العنوان مساحة حرة (العدد 1795)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 29-مارس-2008
مشاهدات 67
نشر في العدد 1795
نشر في الصفحة 62
السبت 29-مارس-2008
لماذا سقطوا؟!
للتاريخ بصمته شئنا أم أبينا.. إن أعجب ما في التاريخ أنه ماض وحاضر ومستقبل وأن السنن الكونية تتمشى معه وتسيره وفقًا لقوانينها.. وإن صناع الحياة حينما فهموا القضية تفتحت الأزهار فرحًا بمقدمهم وتغنت الطيور شوقًا للقياهم وكانوا بهجة الدنيا وعبيرها الفواح.. لا أطيل عليكم وأبدؤها هامسًا في آذانكم أن تتأملوا ما في السطور التالية، وإنها لا تخرج عن التاريخ وما فيه من آلام وآمال.. بحث قدمه الدكتور عبد الحليم عويس عن أسباب سقوط الدول الإسلامية وعرج على ثلاث ساحات الساحة الأندلسية، والمشرقية والمغربية.
ولنبدأ بالساحة الأندلسية، يحدثنا الباحث عن خطيئة التشبث بالغنيمة فكانت بلاط الشهداء، آخر هجوم مشرف على أوروبا لأن بريق المادة بعد ذلك، غلب على. إشعاعات الإيمان.. وفي عام ١٧ هـ قضي نهائيًّا على وحدة الخلافة في الأندلس بسقوط الأمويين وقال: إن السبب أن الأمويين لم يفهموا سمات التكوين الأندلسي. ونسوا أن النصارى ينتظرون أي ثغرة في. الصف الإسلامي، فكان ملوك الطوائف يريدون تصفية بعضهم ولوا بالاستعانة بالنصارى وهو ما حصل فضاعت الأندلس.
وقال الباحث (حين يبحث كل عضو منا عن نفسه تسقط سائر الأعضاء).
وأما الساحة الشرقية وهي المثيرة حقًا الدولة الطولونية بمصر.. فقد قال عنها إن الانتصار في معركة لا يعني التمكين فحين لا تتوافر العوامل الحقيقية للنصر يصبح أي نصر مرحلي عملية تضليل واستمرار للسير الخطأ، وهذا لا شك يقود لهزيمة حقيقية. وهكذا سار التاريخ في مراحل كثيرة من تطوراته كان النصر بداية الهزيمة، وكانت الهزيمة بداية النصر.. فالداخل وقوته هو الأساس وليس المظاهر.
ثم ينتقل للصفويين في بلاد فارس فقد سقطوا كما تسقط كل حركة انفصالية ترتكز على طموح شخصي فالتاريخ يعلمنا أن الاندفاع غير الموضوعي وغير المتناسق مع روح التطور مصيره الموت السريع.
أما الإخشيديون سواء أمدهم الفاطميون إخوانهم في العقيدة أم لم يفعلوا فهم ساقطون بعامل آخر هو عندما لا يكون هنا مبرر للوجود لا يكون ثمة دافع للبقاء..
والسامانية فيما وراء النهر غرقت في إحياء تراثها الخاص وكانت ليس أكثر من حركة انقلابية قامت بأسلوب الطفرة غير الطبيعية وانتهت كذلك سنة ٣٠٨هـ.
ثم تحدث الباحث عن البويهيين في بلادنا فارس والعراق فما كانوا بأكثر من أسرة متسلطة وكما هي العادة في أمثال هذه الأسر المتعصبة أن تنزلق في الانقسام والتناطح.
الحمدانيون في حلب، فقد تمثلت قوتهم في شخص هو سيف الدولة (وكعادة الدول التي ترتبط بأشخاص تسقط بسقوطهم) ولم تستجب دولتهم للتحدي البيزنطي بشكل مناسب.
أما السلاجقة فقد لجؤوا إلى نظام الإقطاعات وأسندوا معظمها لشخصيات سلجوقية لإرضائها وصرفها عن الحكم ولكن حصل أن طمع الكل في السلطة لأنها لم تكن حازمة.
الفاطميون استعانوا بعدوهم التاريخي النصارى فسقطوا (مع التنبيه على أن التسامح من مبادئنا الإسلامية لكن هذا التسامح بترك الناس يحيون وفق معتقداتهم شيء، وتسليمك مقاليد الأمور لهذا الذي ينتمي روحيًّا لأعدائك شيء آخر إنه عين الحماقة). أما الأيوبيون أو من جاء بعد صلاح الدين فلم يكونوا مثله أو بعضه فبعضهم فاوض النصارى أخيرًا المماليك (الترف أنساهم دورهم القيادي فسقطوا).
على الفيفي- أبها- السعودية
قانون الغابة
كرم الله بني آدم، وحملهم في البر والبحر، ورزقهم من الطيبات، وفضلهم على كثير من المخلوقات، وأسجد لأبيهم ملائكته الكرام، وجعلهم مناط التكليف ليعبدوه وحده لا شريك له، وهم في ذلك سواء عنده كأسنان المشط لا يفضل غنيهم فقيرهم، ولا صحيحهم مريضهم. ولا أبيضهم أسودهم.. فإذا رفع أحدهم نفسه بسبب من ذلك فإنه يعاني من مرض الجاهلية الذي نبه إليه رسول الله ﷺ ليعلم الأمة والناس جميعًا أن الكرامة الحقيقية تتبع من تقوى الله وحسن الخلق وحب الخير للناس جميعًا، وإن كانوا على غير الإسلام، بل للحيوان الأعجمي: وفي كل كبد رطبة أجر بل الكائنات جميعًا: إن الله كتب الإحسان على كل شيء..
هذه مقدمة يكاد يحفظها كل من نال نصيبًا من التعليم، ويمكن أن يرددها بلسانه في مواقف متعددة لأنها من ثوابت الإسلام، ومما لا ينكره غير المسلمين، ويدعونه قولًا بغير عمل وشكلًا بغير مضمون.. لقد مضى على اجتياح العراق خمس سنوات قامت خلالها أمريكا بقتل الملايين وسحل النساء والأطفال، وبث الرعب في القلوب، ومحاولة محو هوية شعب بأكمله، ودس فتائل النزاعات المذهبية بين أهله لتكون جاهزة للاشتعال في الوقت الذي تشاء لم تفعل هذا فقط بل قامت بشفط خيرات هذا البلد من النفط ليصل إلى أثرياء أمريكا الذين يتشدقون بالحرية والديمقراطية ومحاربة الإرهاب فهل يستطيع أحد أن ينكر؟ وهل يستطيع معارض أن يرفع رأسًا؟ كلَّا وألف كلَّا: لأن القوي هو الصحيح، والضعيف هو الخطأ، وهو الإرهابي وهو السبب في جلب الشرور المعالم. فلا بد من إزالة الضعيف إزالة تامَّة كي يرتاح القوي الراحة التامَّة ولا يجد منغصًا ينغص عليه التلذذ بتمام الراحة!
والأمريكان من بني آدم والعراقيون من بني آدم خلقوا جميعًا من تراب، وسيؤولون إلى التراب؛ لا مرية في هذا، ولكن الشعور بالاستقواء جعل الأمريكان ينتفخون فظنوا أنهم جنس آخر غير جنس العراقيين، وأباحوا لأنفسهم إبادتهم والإجهاز عليهم، فقط لأنهم يملكون قوة السلاح، إنه قانون الغابة الذي يأكل فيه القوي الضعيف ويهيمن عليه بل يزيل وجوده ليبقى هو!
إن الجرح الذي ينزف في العراق ونظيره في فلسطين وفي أفغانستان وفي غيرها من البلدان الإسلامية لا يمكن أن يلتئم إلا من خلال طريق واحد وأسلوب واحد فقط يفهمه القوي ولا يفهم غيره، هو منطق القوة أو قل قانون الغابة، فعندئذ سيكف عن اعتدائه، ويلملم أذياله خائبًا، راجعًا، حسيرًا، أما منطق العقل والحوار والمفاوضات فهو منطق لا يفهمه من فقد عقله وجعل مكانه القنابل العنقودية والأباتشي والصواريخ الذكية. وحين يقدر الإنسان الذي لا يملك السلاح على ردع الإنسان الذي يملك السلاح فسيستمع إلى منطق العقل والإنسانية ويخفت منطق السلاح، ولولا هذا التدافع لفسدت الأرض ولحكم القوي هواه وميوله وهذه ليست من سنن الله في هذا الكون. فحن منتظرون الخطوة التالية من الضعيف وهي آتية لا محالة وإن تأخرت كثيرًا.
عصام بن مسعد
نصرة النبي ﷺ أقوال سديدة
إنه لمن دواعي الأسف والحزن ما حدث سابقًا ومؤخرًا في بلاد الدنمارك من الإساءة لنبي الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام، وهذا مما لا شك فيه سببه ما نحن فيه من ضياع وذل وهوان إلا ما رحم ربي من الأمة، فلو أننا طبقنا شرع الله في حياتنا كلها من اخلاق وسلوك ومعاملات وجهاد للنفس في كفها عن المعاصي وحبسها عن الطاعة وطلب العلم الشرعي والدنيوي لرأى العالم أجمع ما نحن فيه من خير وصلاح وتقدم ورفعة وعزة ولما تجرأ على نبينا أحد لأنهم سيهابوننا ويحترموننا، بل وسيتأثرون بنا وربما دخلوا في ديننا.
وقد أعجبني بعض الأقوال فأما القول الأول فهو قول الشاعر والمنشد أبو الجود في أنشودة له عذرًا نبينا، ففيه يعتذر الشاعر عنا جميعًا لنبي الرحمة على مانحن فيه من تقصير مما أدى إلى تجرُّئِهم.
كما قال الشاعر في أنشودة أخرى «عذرًا أيا غرب» ففيه يعتذر الشاعر والمنشد للغرب لأننا قصرنا في حقهم؛ لأن الواجب علينا أن نكون أنموذجًا طيبًا للمسلم كما يجب علينا أن نبلغهم الرسالة وندعوهم للإسلام ولكن ما فعلنا هذا ولا ذاك.
كما أعجبني قول الشيخ الدكتور صالح المغامسي بالمدينة المنورة إن الدنمارك استهزأت بنبيها أيضًا وليس نبينا فقط لأن النبي محمد ﷺ نبي أمة الدعوة كلها فأمة الدعوة تشمل المسلمين وغير المسلمين من وقت بعثة النبي ﷺ حتى قيام الساعة أما أمة الإجابة فهي تشمل فقط من آمن منهم بما جاء النبي به. كما أعجبني كلام شيخنا الفاضل محمد حسان عن أمراض الأمة، ففي حديثه هذا شخَّص المرض وأعطى الدواء لعل الأمة تفيق من غفوتها.
وفي النهاية أذكر لكم قول الله تعالى: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ * وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (يس: 30- 31)
د. مفرح محمد السعيد-
أبو عبد الرحمن- المدينة المنورة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل