم في لبنان، فإنه يؤدي بالنتيجة الحتمية إلى إنهاء الدور العسكري والدور السياسي للجنس الفلسطيني من المنطقة نهائيًا، وهذا ما نعتقده.. ونعتقد أن جزءًا من طرف اللعبة يتمحور حول هذا الهدف.
لكن قائلًا قد يقول هنا.. وماذا عن الكتائب.. ويأتيه الجواب على لسان الروس الشيوعيين الذين يرون تجاوزات الكتائب على حساب التقسيم المنتظر الذي لابد وأنه قد وضع خارطة لبنان المجزأة إلى جزأين.. وإذا كانت سياسة الروس والأمريكان تتذبذب أحيانًا بين الصراع والوفاق، فإن موضوع تجزئة لبنان هو ضمن سياسة الوفاق، ومن هنا اتهم رجال الكتائب الولايات المتحدة بإعطاء الضوء الأخضر للسوريين.. ومن هنا أيضًا توافق أطراف اللعبة الدولية سواء من كان منهم يؤيد الكتائب أو من كان يؤيد السوريين على خارطة التقسيم التي ستكون إسرائيل هي المستفيد الأول منها.
لكن ماذا عن التقسيم؟
تقول جريدة القبس الكويتية في عددها الصادر يوم 12/4/1981 نقلًا عن مراسلها في واشنطن ما يلي:
«يدرس مجلس الأمن القومي الأمريكي تقريرًا عن احتمال تقسيم لبنان إلى جزأين، وقد استعان مستشار المجلس ريتشارد ألن بآراء البروفيسور «إدوارد لوتواك» وهو من معهد الدراسات الاستراتيجية في جامعة جورج تاون، ومستشار غير رسمي لمجلس الأمن القومي ومعروف بتعاونه مع المؤسسة الإسرائيلية و«الموساد».
وعلمت القبس أن التقرير يشجع فكرة التقسيم وضم جزء إلى سوريا وطرد الفلسطينيين من الجنوب والمناطق المسيحية.. وأضافت أن التقرير هو واحد من سلسلة أوراق تدرسها الإدارة الأميركية حول قضية لبنان التي تصفها واشنطن بأنها أكثر تعقيدًا من المشكلة الفلسطينية».
ويعتقد بعض المراقبين أن في البرقية التي أرسلها رونالد ريغان إلى رئيس النظام السوري بمناسبة عيد سوريا الوطني ما يلقي الضوء على مهمة السلام الذي يريده ريغان من سوريا، فقد كشف الرئيس الأمريكي عن قناعة ذاتية بإيجابية الدور السوري الذي وصفه بقوله عن سوريا أنها تستطيع وقائدها القيام بدور في السعي من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط، لتوطيد الأمن والاستقرار في جميع دول المنطقة».
نعم.. في هذا الموطن يلاحظ المراقب كيف ربط ريغان بين الأزمة اللبنانية المتفجرة وموضوع المنطقة الذي هو مسألة الصلح وتحقيق سلام عادل دائم بين الجيران في الشرق الأوسط من لبنانيين وإسرائيليين وسوريين.
بعد هذا يلاحظ ما يلي:
الأزمة في لبنان أزمة بدأتها الدول الكبرى وافتعلتها لتمرير أغراض معينة لعل من أبرزها خارطة الدول الشرق أوسطية.
أن الدول الكبرى التي افتعلت الأزمة اللبنانية حشرت لبنان في نار
المبادرات الخاصة بعقد صلح دائم وسلام كامل بين الإسرائيليين وبعض الأنظمة العربية.
المطلوب من الكتائب ألا يتجاوزوا الخط الأحمر الذي- قد تكون رسمته خارطة التقسيم التي يتدارسها مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة الأمريكية.
أن المطلوب من الفلسطينيين واحد من أمرين:
الأول:
نزع السلاح نهائيًا.. والتقيد بآداب الضيوف المقيمين- كما يسمون- والبعد عن السياسة والاشتغال بها، ومن ثَم نسيان العمل من أجل القضية الفلسطينية وفلسطين.
الثاني:
وإن لم يكن ذلك مقبولًا عندهم فأوْلى لهم أن يخرجوا من لبنان- أو من المناطق المسيحية نهائيا.. ليكون لبنان إقليم اللبنانيين.. وبمعنى آخر.. ليكون لبنان للمارونيين فقط.
المطلوب من القوى الأخرى المتواجدة بكثافة على الأرض اللبنانية تأزيم المشكل اللبناني كلما جدت مبادرة دولية للحل السلمي على بساط الشرق الأوسط، ولذلك أنشأت تلك القوى منظمات مثل «منظمة الجبل الأخضر» ومنظمة «المواجهة الوطنية» وهاتان منظمتان من صنع القُوى المتواجدة على أرض لبنان لشرعية دولية.. ومهمتها تأجيج الصراع دائمًا بين المسلمين ولا سيما في مناطقهم التي تعتبر طرابلس أبرزها.
وماذا بعد؟
ماذا لنا سوى أن نذرِف المزيد من الدموع على لبنان.. ذلك البلد الذبيح!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل