العنوان المجتمع الدولي: (العدد: 692)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-نوفمبر-1984
مشاهدات 55
نشر في العدد 692
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 20-نوفمبر-1984
لقطات:
• ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الحلف الأطلسي وضع خططًا خاصة في حالة تدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وأن هذه الخطط وضعت لسد الفجوات التي قد توجد في دفاع المنطقة.
• حذر ويلي برانت المستشار الألماني السابق من العواقب الوخيمة التي ستترتب على تدخل عسكري مباشر أو غير مباشر من جانب الولايات المتحدة ضد الدولة الأمريكية الوسطى نيكاراغوا وقال إن احتمال التدخل ما زال قائمًا.
• هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا السابق ذكر مؤخرًا أن أزمة الشرق الأوسط غير مهيأة للحل الشامل في الوقت الحاضر. وبالنسبة للحرب في الخليج ذكر كيسنجر أن المصلحة الأمريكية تميل مع عدم انتصار أي من العراق وإيران، بل يجب المحافظة على ميزان القوى في المنطقة.
• نصائح نيكسون:
دعا الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون الرئيس ريغان إلى ضرب الحديد قبل أن يبرد. جاء ذلك ضمن نصائح وجهها نيكسون للرئيس الأمريكي ريغان بعد إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة.
وجاء في هذه النصائح أن على الرئيس أن يتحرك وبسرعة لمعالجة قضية الشرق الأوسط مع إشراك الاتحاد السوفيتي في عملية السلام. وقال إن على ريغان أن يستفيد من شعبيته الحالية لأنه ليس مدينًا لجهة محددة- في إشارة منه للنفوذ اليهودي- وأكد على ضرورة إحياء مبادرة ريغان للسلام الداعية لإنشاء كيان فلسطيني مرتبط بالأردن.
وقال نيكسون إن الخطر الذي تتعرض له المنطقة الآن لا يأتي من قبل الثورة الشيوعية، بل يأتي من قبل التوجه الديني المتزمت- على حد تعبيره...
وهكذا تتوشح من خلال نصائح نيكسون الحقائق الثابتة للاتجاهات الأمريكية الخاصة بالمنطقة، فالرئيس الأمريكي الأسبق يحدد وبناء على خبراته وتجاربه الاتجاهات التي يعتبرها تشكل خطرًا على المصالح الأمريكية في المنطقة، حيث يؤكد على أن الخطر لا يأتي من قبل الثورة الشيوعية، بل من قبل الاتجاهات الدينية، ونعتقد أن ما ذهب إليه نيكسون يعبر تعبيرًا صادقًا عن الحقيقة الثابتة التي توجه السياسات المعادية للإسلام سواء كانت هذه السياسات شرقية أو غربية.
• نيكاراغوا وأمريكا:
تدهور العلاقات بين نيكاراغوا والولايات المتحدة وصل إلى حد التهديد بغزو الأراضي النيكاراغوية أو فرض حصار بحري عليها.
ويأتي هذا التدهور في أعقاب أنباء ذكرت أن نيكاراغوا استلمت مؤخرًا شحنات كبيرة من الأسلحة السوفيتية فيما اعتبرت الحكومة الأمريكية هذه الشحنات بمثابة تهديد لأمن الولايات المتحدة وحلفائها في القارة الأمريكية، مما دفع كلا من نيكاراغوا والاتحاد السوفيتي إلى شن حملة إعلامية ضد الولايات المتحدة واتهامها بالسعي لغزو نيكاراغوا مستندين لما تعرضت له جزيرة غرينادا في العام الماضي، ومع أن وزير الخارجية الأمريكية جورج شولتز ذكر أن مخاوف نيكاراغوا ليس لها أساس من الصحة إلا أنه رفض إعطاء ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تقوم بعملية عسكرية في نيكاراغوا لمنع تحويل هذه الدولة الأمريكية الوسطى إلى كوبا ثانية.
وجدير بالذكر أن النظام الحاكم في نيكاراغوا يقف في أقصى اليسار وتبنى المبادئ الماركسية ويعتبر حليفًا للاتحاد السوفيتي، ومع هذا فإن الأوساط الدبلوماسية المطلعة تعتقد أن الوضع الحالي يشابه إلى حد ما الوضع الذي تفجر أيام جون كيندي، فيما عرف بالأزمة الكوبية والذي انتهى إلى ما يشبه الاتفاق ما بين روسيا والولايات المتحدة على تسوية مصالح متبادلة. وإن ما يجري حاليًا بالقرب من نيكاراغوا لن يتعدى هذا المبدأ وأن هناك صفقة ما تدرس لتحقيق مصالحهما.
• تعاون يوناني إسرائيلي:
لم يمر سوى أيام على مغادرة رئيس وزراء اليونان أندرياس باباندريو عائدًا إلى بلاده بعد زيارة لكل من سوريا والأردن حتى غادر العاصمة اليونانية أثينا وفد رسمي يوناني متوجهًا إلى إسرائيل في أول زيارة رسمية منذ تسلم حكومة باباندريو الاشتراكية السلطة قبل ثلاث سنوات، وقالت مصادر حكومية يونانية إن الوفد سيجري مباحثات مع المسؤولين الإسرائيليين حول إمكانيات التعاون بين اليونان وإسرائيل في المجال الزراعي.
والغريب أن رئيس الوزراء اليوناني أطلق العديد من التصريحات أثناء زيارته لسوريا والأردن حول القضية الفلسطينية وتأييده للحقوق المشروعة!! وما إن وصل إلى بلاده حتى كان الوفد اليوناني متوجهًا لإسرائيل لإجراء مباحثات تعاونية. وهذا يدل على أن تلك التصريحات كانت استهلاكية وذر رماد في العيون العربية حتى يتمكن الرئيس اليوناني من تحقيق ما يسعى إليه من ضمان تأييد العرب لوجهة النظر اليونانية حول قبرص إضافة إلى الحصول على الدعم المادي العربي سواء عن طريق المساعدات أو الاستثمارات.
• أرسلوا أطفالكم:
أبلغ أرييل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي السابق تجمعًا من اليهود الأمريكيين الذين يؤيدون حزب حيروت أن على اليهود الأمريكيين أن يتحركوا إلى إسرائيل وخاطبهم قائلًا إذا كان تحرككم غير ممكن الآن، فإن عليکم أن ترسلوا أطفالكم لأن إسرائيل بحاجة لهم في المستقبل.
وقال شارون يجب على اليهود الأمريكيين أن يستثمروا أموالهم في إسرائيل التي ستصبح- على حد تعبيره- واحدة من المراكز الرئيسية في التكنولوجيا العالية في العالم، وذلك خلال مدة لا تتجاوز العشر سنوات، وأضاف أننا نملك الأدمغة العلمية والقدرة من أجل الوصول إلى هذا المستوى العالي.
ونحن نعتقد أن حديث شارون لا يتسم فقط بالعاطفة إنما يدور ضمن مخططات واستراتيجيات وضعها الكيان الصهيوني منذ إنشائه والخاصة بالتوسع الجغرافي والبشري على حد سواء لاحتواء المنطقة وإخضاعها للسيطرة اليهودية سياسيًا واقتصاديًا.
• مؤتمر القمة الإفريقية:
افتتح في أديس أبابا عاصمة إثيوبيا خلال الأسبوع الماضي مؤتمر القمة الإفريقي الذي تميز بانسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية، احتجاجًا على قبول ما يسمى بالجمهورية الصحراوية عضوًا في المؤتمر المذكور، وقد افتتح المؤتمر الرئيس الأثيوبي منغستو مريام الذي أعلن تولي الرئيس التانزاني نيريري رئاسة المنظمة الإفريقية للفترة القادمة، وقد تم انعقاد المؤتمر في وقت تعاني فيه القارة الإفريقية من كارثة المجاعة التي تجتاحها نتيجة موجة الجفاف التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ القارة السوداء.
واللافت للنظر أن المؤتمر المذكور ورغم تعرضه للمشكلات الاقتصادية إلا أن الموضوع الأول الذي ينبغي معالجته بجدية مطلقة هو المأساة التي يعيشها الملايين من سكان إفريقيا الذين يموتون جوعًا والغريب أن المؤتمر عقد في إثيوبيا التي تقف في قمة المأساة. والملاحظ هنا أن معظم المتضررين في إثيوبيا وغيرها هم من المسلمين الأفارقة، لذا فإن الأمر لا يعني كثيرًا النظام الشيوعي والأنظمة اليسارية التي باتت تسيطر على منظمة الوحدة الإفريقية. ومن هنا فإن الاهتمام انصب على زرع الجمهورية الصحراوية لزيادة انقسام الوطن العربي وهدر المزيد من دماء المسلمين بدل الاهتمام بالمشاكل الإفريقية الأخرى كالوضع في ناميبيا وجنوب إفريقيا... وتشاد.
رأي دولي:
منظمة الوحدة الإفريقية وهموم القارة:
بدأ مؤتمر القمة الإفريقية العشرون أعماله في أديس أبابا يوم الإثنين ١٢/١١/١٩٨٤، بحضور وفد الجمهورية العربية الصحراوية والتي كان موضوع قبول عضويتها في المنظمة محل انقسامات ومنازعات عرقلت عددًا من مؤتمرات القمة، بل كادت تودي بحياة المنظمة نفسها. وقد أعلنت المغرب انسحابها من المنظمة احتجاجًا على قبول عضوية الجمهورية الصحراوية... كما علقت زائير اشتراكها في المؤتمر تأييدًا للمغرب.
إذا رجعنا شريط التاريخ إلى الوراء قليلًا لرأينا أن منظمة الوحدة الإفريقية التي أنشئت عام ١٩٦٣ على أيدي زعماء إفريقيا القدامى كانت ترمي إلى أهداف وطموحات كبيرة تدور حول وحدة القارة الإفريقية وتضامن شعوبها من أجل مستقبل أفضل. وقد اتضح ذلك في أول لقاء جمع بين قادة الدول الإفريقية المستقلة قبل قيام المنظمة حيث برز في ذلك اللقاء التاريخي ثلاثة آراء كانت كالآتي:
أولًا- رأي كان مع قيام ولايات أو جمهوريات إفريقية متحدة تضم جميع دول القارة المستقلة والتي سوف تستقل في المستقبل.
ثانيًا- رأي كان مع بقاء الدول الإفريقية على حالها دولًا وجمهوريات متعددة تجتمع حسب الضرورة ومقتضيات الحاجة.
ثالثًا- ورأي كان مع قيام منظمة إفريقية تشمل جميع دول القارة لها ميثاقها الذي تتقيد به جميع الدول الأعضاء. وهذا الرأي الأخير هو الذي حاز على تأييد أغلب الحاضرين فقامت منظمة الوحدة الإفريقية عام ١٩٦٣، ونص ميثاقها على ضرورة وحدة الصف والإرادة بين دول وشعوب القارة لكن الاستعمار الذي انسحب من الدول الإفريقية مرغمًا لم يكن ليترك القارة دون أن يضع في طريقها عراقيل من شتى الأنواع. وهكذا ما كادت المنظمة تخطو خطواتها الأولى حتى برزت عقبات ومشاكل جانبية غيرت اتجاهها وكادت تعصف بالمنظمة نفسها وأهم تلك المشاكل كانت مشكلة الصحراء المغربية والنزاع التشادي اللتين قسمتا أعضاء المنظمة إلى مؤيدين لهذا الجانب أو ذاك، وحال ذلك دون انعقاد القمة التاسعة عشرة للمنظمة في طرابلس عام ۱۹۸۲.
إن جدول الأعمال الذي وضعته القمة العشرون لمناقشاتها يتعلق في معظمه بقضايا مصيرية بالنسبة للقارة الإفريقية مثل مشكلة الجفاف الذي حول القارة الخضراء إلى صحراء قاحلة لأول مرة في التاريخ، وكذلك التطورات الأخيرة في جنوبي القارة، إن هذه الممارسة تدل على أن قادة إفريقيا بدؤوا يتحسسون الطريق السليم في مسيرتهم نحو تحقيق آمال وطموحات القارة، فالاهتمام بالقضايا المصيرية هو أهم أهداف قيام المنظمة ومن أجلها يجب أن تكرس كل المؤتمرات والقمم الإفريقية.
أبو قحافة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل