; لقاء العدد : الإمام الداعية الهندي الشيخ سيد عبد الله البخاري: | مجلة المجتمع

العنوان لقاء العدد : الإمام الداعية الهندي الشيخ سيد عبد الله البخاري:

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أكتوبر-1984

مشاهدات 61

نشر في العدد 689

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 30-أكتوبر-1984

الظلم وحش يطارد المسلمين في الهند

كان للمجتمع هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ سيد عبد الله البخاري إمام أكبر مساجد الهند قاطبة، وقد تركزت أسئلة المجتمع حول أوضاع المسلمين في الهند والظلم الواقع بهم من قبل الهندوك والبوذيين، وقد أدلى فضيلة الشيخ بإجاباته من واقع الحياة التي يعيشها هو والمسلمون في مقاطعات الهند المختلفة فهل تعي الأنظمة العربية والإسلامية حال إخواننا المسلمين المضطهدين في الهند؟

بطاقة شخصية:

ولد الشيخ سيد عبد الله البخاري عام 1924م في أسرة مسلمة، تعلم القرآن الكريم واللغة العربية والعلوم الإسلامية على يد مشايخ كبار في الهند، وتم اختياره إمامًا وخطيبًا لمسجد جامع دلهي عام 1973م حيث أن إمامة هذا المسجد الجامع ظلت تتناقل بين أفراد أسرته منذ جده الأول مولانا السيد عبد الغفور البخاري المُلَقَّب بإمام السلطان. وقد اختاره الملك المغولي شاه جيهان إمامًا للمسجد الجامع الذي بناه الملك في دلهي عام 1650م، ثم أصبحت الإمامة تنتقل إلى أبناء وأحفاد هذا الشيخ إلى أن وصلت إلى مولانا سيد عبد الله البخاري ضيف هذه المقابلة وهو الإمام رقم 12 بهذا المسجد الجامع منذ إنشائه.

اشتهر الشيخ مولانا سيد عبد الله البخاري بدفاعه عن حقوق المسلمين في الهند، وقد اعتقلته حكومة أنديرا غاندي في عام 1975م ثم اضطرت إلى الإفراج عنه ولا يزال الشيخ يرفع صوته عاليًا لفضح مظالم الحكومة الهندية ضد المسلمين في كل بقعة من الهند على منبر المسجد الجامع في دلهي.

الظلم والمعاناة

  • المجتمع: هل لكم يا فضيلة الشيخ أن تحدثونا عن حقيقة عدد المسلمين بالهند ومدى الظلم الاجتماعي الذي يعانون منه كأقلية مسلمة؟
  • الشيخ سيد البخاري: في حقيقة الأمر يبلغ عدد المسلمين في الهند 150 مليون نسمة لكن الحكومات الهندوسية تتعمد دائمًا في إعلان إحصائيات كاذبة عن عدد المسلمين أقل كثيرًا من عددهم الحقيقي؛ وهدف هذه الحكومات من ذلك هو محاولة الإقلال من شأن المسلمين وإظهارهم كأقلية ضئيلة في المجتمع الهندي. أما عن الظلم الاجتماعي فهو وحش يطارد كل مسلم هندي يعيش داخل البلاد. فعلى الرغم من أن الدستور الهندي ينص على المساواة بين جميع طوائف الشعب الهندي إلا أن الحكومة المركزية والحكومات المحلية تمارس تفرقة عنصرية طائفية واضحة ضد المسلمين، فهم لا يعينون في مناصب حساسة في الدولة بل تلجأ الحكومة إلى تعيين أو ترشيح بعض المسلمين في مناصب تشريفية عالية لا تأثير لها على السلطة مثل منصب رئيس الجمهورية، وإذا تم تعيين مسلم في منصب حساس مثل منصب وزير أو سفير فيتم اختياره من المحسوبين على السلطة والمسلمين بحكم شهادة الميلاد فحسب فهم يسيئون إلى الإسلام والمسلمين أكثر من غيرهم. كما أن تعيين هؤلاء المسلمين في تلك المناصب المرموقة يعتبر لعبة ذكية من طرف الحكومة الهندوسية لإظهار نفسها دولة ديمقراطية تنصف المسلمين رغم أنهم أقلية في المجتمع، وبذلك تخدع الرأي العام في بلدان العالم الإسلامي، حيث تقوم الحكومة بين الحين والآخر بإيفاد مسئولين مسلمين إلى تلك البلاد وخاصةً في أعقاب المذابح التي يتعرض لها المسلمون على أيدي رجال الحكومة والعصابات الهندوكية المتطرفة، ومهمة تلك الوفود هي طمأنة الزعماء المسلمين على سلامة إخوانهم المسلمين داخل الهند. 

اضطرابات دموية متكررة

  • المجتمع: من وراء الاضطرابات التي يتكرر حدوثها في المناطق الإسلامية بالهند؟؟
  • الشيخ سيد البخاري: محنة المسلمين في الهند تعود لحقبة بعيدة في تاريخ الهند، فمنذ أن استقلت البلاد عام 1947م شهدت مناطق المسلمين أكثر من 20 ألف حادث دموي حسب الإحصاءات الرسمية، بينما تشير الإحصاءات غير الرسمية إلى أكثر من ذلك بكثير. وخلال تلك الأحداث كلها يتعرض المسلمون للقتل والاعتقال والنهب وهتك الأعراض بصورها البشعة على أيدي رجال شرطة الحكومة الهندية، لذلك فإن ما تردده الصحافة المحلية والعالمية في تصويرها لهذه الأحداث بأنها اضطرابات طائفية مخالف للحقيقة والواقع، فهذه الأحداث تُعتبر نتائج حتمية للمجابهة المستمرة بين المسلمين في الهند وبين الحكومة الهندوكية الحاقدة التي تسعى لطمس الوجود الإسلامي من الهند، وقد راحت ضحية هذه الاضطرابات مئات الآلاف من المسلمين الأبرياء، وأقرب صورة لهذه الأحداث مذبحة أسام الشهيرة، وقد بلغ عدد القتلى المسلمين فيها 50 ألف نسمة على أيدي الهنادكة المجرمين من أنصار الحكومة المركزية.

أوقاف المسلمين والقانون الجديد 

  • المجتمع: ما موقف الحكومة الهندية من أوقاف المسلمين؟
  • الشيخ سيد البخاري: للمسلمين أوقاف كثيرة في جميع أنحاء الهند لو كان للمسلمين حرية استثمارها لما احتاجوا إلى مساعدة مادية خارجية، لكن الحكومة الهندية دأبت على الاستيلاء على المباني والمساجد والأراضي الإسلامية الوقفية وتحويلها إلى ملاعب أو طرق أو مرافق حكومية أخرى. فالحكومة تحظر على المسلمين الصلاة في بعض المساجد القديمة وتمنعهم من ترميمها وتجديدها خلال فترة معينة ،ثم تصدر أوامرها بعد ذلك بسلب تلك المساجد وهدمها وإنشاء مبان حكومية مكانها. وحتى المسجد الجامع في دلهي لم يسلم من ذلك، فقد استولت هيئة الإسكان الحكومية على قطع أرضية حوالي الجامع تقدر قيمتها بخمسمائة مليون روبية بدون مقابل، كما قدمت الهيئة جميع المباني والأسواق الوقفية التي كانت تحيط بالجامع كمصدر استثماري ثابت للنشاطات التي يقوم بها الجامع. 

والأمر الأخطر من كل هذا هو مشروع القانون الجديد الذي وافق عليه أعضاء البرلمان الهندي في شهر سبتمبر الماضي 1984م، والذي يعطي للحكومة حق التصرف في إدارة أوقاف المسلمين، كما يعطي الحق للحكومة في ترشيح المدير العام للأوقاف الإسلامية بالهند والذي يعتبر رأيه نهائيًا في كل ما يتعلق بشئون الأوقاف. إضافةً إلى ذلك تم رسم خريطة جديدة لمدينة دلهي سوف تتحول بموجبها العديد من المساجد والقبور والمباني الإسلامية إلى ملاعب وطرقات ومرافق حكومية؛ وهكذا تصبح الأوقاف الإسلامية في خطر أكيد لم تشهد مثله عبر تاريخها المديد.

وسائل محاربة الإسلام

  • المجتمع: ما هي الوسائل الأخرى التي تستعملها الحكومة لمحاربة الإسلام غير الاضطرابات الدموية؟
  • الشيخ سيد البخاري: تستعمل الحكومة وسائل شتى لمحاربة الإسلام والمسلمين منها الاستيلاء التدريجي على أوقاف المسلمين، كما تستخدم المقررات الدراسية أيضًا لتشويه مبادئ الإسلام. فقد ورد في الصفحتين 217 - 218 من الكتاب المقرر في مادة الحضارة تشويه متعمد لصورة الرسول- عليه الصلاة والسلام- هذا الكتاب المقرر في المدارس الحكومية الهندية بأنه عليه الصلاة والسلام كان قاطع طريق وأنه اقتبس مفاهيم الإسلام من اليهودية!! وهذه صورة واحدة فقط من بين مئات الصور البشعة التي تصور بها تعاليم الإسلام في المقررات الهندية الحكومية. وعندما يحتج المسلمون على هذه الانتهاكات لمبادئ دينهم الحنيف يكون جزاؤهم الاعتقالات والسجون.

كشمير والمؤامرة الحكومية

  • المجتمع: ما هي حقيقة ما تشهده كشمير حاليًا من تغييرات سياسية واضطرابات طائفية؟
  • الشيخ سيد البخاري: منطقة كشمير ذات استراتيجية خاصة وهي موضع خلاف دائم بين الهند وباكستان منذ استقلال هذه الأخيرة، وقد شهدت حروبًا ومناوشات عديدة بين البلدين. والشيء الذي يهمنا هو أن ولاية كشمير ذات أغلبية إسلامية ولها امتيازات خاصة في الدستور مندي من الحكومة المركزية قامت في الآونة الأخيرة بتدبير مؤامرة لتغيير الحكومة المحلية بصورة تتفق مع مصالحها بالمنطقة، الأمر الذي جعل الشعب الكشميري جميعًا يعتبرون هذه الخطوة من الحكومة المركزية سعيًا وراء القضاء على الامتيازات التي كانت تتمتع بها المنطقة في الدستور الهندي. وهذا شيء خطير جدًا. وقد زرت كشمير في الشهر الماضي «سبتمبر 1984م» ولمست عدم الارتياح على وجوه الشعب هنالك بسبب تدخلات الحكومة المركزية في شئونهم الخاصة.

المنبوذون يعتنقون الإسلام

  • المجتمع: سمعنا أن عددًا كبيرًا من المنبوذين اعتنقوا الإسلام فهل موجة اعتناق هذه الفئة للإسلام لا تزال مستمرة وماهي الجهات التي تشرف على المهتدين منهم؟
  • الشيخ سيد البخاري: المنبوذون فئة مضطهدة في الهند عبر التاريخ وقد أبدوا في السنوات الأخيرة رغبة أكيدة للتحول إلى الإسلام لما لمسوا في هذا الدين من قيم إنسانية كريمة، والمسجد الجامع في دلهي يمنح المهتدين منهم شهادة إشهار الإسلام ويشرف على تعليمهم العبادات والمبادئ الأولية للإسلام وكذلك تهتم هيئات إسلامية أخرى داخل الهند بأمور هؤلاء المهتدين. لكن الحكومة والسلطات الهندية عموما تحدث مضايقات لهؤلاء الذين يعتنقون الإسلام من المنبوذين، كما أن بعض الفئات الهندوكية المتطرفة تحاربهم علنًا، وفي الآونة الأخيرة بدأت بعض المنظمات الهندوكية بإطلاق دعاية كاذبة حول ارتداد بعض المسلمين عن الإسلام مع أن ذلك أمر لم يحدث أبدًا، لكن أحد الزعماء السياسيين المنتمين إلى حزب المؤتمر الوطني حاول أن يستغل هذه الدعاية الكاذبة لأطماعه السياسية والاجتماعية، وهذه الأنباء في الحقيقة جزء من المؤامرة من أجل القضاء على المد الإسلامي في الهند، ولا أساس هندوس إلى ترويج مثل هذه الأنباء الكاذبة هو خوفهم من استمرار موجة اعتناق المنبوذين للإسلام فيصبح المسلمون أكثرية في الهند يومًا من الأيام وهذا هو ما يقض مضاجعهم ويجعلهم يفقدون صوابهم.
  • المجتمع:

نتقدم إلى فضيلة الشيخ سيد عبد الله البخاري إمام جامع دلهي بجزيل الشكر على تكرمه بالإجابة على أسئلتنا المطروحة حول أوضاع إخواننا المسلمين في الهند ونتمنى أن نلتقي معه في لقاءات أخرى في القريب إن شاء الله.

الرابط المختصر :