; لماذا تزوغ عيون زوجي الحبيب؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا تزوغ عيون زوجي الحبيب؟

الكاتب د. حمدي شعيب

تاريخ النشر السبت 26-فبراير-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1640

نشر في الصفحة 60

السبت 26-فبراير-2005

نزغ الشيطان، والفراغ، والهروب، وإهمال الزوجة.. أهم الأسباب

سؤال محير؟! يواجه الكثير من الزوجات عندما يرين أزواجهن ينظرون، أو يهتمون بالأخريات لماذا تزوغ عيون زوجي الحبيب؟ فيشعرن بالغيرة أولًا ثم بالجرح الكبريائي، أو بمعنى آخر، ما الذي يدفع الزوج للهروب؟.

قمت بعمل استبيان سألت فيه هذا السؤال للكثيرين والكثيرات، ثم كان الرد بعد تحليل الاستبيان وجعلته على خطوات منهجية بأسئلة بسيطة وإجابات أبسط:

الخطوة الأولى: ما هي الأسباب؟

هناك أسباب عامة تنطبق على أي حالة وأسباب خاصة مرتبطة بكل حالة.

أولًا: الأسباب العامة:

  1. نزغ الشيطان: وهذا هو السبب الأساسي. فهي غريزة مفطور عليها البشر، ومن الشهوات التي يزينها إبليس للبشر، فتفتن كل من يبتعد عن منهج الله عز وجل وهدايته: 

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران:١٤)

وهذا مرجعه إلى عدم غض البصر، والنظر إلى المحرمات، فتقع الفتنة الإبليسية. 

ولا يشترط أن تكون الأخرى أجمل من الزوجة، ولكنه تزيين وغواية الشيطان. 

وكما يقول الحبيب ﷺ

عن أبي ربيعةً عَنِ ابْنِ بَرِيدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: يَا عَلَيَّ لَا تُتَّبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وليست لك الآخرة (٢)

2- العناد: فقد تكون مجرد رسالة تمرد للزوج على شك وسلطوية وتسلط الزوجة. 

3- الهروب: فقد يكون ذلك مجرد هروب من واقع أو مشكلة نفسية. 

4- البحث عن الثقة في النفس: حيث يلجأ الرجل إلى الأخرى لكسب الثقة بالنفس ولإثبات أهميته عندما تنال منه زوجته أو تحاول هز ثقته في نفسه.

5- الفراغ: وقد يكون فراغاً في الوقت أو عاطفيًا: فلا يجد من زوجته الوقت الذي تملأ به حياته، أو لا يجد الاهتمام والرعاية العاطفية فيبحث عنها عند الأخرى.

6- حب المغامرة: وبعض الناس قد تستهويه حب التجربة وحب المغامرة أو المقامرة بحياته أو سمعته.

7- ضعف الشخصية: وبعض الرجال يحاول البحث عن الأخرى التي تشعره بالمكانة والود والشعور بالرجولة.

8- البيئة والواقع المحيط: سواء المحيط الأسري، أو الاجتماعي. 

فالبيئة الأسرية غير السوية والتفكك الأسري والبعد الفكري والعاطفي بين الزوجين تدفع دفعاً إلى الملل والبحث عن السعادة الخارجية ولو كانت مزيفة.

والبيئة الاجتماعية الخارجية والممثلة في المجتمعات المختلطة والمفتوحة من أنسب الأجواء النشوء العلاقات الخارجية المحرمة، وهواية النظر للأخرى.

9- التنشئة الأصلية: فقد تكون هناك ترسبات دفينة في نفس الزوج رآها في بيئته الأسرية أو الاجتماعية، فتتراكم على مر السنين لتكون جزءًا من تكوينه الداخلي.

١٠. الانتقام: فعندما يتعرض أحدهم لحادث حياتي معين سواء من زوجته المهملة أو من المرأة عمومًا: فيدفعه ذلك لحب الانتقام من أي امرأة 

۱۱. عدم الإنجاب: فتوجهه غريزة حب البقاء والخلود لأن يبحث عمن تعطيه وتشبع هذه الغريزة.

١٢. الزوجة الدميمة: سواء في الشكل أو الجسد والتي لا تستطيع أن تشبع الرغبة العاطفية عند الزوج فيبحث عن الأخرى التي تملأ هذا النقص.

١٣- إهمال الزوجة لنفسها: وقد تكون جميلة، ولكنها تحجب جمالها بالإهمال ولا تحاول أن تعف زوجها، فتدفع شريكها المسكين للنظر إلى من تهتم بنفسها، وإلى من تشعر الزوج بأنه يرى أنثى لا خادمة لا يراها إلا بملابس المطبخ ذات الروائح المميزة والطاردة.

١٤- الهجر والبعد: فقد يكون بعدًا ماديًا كسفر الزوج أو سفر الزوجة، وقد يكون بعدًا معنويًا فيشعر الزوج بالغربة وهو في بيته وبجواره الزوجة الغريبة.

١٥- سوء خلق الزوجة: وهو من العوامل الطاردة للزوج ليهرب من جحيم اللسان الذي يلسعه كالسوط كلما ناقش أو حاور شريكته سليطة اللسان.

١٦- عاشقة النكد: وهناك من الزوجات من تتفنن في البحث عن الهم والغم والحزن، وتجيد مهارات وفنون التنكيد والتنغيص على عباد الله؛ خاصة زوجها، فيهرب إلى الأخرى ولو لمجرد التنفيس.

ثانيًا: الأسباب الخاصة

أما عن الأسباب الخاصة فهي:

  1. أسباب ظاهرة

وتستطيع الزوجة أن تستشفها، أو يستطيع أي قريب منهما أن يلاحظها؛ فقد يوجد في الزوج أو الزوجة سبب أو أكثر من الأسباب التي ذكرناها آنفاً.

٢- أسباب دفينة:

لا يعلمها إلا الله سبحانه ثم الزوج والزوجة، وهذه لا يستطيع أي بشر أن يبوح بها.

الخطوة الثانية: ما الحل؟

فننصح الزوجة الفاضلة بالآتي:

أولًا: التوبة والاستغفار.

فكما ورد عن أحد السلف رضوان الله عليهم: (إني أرى معصيتي في خلق زوجتي ودابتي).

وقد يكون هذا الخلق غير السوي من زوجك ما هو إلا جزاء رباني لذنب قد تكوني قد اقترفتيه أنت، فلومي نفسك أولاً واستغفري الله لعله يتوب عليك، ويصلح لك زوجك وتذكري هذه المنن التي مننها سبحانه وتعالى على زكريا عليه السلام، ومن أهمها إصلاح الزوجة:

﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (الأنبياء:٨٩-٩٠).

ثانيًا: الدعاء.

فيجب أن تلجئي إلى هذا السلاح القوي، وذلك بعد الأخذ بالأسباب.

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ﴾ (غافر:٦٠) قَالَ: الدعاء هُوَ العبادة، وقرأ (وقال ربكم ادعوني استجب لكم داخرين).

وكرري دومًا دعاء عباد الرحمن المعبر والمؤثر: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان:٧٤).

ثالثًا: المواجهة:

وأقصد بها مواجهة المشكلة والأخذ بالأسباب في حلها.

وكما يقول المثل: (ما حك جلدك مثل ظفرك فتول جميع أمرك!).

وهو نوع من التحدي لشيطان الجن اللعين وشياطين الإنس الفاتنة.

وضعي في روعك أنك ستنتصرين عليهم بعونه تعالى.

المواجهة الأولى: مواجهة النفس:

  1. اسألي نفسك؟!

أي اجلسي مع نفسك وفكري في الأسباب الطاردة لرفيق حياتك، والتي لا يعلمها إلا الله، ثم أنت، ثم حاولي التخلي عن هذه الصفات المنفرة. 

٢- واجهي نفسك، قبل أن تواجهي زوجك.!

أي أنه لا يوجد من يحب لك السعادة والاستقرار أكثر من نفسك التي بين جنبيك فواجهي نفسك، ولا تهربي من أخطائك.

٣- ارحمي هذا المظلوم.

وأزعم أنه مظلوم من الفتن المحيطة به من كل جانب فتأتيه من بين يديه ومن خلفه وتهاجمه في الشارع، وفي الفضائيات، وفي شبكات الإنترنت، وفي العمل.

وأنت التي اختارك ذات يوم عن طواعية لتشاركيه مسيرة حياته، ولتعفيه عن المحرمات فلا تسلميه لأعدائك وأعدائه.

٤- اقتربي خطوة يبتعد عنهن خطوات!

أي كلما اقتربت من زوجك مسافة فكريًا وعاطفيًا، سيبتعد عنهن بنفس قدر اقترابك منه.

٥- لا ترفعي الراية البيضاء أمامهن:

فلا تيأسي من المحاولة والمحاولات للاحتفاظ بحبيبك وشريكك.

٦- لا تخسري المعركة.

إنها معركة مع شياطين الجن والإنس فكوني قوية واثقة من نفسك معتزة بحقك حسنة الظن بالله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد:٣٥).

المواجهة الثانية: مواجهة الزوج:

وكوني حكيمة وواعية ورقيقة ولطيفة معه واستغلي فرصة طيبة في ساعة صفاء، ثم صارحيه.

والأفضل ألا تصارحينه بخوفك منه، بل بخوفك عليه، وعلى عشكم السعيد من الحاقدات الحاسدات الفاتنات والمفرقات.

واسأليه:

هل قصرت في شيء معك؟ 

هل بي عيوب تريد مني إصلاحها؟ 

ما رأيك في وفي زينتي وفي ملابسي؟

ثم ... لم تنظر إلى غيري؟

ثالثا: الخطوة الثالثة

وهذه عدة نصائح مهمة:

١- من جانب زوجك الفاضل: 

فأظن أن علاقاته الأولى قد ألقت بظلالها على حياته فوقع في حيرة تعانين منها: فكيف ذلك؟ لقد ارتكب والعياذ بالله كبيرة الزنا ولا شك أن الله عز وجل يغفر الذنوب جميعاً لمن أخلص في توبته ولكن من تاب توبة الكاذبين أي ابتعد ولكنه يتمناها فالله عز وجل يعاقبه بأن يحرمه من بركة المتعة الحلال وهذه تحتاج إلى توبة خالصة ودعاء مستمر أن يعفه ويملأ عينه بك، وأن تساعديه على ذلك ولا تكوني عوناً للشيطان وتعوضيه عن المتعة الحرام بالمتعة الحلال.

٢- لقد جرب زوجك معاشرة الأخريات، ولا شك فإنهن يجدن ويتفنن في مهارات المعاشرة لأنها وظيفتهن والعياذ بالله.

٢- من جانبك أو دورك:

أن تجيدي وتتفنني في مهارات التزين واللقاءات الخاصة واجتهدي بكل مهاراتك وفنونك الأنثوية وأنسيه هذه المطاردة الشيطانية وسيعينك الله عز وجل لأنك في صفه سبحانه وتقومين بحسن التبعل كما يوصي الحبيب ﷺ، وسيعينك بعد الله سبحانه القراءة في هذا الموضوع الخاص والمهم جداً، القراءة الموثوقة الشرعية وأهم مصادرها:

أ- الاتصال بجمعية (مصابيح الهدى) بالكويت والتي يشرف عليها الأخ الفاضل الشيخ/ جاسم المطوع صاحب برنامج (البيوت السعيدة) بقناة (اقرأ).

ب- قراءة باب في (غرفة النوم) بمجلة (الفرحة) وهي مجلة كويتية طيبة ملتزمة؛ يشرف عليها أيضاً خبراء الاستشارات الزوجية وعلى رأسهم الأخ/ الفاضل الشيخ جاسم المطوع.

وأخيرًا...

فهل ستنتصرين؟

أنا واثق من ذلك فالقرآن الكريم والسنة النبوية، والتاريخ والواقع يبرهن على انتصار أصحاب الحق الأقوياء.

الهوامش

(١) رواه الترمذي – كتاب الأدب ١- ۲۷ وقال أبو عيسى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ شريك.

(٢) رواه الترمذي. كتاب الصلاة - ٢٨٩٥ - قَالَ أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.

 

الرابط المختصر :