; لقاء بوش بنديكتوس لمصالحة ٦٥ مليون كاثوليكي أمريكي.. طرحت التساؤل عن: تديُّن بوش.. عُقدة شخصية أم سياسة عامة؟ | مجلة المجتمع

العنوان لقاء بوش بنديكتوس لمصالحة ٦٥ مليون كاثوليكي أمريكي.. طرحت التساؤل عن: تديُّن بوش.. عُقدة شخصية أم سياسة عامة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2007

مشاهدات 70

نشر في العدد 1770

نشر في الصفحة 21

السبت 22-سبتمبر-2007

■ القس «ستيفن مانسفيلد»: فكرة ترشيح بوش للرئاسة جاءته خلال حضوره صلاة بإحدى كنائس تكساس.

■ بوش: لقد ولدت من جديد حين تحدثت إلى «بيلي جراهام» وأصبح عيسى هو فيلسوفي السياسي المفضل.. أشك أن يدخل الجنة أحد من غير المسيحيين.

■ شرودر: ننتقد الدول الإسلامية التي لا تفصل الدين عن الدولة.. ولا نلاحظ ربط المسيحيين المتعصبين في أمريكا سياساتهم بالإنجيل.

كان اللقاء بين الرئيس بوش البروتستانتي والبابا بنديكتوس الكاثوليكي خلال مشاركة بوش في اجتماعات قادة الدول الصناعية الثماني في قمتهم التي انتهت 8/٦/2007م في ألمانيا، كان هذا اللقاء هو الأول بين الرجلين.

ولا شك أنه كان لقاء تاريخيًّا جمع الأشتات على هدف واحد؛ فتصريحات البابا حول الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم في توافق تام مع سياسة بوش وتوجهاته، مانحًا بوش غطاء دينيًّا إضافيًّا، ومنحه تفويضًا مقدسًا بالمضي قدمًا في سياسته العدوانية في العراق وأفغانستان.

ومما لا شك فيه أن بوش يوافق البابا في أمور عظيمة، ليست رفع المعاناة عن الفقراء، أو إنهاء احتلال البلدان، وإنما كما جاء في بيان أصدره الفاتيكان: أن من بين المواضيع التي بحثها الرجلان «الوضع المقلق في العراق والأوضاع الخطيرة التي يعاني منها مسيحيو العراق». وكأن المسلمين لا يعانون!

وكذا تخصيص بوش مليارات الدولارات لمكافحة الإيدز في إفريقيا، وهو برنامج يحمل مضمونًا تنصيريًّا، فقد ورد في مجلة «النيوزويك» مؤخرًا أن خلفاء بوش من الحركة الإنجيلية يطمحون إلى استعمال تلك الأموال في نشر المسيحية في إفريقيا.

 كل رؤساء أمريكا منذ بدايتها كانوا من البيض والبروتستانت إلا «جون كنيدي» الذي اغتيل فقد كان كاثوليكيًّا، ولم يستغل الدين في السياسة العدوانية إلا بوش الثاني، وأنصار بوش هم في الغالب من البيض البروتستانت وممن ينتمون للكنيسة المعمدانية أو الكنيسة المنهجية التي ينتمي إليها بوش، أما الكنيسة الكاثوليكية التي يقدر أتباعها بنحو ٦٥ مليون شخص فلا تربطها علاقة ودّ بالرئيس لأسباب سياسية ودينية وتاريخية...

ومن هنا جاءت زيارة بوش للبابا لتحسين تلك العلاقة، لكن أغلب اليهود الأمريكيين بمختلف طوائفهم المتدينة والليبرالية يؤيدونه بقوة في سياساته في فلسطين والعراق، بل يمكن القول: إنهم صائغو تلك السياسة ومروجيها.

خلفيات بوش الدينية

«بوش والرب»، «خطيئة التكبر»، «البيت الأبيض: إنجيل على نهر البوتوماك»، «عن الرب والإنسان في المكتب البيضاوي».

هذه عناوين لكتابات نشرها کتاب أمريكيون عن الخلفية الدينية لتفكير بوش، والاعتقادات الدينية التي تدفعه إلى سلوكه السياسي والعسكري الحالي، وكيف ركب بوش موجة الأصولية البروتستانتية، أو ركبه أصحاب الموجة ذاتها ليورط أمريكا في مغامرة حربية دينية لا تحمد عقباها.

بدايات بوش البروتستانتي

فمنذ أن ترك بوش السكر من الخمر عام ۱۹۸۵م أصبح عضوًا في الكنيسة المنهجية البروتستانتية تساعده زوجه التي كانت تدرس بمدارس الأحد بتكساس.

ويقول بوش عن نفسه: لقد ولدت من جديد حين تحدثت إلى القس «بيلي جراهام»، وأصبح عيسى -عليه السلام- هو «فيلسوفي السياسي المفضل». وهو يشك أن يدخل الجنة أحد من غير المسيحيين.

الرب يدعوني

هل كانت هذه عقيدة شخصية أم أثرت فيه بعد ذلك خاصة في اختياره لمستشاريه وصانعي السياسة من أصحاب الحقد الديني مما نضح على خطه السياسي الواضح الذي يصب في صالح «إسرائيل» وضد المسلمين؟

يقول «ستيفن مانسفيلد» في كتاب «عقيدة جورج دبليو بوش» السيرة الذاتية للرئيس الأمريكي: إن فكرة ترشيح بوش للرئاسة جاءته أول مرة خلال حضوره صلاة بإحدى كنائس تكساس، وكان القس يتحدث في تلك الصلاة عن قصة موسى عليه السلام، ويقول: إن موسى تردد بعض الشيء في قبول دعوة الله له لقيادة الناس، في حين أن الناس في أشد الاشتياق لقيادة تمتلك رؤية وشجاعة أخلاقية...».

خلال الصلاة شعر بوش بأن الدعوة كانت موجهة إليه، وذلك قبل أن تلتفت إليه أمه الجالسة بجواره وتقول له: إن القس «كان يتحدث لك» وبعد فترة قصيرة اتصل بوش بالقس, وقال له: «لقد سمعت الدعوة, أعتقد أن الله يريدني أن أرشح نفسي للرئاسة» (١).

كان القسيس «بيلي جراهام» هو الرجل الذي أثر في حياة بوش الدينية، وقال عنه بوش: «إنه الرجل الذي قادني إلى الرب», وابنه القس «فرانكلين جراهام» هو الذي ألقى دعاء افتتاح حفل تنصيب بوش كرئيس، ونقل عن «فرانكلين» قوله: «إله الإسلام ليس إلهنا، وليس إلهًا على الإطلاق، كما أن الإسلام دين شرير».

وقد ذكر بوش في حملة الانتخابات الرئاسية الماضية أنه يبدأ حياته كل يوم بقراءة في الكتاب المقدس، الذي يشمل الإنجيل والتوراة العبرانية، ومن كتبه المفضلة التي يقرؤها يوميًّا في البيت الأبيض -طبقًا لنيوزويك- كتاب لقسيس مات في مصر عام ۱۹۱۷م, وهو يحث الجنود البريطانيين والأستراليين هناك على المضي إلى القدس وانتزاعها من المسلمين. هذا القسيس هو «أوزوالد شامبرز» وكتابه عنوانه:

My Utmost for His Highest

أو «قصارى جهدي لله الأعلى» (2).

رسول الرب

يحكي نبيل شعث -خلال برنامج بتلفزيون BBC بثه مؤخرًا- قائلًا: «الرئيس بوش قال لنا جميعًا: أنا أقود مهمة لله.. الله قد يقول لي: جورج، اذهب وحارب «هؤلاء الإرهابيين» في أفغانستان، وفعلت ذلك، ثم قد يقول الله لي: جورج، اذهب وتخلص من الطغيان في العراق... وهذا ما فعلته» وأضاف: «والآن مرة أخرى أشعر أن كلمات الله تصل إلي.. اذهب لتأتي للفلسطينيين بدولتهم والأمن «للإسرائيليين»، والسلام للشرق الأوسط، وسأفعل ذلك بالاستعانة بالله» (۲)

وبوش يتعمد استخدام العبارات الحاملة الأكثر من وجه وتحمل رسائل دينية لأتباعه، فعبارته «إن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة تاريخية ومفصلية، يتوجب على شعوبها الاختيار بين الديمقراطية والحرية وبين الاستبداد والتطرف، قد تبدو بريئة للوهلة الأولى، إلا أن جمهوره يدرك أنها إشارة إلى التزام الإدارة الأمريكية بتطبيق حكم الله في الأرض، وتحقيق الرؤية التي نص عليها العهد القديم ووردت في سفر الرؤية: أي تخليص المنطقة من قوى الشر الذي يعد شرطًا أساسيًّا لعودة المسيح، وخوض المعركة الأخيرة التي سينتصر فيها الخير على الشيطان، وإقامة دولة الله على الأرض.

قساوسة في عقل بوش

ومن أبرز من تأثر بوش بهم:

القس الشهير «تيم لاهاي» أحد أبرز الإنجيليين المقربين منه، ظهر مرات على وسائل الإعلام للتصريح بأن «الحرب سواء في أفغانستان أو العراق ضرورية بالنسبة للمؤمنين».. وأنه «بعد غزو العراق وتخليصه من حكم الطاغية وإعتاق شعبه وإعادة إعماره، سيصبح العراق الدولة العربية الوحيدة التي لن تدخل في حرب ضد «إسرائيل» وضد جيش الله خلال الحرب الأخيرة».

أما بات روبرتسون مؤسس ورئيس شبكة التلفزيون المسيحية CBN والعديد من المراكز الخاصة بتدريس المسيحية، فقد حاول -خلال برنامجه الشهير نادي السبعمائة- تهويل الخطر الذي يشكله العراق على «إسرائيل»، وقال: إنه يمثل قوى الشر المعادية للمسيح التي تحاول تقويض قيام الدولة الموعودة «دولة الله في الأرض»، و«روبرتسون» هو الداعي إلى قتل رئيس فنزويلا هوجو شافيز.

تدين بوش في عيون الساسة: ينظر شرويدر مستشار ألمانيا السابق في مذكراته السياسية بعين ناقدة إلى موقف بوش وتأثير الدين على سياسته، مستنكرًا تصريحات الرئيس الأمريكي التي تحتوي على أقاويل دينية، وكأن عملية اتخاذ القرارات السياسية تتمخض عن صلواته.

 ووفق رأي «شرويدر» تمثل هذه التصريحات تناقضًا واضحًا مع مبادئ الديمقراطية والعلمانية،

ويقول في مذكراته: «إننا ننتقد معظم الدول الإسلامية بسبب عدم فصل الدين عن الدولة فيها، ولكننا لا نلاحظ أن المسيحيين المتعصبين في الولايات المتحدة الأمريكية يتجهون بتفسيرهم للإنجيل إلى نفس ذلك الاتجته».

أما وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «مادلين أولبرايت» فتنتقد بوش في كتابها «القوى والقوى الأعلى - تأملات في علاقة أمريكا بالله والسياسة» وتعلق أخطاء بوش على شماعة الخلط بين السياسة والانتماء الديني اليميني، الذي حدد نظرته تجاه العالم الإسلامي، وهو ما ظهر أمام العالم في أول رد فعل لبوش على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حينما وصف الحرب بأنها صليبية، وأنه صلى للرب من أجل الهداية قبل غزو العراق، مما يدل على أن عقيدته تؤثر على قراراته كرئيس.

وكان بوش قد قال أمام مؤتمر الحزب الجمهوري في ٢٠٠٤م: «تلقينا نداء من السماء بأن ندافع عن الحرية». وتقول «أولبرايت»: «إن المبادئ المطلقة التي يؤمن بها بوش جعلت السياسة الأمريكية أكثر تشددًا وأكثر صعوبة في تقبلها من دول أخرى».

يخالف أخلاق المسيح

قد يكون تدين بوش تعصبًا أعمى، وليس بالأخلاق المعروفة عن المسيح عليه السلام، مثل: الرحمة والصفح والإنسانية، أو في صالح قضايا الشعوب المستضعفة.

 ولعل ممارسات بوش على أرض الواقع تضع المزيد من التساؤلات حول تدينه المزعوم، حيث تتنافى سياساته مع دعوات المسيح للتسامح، والذي يقول عنه بوش: إنه يأمره..

 ومن أمثلة ذلك التباين الواضح:

- رفضه إعطاء صدام أي فرصة أما في الإنجيل: «فقد جاء بطرس لعيسى عليه السلام يسأله كم مرة أسامح أخي، إذا أذنب في حقي إلى سبع مرات؟ قال عيسى: أقول لك ليس سبع مرات بل سبع وسبعين مرة». (متی ۱۲:۱۸).

- وكذا موقفه من العراق في سنوات الحصار وما بعدها، لترى بعده عن «ملكوت السماء»، كما جاء في الإنجيل: «ثم يقول أيضًا للذين عن اليسار: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته؛ لأني جعت فلم تطعموني، عطشت فلم تسقوني، كنت غريبًا فلم تأووني، عريانًا فلم تكسوني، مريضًا ومحبوسًا فلم تزوروني. حينئذ يجيبونه هم أيضًا قائلين: يا رب متى رأيناك جائعًا أو عطشانًا أو غريبًا أو عريانًا أو مريضًا أو محبوسًا ولم نخدمك؟ فيجيبهم قائلًا: الحق أقول لكم بما أنكم لم تفعلوه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي لم تفعلوا. فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي، والأبرار إلى حياة أبدية» (متى ٢٥)

-----------------------------------

 الهوامش

 (1) http://www.aljazeera.neUNR/ exeres/149D60B2-C5E2-4149-A0B3-0DDC26B132EE.htm

(2) Bush and God. Newsweek.10/3/2003

(3) http://www.islamonline.net/ Arabic/daawa/2003/04/article04.shtml

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

298

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان