العنوان لقاءات المجتمع مع.. الشيخ عبد الله الأنصاري وكيل الأوقاف القطري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1973
مشاهدات 14
نشر في العدد 142
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 20-مارس-1973
الشيخ عبدالله الأنصاري وكيل وزارة الأوقاف في قطر
ورئيس وفدها إلى مؤتمر وزراء الأوقاف العرب المنعقد بفندق هيلتون في الكويت.. هذا
الرجل تحبه بمجرد أن تراه.. فإذا تحدثت معه رأيت فيضًا من المشاعر الإسلامية يؤنسك
بحديثه.. ويشجيك بما يبثه من عواطف الابن البار لأمته الإسلامية المكلومة.. كان
حديثنا معه حديث الأخ لأخيه.. آلامنا آلامه.. وآمالنا آماله.. كان التأثر باديًا
على وجهه في كل كلمة ينطقها.. وقد انتقل هذا التأثر إلينا وإلى من كان يشاركنا
الجلوس معه.. فكانت كلماته تبشر بالخير والبركة أحيانًا لما يمكن أن يصنع لهذه الأمة
وتطفح بالآلام والحسرة أحيانًا أخرى حين يذكر آلام الأمة ومصائبها.
كان وقت المقابلة ضيقًا وكم وددنا أن تطول، وكم ود
هو أيضًا أن تطول لما وجدناه جميعًا من جو الألفة والمحبة الذي أفاضته علينا كلمات
الشيخ خارجة من قلبه وداخلة إلى قلوبنا دون حواجز تمنعها.
والآن آن لنا أن نخلي بين الشيخ الأنصاري وقراء
«المجتمع» لنسمعهم ما دار من حديث:
• بصفتكم رئيس وفد قطر لمؤتمر وزراء الأوقاف
العرب.. نحب أن نسمع منكم المهمة الرئيسية التي يجب أن تقوم بها وزارات الأوقاف.
- الحقيقة
إن مهمة وزارة الأوقاف تقوم بادئ ذي بدء بتعزيز شعائر الدين في كل مكان.
وأنا- في إلمامي وإدراكي - أقول: إن الأوقاف تنقسم إلى قسمين: أوقاف مطلقة،
وأوقاف مقيدة، أما المقيدة فهي محددة بما أوقفت من أجله، وأما المطلقة فيصرف
منها على أهم مصالح الإسلام مما يعزز دين الله ويقوي العمل في سبيل دعوته
ونصرة شريعته.
• وسألنا السيد الشيخ عبد الله الأنصاري عن
الأموال التي تتجمع للأوقاف وهل يمكن استثمارها بطريق لاربوي؟
- فقال:
تكلم السلف الصالح فقالوا: إن القائم على الأوقاف، أو وزارة الأوقاف عبارة عن
وكالة تقوم بتنمية هذه الأموال التي قد تكون مالًا يسيرًا وباستثماره تتم
الزيادة والنماء، وعلى القائم عليه أن يجتهد في إنمائه بالطرق المشروعة. ويرى
بعضهم بأن التنمية مستحبة.
وفي رأيي أن القائم على الأوقاف يجب أن ينمي هذه
الأوقاف لأنها إذا لم تستثمر فتضمحل وتنقرض، كما أرى أن من واجب وزارات الأوقاف أن
تقوم بتنمية هذه الأموال، وفي علمي أن وزارة الأوقاف والحج في المملكة العربية
السعودية، وكذلك وزارة الأوقاف في الكويت تقومان بهذه التنمية لأموال الوقف.
ويجب أن نحذر وزارات الأوقاف كل الحذر من استثمار
أموالها بطرق ربوية أو غير شرعية.
• كان للمسجد في صدر الإسلام دور كبير يؤديه في
مختلف المجالات.. فما رأيكم في إحياء هذا الدور حتى يعود للمسجد حيويته ونشاطه؟
- هذا
سؤال وجيه ومهم، ولم أسأله قبل ذلك! حتى أبث ما في إدراكي ووجداني عنه.
في الحقيقة إننا نفتقد لما كانت تقوم به المساجد من
أنشطة دينية في كل مجالات العلم وحلقاته، وفي المؤتمرات التي تعقد في المسجد، لكن
الوقت قد تغير اليوم، وتغيرت كذلك احترامات الأمة للمساجد، وإذا فتحت هذا الباب،
فهل هذه طريقة جائزة ومفيدة؟ لأنني شاهدت بعض الناس يتحدثون في المسجد عن البيع
والشراء وشاهدت التعازي للأموات في داخل المساجد، كما أنني شاهدت بعض الناس يدخن
داخل سور المسجد.
لو كنا أمة تحترم مساجدها كما كان يحترمها سلفنا
الصالح لكان المسجد مكانًا للاجتماعات والمشاورات، ولا شك أن هذه الأمور مضافًا
إليها حلقات العلم تكون ذات طابع فريد مؤثر وموجه إلى الخير والرشد إذا كانت في
قاعات المساجد.
• استطاع الاستعمار بما لديه من وسائل عصرية
وإمكانات كبيرة أن يحول بين كثير من شباب الإسلام وبين دينهم مما جعل بعض الأفكار
المنحرفة كالشيوعية والإلحاد تنتشر بينهم.. فما واجب وزارات الأوقاف لدرء هذه
الأخطار؟
- إن
الغزو الأجنبي ينهال علينا من كل مكان، وإنه من واجب المسلمين أن يعالجوا هذا
الموضوع ويقفوا في طريقه، والمسؤولية لا تقع على وزارة الأوقاف وحدها بل يجب
أن تشارك الأمة الإسلامية بالوسائل الكافية واللازمة لصد هذا التيار ودرء
الخطر، ومن أفضل ما أراه الآن أن تعي الأمة أهمية مناهج الدراسة فتوليها
عناية كبيرة عن طريق الاهتمام بالعلوم الدينية ونشر الكتب الإسلامية النافعة،
وخاصة كتب الصغار، فالصغار أكثر تأثرًا من غيرهم حين يتلقون العلم صحيحًا
سليمًا من كل زيف فيتمكن من قلوبهم الخالية كما قال الشاعر:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا
وقول الآخر:
وما العلم إلا بالتعلم في الصبا وما الحلم إلا بالتحلم
في الكبر
ولو فلق القلب المعلم في الصبا لألفى فيه العلم كالنقش
في الحجر
إذن فلا بد أن نهتم بنشر الكتب الخاصة بالأطفال قبل
كتب الكبار.
ولا يفوتني أن أذكر أن من الوسائل النافعة أن نكون
على حذر من السموم التي تتسرب إلى بعض كتب الناشئة عن طريق أعداء الإسلام. فعلى
وزارات الإعلام في كل الأقطار الإسلامية أن تشدد الرقابة على الكتب والصحف كي لا
تتسرب إلينا السموم الضارة من الكتب التبشيرية وغيرها.
• ما دام لوزارات الإعلام كل هذه الأهمية.. فما
رأيكم في ضرورة التعاون والتنسيق بين وزارة الأوقاف ووزارة الإعلام حتى لا تهدم
إحداهما ما تبنيه الأخرى؟
- إن
من واجب الوزارات أن يساند بعضها بعضًا وأن يسير كل منها في الطريق الصالح
المطلوب، وأن تكون كل وزارة كالمرآة للأخرى، فحينما تجد ثغرة مخالفة توقظها
لسد هذه الثغرة، ومن الجدير بالذكر أنني أنصح إخواني وزراء الإعلام في كل
الأقطار العربية والإسلامية أن من واجبهم بذل الجهود الكبيرة لتنقية تلك
البرامج التي تبث لصالح الأمة، وأحذر من أن تكون لطالحها، فلا بد من مراقبة
كافية على جميع الأفلام والأشرطة في كل من التلفزيون والإذاعة وبهذا يمكننا
أن نشبع أرواح شبابنا بالخير بدلًا من أن يتسرب إليهم الشر وبهذا يكون قد تم
التعاون كما يجب، والله الموفق.
• ترك لنا أجدادنا تراثًا ضخمًا من الكتب والمؤلفات
في مختلف العلوم والفنون.. ولكن هذه الكتب على ما فيها من خير لا تخلو من الدس في
بعضها وخصوصًا ما في التفسير من إسرائيليات، وما في التاريخ من مغالطات.. أفلا ترى
معي أن على وزارات الأوقاف واجبًا في تنقية هذا التراث وتهيئة صافيه للشباب؟
- الحقيقة
أن هذه المسألة لا تختص بوزارة الأوقاف فحسب، بل إنه يجب على كل الهيئات
العلمية النظر في هذه الكتب التي يوجد فيها ما يضر العالم الإسلامي.
ومن الممكن تشكيل لجنة أو لجان من كل من الأزهر
ورابطة العالم الإسلامي والمجتمعات الإسلامية في كل الأقطار العربية لتنقح هذه
الكتب وتنظر فيما لا يصلح للمطالعة بالنسبة للشباب فتصلح منها ما هو ممكن.
ولا بد أن أقول إن هذه المسؤولية تقع على عاتق
وزارات الإعلام لأن الكتب، وما شابه الكتب لا تدخل البلدان الإسلامية إلا بعد
اطلاع وزارة الإعلام عليها في أكثر البلدان.
وقبل أن أختتم هذه الإجابة أقول: إن هذه الكتب التي
اشتملت على الإسرائيليات وغيرها هي من كبار الكتب، ويمكن الاطلاع عليها بسهولة
وتنقيتها بيسر.
• أهمل المسلمون في العالم الإسلامي تطبيق أحكام
الشريعة الإسلامية في حياتهم العملية كما أهملت الدول التشريع الإسلامي في الحكم
والمعاملات.. وقد انعكس أثر إبعاد الإسلام عن ساحات العمل على المسلمين هزائم
وانتكاسات. فما رأيكم في العودة إلى الإسلام والحكم به؟
- هذا
سؤال مهم وواجب عليه وأنا متأثر... الأمة الإسلامية لم تتقهقر إلى الخلف، ولم
ينلها الذل والعار إلا بعد أن تركت الحكم بكتاب الله، ولو أنهم استقاموا على
الجادة القوية والهدى القويم لكانت العزة والنصر حليفهم، ولكن للأسف الشديد
إن الأمة ينطبق عليها قول الله تعالى... -وهنا لم يملك الشيخ عبد الله عبراته
فتلا الآية وهو يبكي بكاءً حقيقيًّا وبدا في غاية التأثر وصوته يتهدج بتلاوة
الآية- يقول تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ
بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ
الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ (النور: 48 - 49).
والله تعالى وبخ من كانت هذه حقيقته فقال: ﴿أَفِي
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ (النور: 50).
ونحن نرجو أن ترجع الأمة الإسلامية إلى كتابها
وشريعتها وإلى الحكم بدستور السماء الذي أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- والذي
قال فيه: ﴿) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65).
وعندئذ ينطبق علينا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ
قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ
بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (النور: 51).
ونسأل الله تعالى أن يأخذ بأيدي ولاة الأمة
الإسلامية وعلمائها إلى الخير ويهديهم إلى سواء السبيل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل