; لبنان في 2022.. أزمات ممتدة ومستقبل قاتم | مجلة المجتمع

العنوان لبنان في 2022.. أزمات ممتدة ومستقبل قاتم

الكاتب فادي شامية

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2022

مشاهدات 96

نشر في عدد 2163

نشر في الصفحة 29

السبت 01-يناير-2022

ملف العدد

الحصار الاقتصادي والعزل السياسي الخارجي لا يُتوقع أن يتراجعا ربطاً باستمرار دور «حزب الله» الإقليمي

الأرجح أن يدخل لبنان عام 2022 في ظل أزمات متناسلة قد تتفاقم وصولاً إلى ما هو أسوأ من 2021

الأزمات المصيرية ليست غريبة عن لبنان، بل تكاد تكون صنو وجوده، يرتكز هذا الواقع على: تركيبة طائفية متنافرة، وانقسامات أهلية حول مفاهيم الهوية والدولة، ونظام سياسي هجين، وارتباطات طائفية وحزبية مع الخارج، وبنية اقتصادية ضعيفة.. ويؤدي تفاعل هذه العوامل إلى إنتاج أزمات متتالية تضرب الكيان اللبناني، وتعرضه للحروب الداخلية والخارجية. 

في 17 أكتوبر 2019م، انفجر الشارع اللبناني على نحو لم يكن متوقعاً، مطالباً بإسقاط الحكومة وكامل الطبقة السياسية اللبنانية على خلفية إقرار الحكومة قراراً بفرض ضريبة على خدمات التواصل عبر الإنترنت؛ فسقطت حكومة سعد الحريري، لكن الطبقة السياسية ظلت صامدة، ثم طغت الانتماءات الطائفية للناس، بما في ذلك المنتفضون منه، أكثر في الواقع السياسي، ثم تشكّلت حكومة حسان دياب، ثم سقطت مع انفجار مرفأ بيروت، ومن ثم حاول سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة لكن الرئيس ميشال عون صعّب عليه المهمة فاعتذر، وبعد ذلك تكلف الرئيس نجيب ميقاتي لكن فرحته بتشكيل الحكومة لم تطل، إذ تعطلت جلساتها بعد أقل من شهر على ولادتها، وهي على هذه الحال إلى يومنا هذا. 

بالمجمل، فإن لبنان بلا حكومة فاعلة منذ 27 شهراً، ضمنها 20 شهراً بلا حكومة كاملة الصلاحية، وأقل من 8 أشهر هي عمر حكومة حسان دياب التي شعر الجميع أنها ليست الحكومة المناسبة للمرحلة، بمن في ذلك الفريق الذي جاء بها. 

ما يعانيه لبنان اليوم أكبر من أزمة مصيرية؛ فالدولة تتفكك، والأزمة الاقتصادية صنفت من الأسوأ في العشرين سنة الماضية على مستوى العالم، والانقسامات الأهلية حادة، والمشاريع المتصارعة في لبنان قوية، والسلاح منتشر، والمخاطر الإقليمية جدية.. فضلاً عن مقاطعة عربية -خليجية على وجه التحديد- تزيد الأمور سوءاً، وهذا كله مرشح للامتداد والتفاقم مع السنة الميلادية الجديدة. 

السيناريوهات المتوقعة

أولاً: السيناريو المتفائل: يقوم على أساس تعافي حكومة نجيب ميقاتي -المعطَّلة بحكم رفض المكوّن الشيعي فيها الحضور حتى تتخذ قراراً يقيل المحقق في جريمة انفجار مرفأ بيروت بدعوى «الارتياب المشروع في تحقيقاته»- ومن ثم نجاحها في إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي؛ يوقف الانهيار الاقتصادي، وتحسينها تالياً الخدمات الأساسية للمواطن، ودعم الشرائح الفقيرة (وفقاً للتقديرات، فإن 80% من الشعب اللبناني أصبح تحت خط الفقر بعدما فقدت العملة الوطنية أكثر من 90% من قيمتها)، فضلاً عن تنظيمها انتخابات نيابية ناجحة، لتجديد الحياة السياسية ورموزها، ومع أن هذا السيناريو هو أقل ما يمكن أن تسعى إليه القوى السياسية في لبنان، إلا أن التجارب لا تمد المراقبين بالتفاؤل كثيراً؛ فالأزمات في لبنان أعمق من أن تنجح حكومة؛ قدّمها رئيسها للعالم على أنها حكومة اختصاصيين، لكن سرعان ما بدا عوارها، ولبس كل وزير فيها ثياباً حزبية وطائفية تشبه الفريق الذي سماه، كما أن الحصار الاقتصادي والعزل السياسي الخارجي لا يُتوقع أن يتراجعا، ربطاً بعدم تراجع «حزب الله» عن دوره الإقليمي انطلاقاً من لبنان. 

ثانياً: امتداد "الستاتيكو" الراهن: بلا انفراجات أساسية، في السياسة والاقتصاد، وهو سيناريو لن يصمد طويلاً، خلال العام 2022م، إذ يتوقع أن ينفجر الشارع مجدداً، وعلى نحو عنيف، مع احتمال وقوع لبنان في حالة فوضى وتقسيم واقعي، ذلك أن الشارع في لبنان ما يلبث أن يتجه إلى المنحى الطائفي، بغض النظر عن الشعارات والأسباب التي خرج الناس من أجلها، وهذا ما يحذر منه كثيرون في لبنان؛ فعوامل الانفجار باتت جاهزة، والانهيار الشامل الذي ستعقبه موجات عنف داخلي مدمرة؛ أصبح متوقعاً أكثر.   

ثالثاً: السيناريو المتشائم: ويقوم على أساس أن البلد يسير في سقوط سريع نحو الانهيار، وأن الخلافات السياسية المتصاعدة لا بد أن تدفع الحكومة إلى السقوط، فتكون الحكومة الأخيرة في عهد ميشال عون، وبعدها تتعطل الانتخابات وينفجر الشارع ويفرض فيدرالية طائفية على مساحة الوطن، ويرجح المتشائمون أن يزيد الطين بلة تعقد المفاوضات الغربية مع إيران في فيينا، وتصاعد الخيار العسكري، واحتمال تزايد التوتر مع العدو «الإسرائيلي»، وفشل مفاوضات ترسيم الحدود البحرية للبنان مع «إسرائيل»، وصدور قرار أممي تحت البند السابع يفرض وصاية دولية على لبنان، وهو أمر يطالب به فريق من اللبنانيين ويعارضه فريق آخر.     

في الخلاصة؛ فإن لبنان أمام تهديدات مصيرية، والأفق أمامه ليس مريحاً، والأرجح أنه سيدخل العام 2022م في ظل أزمات متناسلة، احتمالات الانفراج فيها قليلة، فيما الأكثر ترجيحاً أن تستمر وتتفاقم وصولاً إلى ما هو أسوأ مما كان عليه خلال العام 2021م.. وما أصعب العيش لولا فسحة الأمل!

الرابط المختصر :