; الفن المعماري في الكويت.. بين الأصالة والتقليد | مجلة المجتمع

العنوان الفن المعماري في الكويت.. بين الأصالة والتقليد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1973

مشاهدات 7

نشر في العدد 134

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 23-يناير-1973

الكويت بلد حديث من حيث النشأة العمرانية.. لذلك فقد قامت المباني في مدينة الكويت على طراز حديث معاصر.. وشيء طبيعي أن تتأثر هندسة المعمار- وهي ضرب من الفنون الجميلة- بذوق العصر ومزاجه المفضل وتقليعاته.

وبذلك يعتبر المعمار مظهرا من أرقى مظاهر الحضارة وأنموذجا يعكس ثقافة بلد ما وجيل ما، ففيه يمتزج العلم والفن والتحسينات بالذوق، وتبدو التقاليد الاجتماعية من خلال المبادئ المرعية في فكرة البناء.

وللأسف فإن معمارنا الكويتي يعكس نفس الأزمة التي يعيشها شرقنا في هذه المرحلة، مرحلة الذوبان الحضاري والانطباع بالثقافة الغربية، والذين يهندسون المعمار الحديث يتصورون أن استخدام المواد الجديدة من أسمنت وطابوق وفايبر جلاس...إلخ.. لا يمكن أن يكون إلا في بناء خرائط معمارية حديثة (أي أوربية)، لذلك فقد نسوا كل شيء عن «بيوت الطين» وأقاموا العمارات التي نراها اليوم نسخة من بنايات إنجلترا وهولندا وتكساس! وحتى الذين حاولوا أن يتأثروا بالطابع الإسلامي لم يتعد مجهودهم عمل التقويسات الشرقية المعروفة أو بعض الزخارف والقباب.

لقد كان المعماريون سابقا يضعون في اعتبارهم وهم يبنون المنازل البسيطة مبادئ اجتماعية هامة ويراعون تقاليد المجتمع وثقافته وسلوكه.. فكان التمايز قائما بين الحجرات الداخلية التي تستعملها النساء في حرية كاملة وبين حجرات الضيوف من الرجال التي يجد الضيف فيها راحته حتى لو كان صاحب المنزل غائبا، ويستطيع صاحب المنزل أن يستضيفه فيها لأيام حسب ما شاء له كرمه ومروءته الإسلامية.

أما في بنايات اليوم، فإن الضيوف- رجالا ونساء- يستقبلون في حجرة واحدة «كما يفعل الخواجات دون مراعاة لاختلاف الدين والقيم الإسلامية» ولا يستطيع الإنسان أن يستضيف شخصا آخر في منزله أكثر من مدة الزيارة العابرة لأنه لا توجد حجرة ضيوف منفصلة عن المنطقة التي تتحرك فيها النساء، وطبعا فرض هذا الوضع تقليدا غير إسلامي.

وفي المنازل التي تكون فيها «غرفة المعيشة» هي الصالون والسفرة ومدخل البيت ومتصلة بالمطبخ يكون الوضع أكثر إحراجا.. كذلك فإن تلاصق الشقق بصورة سائبة لا ترعى روح القيم الإسلامية ينتهك حرمات البيوت ويكون له أخطر النتائج الاجتماعية.. مشرفة هذا المنزل مطلة على نافذة غرفة النوم في المنزل المجاور، ومطبخ هذه الشقة تواجه نافذته سلم البناية الأخرى، وتتجمع الأبواب الأربعة لشقق متلاصقة في مساحة قدرها 4 أمتار مربعة يختلط فيها النساء بالرجال والمقيمون بالزوار والصاعدون والهابطون، وتطل جميع منافذ البيت على شوارع مزدحمة بالمارة بحيث إن كل نافذة أو باب يفتح يكشف داخل المنزل.

لقد آن الأوان لينتبه الناس إلى هذه المشكلة التي انساقوا إليها دون أن يشعروا وبسبب التقليد الذي لا تفكير فيه، فمثل هذه الأوضاع طبيعية في المجتمعات غير الإسلامية وتناسب معتقداتهم وتقاليدهم في الانفلات والفوضى وعدم الاكتراث للانضباط الأخلاقي، أما نحن فلنا أخلاقنا وسلوكنا الاجتماعي الخاص.

والمؤمل في أصحاب المباني السكنية والمعماريين على السواء أن يراعوا مثل هذه المسائل ويعملوا على بلورة معمار جديد ينسجم مع سلوكنا الديني وقيمنا الاجتماعية.

الرابط المختصر :