العنوان لماذا تنزلق بعض الدول العربية الخليجية إلى المصيدة الصهيونية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1995
مشاهدات 65
نشر في العدد 1169
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 03-أكتوبر-1995
اختتم مؤخرًا في سلطنة عمان اجتماع خاص بمشاريع تحلية مياه البحر، كان للكيان الصهيوني حضور بارز فيه، وأكدت المصادر الإسرائيلية من خلال الاجتماع وجود اهتمامات قديمة ومريبة لليهود للهيمنة على هذا القطاع الحيوي الخطير بالنسبة لدول الخليج.
وتمثل المشاركة الصهيونية في اجتماعات مسقط اختراقًا آخر لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي، إذ كانت العناصر اليهودية بثت عيونها وجواسيسها إلى هذه المنطقة في مرات عديدة خلال السنوات الثلاث الماضية وسط اندفاع غريب لدى بعض الحكومات الخليجية للتقرب من الكيان الصهيوني دونما أسباب أو مبررات سياسية أو اقتصادية مفهومة أياً كان نوعها.
وإنه من المفيد الإشارة إلى التحركات الصهيونية المريبة باتجاه الخليج أن تعدد هذا السيل المتتابع من الزيارات الإسرائيلية للخليج خلال أقل من ٢٤ شهراً الماضية للتأكيد على تفاقم الاختراق الذي ينفذ ضد الخليج.
1- ففي /٨ / ١٠ / ١٩٩٣م : فاجأت إحدى الدول الخليجية شقيقاتها الخليجيات باستقبالها لمسؤول اقتصادي إسرائيلي على أراضيها.
2- وفي ٢٣ ١٩٩٤م أكدت نفس الدولة أنباء عن لقاء وزير خارجيتها مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في دولة أوروبية.
3- وفي ١٦/ ٤/ ١٩٩٤م: دخل الإسرائيليون إلى دولة خليجية ثانية بحجة المشاركة في المفاوضات الخاصة بالمياه في منطقة الشرق الأوسط استعدادها.
4- وفي ١/ ٥ ١٩٩٤م وصل وفد إسرائيلي من ١٦عضواً إلى الدولة الأولى للمشاركة فيما سمي اجتماعات الحد من التسلح في الشرق الأوسط وبعدها بخمسة أيام، أي في 6/5/1994م أعلنت هذه الدولة استعدادها بيع غاز طبيعي لإسرائيل.
5- وفي /٢٦ / ١٠ / ١٩٩٤م: جرى الاختراق الإسرائيلي الثالث للخليج إذ وصل وفد إسرائيلي إلى دولة خليجية ثالثة للمشاركة في اجتماعات إقليمية مشابهة، والتقى وزير البيئة الإسرائيلي خلالها بوزير خارجية تلك الدولة.
6- وفي ١/١1/ ١٩٩٤ م: زعمت الصحافة الإسرائيلية أن ثلاث دول خليجية وافقت على فتح مكاتب رعاية مصالح لإسرائيل على أراضيها، وفي 27/12/ ١٩٩٤م. أكدت وكالة أنباء رويتر أن دولة خليجية رابعة تدرس فتح مكتب من هذا النوع لإسرائيل..
7- وفي 26/12/1994م هبطت طائرة إسحاق رابين في إحدى هذه الدول في زيارة خاطفة لم تفهم أسبابها أو مبرراتها، وفي الوقت نفسه قالت مصادر صحفية إسرائيلية أن هذه الدولة ستكون أول دولة خليجية تقيم علاقات مع «إسرائيل»...
8- وقال التليفزيون الإسرائيلي في 11/1/1995م إن «إسرائيل، وتلك الدولة تجريان اتصالات مباشرة منذ 18 عاما، وفي ١٧/1 / ۱۹۹٥م زار ۳ مسؤولين إسرائيليين تلك الدولة بحجة البحث في قضايا نفطية.
9- وفي ٦/2/ ١٩٩٥م: قال مسؤول كبير في الخارجية الإسرائيلية هو يوسي بيلين إن العلاقات العمانية - الإسرائيلية آخذة في التبلور، وذلك بعد مقابلة أجراها مع وزير الخارجية العماني يوسف ابن علوي في ميناء العقبة.
10- وفي /٢١/3/ ١٩٩٥م جرى الإعلان عن اتفاق جوي بين إسرائيل وسلطنة عمان.
ثم جاء خبر المشاركة الإسرائيلية المريبة في اجتماعات تحلية المياه في مسقط الأسبوع الماضي، ثم مبادرة دولتين خليجيتين من الدول الخليجية إلى حضور احتفال التوقيع على اتفاق ياسر عرفات مع الصهاينة على الانسحاب الجزئي من الضفة الغربية ليؤكد الاندفاع غير المبرر لدى بعض الخليجيين نحو الأحضان الصهيونية الخادعة.
إننا نؤكد أن اندفاع أية حكومة إسلامية نحو مباركة الصلح مع الكيان الصهيوني ومده بأسباب الحياة من خلال ما يسمى بالتطبيع، إنما هو خروج عن الضوابط الإسلامية الدقيقة التي تحدد أسلوب التعامل مع العدو المتربص المحتل كالكيان الصهيوني.
ونتساءل في الوقت نفسه عن الدوافع المصلحية السياسية التي يمكن أن تدفع أي بلد خليجي أو إسلامي عامةً نحو هذا الاتجاه لا سيما وأن كل الحسابات الاقتصادية والتنموية تؤكد أن العلاقة مع «إسرائيل» هي مغرم لا مغنم، وأن هذا الكيان سيسعى لحل مأزقه الاقتصادي والاجتماعي الداخلي على حساب الفائض الاقتصادي لدول الخليج.
ونتساءل مرة أخرى لم هذا الاندفاع نحو «إسرائيل؟ هل هي مجاملة للولايات المتحدة ومسايرة لمشروعها الصهيوني في المنطقة؟
هل هي محاولة للضغط على الأقطار الخليجية الأخرى، ولا سيما التي مازالت تتخذ موقفًا رافضـًا للصلح مع «إسرائيل» لإحراجها أمام الضغوط التي تبذل لتركيع المنطقة العربية كلها للعصر الإسرائيلي المقبل؟
وهل سقوط بعض دول مجلس التعاون في حلبة الهيمنة الإسرائيلية أمر مقصود ليكون ركوع الأقطار العربية الأخرى مضمونًا وكاملًا لهذه الهيمنة؟
أسئلة تحتاج إلى إجابات عاقلة، فهل هذه الإجابات متوافرة في ظل قوله تعالى: ﵟ وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ ﵞ [البقرة: 120]
لذلك نتوجه بالنصح الخالص لحكام تلك الأقطار أن يراقبوا الله فيما هم سائرون فيه وألا يقوموا بفرض سياسات فردية لا يُقرها الإسلام ولا ترضاها الشعوب المسلمة .