; لجان شعبية لتفعيل المقاطعة | مجلة المجتمع

العنوان لجان شعبية لتفعيل المقاطعة

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-2000

مشاهدات 58

نشر في العدد 1426

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 14-نوفمبر-2000

بدأ الحديث عن المقاطعة العربية للبضائع الصهيونية والأمريكية وغيرها يتحول من دائرة القول إلى الفعل مدعوماً بفتاوى شرعية ورغبة وطنية، وشعوراً بضرورة الإنتاج، بدلاً من الاعتماد على الغير. 

ومن يقرأ منتديات الحوار عبر شبكة الإنترنت، ويطلع على جزء من الرسائل المتبادلة حول الموضوع والأفكار المتداولة يدرك أن المقاطعة بدأت تجد لها جمهوراً عربياً وإسلامياً واسعاً.

وإذا كنا نريد للموضوع الا يكون مجرد فثورة غضب تأثرت بالإجرام الصهيوني الذي قوبلت به انتفاضة الأقصى، فمن المهم أن تقوم جهات شعبية بتأصيل مسالة المقاطعة وتحديد أهدافها القريبة والبعيدة، وأولوياتها ومراحل تطبيقها، وبم يتم البدء وما يمكن تأجيله، وما البدائل المتاحة عربياً وإسلامياً أولاً، ثم من دول أخرى غير معادية، وكيف يمكن تحويل مزاج المشتري وحله على تغيير عاداته، وكيف يستفاد من عملية التحول الشرائي تلك في كسب مزايا محددة من الشركات الجديدة التي سيتم التحول إليها والدول التي تنتمي إليها.

قضايا كثيرة متعلقة بذلك الموضوع المعقد، وكما أنشأت جامعة الدول العربية مكتباً للمقاطعة مقره دمشق يشكو الآن من تهميش دوره، فإن المطلوب شعبياً إنشاء مكتباً، بل مكاتب مماثلة تتولى تنظيم الموضوع ووضع الآليات المناسبة له قبل أن تنتهي الفورة، إن بفعل الزمن، أو بتأثير الكتابات المضادة التي بدأت تسعى لتخوير الهمم وإحباط العزائم، وتسفيه تلك الدعوة واعتبارها مجرد شعارات عاطفية.

 وإذا كان أولئك النفر اصحاب تلك الكتابات لا يقرون لشعوبهم بالأهلية ولا العقل فإننا نحيلهم إلى تصرف سيدتهم، الولايات المتحدة لعلهم يقتنعون بجدوى المقاطعة.

 لقد كانت الولايات المتحدة، السباقة في انتهاج سياسة المقاطعة، ولكن كبرياءها الوطني دعاها إلى تسمية تلك السياسة بمسمى آخر وهو فرض العقوبات، وإذا كنا نتحدث حتى الآن عن مقاطعة الشراء، فإن الولايات المتحدة استخدمت سلاح المقاطعة شراء وبيعاً، وكانت فترة ما بين ١٩٩٣ – ١٩٩٦م فترة رواج تلك السياسة حيث استخدمها كل من الكونجرس والإدارة الأمريكية ستين مرة ضد ٣٥ بلداً.

وإذا كان البعض يستكثر على العرب والمسلمين أن يقاطعوا بضائع أعداءهم التي يوجه جزء من أرباحها رصاصاً في صدور الفلسطينيين، فقد استخدمت الولايات المتحدة سلاح المقاطعة لأسباب أوهي من ذلك من قبيل سماح بعض الدول بإجراء عمليات ختان البنات، أو عدم تعاون بعض الدول مع محكمة جرائم الحرب أو عدم تطبيق بعض قرارات الأمم المتحدة التي صدرت بضغط أمريكي لعزل دول بعينها، وأسباب أخرى.

 ولا تزال تلك السياسة نافذة ومطبقة بحق عدد كبير من الدول رغم ما سببته للاقتصاد الأمريكي من خسائر قدرت في عام ١٩٩٥م وحده بحوالي عشرين مليار دولار، وتسببت في العام نفسه بخسارة ما يقدر بربع مليون وظيفة للأمريكيين وتشمل قائمة الدول المدرجة على قوائم المقاطعة الأمريكية إيران وليبيا والسودان وكوبا، فأي من هذه الدول مارس مثل ما يمارسه العدو الصهيوني من جرائم في فلسطين؟

ولا تزال الولايات المتحدة تمارس سياسة المقاطعة بأشكال مختلفة حتى مع الدول الصديقة لها.. ويصل الأمر إلى طلب إذن وزارة الخارجية الأمريكية لبيع بعض المراجع العلمية ناهيك عن الأجهزة العلمية المعقدة وقطع غيار الطائرات ومعدات المصانع، أما السوبر كمبيوتر فيحظر بيعه إلا بعد مراجعات رسمية مضنية. 

انتفاضة الأقصى لم تنته بعد، ودماء الشهداء لم تجف وفلسطين لم تتحرر وحتى لو تحررت فلسطين فقضايا المسلمين كثيرة والمتربصون بهم كثيرون والاقتصاد وأحد فروعه المقاطعة سلاح فعال في تلك المعارك جميعاً.. فلماذا لا تستخدمه الشعوب؟

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل