العنوان لبنان والعالم الإسلامي في التخطيط العلمي الأجنبي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1980
مشاهدات 99
نشر في العدد 470
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 19-فبراير-1980
عن التقرير الإسلامي
• في السنتين السابقتين لزيارة الرئيس محمد أنور السادات إلى إسرائيل قامت المخابرات الأمريكية بترتيب ثلاثة لقاءات أعطتها الطابع العلمي، كي لا يثار حولها أي ضجة إعلامية.
وقد عقدت هذه اللقاءات في أماكن مختلفة من أوروبا، وكانت تهدف إلى محاولة اختراق العقل العربي في سبيل تحليل مكنونات هذا العقل تجاه الصراع العربي.
عقد اللقاء الأول بين علماء أمريكيين من مختلف التخصصات، وخصوصًا في العلوم السياسية والتاريخ، وبين نظائرهم من العرب «مصريين في غالبيتهم».
وعقد اللقاء الثاني بين علماء أمريكيين ونظائرهم من الإسرائيليين. أما اللقاء الثالث وهو الأهم، ويمثل قمة اللقاءات، فكان لقاء علماء أمريكيين وعلماء إسرائيليين وعلماء عرب «مصريين في غالبيتهم» لمحاولة إيجاد الأرضية الفكرية المشتركة التي يمكن على أساسها للمخابرات الأمريكية، وبالتالي لمخططي السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وضع مقترحات عملية لفرض الاستسلام النهائي على المسلمين.
وتجدر الإشارة إلى أن أحد أعضاء الوفد العربي في هذا اللقاء الأخير كان الدكتور بطرس غالي وزير الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية مصر العربية حاليًا.
والظاهر أن الأمريكيين قد نجحوا في استخلاص ما يريدون استخلاصه من هذه اللقاءات، وخططوا لزيارة السادات. ثم لاتفاقية كامب ديفيد وملحقاتها.
ويخشى المطلعون على الدراسات العلمية الاستراتيجية أن يكون هناك مخطط جديد للبنان، إذ عقدت في الربيع الماضي ندوة فكرية في الجامعة الأمريكية في بيروت لدراسة الشخصيات التي كان لها تأثير على الفكر المحلي في لبنان، منذ عهد النهضة وحتى الحرب العالمية الثانية؛ لأن فكر هؤلاء الرواد يمثل في الواقع الأرضية الحقيقية للفكر السائد في لبنان على مختلف اتجاهاته.
ولدى السؤال عن موعد نشر أبحاث هذه الندوة، أفادت أوساط الجامعة الأمريكية بأن هذه الأبحاث لن تنشر قبل مرور ثلاث سنوات على الأقل.
وهذا يعني ضمنًا أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية قد أعطت نفسها فسحة من الزمن مدتها ثلاث سنوات لتقوم خلالها بتحليل هذه الدراسات، ووضع سياسة اختراق الوضع في لبنان على أساسها. فإذا استنفدت أغراضها من هذه الدراسات سمحت بنشرها علنًا.
والمؤلم أن بعض مفكري العالم الإسلامي قد أشاروا إلى أمثال هذه الدراسات التي قامت بها مختلف الدول العظمى في أيامهم.
ومن أشهر من أوضح هذه الأخطار الشيخ محب الدين الخطيب ومساعد اليافي، اللذان نشرا في جريدة «المؤيد» المصرية سنة 1330 هجرية «1912م» تلخيصًا لمقررات عدد من المؤتمرات التي عقدها المبشرون خدمة لسياسة دولهم الاستعمارية. وقد أعيد نشر هذه المقالات في مجلة «الفتح» المصرية سنة 1349 هجرية «1930م»، ثم جمعت في كتاب يحمل اسم «الغارة على العالم الإسلامي» صدرت طبعته الأولى في القاهرة سنة 1350 هجرية «1931م».
والعمل الثاني المهم الذي نبه لهذه الأخطار هو كتاب «التبشير والاستعمار في البلاد العربية» لمؤلفيه: الدكتور مصطفى الخالدي والدكتور عمر فروخ، وقد صدرت الطبعة الأولى عام 1953م.
ومع أن هذه الدراسات ذات أهمية قصوى في ميدان التبشير والتنصير والاستعمار السياسي والعسكري، إلا أنها لم تتطرق إلى أشكال الاستعمار الثقافي والاقتصادي والاستعمار الحضاري إلا قليلًا.
والحقيقة الجارحة أن أعداء الإسلام تنبهوا لأهمية معرفة العالم الإسلامي قطرًا قطرًا، وشعبًا شعبًا، سواء أكان أكثرية أو أقلية، فأصدروا المجلات والكتب والمراجع في هذا السبيل، وتنبيها لأهمية دراساتهم في هذا الميدان نذكر بعضها.
أن أقدم تجميع ذي أهمية للكتابات العربية المطبوعة في الغرب بشكله النهائي عام 1811م، وقام بالتجميع دوشنورر Chr. Fr. De Schnurrer
وقسم الدراسات المطبوعة إلى الأقسام التالية:
1- كتب قواعد اللغة.
2- كتب التاريخ.
3- كتب الشعر.
4- الدراسات المسيحية.
5- الدراسات التوراتية.
6- الدراسات القرآنية.
7- كتب متفرقة.
ويتضح من هذا التقسيم الاهتمام التبشيري ممثلًا بما يكتب باللغة العربية، ذلك لأن اللغة العربية كانت لغة العالم الإسلامي العلمية من الهند وإندونيسيا شرقًا، حتى سواحل الأطلسي غربًا. وقد وضع شوفان Victor Chauvin فهارسَ لهذا الكتاب عام 1892م.
وقد تتابع العمل في تجميع ما يكتب عن العالم الإسلامي، يضاف لها أحيانًا ما يكتب عن عالم الشرق الأقصى، فكان من أهم الأعمال، المجموعة التي نشرها زنكر J. Th. Zenker في الأعوام 1846م، 1861م و1884م وشمل الجزء الأول منها الكتابات العربية والفارسية والتركية في المواضيع السابقة سواء أكان المؤلفون من الغرب أم من الشرق.
أما الجزء الثاني، فقد شمل:
أ- ما صدر حديثًا وما سقط نسيًا من المطبوعات العربية والفارسية والتركية مقسمًا على نفس أبواب الجزء الأول.
ب- أدب الشرق المسيحي.
ج- آداب الهند مع الاهتمام بلغات المناطق الإسلامية.
د- آداب الفارسية «أتباع زرادشت».
ه- آداب الهند الصينية وماليزيا.
و- آداب الصين.
ز- آداب اليابان.
ح- آداب منشور يا ومنغوليا والتبت.
ويتضح من هذا العمل أن اهتمام الغرب لم يعد محصورًا بالأمور الدينية، بل تعداها إلى دراسة الشعوب الإسلامية في سبيل رسم سياسات واضحة لتحطيم هذه الشعوب عقيدة وحضارة، لاستعبادها عسكريًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا.
ولم يتوقف هذا العمل، فقد تابعه فردرتشي الذي أصدر فهرسًا سنويًا في أعوام 1876، 1877، 1878، 1879، 1880، 1881، 1882، 1883.
ثم صدرت مجلة الفهرسة الشرقية عام 1887م في ألمانيا، ثم تبعها عام 1898م أخبار الآداب الاستشراقية، ثم تتابع العمل في تجميع ما يكتب عن العالم الإسلامي بمختلف جوانبه حتى كانت مجموعة الفهرسة الإسلامية Index Islamicus ، التي أصدرها بيرسول لتغطي كتابات الفترة من 1906 وحتى 1955م، والتي صدرت باللغات الأوروبية، وقد أتبع كتابه بملاحق تغطي الفترات 1956 - 1960 و1961 – 1965، 1966 - 1970 ثم بعدها بدأ بإصدارها سنويًّا.
أما أهم المجلات التي عنيت بدراسة العالم الإسلامي، وركزت على تحليل خصائص هذا المجتمع، وعملت في خدمة الدول الغربية، فكانت المجلة الأسيوية Journal Asiatique، فقد صدرت في فرنسا عام 1822م ولا تزال تصدر حتى تاريخه، وقد تبعتها المجلة الأفريقية Revue Africaine عام 1856م. وفي عام 1907م صدرت مجلة العالم الإسلامي Revue de Monde وكانت المجلة في خدمة الاستعمار الفرنسي مباشرة، ثم بعد توقفها صدرت عام 1927م مجلة الدراسات الإسلامية، وبعد الحرب العالمية الثانية، شعرت فرنسا بحاجتها إلى مجلة وثائقية عن الشرق الإسلامي المعاصر فصدرت دفاتر الشرق المعاصر عام 1945م. أما الاهتمام بالشرق المسيحي فقد ظهر في مجلة أصداء الشرق التي ظهرت عام 1897م.
أما في ألمانيا فقد ظهرت مجلة الجمعية الألمانية للدراسات الشرقية عام 1847م، ولا تزال تصدر حتى تاريخه، ثم كانت مجلة عالم الإسلام عمل ألماني- هولندي مشترك عام 1913م.
أما في بريطانيا، فقد ظهر فيها حوالي سنة 1845م مجلة الجمعية الملكية الأسيوية، ثم ظهر في مطلع القرن العشرين مجلة جمعية أسيا الوسطى، ولما لم تؤد هذه المنابر العلمية الغرض الذي كان يبحث عنه الاستعمار البريطاني، فقد تم خلال الحرب العالمية الأولى تأسيس معهد الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، وبقي المعهد على صلة وثيقة بوزارة الخارجية البريطانية ووزارة المستعمرات حتى الآن. أما أبحاث المعهد فتصدر في مجلة المعهد منذ صدروها عام 1917م واسمها.
أما أخطر المجلات التي تصدر فهي مجلة العالم الإسلامي التي تصدر في الولايات المتحدة منذ عام 1911م، والمجلة يصدرها مركز دراسات لاهوتيه، ولكنها في الحقيقة تمثل العقل المخطط للسياسة الأمريكية في هدم العالم الإسلامي. فمثلًا في عام 1931م نشرت المجلة مقالًا حول جغرافية العالم الإسلامي، دعت فيه إلى وضع سياسة لإبعاد المسلمين عن الشواطئ البحرية للمتوسط، وهي السياسة التي أدت إلى إنشاء إسرائيل، وهي سياسة التي تدعو إلى إقامة سلسلة من الدويلات الطائفية كالدولة المارونية والدولة الدرزية والدولة العلوية... إلخ.
وتتبع هذه المجلة في الخطورة، المجلة الدولية للإرساليات التي تصدر عن بريطانيا والولايات المتحدة في آن واحد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل