; لعبة اليسار المقرفة.. وموقف اليساريين من قضايا الأمة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان لعبة اليسار المقرفة.. وموقف اليساريين من قضايا الأمة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1980

مشاهدات 58

نشر في العدد 470

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 19-فبراير-1980

اليسار -أولًا اليسار- كما يعلم الصغير والكبير والغني والفقير، والمثقف والأمي... وكل الناس يعلمون أن اليسار كاتجاه يلبس كل يوم ثوب، ويتلون في كل مناسبة بلون إنما هو لعبة صارت مقرفة، لكثرة ما لعب بها كل من الروس والأمريكان على الساحة العربية بشكل، والساحة الإسلامية بعامة، وقد صارت الاتجاهات اليسارية كلها -دونما استثناء- مجالًا للهزء والتندر والسخرية والسخف على أفواه كل الناس، والسبب يكشف العجب، فلليسار في كل قضية مواقف تتسم بالتناقض، وأقوال تتصف بالتهريج، وتصريحات لا تخلو من حقد على الشعب والأمة والوطن، ولا غرابة في ذلك، إن الجذور التاريخية للاتجاهات اليسارية المبعثرة في قلب العالم الإسلامي تكشف خطوط العمالة السافرة لأصحاب هذا الاتجاه، والساسة الذين يلعبون بالاتجاهات اليسارية وأحزابها داخل صفوف المسلمين هو بدورهم ألعوبة في أيدي المستعمرين الكبار، والتاريخ الحديث مليء بالشواهد التي تثبت ذلك، والتي ستثير اشمئزازك أخي القارئ وسخريتك بكل ما ينسب إلى الكيانات اليسارية العميلة.

اليسار لعبة بين الروس والأمريكان:

لا يخفى أصحاب الاتجاهات اليسارية وأحزابها في وطننا الإسلامي عمالتهم للروس الشيوعيين وارتباطاتهم الخيانية، إنما يحاولون إخفاء عمالتهم للغرب الاستعماري، وعلى الأخص بأمريكا، ولعل السبب هو كره شعوب الأمة الإسلامية للأمريكان والغربيين؛ بسبب دورهم المكشوف في خيانة أمتنا، وتثبيت العدو اليهودي في فلسطين كدولة، وعلى الرغم من أن عبد الناصر هو أول من وسع قواعد اليسار الأمريكاني الخائن في قلب العالم العربي، وعلى الرغم من محاولته وأعوانه إخفاء الارتباط الأمريكاني لليسار العربي بالعمالة، فإن تاريخ الأحزاب السياسية اليسارية التي تحسب نفسها على أيديولوجية عبد الناصر اليسارية كشفت عن أساليب الأمريكان في أمركة عبد الناصر، وأمركة اليسار الذي نادى به تحت أسماء مستعارة كثيرة إلى أن وصل بالقضية الفلسطينية إلى قبول مبادرة «روجرز» تلك التي بنى عليها السادات وبيغن -فيما بعد- اتفاقهما على الصلح بين العرب ودولة العدو اليهودي في فلسطين. 

ومع ذلك تناسى اليساريون اليوم الخيانة التي كان سيقدم عليها عبد الناصر الذي قبل بمبادرة «روجرز»، وغطوا على تلك الخيانة الجوهرية بشعارات مزيفة، علما بأن ما أقدم عليه السادات لم يكن إلا تنفيذ بعض ما كان عليه من قبله.

ولما كان عبد الناصر هو رمز المتبجحين من أصحاب اليسار، بشعاراته ومبادئه وسياسته، فإنه من البديهي أن تكون سياسته المتأمركة ما زالت هي التي تستحوذ على توجيه اليسار الذي يحلو له دائمًا أن يتبجح بصداقته للمعسكر الشرقي الشيوعي، ذلك المعسكر الذي كسب كثيرًا من المكاسب على أكتاف الأغبياء.. بل بسبب من خيانة قادة الاتجاهات اليسارية في الوطن الإسلامي، فكان أن أسهم هؤلاء بنشر الثقافة الماركسية الكافرة تحت أسماء مزيفة، وحاربوا مبادئ الإسلام الحنيف على أنها مبادئ رجعية لا تصلح لهذا الزمان، واتهموا رجالات العمل الإسلامي بالتخلف والرجوع إلى الوراء، وكل ذلك لم يكن إلا بالتوجه العلوي الذي كان يحمله إليهم رسل الكرملين والبيت الأبيض على السواء.

  • مواقف اليسار المشبوه من قضايا الأمة في الصومال والباكستان وأرتيريا وأفغانستان.
  • يسارية عبد الناصر من قبول مشروع روجرز إلى تنفيذ السادات في الكامب.
  • الروس الذين يدفعون بالمهاجرين اليهود لفلسطين يلقون تأييد اليسار في غزو أفغانستان.

اليسار والمواقف الخائنة

لليسار مواقف مخزية.. وخائنة في كل قضية حزت بالأمة الإسلامية. 

  • ففي باكستان.. نصّب اليسار نفسه حزبًا على التشريع الإسلامي، ووقف إلى جانب العميل بوتو في قضيته التي أفرحت الشعب الباكستاني.. بل وشعوب الأمة الإسلامية بنهايتها، وكان الاتجاه اليساري على رأسه بوتو هو الذي أسهم بفصل شطري باكستان أثناء الحرب الهندية الباكستانية، والتي خطط لها الروس والأمريكان، واستخدموا فيها البوذية الحاقدة أنديرا غاندي لتشن حربها على باكستان الإسلامية. ومع ذلك فإن موقف اليسار العربي من هذه المجرمة هو موقف التمجيد والتقدير والتبجيل، وذلك جزاء لها على ما فعلته في تقطيع أوصال الأمة الإسلامية... وتبقى أنديرا غاندي والعميل المجرم بوتو في ذهنية اليساريين العرب مثالًا للبطولة والوطنية والإخلاص.
  • وفي أرتيريا والصومال يقف اليسار العربي إلى جانب نظام «منغستو» الذي نصبه الروس والأمريكان حاكمًا لأثيوبيا، وجزارًا للمسلمين من أبناء الحبشة والصومال وأرتيريا.. ومع أن الصوماليين وأبناء أرتيريا من العرب المسلمين، فإن اليسار العربي- لا يخجل من نفسه عند ما يتنكر للعروبة التي يتبجح بها، فيضم نفسه إلى صف الشيوعيين الكفرة الذي يذبحون أبناء المسلمين ويستحيون نساءهم على أرض عربية إسلامية، فأين هي الشهامة والمروءة والنخوة يا ترى، وشر البلية ما يضحك!!!
  • وفي أفغانستان.. يقف اليسار العربي من قضية المسلمين في أفغانستان موقفًا شائنًا حقيرًا، ليدافعوا عن الروس الغازين الكفرة، أولئك الذي يقتلون أبناء العقيدة على الأرض الإسلامية، بحجة دعم النظام الشيوعي وتثبيته بعد أن كاد ينهار تحت أقادم جمهورية إسلامية أفغانية، وعجيب جدًا موقف اليسار بين في بلادنا من مسألة أفغانستان، تحت عنوان «نفاقستان»، تعقيبًا لهذا الكاتب المنافق وهو يخلط في مفاهيم الإسلام، ويخلط في طبيعة الثورة الإسلامية العالمية، ويخلط أيضًا -من وراء الكيد- بين انتصار المسلمين في إيران على الشاه المطرود، وبين انتصار الشيوعيين الذي دعمهم الروس بغزوهم وثباتهم في وجه الثورة الإسلامية.. أليس هذا الخلط هو النفاق.. أليس هو نفاقستان يا أيها المنافقون؟؟
  • إن ثورة المسلمين على نور محمد تراقي وحفيظ الله أمين من بعده لم تكن لولا ارتباط هؤلاء بالاستعمار الروسي الشيوعي اللعين، ولو كان تراقي وحفيظ الله أمين أخلصا لبلدهما وشعبهما وعقيدة هذا الشعب، لما حصل المسلسل الدموي الذي بدأه الشيوعيون في أفغانستان.
  • وثورة المسلمين على الحكم الشيوعي في أفغانستان لا تهدف إلا تخليص أفغانستان من براثن المستعمر الروسي الذي كان يدير دفة الحكم من وراء الكواليس.
  • وتأييد المسلمين في كافة أنحاء العالم لثوار أفغانستان الإسلاميين لا يعني تخلي المسلمين عن قضيتهم في فلسطين والأراضي العربية المحتلة أبدًا، ففلسطين جزء غالٍ من أرض أمتنا، وفيه ثالث الحرمين الشريفين وأولى القبلتين، أما اليسار المتشنج الغبي، فهو الذي يُزوِّر الحقائق ويزيد في المفاهيم، بل هو الذي يريد أن يُنسى أمتنا مشكلتها في فلسطين وأفغانستان وأرتيريا والصومال وغيرها من مناطق العالم الإسلامي.

أفغانستان وفلسطين الروس واليسار:

إننا نذكر كل يساري إذا أحب الذكرى والانحراف بأن الروس يدافع عنهم المنافقون اليساريون، ويؤيدون زحفهم لضرب الثورة الإسلامية في أفغانستان إنما هم أمة كافرة، وخطرها على أفغانستان لا يقل عن خطر اليهود الصهاينة على فلسطين أبدًا وليتذكر كل من ينافق بتأييد الروس ضد الشعب الأفغاني ما يلي:

1- إن روسيا الشيوعية هي أول دولة في العالم قدمت اعترافها بشرعية الدولة اليهودية على أرض فلسطين. 

2- وإن روسيا الشيوعية أمدت حتى عام 1967م حكومة العدو باليهود المستعدين بكامل الاستعداد لحرب العرب وتوطيد الدولة اليهودية في قلب العالم الإسلامي، بحيث وصل عدد الروس اليهود إلى نصف اليهود الذين هاجروا من أنحاء العالم أجمع.

3- وأن الروس الشيوعيين بعد حرب 1973م يمدون الدولة اليهودية بما يزيد على 30  ألف يهودي كل عام.

4- وأن الروس مدوا دولة إسرائيل القائمة على أرض فلسطين بأكثر من 50 ألف يهودي روسي عام 1979م، ليكون كل هؤلاء اليهود الروس حرابًا في قلب فلسطين وخناجر في قلب الأمة الإسلامية.

الرابط المختصر :