; لكي تكتمل الفرحة بعودة مجلس الأمة | مجلة المجتمع

العنوان لكي تكتمل الفرحة بعودة مجلس الأمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1981

مشاهدات 55

نشر في العدد 536

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 14-يوليو-1981

  • من حق الشعب على المجلس أن يقول رأيه في رحلة المجلس الأولى.
  • فترة نشاط المجلس قصيرة، ولكن تم إنجاز الكثير من الأعمال وإقرار القوانين!
  • المجلس ورث تركة ثقيلة أهمها الاتهام بعدم التعاون مع الحكومة.
  • عابت الحكومة على المجلس السابق اهتمامه باحتياجات الناخبين ووافقت عليها الآن دون اعتراض.

عندما جرت الانتخابات وأصبح مجلس الأمة حقيقة قائمة فرح الناس واستبشروا خيرا.. وعندما أخذ المجلس يعقد جلساته الأولى زاد الفرح وعم السرور، ولأن العودة إلى الحياة النيابية إنجاز وطني كبير يجب العض عليها بالنواجذ، ولكي يكون المجلس بحق حارسا للحقوق والحريات العامة للشعب. لابد -كما يفعل الجادون- من وقفة تأمل ودراسة، وكما حق للمجلس أن يفرح الشعب بعودته وأن يضحي من أجله، يحق للشعب أن يقول رأيه مسددا ومقاربًا وفاحصًا لمسيرة المجلس خلال الفصل الأول من دور انعقاده العادي الأول.

 ولأنها وقفة تأمل ودراسة فلا نرى أنفسنا بحاجة إلى تفصيل ما قد أنجزه المجلس من نظر في مراسيم وقوانين واقتراحات تتعلق بمختلف جوانب الحياة في الكويت، ذلك أن قيام المجلس نفسه إنجاز كبير جدا بحد ذاته، ولكن ما العوائق والعقبات التي واجهها المجلس أو بصورة أخرى -وكما يتساءل الكثير من المواطنين- هل حقق المجلس آمال الشعب وهل وفى بما قطعه على نفسه من وعود؟

  • فترة قصيرة

وقبل الإجابة على هذا التساؤل ينبغي الاعتراف بحقيقة أن الفترة السابقة لنشاط المجلس فترة قصيرة لا يمكن التعويل عليها في معرفة اتجاهات المجلس المستقبلية، فأربعة أشهر لا تكفي لدراسة مشروع صغير فكيف وهي ثمن حياة المجلس؟

ومع ذلك فقد تشكلت لدى الشعب ملاحظات على مسيرة المجلس نرجو ألا تنسحب على المستقبل.. وإحساسا منا بالمسؤولية العامة ومسؤولية التواصي بالحق والصبر فإننا ننقل هذه الملاحظات من هذا المنبر بكل صراحة ووضوح، راجين أن يتم دراستها من قبل الإخوة النواب ومن قبل الحكومة ومن قبل عامة الشعب، لعلها تسهم في تصويب العمل النيابي وتنقية المسيرة وتسهم -بالتالي إن شاء الله- في استقرار المجتمع وتقلبه في مدارج الرقي والكمال

  • تركة ثقيلة

أولى العقبات التي واجهت المجلس والتي هي أثقل الملاحظات التي سنسوقها بعد قليل، هي أن المجلس جاء بعد غياب طال أكثر من أربع سنوات شهدت الكويت والمنطقة فيها تطورات كثيرة وحرجة. وعلى الصعيد المحلي صدرت مراسيم قوانين كثيرة وعدلت فيها قوانين كثيرة جاء بعضها مخالفا لروح الدستور حيث قيدت من الحريات العامة، كتعديل قانون المطبوعات والنشر وإضافة المادة ٣٥ مكرر وقانون الاجتماعات والتجمعات العامة وغيرها

لقد واجه المجلس الجديد بسبب ذلك تركة ثقيلة، وأثقل ما في هذه التركة هو العلاقة مع الحكومة بسبب تعطيل الحياة النيابية عام ١٩٧٦.. لقد سببت الحكومة قرار التعطيل آنذاك وبشكل أساسي قائلة إنه عدم التعاون بين المجلس والحكومة، واهتمام النواب بتسهيل معاملات ناخبيهم وما ترتب على ذلك بزعم الحكومة من تعطيل النظر في مشاريع القوانين، وتحول جلسات المجلس إلى مهاترات ضد المسؤولين.. كل ذلك دعا الحكومة -بالإضافة لظروف المنطقة العصيبة- إلى حل المجلس والتأمل في مسيرة الحياة النيابية!

إن هذه التركة الثقيلة وحساسية السلطة التنفيذية المفرطة تجاه المجلس وضعت المجلس الجديد في موقف محرج ولو رجعنا إلى محاضر الجلسات لتبين لنا كيف أسهمت هذه التركة الثقيلة في الاستجابة لمطالب الحكومة والتصديق على كثير من القوانين التي صدرت في أثناء الغيبة.

  • التركيز على الخدمات

وقبل مغادرة هذه المنطقة يجدر بنا التنبيه إلى ملاحظة مهمة وهي أن المجلس من خلال تقرير السيد محمد العدساني رئيس المجلس وتقارير اللجان في الجلسة الأخيرة قد وقع في المطلب إياه وركز النواب في اقتراحاتهم في المقام الأول على خدمات المياه والمدارس والجسور والمرافق العامة، وإنصاف المظلومين من الناخبين بسبب سياسة التثمين أو توزيع القسائم السكنية أو الزراعية. كما طالب النواب بتحسين أحوال الموظفين والمتقاعدين والمقعدين وزيادة قروض البناء والزواج وغيرها من المطالب التي تعود بالنفع المادي المباشر على المستفيدين من الشعب.. وهذه المطالب وإن كانت عادلة في كثير من الأحيان إلا أنها مصالح ذاتية تعود بالنفع على بعض فئات الشعب دون غيرها، وهي بالتالي تزيد من الأعباء المالية العامة وتسهم في المدى الطويل على تعويد المواطن على الاتكالية والاعتماد على الدولة.

والأهم من ذلك أن هذا السبب هو عينه الذي تذرعت به الحكومة لحل المجلس السابق وتعطيل بعض مواد الدستور!

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا إذن لم تعترض الحكومة على مطالب النواب هذه المرة، بل استجابت لها في كثير من الأحيان؟

 الجواب أن الحكومة تذرعت بذلك السبب للضغط النفسي على المجلس للموافقة على المراسيم ومشاريع القوانين الصادرة خلال الغيبة وبعدها.. وهذا ما يقودنا إلى الملاحظة الثانية.

  • سيف التعاون مع الحكومة

وهي أن الحكومة عندما اتكأت كثيرا على موضوع عدم التعاون معها سواء في السابق أو في المجلس الحالي إنما أرادت أن تجعل من ذلك سيفا مصلتا ترفعه أمام النواب كلما حاولوا نقد سياسة ومشاريع الحكومة أو رفضها. لقد ظلت الحكومة على ألسنة الوزراء في معظم الجلسات تنادي بالتعاون بين المجلس والحكومة، خاصة إذا احتدم النقاش وكاد يصل إلى الحزم!

وبسبب الخوف من هذا السيف المصلت، بالإضافة إلى الحساسية المتأتية من تركة المجلس الثقيلة كان رأي الحكومة يغلب في معظم الأحيان. ونحن هنا وإن كنا في الظاهرة نفسها، إلا إننا نضع النواب أمام مسؤولياتهم وتعهداتهم التي قطعوها على أنفسهم أمام الشعب، فالتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مطلوب، وهو أساس نجاح الحياة النيابية. لكن أن يتم التعاون من طرف واحد فذلك ليس بتعاون، كما تساءل أحد النواب بحق عندما قال: هل المطلوب في التعاون تعاون المجلس فقط؟

  • الحكومة المستسبعة

وليس هذا فحسب بل كما قال أحد النواب: كانت الحكومة طوال الجلسات «مستسبعة» هي في موقف القوة والمجلس في موقف الضعف، وعبارات الوزراء وخطابهم للنواب لم يخل من ذلك.. بل إن الحكومة كثيرا ما كانت تتصرف إزاء انتقادات النواب وكأنها في محكمة... أين الدليل أين الأسماء.. أين التفاصيل... إلخ. وبهذه الطريقة وضعت الحكومة قيدا على حرية النائب في إبداء رأيه ونقل آراء الناخبين في أجهزة الحكومة المختلفة.

ولو تأملنا في استسباع الحكومة هذا لوجدنا أنه يعود -إضافة لما سبق- إلى ضعف الحجة لدى النواب أمام حجة الحكومة في المناقشات، وهذا بدوره يعود لسبب جوهري هو أن الحكومة لديها الخبراء والمستشارون أما المجلس فيفتقد لهذا.

 وطالما أن النيابة عن الأمة منصب سياسي بالدرجة الأولى فمن غير المطلوب أن يكون النائب خبيرًا في القانون أو في الأمور الفنية، ولكن المطلوب وبصفة الاستعجال اقتداء بالدول المتقدمة أن يكون لكل نائب مكتب فيه المستشار والسكرتير وتصرف ميزانيته من الميزانية العامة للدولة، وبدون تدعيم المجلس بالمستشارين والخبراء فستظل الحكومة التي تملك طاقما كبيرة من المستشارين والخبراء أقدر على إقناع النواب بوجهة نظرها، حتى لو كانت تفتقد إلى الدقة والشمول.

وعلى سبيل المثال اقتنعت لجنة الشكاوى والعرائض برأي الوزراء في ٢٣ موضوعا من أصل ٢٥ موضوعا ناقشتها خلال فترة الانعقاد الأول.

المهم أن النواب لهم الحق في المطالبة بالاستعانة بالمستشارين والخبراء ومراكز المعلومات والصرف على ذلك من الموازنة العامة للدولة.. واقتراح إنشاء مركز للمعلومات جيد ولكنه وحده لا يكفي، بل لابد من الاستعانة بالمستشارين والخبراء. وفي هذا تتم مصلحة الحكومة ومصلحة المجلس وبالتالي مصلحة الشعب لأن القرارات ستكون أكثر حكمة وفائدة.

  • المصادقة على قوانين الحكومة

لكن الملاحظة الكبرى التي يضعها الشعب على المجلس هو الموافقة على القوانين والمراسيم التي صدرت أثناء الغيبة بسرعة ودون اعتراض إلا قليلا.. لقد وافق المجلس على قوانين مجحفة بحق الشعب مثل قانون الخدمة المدنية وبعض تعديلات قانون الإيجارات وغيرها، حتى القوانين المخالفة للدستور والمقيدة للحريات العامة كقانون المطبوعات والتجمعات العامة كاد يوافق عليها أمام إحراج وإصرار الحكومة! وبات الناس يخشون أن تتم الموافقة على هذين القانونين في الدورة المقبلة، والشعب وإن كان يدرك أسباب استسباع الحكومة على المجلس إلا أنه لا يمكن أن يعذر بالتفريط بحقوقه وخاصة أن النواب قطعوا العهود على أنفسهم أثناء الحملة الانتخابية بالحفاظ على الحقوق والحريات العامة وصيانتها.

 لقد أقر المجلس ٢٤٢ مرسوما بقانون من أصل ٤٦١ عرضتها الحكومة من المراسيم الصادرة أثناء فترة التعطيل!

وتكون الصورة محزنة حقا إذا علمنا أنه في المقابل لم ينجز المجلس مشروع قانون ذا بال في الصالح العام، بل انشغل النواب كما أسلفنا في تلبية احتياجات مناطق الناخبين من الخدمات والمرافق العامة. أما القضايا العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فكانت مساهمة المجلس فيها ضئيلة. فعلى سبيل المثال طرح على المجلس خلال الفترة موضوعان فقط للنقاش العام، أحدهما موضوع الأمن الذي اكتفى برفع التوصيات بشأنه إلى الحكومة!

 وهذه الملاحظة تستدعي التأمل والدراسة من قبل النواب لأنها صادرة عن مختلف قطاعات الشعب، وليعملوا مستقبلا على تداركها والوقوف دائما مع الشعب وحقوق وحريات ومصالح الشعب.

  • معارضة غير واضحة

ويضاف إلى ما سبق ملاحظة مهمة كذلك وهي أن المجلس ربما بسبب الحساسيات التي ذكرناها لم تتوضح فيه معالم المعارضة الوطنية ذات الرأي السديد والمراقب لتصرفات الحكومة وأعمالها، فالمعارضة فيما يبدو اقتصرت على الاعتراض شديد اللهجة في بعض الأحيان ولكنها لم تكن ذات مطالب مدروسة ومحدودة مما جعل بعض المراقبين يقولون بأن شكل المعارضة لم يكن أكثر من «تنفيس» عن المطالب الشعبية وكأنها حركة مسرحية، وهذا لا يعني أن النواب متواطئون مع الحكومة وإن كان بعضهم معنيون بها، وإنما المقصود أن المعارضة الوطنية ذات المطالب المحددة والمدروسة والتي تحاسب الحكومة حسابا شديدا بالمنطق والحجة لم تتوضح معالمها في المجلس الحالي، ونحن هنا تأملنا في المجلس بما حواه من كفاءات وشخصيات متنورة أن يشكل معارضة سليمة قائمة على أساس المنطق والحجة لا لمجرد المعارضة. ولكن مازال الأمل قائما خاصة وأن الفترة الماضية كما قلنا فترة قصيرة.

  • فقدان روح المتابعة

ومما يعزز وجود المعارضة الحكيمة تجاوز المجلس لمرض بات يلف مجتمعات العالم الثالث بشكل عام والعالم الإسلامي بشكل خاص ألا وهو فقدان روح المتابعة. وهذا المرض بصراحة متناهية لم يسلم منه المجلس، وما لم يتم تدارك الأمر فإن كل المشاريع الحيوية والمهمة أو الانتقادات الصائبة التي قد يطرحها المجلس لن يكتب لها التنفيذ.

لقد تكلم المجلس عن قضايا الأمن ورفع توصيات بشأن ذلك إلى الحكومة. ولكن هل وضع خطة وترتيبا لمحاسبة الحكومة ومتابعتها للأخذ بهذه التوصيات أم أن الأمر متروك للعفوية ومبادرة النواب لتقديم استفسار عما تم بشأن ذلك تجيب عليه الحكومة بالوعود والآمال؟!

لقد طرحت الحكومة نفسها فيما مضى مشاريع كثيرة بعضها كان حيويا ومفيدا، ولكن لفقدان روح المتابعة تم التخلي عن كثير من المشاريع، أو تم تنفيذها بغير حكمة ولا إتقان، ومن هنا فالمطلوب من النواب الانتباه لهذه الملاحظة والعمل على تلافيها قدر المستطاع.

  • جلسات قليلة وواجبات جليلة

ولو رجعنا إلى وقائع الجلسة الختامية وتقارير اللجان لوجدنا أن المجلس مثلا لم يعقد إلا خمسا وعشرين جلسة فقط خلال فترة انعقاده الأول البالغة أربعة أشهر وأما اللجان فأنشطتها عقدت خمسة عشر لقاء فقط

لقد أقر المجلس خلال الفترة ٢٤٢ مرسوما بقانون وأنجزت اللجان دراسة ٤٨٠ موضوعا في ۱۲۱ جلسة عرضها على المجلس في ١٩٦ تقريرا!

 في البداية كانت جلسة المجلس أسبوعية ثم تدرجت إلى مرتين في الأسبوع وأخيرا كل يوم

إن المجالس في كثير من الدول المتقدمة تعقد جلساتها يوميًا، ذلك أن الواجبات الملقاة عليها كثيرة وتتطلب وقتا وجهدا لإنجازها. وكان المفروض في المجلس -وهذا حق الشعب- أن تكون جلساته يوميا لتتم دراسة القوانين والمشاريع والمواضيع بموضوعية وشمول ولو كانت الجلسات يومية لما اضطر المجلس تحت ضغط عامل الوقت إلى الموافقة على كثير من الأمور التي تحتاج دراسة أعمق ووقتا أطول.

  • تعديل الدستور

في كلمته في الجلسة الختامية للمجلس قال الشيخ سعد بأنه يأمل أن يسارع المجلس في دورته المقبلة لبحث موضوع تنقيح الدستور. وهذا إحراج جديد للمجلس نرجو أن ينجو منه، فالتعديل المطلوب من الحكومة وكما تبين من تصوراتها المرفوعة للمجلس تحد من اختصاصات المجلس لحساب اختصاصات السلطة التنفيذية، وهذا الأمر إن تم فعلى الحياة النيابية السلام، إذ إن الحكومة فضلا عن قوتها ستملك السند القانوني لتنفيذ ما تريد، وبالتالي يكون المجلس صوريا ولا نحسب أن أحدا يؤمن بالحياة النيابية يوافق على هذا لأنه ليس فيه أية مصلحة راجحة، بل هو تعد على الحقوق والمطالب الشعبية ومخالف للدستور ولأصول نظام الحكم المعمول به في البلاد

وهنا لا يسعنا إلا أن نذكر النواب بمطالب الشعب وهي تعديل الدستور:

 1- بما يجعل الشريعة الإسلامية مصدر القوانين.

2- بما يزيد من الحريات العامة وضماناتها.

3 - بما يدعم سلطات مجلس الأمة.

وبعد..

فإننا نطرح هذه الملاحظات من باب النصيحة مع المودة، ومن باب المسؤولية والخوف أن تفرغ الحياة النيابية من محتواها.. وأنتم أيها النواب تمثلون الشعب، وهذه أمانة عظيمة، وإذا كان لنا من عبارة ختامية فهي قوله تعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال:27).

الرابط المختصر :