; لماذا تلهث تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟! | مجلة المجتمع

العنوان لماذا تلهث تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟!

الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء

تاريخ النشر الجمعة 27-أغسطس-2004

مشاهدات 66

نشر في العدد 1615

نشر في الصفحة 25

الجمعة 27-أغسطس-2004

الحديث الذي أدلى به مستشار ألمانيا (رئيس الوزراء) جيرهارد شرودر لصحيفة الفاينانشيال تايمز قبل بضعة أيام، أحدث ارتباكًا كبيرًا لدى جميع المهتمين في تركيا، فالأنباء التي وصلت من ألمانيا خلال الأسابيع الأخيرة كانت تدور حول توصل محور برلين باريس إلى تفاهم بشأن بدء محادثات العضوية مع تركيا، كما أن المعلومات المتسربة من الأوساط البيروقراطية في بروكسل، كانت تؤيد هذا التفاهم إلى درجة أن الدبلوماسيين المتمرسين كانوا يؤكدون استحالة تبدل وتغير الجو الإيجابي السائد في بروكسل بهذا الخصوص.

وبموجب القناعة الحاصلة فإن تركيا ستحصل في قمة الاتحاد الأوروبي التي ستنعقد في شهر ديسمبر المقبل على موعد بدء مفاوضات العضوية معها، على أن تبدأ هذه المفاوضات معها على الأرجح في النصف الثاني من العام 2005 المقبل.

الجميع يقولون وبصوت واحد: إن مفاوضات العضوية ستستغرق عشر سنوات على الأقل، وأنها ستبدأ خلال العام القادم، ولكن التصريح الذي أدلى به شرودر. سواء نقل بصورة صحيحة محرفة. كما يدعي شرودر، يشير إلى احتمال ظهور مفاجآت لم تكن في الحسبان.

الشاهد أنه سواء أدلى شرودر – فعلًا – بما قال حول العضوية المشروطة لتركيا في الاتحاد أم لم يدل بذلك، فإن الظاهر للعيان أن أيًا من الزعماء الأوروبيين لا يريد الظهور بمظهر المدافع عن حق تركيا بالانضمام إلى النادي الأوروبي، والسبب واضح وهو أن مسألة التوسع. بصورة عامة. ووجود تركيا داخل موجة التوسع. بصورة خاصة – تتخذ باطراد شكلًا غير محبب إلى الرأي العام الأوروبي. وباتجاه موجة التوسع نحو دول البلقان وحصول دول مثل مقدونيا وألبانيا على مواعيد العضوية فإن هذا الشعور سيصل إلى الذروة.

وكان حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد وجه أثناء قمة إسطنبول نداء إلى كرواتيا ومقدونيا وألبانيا للانضمام إلى عضوية الناتو. وإذا ما استثنينا تركيا فإن مسألة توسع الناتو والاتحاد الأوروبي تسير بصورة عامة بشكل يتمم بعضه البعض.

وخلال انتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت في شهر يونيو الماضي ظهر جليًا تزايد ردود فعل الرأي العام الأوروبي ضد مفهوم الوحدة الأوروبية.

وهناك أسباب عدة لذلك على رأسها عدم خوض اقتصادات دول الاتحاد منافسة مع بعضها، مما ولد خوفًا لدى الدول الأعضاء الغنية من وصول الاتحاد إلى وضع يعجز فيه عن حماية اقتصاداته، في وقت أصيبت فيه الدول الفقيرة بخيبة أمل ظهرت جليًا في انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة، فمثلًا في سلوفاكيا لم تتجاوز نسبة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم 18% فقط .

خيبة الأمل هذه نجدها في كل دول المعسكر الشرقي السابق. وفي حال عدم اتخاذ تدابير تخفف وطأة التخلف الاقتصادي عن هذه الدول، فلن تكون لعضوية الاتحاد الأوروبي أي فائدة تذكر لشعوب تلك الدول، وفي ظل هذه الأجواء الضبابية ليس من المهم ما قاله شرودر أو أي مسؤول آخر من مسؤولي الاتحاد، بل المهم هو تحديد المكاسب التي نتوقعها بالضبط من وراء جرينا المستمر – نحن الأتراك – خلف عضوية المنتدى الأوروبي، وحتى لو بدأت مفاوضات العضوية مع تركيا في عام 2005 القادم فليس هناك ما تحصل عليه تركيا ماديًا ، لأن ميزانية الاتحاد موضوعة حتى نهاية عام 2006. أي أن المفاوضات الحقيقية ستكون في عام 2007 ويحتمل أن تسفر عن منح وضع خاص لتركيا بدلًا من العضوية التامة.

الرابط المختصر :