; لماذا تخوف الغرب من  الصحوة الإسلامية؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا تخوف الغرب من  الصحوة الإسلامية؟؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1987

مشاهدات 61

نشر في العدد 845

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 01-ديسمبر-1987

اشتدت الحملات الإعلامية التشويهية على الإسلام والمسلمين في السنوات الأخيرة فنشرت الكتب وحبرت المقالات وانتجت الأفلام التي تنال من الإسلام ومبادئه وتسخر من المسلمين وتنعتهم بأسوأ النعوت وإذا كان القليل مما كتبه الغربيون ينصف المسلمين ويتحيز للحق فإنه يذوب في بحر الهجومات الصليبية الإعلامية الجديدة الحاقدة وكل الذين شاركوا وسيشاركون في التشنيع على الإسلام والمسلمين يهدفون إلى هدفين اثنين:

أولًا: الحط من قيمة الإسلام كدين سماوي واتهامه -باطلًا- بأنه دين التخلف والتحجر والتعصب والشعوذة الذي لا يمكن أن يتماشى وحضارة العصر وهم يستعملون -من أجل إبراز الإسلام في هذه الصورة المشينة- كل ما توصل إليه خبثهم ومكرهم من أساليب التضليل والخداع والكذب والتلفيق معتقدين أنهم بذلك يضربون عصفورين بحجر واحد أي إنهم يشدون عضد من تغرب من أبناء المسلمين ويزعزعون ثقة من ضعف إیمانه منهم وفي نفس الوقت يحولون دون زحف الصحوة الإسلامية السلمي على معاقل المسيحية.

ثانيًا: تهويل ما يسمونه «الخطر الإسلامي» القادم من بلاد المسلمين.. إنهم يصورون الإسلام وكأنه غول متعطش للدماء يجب التصدي له من الآن قبل أن يقوى فتصل شروره إلى بلاد الغرب، لقد جعلوا الإرهاب سمة من سمات الإسلام وصوروا جهاد المسلمين لنيل حقوقهم خروجًا عن القانون وهو يحمل ما يحمل من التهديد للمدنية والحضارة الغربية!

كاريكاتير بشع لإسلام خاطئ تحمله وسائل الإعلام الغربية

نستعرض هنا بعض النماذج لما تروجه وسائل الإعلام الغربية وخاصة منها الصحافة والتلفزيون عن الإسلام في خضم الهجمة المضادة للصحوة الإسلامية، وهذه النماذج ما هي إلا قليل من كثير يكتب ويقال عن الإسلام والمسلمين ولكنها على قلتها تؤكد لنا أن الروح الصليبية لا تزال معششة في الكثير من عقول الغربيين وبخاصة أولئك الذين يسيطرون على وسائل الإعلام فيوجهون بها الرأي العام الوجهة التي يريدون.

ومن العروض التي عرضها التلفزيون الفرنسي عن الإسلام فيلم بعنوان «الإسلام عام ١٩٨٦» نفذ ريبورتاج الفيلم وعلق عليه صحفيان سويسريان وصورت معظم مشاهده في مصر والسودان، ومن ضمن ما أظهره الفيلم مصنع في أحد أحياء القاهرة معظم العاملين فيه من الرجال وكان التعليق الذي رافقه «حتى أعمال السكرتارية يقوم بها رجال ولا مكان لعمل النسوة في هذا المجتمع». وهذا التعليق يرسخ الصورة المحفورة في أذهان الغربيين عن المرأة في الإسلام وهي عدم مساواتها بالرجل وعدم تكافؤ فرص العمل بين الرجل والمرأة وجاء الحوار مع صاحب المصنع ليؤكد هذه الصورة فقد قال: «إن دورها الرئيسي هو إنجاب الأطفال وتربيتهم» ثم تطرق الفيلم لتطبيق الشريعة الإسلامية واختار الصحفيان لهذا الغرض مشاهد من السودان في عهد الرئيس المخلوع جعفر النميري تخللها لقاءان مع شخصين أحدهما مسيحي والآخر مسلم بترت أيديهما وقدميهما تطبيقًا لعقوبة السرقة بحقهما، والقصد من هذه الصور -في بلد مثل فرنسا ارتبط فيه اسم المسلمين ببعض الأنظمة الدينية المتطرفة وببعض العمليات الإرهابية- إسباغ صفة العنف والوحشية على الإسلام.

ألم يقلها كلود شيسون في بيروت عندما حذر من تنامي «التيار الديني الأصولي» حيث قال: «إن الأصولية تلجأ إلى أساليب وحشية» وقد عمد الفرنسي جان دوتور -وهو عضو في الأكاديمية الفرنسية إلى الأسلوب الساخر للتهجم على الإسلام فكتب مقالًا في صحيفة «فرنس سوار» الباريسية تعرض فيه إلى الدعوة لإعطاء المهاجرين المسلمين من المغرب حق الانتخاب في فرنسا ومما جاء في مقاله:

«إني لا أرى في هذا التوسيع - توسيع حق الانتخاب- سوى الفوائد الكثيرة إذ ستجد مثلًا الانتخاب بين الناخبين من يطالب بعقوبات شديدة ضد المجرمين مثل قطع اليد اليمنى للذين يسرقون المنازل وقطع الأذن لمن يخطف حقائب السيدات وقطع اللسان لمن يشهدون الزور»!

ويقول أيضًا: «والتجديد الذي لن يزعج الذكور من الفرنسيين هو إعادة حق تعدد الزوجات، أما نقص عدد الخادمات في فرنسا فإنه سيجد حلًا سريعًا وسيكون للعامل الفقير الحق في أربع خادمات في منزله يخدمن مجانًا في الليل والنهار دون المطالبة بأجور الساعات الإضافية».

إن هذا التعليق الهازل الساخر يرينا أن الهوة مازالت واسعة بين الإسلام كما يفهمه الغربيون أو كما تريد وسائل الإعلام أن تفهمهم إياه وبين الإسلام الحقيقي الذي لم يتهيأ له أن يكشف عن حقائقه الجذابة ربما بسبب الحصار الإعلامي وربما لسوء أساليب الدعوة المتبعة مع الأوروبيين.

وهذه مجلة «تايم» إحدى كبرى المجلات الأميركية تنشر سنة ١٩٨٥ مقالًا تتهكم فيه على الدين الإسلامي وعلى شخص الرسول الكريم وترفق المقال بصورة كاريكاتورية بذيئة في محاولة دنيئة لتشويه صورة الإسلام وإظهاره بمظهر الداعي للجنس ومما جاء في مقال التايم: «إن أحاديث النبي محمد الخاصة بالجنس تعتبر غامضة في بعض الأحيان فمن أقواله: «عندما يدعو شخص ما زوجته للجماع فإنها يجب ألا ترفض طلبه حتى وإن كانت على ظهر جمل» كما أنه يحذر كذلك من أن كثرة الكلام أثناء ممارسة الجنس قد تؤدي إلى جعل أتباعه يصابون بمرض التأتأة!

هذا الأسلوب الذي يتعمده أعداء الإسلام للحط من قيمة هذا الدين الحنيف يدل على أن جعبتهم قد فرغت من المنطق والعقلانية فلجأوا إلى التشنيع المبتذل ولم يبق لهم سوى الجهر بالسب والشتيمة ولعل بعضهم يفعل ذلك.

كيف يعقل أن يكون هذا الدين متخلفًا ورجعيًا وهو يحقق الانتصارات كل يوم ويثير المخاوف شرقًا وغربًا؟

إننا نضع هذا التناقض الصارخ بين يدي البعض من أبناء جلدتنا المولعين بكل ما يأتي من الغرب المصدقين لكل ما يقال ويكتب هناك وكأنه كلام مقدس في حين أن الموجه منه للمسلمين هو السم في الدسم لأن غاية الحاقدين على الإسلام نزع سلاح الإيمان من صدور المسلمين وبذر بذور الشقاق والخلاف بينهم حتى يبقوا ضعفاء متذبذبين تابعين لهم، إن هؤلاء الذين يقرنون بين الإسلام والرجعية والتخلف ويقولون إن الشريعة الإسلامية قد عفا عليها الدهر هم الذين يتخوفون اليوم من الإسلام وينزعجون من صحوته فلماذا هم خائفون يا ترى؟

الصحوة الإسلامية نقيض لسياساتهم الاستغلالية

إن الغرب يدعي أن تمسك المسلمين بدينهم وعودتهم إلى هذا الدين سيعيدهم إلى الوراء وأنهم بذلك يربطون أنفسهم بعجلة التخلف ونحن تتساءل متى كان أعداؤنا حريصين على تقدمنا وازدهارنا؟ ومتى فكروا في مصلحتنا وعملوا على إلحاقنا بركب الحضارة حتى يخشوا علينا اليوم التراجع والتخلف؟ ثم ماذا كانت نتيجة سياسة التغريب التي اتبعها أذنابهم الذين مكنوا لهم في بلاد المسلمين وغيرها وسلموا لهم مقاليد السلطة؟ ألم تثمر تلك السياسات مزيدًا من التبعية والتخلف؟ ألم تجلب مزيدًا من المصائب والمشاكل والأزمات الاقتصادية منها والاجتماعية؟ لعلها كانت سببًا من أسباب صحوة الأمم واستيقاظها بحثًا عن طريق للخلاص.

ثم ماذا فعل الغرب بالخلافة الإسلامية؟ لقد مزق أوصالها وتقاسم بلدانها فيما عرف بـ«ميراث الرجل المريض» ومنذ ذلك الحين وسياساتهم تنتهج خطًا مستقيمًا يعتمد اخضاع شعوب الأمة الإسلامية واستغلال خيراتها بالقوة العسكرية في بادئ الأمر ثم بواسطة تغريبها ثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا الشيء الذي من شأنه أن ينزع منها إيمانها بدينها وروح المقاومة والجهاد من نفوس أبنائها فيتسنى للمغرب الاستعماري أن يهيمن عليها وأن يبتز خيراتها ويسخرها لما يريد يقول صامويل زويمر رئيس جمعيات التبشير في أحد المؤتمرات مخاطبًا المبشرين: «إن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست إدخال المسلمين في المسيحية فإن هذا شرف لا يستحقونه، إن مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها».

وإذا كانت هذه غاية الكفار في الغرب فإننا نفهم جيدًا لماذا ترهبهم صحوة المسلمين، إن هذه الصحوة تعني أن كل مخططاتهم قد تفشل وأن كل ما بنوه قد يتهدم، إنها تعني أن المسلمين ستعود لهم قوتهم وسيعود لهم شأنهم بحيث يمكنهم تخليص أنفسهم وتخليص غيرهم من سيطرة الغرب وظلمه وضلاله.

يقول أحد القساوسة: «إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرًا أما إذا بقوا متفرقين فإنهم حينئذ بلا وزن وبلا تأثير ويقول أرنولد توينبي في كتابه «الإسلام والغرب والمستقبل»: «إن الوحدة الإسلامية نائمة لكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ».

فعلًا ها هو هذا النائم يستيقظ وها هي الصحوة نعم ليس فقط البلاد الإسلامية بل في كافة أرجاء الكرة الأرضية، فالحركات الإسلامية، تنمو في كل مكان وتنشط في كل بقاع الدنيا حتى إن الغرب الذي أسقطه المسلمون لفترة من حسابه بدأ ينزعج، إن الغرب يسجل ازدياد عدد المسلمين في دياره بقلق واضطراب لأن ذلك يعكس فيما يعكس إفلاس أيديولوجياته المبنية على النفعية والمادية والاستغلال والتي لم تفرز إلا الفساد والانحلال والأوبئة الجديدة كمرض «الإيدز» أو غيره كما يعكس عجز المسيحية في جذب المتعطشين للخلاص، إن المسيحية لم تقو على المجابهة سابقًا فعزلت في أشخاص القساوسة والكهنة داخل الأديرة والكنائس وأبعدت عن الجمهور وعن السياسة ولا نخالها اليوم تقوى في مواجهة حضارة المادية والاستغلال ولذلك يبقى باب الإسلام المشرع هو الملجأ والملاذ، يقول أحد من أعلن إسلامه من الفرنسيين: «إنني أحمد الله اليوم فقد كنت أنتمي إلى عصابة الأشرار وبفضل الإسلام وجدت نفسي ونبذت المجتمع الغربي».

إن مثل هذه الأقوال لابد أن تثير الحاقدين والحديث عن ١٦ مليون مسلم في أوروبا يجعلهم ينيرون لبناء سدود الكذب والبهتان أمام تيار الصحوة الإسلامية فهذه جريدة «لوميريد يونال» الصادرة في مرسيليا والمعروفة بعدائها للجزائريين تنشر مقالًا يهاجم انتشار الإسلام في ثاني كبرى المدن الفرنسية تحت عنوان «مرسيليا ذات مائة مسجد» وهذه صحيفة «لوفيغارو» تدعي أنه في عام ٢٠١٥ سوف يهيمن الأجانب من غير الأوروبيين على فرنسا ويحطمون ثقافتها ويجعلون الإسلام ديانتها السائدة «ويدخلونها في العالم الثالث ما لم يتم عمل شيء ما الآن» وهذا دانيال باييس الأستاذ الأميركي المحاضر في جامعة هارفارد يعترف بالصحوة الإسلامية ويحذر من خطرها بقوله: «لعل في بزوغ فجر المسلمين المتشددين وذياع صيتهم واشتداد قوتهم إضافة إلى مشاعر العداء العميقة التي يكنونها للولايات المتحدة ما يجبر حكومة الولايات المتحدة على وضع خطوط هادية ترشدها للتعامل معهم».

الصحوة الإسلامية تعني ازدياد الوعي لدى المسلمين

إن الذي يقض مضاجع الأعداء شرقًا وغربًا هو ازدياد وعي المسلمين بالمكائد والدسائس والسياسات الظالمة التي تطبق عليهم بإيعاز من العواصم الكبرى، إن ما يرعب الأعداء هو نوعية الشعوب التي استفاقت من غفلتها ورجعت إلى ربها ودينها فلم يعد ممكنًا تضليلها وإيهامها بصلاحية النظم الغربية وبالتالي إيقاعها أجيالًا، وراء أجيال في متاهات لا تخرج منها إلا عندما تعتصم بحبل الله وبالعروة الوثقى عندئذ تصبح محصنة ضد كل السموم والأفكار المستوردة وعندئذ تنبذ الخوف وترفع راية الجهاد للذود عن دينها وعن شرفها وعن حقوقها وهذا أخشى ما يخشاه الأعداء.

الرابط المختصر :