العنوان لطمات التلفزيون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1989
مشاهدات 71
نشر في العدد 912
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 11-أبريل-1989
ما عذر التلفزيون على الانتهاك لدين الله
وللمشاعر الإسلامية والضحك على المسلمين وكأنهم أقلية في وطنهم؟
«المجتمع» ترجو من المسؤولين أن يتبنوا
هذا الأمر، فقد طفح الكيل وازداد الاستياء
ما فتئ تلفاز
الكويت ينفض يديه من لطمة يلطم بها جمهوره حتى يستعد للطمة أخرى، فهو خبير في
اللطم، وما يكاد أحد من عقلاء الناس في هذه البلدة إلا ويشكو من التصرفات السيئة
لجهاز التلفاز.
وعلى الرغم أني
لست من هواة مشاهدة هذا الجهاز، فإن النظرات العابرة التي ألقيها على هذا الجهاز
ودون استعداد أجد فيها من السموم ما لا يخفى على من يسعى لمصلحة هذه البلاد؛ ففي
الأيام القليلة الماضية استطاع التلفاز أن يلطم جمهوره بعدة لطمات، وكان آخرها
لطمة «الحمام القلابة»، فقد قدم التلفاز برنامجًا مفيضًا حول هواة اللعب بالحمام
القلابة، ودارت خلال البرنامج المقابلات مع فرسان هذا الميدان وقدم المزايدات على
بيع مثل هذه الأنواع من الحمام.
لكن اللطمة لم
تكن لمجرد عرض هذا البرنامج، وإنما جاءت خلال الحديث الذي دار بين مقدمة البرنامج
وأحد هواة هذه اللعبة، فقد تحدث أحدهم عن المشكلات التي يواجهونها عند ممارسة هذه
الهواية، وهي أنهم يضطرون أحيانًا إلى «تنفير الحمام» عن بيوت الجيران؛ ما يضطرهم
إلى النظر إليها؛ ما يسبب لهم إشكالًا مع أصحابها.
ثم أخذ هذا
الفارس يدلل على أن أصحاب هذه الهواية قلوبهم مشغولة مع الحمام، حيث إنهم لا
يشعرون بمن في البيوت ولا يقصدون النظر إلى ساكنيها، وكان قد ضرب مثلين على ذلك،
وكان آخرهما أنه رأى في أحد الأيام خلال سيره في الطريق حمامة قلابة تطير فوق إحدى
البيوتات فشدته للنظر إليها، فأوقف السيارة لينظر إليها وهي تطير فوق البيت، وكان
باب البيت مفتوحًا والنساء في الداخل وكان مستقبلًا للباب، لكنه لم يشعر بالباب
ولا بالنساء.
والذي حدث أن
خرج بعض أصحاب البيت ليروه وهو مستقبل للباب فثار غضبهم وتحركت حميتهم وغيرتهم على
النساء في البيت، فأرادوا إيقاع الضرب به إلا أن أحد المارة ممن يعرفه لما رأى هذه
الحال تدخل في القضية ونبه هؤلاء الرجال إلى أن هذا الرجل من هواة هذه اللعبة، وأن
أصحاب هذه الهواية لشدة تعلقهم بها لا يشعرون بما حولهم، وبهذا خفف الوضع الحرج
وإلا لكان الضرب نصيبه المحتوم.
وهنا تدخلت
مقدمة البرنامج بكل سذاجة وخفة عقل لتعلق على هذا المشهد وتقول: إذن نستطيع أن
نقول للناس: إنهم إذا رأوا من يقف بجانب بيوتهم وينظر ألا يؤاخذوه، ما دام أنه من
أصحاب هذه الهواية، وما دام هناك حمام يطير فوق البيوت!
والحقيقة أني لن
أعلق على هذا الانزلاق، وإنما أترك كل قارئ بما لديه من دين وحمية وشرف وغيرة على
حرماته، وبما لديه من عقل وتفكير أن يعلق بنفسه بالشكل الذي يرتضيه.
عزيزي القارئ،
هذه لطمة، وأما اللطمة الثانية فهي أشد من هذه، وخلاصتها أن التلفاز قد قدم
برنامجًا عن الأسرة، وخلال هذا البرنامج عرض مقابلة مع إحدى النساء المتحررات -كما
يعبرون- والمتخلفات كما نعتقد، وكانت «صاحبة» المقابلة تسألها عن رأيها في
الحمامات المختلطة، فأجابت هذه المتخلفة قائلة: «إننا ما دمنا قد تطورنا وتقدمنا..
إلخ -كلمات الإفلاس والإسفاف والانتكاس- فلا أرى بأسًا في الحمامات المختلطة»،
وهنا تدخلت مقدمة البرنامج -وهي تمثل التلفزيون- لتقول: «وأنا أضم صوتي إلى صوت
فلانة» هكذا بكل نزاهة وحياد!
عزيزي القارئ،
هذه المقابلة ليست من إذاعة «مونتكارلو»، وإنما من «تلفاز الكويت»، وهذه اللطمة لم
تنطلق من شواطئ، ولا مواخير، ولا من ليالٍ، وإنما هو من «تلفزيون» الكويت،
والمشاهدون ليسوا من فوكلاند، وإنما هم أبناء المسلمين بكل صراحة ودون استحياء أو
خجل لقول هذه وقاحة ما كنا نعتقد سماعها من «تلفزيون» الكويت، وهذه جرأة على دين
الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى كل مسلم يعيش على هذه الأرض، وليس
المجال هنا لذكر الآيات والأحاديث التي تبين خطورة هذا الكلام.
وحرمة هذه
الأمور مجمع عليها عند جميع المسلمين بمختلف فئاتهم ومذاهبهم وعصورهم وعلمائهم، لا
يختلف في ذلك منهم اثنان، وإنه لا يحق لأي إنسان مهما كان شأنه أن ينتهك حرمة من
حرمات الله أو يتعدى على حقوق الله، فإن الله يغار وغيرة الله أن تنتهك محارمه،
فكيف إذا بلغ الأمر أشد من انتهاك المحارم ألا وهو اعتقاد حلها وجوازها وعدم البأس
والضير بها؟! هذه حقيقة لا يمكن السكوت عنها ونريد أن نسمع من التلفاز كلمته في
ذلك.
أما اللطمة
الثالثة -عزيزي القارئ- فهي أشد من أختيها السالفتين، ولعل القارئ لن يتصور أكثر
من ذلك ما دمنا في بلد مسلم، ولكن نستسمح القارئ ونطلب منه العذر إن كنا سنزعجه
بذكر ما قدمه تلفاز الكويت وبكل ألم وحسرة لمشاهديه.
وذلك أنه قدم
برنامجه المعتاد «صدق أو لا تصدق» وهو كاسمه، وكما قالوا: «لكل شيء من اسمه نصيب»،
وقد خاطب مقدم البرنامج مشاهديه ليقول لهم: «إن الله سيشاركنا في هذه الحلقة»؛
يعني بذلك سيدنا عيسى عليه السلام ومعه الحواريون، على الرغم أن المشاهدين ليسوا
من الفاتيكان، وإنما هم مسلمون ويعتقدون أن الله واحد لا شريك له، وهو سبحانه فرد
صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، ويقرؤون في القرآن قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (المائدة: 72)، ويقرؤون
قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ
الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ﴾ (المائدة: 73)، ولكن
التلفاز يتغافل عن كل ذلك ويضرب بالآيات عرض الحائط ولا يبالي بها، فهل يجهل
التلفاز هذه الآيات؟ وهل لا يعرفها أهل الرقابة، أم أنهم تجاهلوها؟
وعلى كل حال
نقول كما قال الشاعر:
إن كنت لا تدري
فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة
أعظم
فما عذر
التلفزيون على هذا الانتهاك لدين الله وللمشاعر الإسلامية والضحك على المسلمين
وكأنهم أقلية في موطنهم؟ وما هو الدور الرقابي الذي يقوم به التلفاز.
أن هذه التصرفات
والانتهاكات لدين الله لا تكفرها الاعتذارات والوعود التي يتصدق بها التلفاز بين
فترة وأخرى على فقراء المشاهدين.
إن «المجتمع»
كانت تنبه على هذه المهازل وأمثالها منذ نعومة أظفارها، منذ أن كانت في شهورها
الأولى، بل وفي أيامها الأولى، وقد دخلت الآن في العشرين من عمرها المديد إن شاء
الله وما زالت تتبع بعض هذه التصرفات والمفاسد لتصلحها، فإنها لو تتبعتها جميعها
لاحتاجت إلى ملحق مع كل عدد، إنها ترجو من المسؤولين أن يتبنوا هذا الأمر، فقد طفح
الكيل وازداد الاستياء يومًا بعد يوم والمسلمون في كل مرة ينتظرون الفرج ويمنون
أنفسهم بأنه قريب، فهل هو قريب حقًّا كما يظنون؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل