العنوان لبنان.. دعوة المفتي خالد.. ووحدة الصف الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-نوفمبر-1976
مشاهدات 139
نشر في العدد 327
نشر في الصفحة 44
السبت 20-نوفمبر-1976
على الرغم من كل خلافات الماضي بين زعماء الموارنة وبين الطوائف النصرانية الأخرى - فإن جبهة النصارى تبدو متلاحمة ومتسقة- فهي سياسيًا لا تزال متضامنة فيما - يعرف باسم– جبهة الكفور- هذه الجبهة التي جمعت ألوية الأحزاب والطوائف النصرانية خلال الاقتتال ولا تزال صامدة الآن في مرحلة المجابهة السياسية، وهي عسكريًا لا تزال متحدة أيضًا منضوية تحت قيادة القوات اللبنانية التي تضم جميع الميليشيات وبقايا الجيش اللبناني بزعامة - متري بركات- وما زالت تتمتع بدعم التواطؤ المسيحي الدولي والحلف الإسرائيلي الماكر- ومطالبها واضحة وثابتة سواء فيما يخص دعاوى السيادة اللبنانية - تقرأ المارونية -، أو طرد الفلسطينيين من لبنان، أو طمس الانتماء العربي الإسلامي للقطر اللبناني وروابطه التاريخية..
من ناحية أخرى نجد أن الجبهة الإسلامية اللبنانية تعاني -كعادة الواقع العربي في كل مكان- تصدعًا مفجعًا أضعفها في السلم أكثر مما أضعفها أثناء الاقتتال. وتوزعت ما بين قيادات لا تحمل للإسلام والمسلمين حتى الحد الأدنى من الولاء الذي يؤهلها لقيادة المسلمين أو الدفاع عن مصالحهم.
وكانت النعرة الطائفية هي الخنجر الأول الذي غرسه الانقساميون أمثال الأمير مجيد أرسلان الدرزي المنشق على جنبلاط والإمام موسى الصدر.
الذي أضعف الصف الإسلامي بعزله قطاع الشيعة مدعيا أن الشيعة هم أكبر الطوائف اللبنانية وذلك حتى يطمس حقيقة الأغلبية الإسلامية ويضع سنة لبنان في المركز الثالث أو الرابع.
أما الخنجر الثامن فهي الزعامات الانتهازية التي لا تحمل من الإسلام حتى اسمه وتريد أن تتاجر بالشارع الإسلامي وتتزعم على حسابه أمثال كمال جنبلاط والشيوعيين اللبنانيين كجورج حاوي ونقولا شاوي.. ومحسن إبراهيم، وبعض الناصريين الذين باعوا أنفسهم للغزو السوري كمال شاتيلا ونجاح واكيم وحتى الزعماء التقليديين الذي فقدوا مواقعهم أيام القتال. ووقفوا كالنعاج يتفرجون على مليشيا الكتائب والأحرار وغيرهم يذبحون المسلمين في مخيمات تل الزعتر وجسر الباشا وفي أحياء الكرنتينا والمسلخ وحتى في بيروت الغربية - هؤلاء الذين تركوا جماهيرهم في أتون المعركة، وتركوا الميدان لجورج حاوي ونقولا شاوي وأشباههم ليدعوا قيادة الجهاد الإسلامي وحماية المسلمين. حتى هؤلاء ما أسكتهم الخجل فقد أعادوا هندامهم وجاءوا يرشحون أنفسهم كقادة لا يجب أن يزاحمهم أحد أو ينتقص من وصايتهم على المسلمين. قيادات لا تزال سادرة في غيها.
بعضها مع سوريا ضد المقاومة وبعضها مع الاتحاد السوفيتي ضد الرجعية الإسلامية وبعضها ضد كل العرب وبعضها ضد الإسلام نفسه ومع العلمنة، وكلها ضد بعضها تتنازع حقًا لا يزال تحت رحمة بندقية جبهة الكفور الصليبية المتراصة وتحت رحمة العدو الإسرائيلي المتحفز في الجنوب.
وحده المفتي حسن خالد استشعر مسؤولية المرحلة وحرج الموقف فدعا إلى الجبهة الإسلامية الواسعة ليجمع الصف الإسلامي حتى يدخل المسلمون معركة المفاوضات السياسية وحوار المطالب بموقف واحد وكلمة واحدة وهوية واحدة فإذا بالعصبيات الجاهلية والانتهازية الأنانية تضع العراقيل أمام هذه الدعوة الجادة.
إن دعوة المفتي الشيخ حسن خالد والتي وجدت القبول والحماس حتى الآن لدى جميع الجماهير الإسلامية ولدى القيادات الإسلامية الملتزمة أمثال عبد الحميد أحمد والشيخ عبد الله نعمة والشيخ صبحي الصالح والشيخ فيصل المولوي والشيخ علي إبراهيم.
وقبلها زعماء الشيعة والدروز الروحيين وقبلتها الجبهة الوطنية الإسلامية التي تمثل زعامات لها ثقلها السياسي بين جماهير السنة في بيروت وخارجها، هي صوت العقل الذي يجب أن تلتف حوله جموع المسلمين في لبنان.
وإذا كانت بعض النزعات الطائفية والانقسامية تجد دعمها عند النظام الحاكم في دمشق والبعض الآخر يلقى تحريفًا خبيثًا من الشيوعية الدولية فإن مقتضى الإسلام والوطنية أن تجد دعوة المفتي خالد تأييدًا قويًا من الدول العربية والإسلامية بالمساندة وبالضغط على دعاة التشرذم والانقسام حتى يتوحد الصف الإسلامي وتجد المطالب الإسلامية يدًا قوية صلبة ترفعها وتطالب بها.