; نهاية العلمانية العربية | مجلة المجتمع

العنوان نهاية العلمانية العربية

الكاتب مايكل شارنوف

تاريخ النشر الجمعة 16-مارس-2012

مشاهدات 76

نشر في العدد 1993

نشر في الصفحة 37

الجمعة 16-مارس-2012

ترجمة: جمال خطاب

في كتاب«حلم القصر العربي» الذي صدر في عام ۱۹۹۹ م للباحث ذي التوجه العلماني فؤاد عجمي، والذي تناول فيه كيف يمكن لمفهوم القومية العربية، وهو مفهوم علماني يدعو إلى الوحدة العربية من خلال اللغة والثقافة، وليس من خلال الدين، أن يتراجع في أعقاب حرب عام ١٩٦٧م، وحرب عام ۱۹۷۳م، والغزو«الإسرائيلي» للبنان في عام ١٩٨٢م، هذه الروح التي اشتعلت في الخمسينيات والستينيات بسبب شعبية وكاريزمية«جمال عبد الناصر»، التي وجهت وألهمت جيلًا من العرب إلى الاعتقاد بأن وحدة وطنية بين العرب يمكن أن تكون قابلة للتحقيق.

وبعد موت«عبد الناصر» في عام ١٩٧٠من، الذي انتهى عمليًا بعد هزيمة يونيو ١٩٦٧م، انتابت العروبة أزمة كبيرة، وتدنت إلى أدنى مدى، وظهرت عدة زعامات نصبت نفسها قائدة للقوميين العرب من بينهم«حافظ الأسد» في سورية، و«معمر القذافي» في ليبيا، و«صدام حسين» في العراق، كل منهم تنافس ليكون خليفة«عبد الناصر»، وليصبح المتحدث باسم الشعب العربي، لكنهم جميعًا فشلوا فشلًا ذريعًا؛ لأنهم اعتمدوا على القوة الغاشمة والقهر في المقام الأول.

صعود الإسلاميين

لم يمر العالم العربي بما يسمى«فصل الدين عن الدولة».. فالدين لا يزال يؤدي الدور الرئيس في المجتمع العربي

ومنذ الثمانينيات، أصبح«الإسلام السياسي»، هو الأيديولوجية الأقوى، وبدأ يحل محل العروبة العلمانية، وأصبح الإسلام-وليس الماركسية، ولا الاشتراكية، ولا الليبرالية أو القومية-هو الأيديولوجية الوحيدة الأصيلة الأصلية في العالم العربي.. وخلافًا للغرب، فالعالم العربي لم يمر بما يسمى«فصل الدين عن الدولة» والدين لا يزال يؤدي الدور الرئيس في المجتمع العربي، ويؤكد ذلك أن الأنظمة العربية تنظر للماركسية وأحزاب المعارضة الاشتراكية والليبرالية والعلمانية والتقدمية باعتبارها تهديدًا مباشرًا للمجتمع، بينما تتمتع المساجد تقليديًا بدرجة من الاستقلالية، وقد ساعدت هذه الاستقلالية على تسهيل صعود الأحزاب الإسلامية في جميع أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط. 

وعلى الرغم من صعود«الإسلام السياسي» في العقدين الماضيين، استطاعت النظم القومية العربية العلمانية أن تحتفظ بالسلطة في كل من العراق وليبيا وسورية إلا أن نوعًا من التآكل قد حدث لها، وأنت الانتفاضات الشعبية في«الربيع العربي» على ما تبقى من تلك العروبة، فانتهى«صدام» منذ فترة طويلة، وقتل«القذافي» مؤخرًا، وخلع كل من«زين العابدين بن علي»، و«حسني مبارك»،وكلهم قمعوا الإسلاميين وكبتوهم لسنوات، وأصبح الإسلاميون الآن على رأس الأحزاب الحاكمة في كل من تونس ومصر، أما«سوريةالأسد»، التي تعتبر نفسها معقل العروبة منذ فترة طويلة، فتقوم بقمع وحشي للاحتجاجات المعادية للنظام، وحتى لو تمكن«الأسد» من البقاء في السلطة، وهذا مستحيل، فقد اهتز نظامه بشدة.

عمل رمزي

في الثاني عشر من فبراير ۲۰۱۱م تظاهر الليبيون في بنغازي وعبروا عن كراهيتهم لنظام«القذافي» من خلال تدمير تمثال لـ«عبد الناصر»، هذا العمل الرمزي لا يظهر فقط إصرار الليبيين على القضاء علي كل آثار دكتاتورهم السابق، ولكن يوضح أيضًا التأثير الذي يمثله الإسلام في الحكومات الجديدة الناتجة عن ثورات«الربيع العربي» وبالنسبة للكثيرين في ليبيا، لم يعد أحد ينظر إلى فلسفة«عبد الناصر» العلمانية بوصفها قوة ذات صلة بتوحيد العرب، ولكنهم ينظرون إليها على أنها فلسفة معيبة وغير فعالة وقد عفا عليها الزمن.

الإسلاميون سيقومون بتوجيه النظم الجديدة في تونس، وليبيا، ومصر، فبعض المتعاطفين مع عبد الناصر ودعاة القومية العربية ما زالوا محصورين إلى حد كبير إلى الجيل الأكبر سنًا وبعض المثقفين، ورغم أن بعض شباب المتظاهرين قام بعرض صورة«عبد الناصر» خلال الثورة المصرية في يناير ۲۰۱۱م، فإن ذلك لن يغير من الواقع شيئًا، فلا شك أن الإسلاميين سيهيمنون على الأنظمة العربية الجديدة لا القوميين العرب العلمانيين، ويبقى أن نرى كيف سيرى هؤلاء الإسلاميون الديمقراطية، والإصلاح والحكم وهي ثلاث قضايا فشل القوميون العرب العلمانيون في تحقيقها.

المصدر:صحيفة هوفنجتون بوست 22/12/2011م

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 14

113

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مجتمعنا- العدد 14

نشر في العدد 21

113

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

لن تموت