; لماذا صُدم الإعلام الغربي بفشل انقلاب تركيا؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا صُدم الإعلام الغربي بفشل انقلاب تركيا؟

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر الاثنين 01-أغسطس-2016

مشاهدات 42

نشر في العدد 2098

نشر في الصفحة 27

الاثنين 01-أغسطس-2016

تأكد لغرفة عمليات الثورة المضادة أنهم لن يستطيعوا أن يقوموا بانقلاب تقليدي في تركيا التي تأكدوا أنها تغيرت كثيراً عن دول العالم الثالث

غرفة العمليات الدولية كانت تملك من العملاء الكثير في الجيش وفي الشرطة الذين يمكنهم أن يضعوا أيديهم بسهولة علي مؤسسات الدولة لكنها لم تستطع أن تخدع الجماهير

صرح أحد كبار الكتاب الصهاينة أنه سهر طوال ليلة المحاولة الانقلابية وكان يتمنى نجاحها للتخلص من أردوغان لعدائه لـ«إسرائيل»

استضافت قناة “CNN” الأمريكية في ساعات الانقلاب الأولى مجموعة من الشخصيات الاستخباراتية والأمنية على الهواء ليقدموا نصائح للانقلابيين لينجحوا في مهمتهم

الإعلام الغربي يريد لنا ديمقراطية لا تخرجنا من دائرة التبعية والخنوع وهو لا يستطيع أن يخفي تعصبه ووقوفه ضدنا إن لم تكن ديمقراطيتنا على هواه!

حذر أحد المواقع الأمريكية من أن محاولة الانقلاب قد تؤدي إلى زيادة تمكن أردوغان من الحكم في المستقبل

جمال خطاب 

لم يدرك الكثير من المراقبين والمحللين والكتاب أن دهاقنة المخططين للانقلابات اكتشفوا مبكراً أن تركيا أصبحت دولة عصية على الانقلابات؛ فانقلاباتها في الفترة الأخيرة؛ إما تجهض منذ بداياتها الإعلامية الأولي أو تكتشف فتفقد الطابور العميل أو الطابور الخامس عملاء علي قدر كبير من الأهمية.

فقد اكتشفت مؤامرة أرجينيكون الانقلابية الفاشلة الشهيرة في عام 2008م، وهي المؤامرة التي خطط لها ضباط من الجيش التركي. 

وفي غمرة نشوتهم وفرحهم بالانقلاب في مصر وفي منتصف عام 2013م وقعت أحداث ميدان تقسيم، وقاد ناشطون بيئيون احتجاجات عارمة ضد إزالة بعض الأشجار في ميدان تقسيم لإعادة إنشاء ثكنة عسكرية عثمانية. وحاول المتظاهرون أن يعتصموا في ميدان تقسيم لقلب النظام التركي المنتخب، ومر النظام بأوقات عصيبة بعدما حظيت تلك التظاهرات بتغطية دولية من قنوات عالمية كانت تنقل بثاً مباشراً من ميدان تقسيم، فيما بدا أنها مؤامرة لقلب النظام.

غرفة العمليات الدولية

تأكد لغرفة عمليات الثورة المضادة، أو كما سماها رئيس تونس السابق د. المنصف المرزوقي: «غرفة العمليات الدولية»، أنهم لن يستطيعوا أن يقوموا بانقلاب تقليدي في تركيا التي تأكدوا أنها تغيرت كثيراً عن دول العالم الثالث.

ولما تأكد فشل تكتيكاتهم الانقلابية التقليدية والتي تمثلت في:

أولاً: تشويه إعلامي منسق ضخم للرئيس أو الحزب أو الجماعة الحاكمة.

 ثانياً: تحركات جماهيرية تتلقى دعماً وتضخيماً إعلامياً مبالغاً فيه، مثلما حدث في مصر؛ حيث إن بعضهم قدر مظاهرات 30 يونيو المفتعلة في مصر بـ40 مليوناً (وهو لم يتعد ألفاً في كل ميدان, بما لا يتجاوز في مجمله 40 ألفاً)، وادعاؤهم لا تتحمله الجغرافية ولم نسمع بمثله في التاريخ.

وثالثاً: يتحرك عملاؤهم في الجيش وكأنه يستجيب للشعب ويقوم بانقلابه، الذي يمكن أن يسموه ثورة.

لما فشلت هذه التكتيكات اضطرت غرفة العمليات الدولية أن تحشد كل عملائها لانقلاب دموي في تركيا، انقلاب كان مقدراً له أن ينجح مهما كلف من دم ومال، قبل أن تضيع كل فرص الانقلابات، وأمرت غرفة العمليات الدولية عملاءها بالتحرك في جو غير مهيأ وظروف اضطرت إليها اضطراراً. 

والمفارقة هي أن غرفة العمليات الدولية كانت -وما زالت- تملك عملاء كثراً في الجيش وفي الشرطة يمكنهم أن يضعوا أيديهم بسهولة علي مؤسسات الدولة، ولكنها لم تستطع أن تخدع الجماهير، وفشلت كل جهودها في تشويه النظام والحزب والرئيس، إلا أنها قررت القيام بالانقلاب وإنجاحه بأي ثمن!

ولكن الله سلم، وفشل الانقلاب بفضل دعوات وصلوات ملايين الصادقين, وسرعة الشعب في التحرك ووعيه واستجابته الفورية لقيادته الشرعية المنتخبة.

انهار الانقلاب في سويعات فطاش صواب المتآمرين والحاقدين والكارهين في الغرب والشرق، وبدا ذلك جلياً في إعلامهم المعبر بصدق عما تكن صدورهم.

الكيان الصهيوني صلَّى لنجاح الانقلاب

الصحافي بن كاسبيت كان الأكثر دقة في تصوير الحماس الصهيوني الرسمي والخفي للمحاولة الانقلابية.

حيث قال في مقال نشرته صحيفة «معاريف»: «إسرائيل» كلها صلّت من أجل نجاح الانقلاب»؛ منوهاً إلى أن جميع أعضاء المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن ظلوا يتلقون تقارير طوال الليل حول مجريات الأمور في تركيا.

لكن المعلّق في «يديعوت أحرنوت»، أليكس فيشمان، يرى أن «الصلاة» من أجل نجاح المحاولة الانقلابية لم تقم فقط في «إسرائيل»، منوّهاً إلى أن عدداً كبيراً من قادة الدول «صلوا في قلوبهم من أجل نجاح المحاولة وبعدما فشلت رحبوا علنا بالديمقراطية التركية»، على حد تعبيره. 

وفي مقال له في الصحيفة نفسها، أوضح فيشمان أن سياسات أردوغان أغضبت كثيراً من الدول مما يفسر الرغبة الكبيرة في التخلص من حكمه.

أحد أبرز كتاب الأعمدة في صحيفة «يديعوت أحرنوت» الصهيونية، بن دورون اليميني شبه الانتخابات الديمقراطية التي أفضت إلى انتخاب أردوغان وصعود حزبه، بالانتخابات التي أفضت إلى انتصار النازية في ثلاثينيات القرن الماضي وتتويج أدولف هتلر زعيماً لألمانيا. 

وجاهر كبير المعلقين في صحيفة «يسرائيل هيوم»، دان مرغليت، أنه سهر طوال ليلة المحاولة الانقلابية وكان يتمنى نجاحها للتخلص من أردوغان بسبب موقفه المعادي من إسرائيل. 

وقال: إنه عندما يتذكر أردوغان يتبادر إلى ذهنه أحداث سفينة مرمرة, وما أعقبها من صدام غير مسبوق بين «إسرائيل» وتركيا. وهو الذي برر حماسه لانقلاب السيسي في حينه بعدم رغبته في وجود «أردوغان آخر» في القاهرة.

ويقول الكاتب الصهيوني اليساري عراد نير: إن النخب العسكرية والعلمانية، التي رباها الغرب علي عينه، باتت «تحتاج إلى رحمة السماء لكي تنجو من بطش أردوغان الذي بات يعيش سُكر القوة». 

ولا ينسي معلق الشؤون الخارجية في قناة التلفزة الصهيونية الثانية، عراد نير، ترديد رأى النخب العسكرية والعلمانية: إن «الإسلاميين يوظفون الديمقراطية للقضاء على العلمانية، وعندما تنجز المهمة، يعملون على التخلص من الديمقراطية ذاتها». 

ويوسي بيلين، الوزير الصهيوني اليساري يهاجم في مقال في  صحيفة «يسرائيل هيوم» «قمع وديكتاتورية» أردوغان.   

الغرب أيضاً بات ليلته يصلي

يوم (الأحد 17/7/2016م) خرجت «بي بي سي» بعنوان  «رئيس تركيا عديم الشفقة» لتكشف كما يقول الكاتب إبراهيم الحمامي عن الحالة النفسية والإحباط الذي وصلوا إليه بفشل الانقلاب، ولتجتر في تقريرها كل ما هو ضد الرئيس أردوغان.

 أما الـ«CNN» الأمريكية فقد ذهبت لأبعد من ذلك بكثير؛ حيث استضافت في ساعات الانقلاب الأولى مجموعة من الشخصيات الاستخباراتية والأمنية على الهواء ليتحدثوا فيما يشبه «التوجيهات للانقلابيين»: ما الذي عليهم أن يفعلوه لينجحوا، مع مجموعة من النصائح كقطع الاتصالات والهواتف، والسيطرة على الإذاعة وغيرها من الأمور التي تكشف رغبة حقيقية لإنجاح الانقلاب! 

شارك في هذه التوجيهات المباشرة روبيرت بير (ضابط CIA سابق ومشارك في عدة انقلابات سابقة)، وجيمس ووسلي (مدير سابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA)، والجنرال المتقاعد ويسلي كلارك (قائد قوات الناتو الأسبق في أوروبا).

وكالة فوكس الأمريكية الاخبارية عنونت أحد مقالاتها بـ «آخر أمل لتركيا يموت»،  لتوحي للقارئ بأن الانقلاب كان آخر أمل!

الشعب يقاوم الانقلاب

إذا كنت تتوقع عناوين مثل «الشعب يقاوم الانقلاب» على شاشات التليفزيون وفي الصحف الغربية فأنت مخطئ!

هكذا بدا الإعلام الغربي ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا، صحيفة The Telegraph البريطانية عنونت: «المنقلبون في تركيا يرون أنفسهم المدافعين عن علمانية الدولة»، أما New York Times الأمريكية فقالت: «نظرة على حكم أردوغان المثير للجدل».

 قناة Fox News الأمريكية كانت تناقش مستقبل العلاقة بين الجيش التركي وأمريكا بعد نجاح الانقلاب، واعتبرت أن نجاح الانقلاب يعني فوز الغرب وخسارة الإسلاميين، بينما نشر موقع Vox موضوعاً بعنوان: «6 أسباب تشرح لماذا قد ينجح الانقلاب في تركيا».

صحيفة The Independent البريطانية، اعتبرت بدورها أن: «الانقلاب فشل لكن التاريخ يعلمنا أنه لن يمر وقت طويل حتى ينجح انقلاب آخر!»، وحذر موقع Business Insider الأمريكي من أن «محاولة الانقلاب قد تؤدي إلى زيادة تمكن أردوغان من الحكم في المستقبل». 

وقالت :Sunday Times «إن الفرصة تهيأت الآن أمام أردوغان لجعل نظامه أكثر تشدداً ضد حقوق الإنسان وحرية التعبير».

ووصفت صحيفة Sunday Telegraph أردوغان بأنه: «انتقامي ومتسلط وسريع الغضب وعنيد» 

وقالت صحيفة :Independent «إن أردوغان سيستخدم القوة لتعزيز سلطته بعد محاولة الانقلاب، مضيفة أن تركيا في طريقها إلى القضاء على حقوق الإنسان والحريات واختزال السلطة القضائية إلى أداة في يد الحزب الحاكم».

  وفي فرنسا ادعت قناة «بي إف إم» الإخبارية: أنّ الشعب التركي تبنّى وتقبّل هذه العملية. وقالت مراسلة القناة في تركيا ماريا فوريستر: إنّ الشعب التركي لم يستجب لنداء الرئيس رجب طيب أردوغان بخصوص ضرورة النزول إلى الشوارع، وأنّ المتواجدين في الأزقة، خرجوا من أجل سحب أموالهم من أجهزة التسليف الآلية، أو لشراء المواد الغذائية لادّخارها ريثما تهدأ الأوضاع.

وتعمدت مجلة لوبيسيرفاتور الأسبوعية تبني أسلوب مناصري الكيان الموازي في التعامل مع محاولة الانقلاب؛ حيث عنونت خبرها بالتساؤل عمّا إذا كان أردوغان يقف وراء محاولة الانقلاب التي حصلت في تركيا، مضيفة أنّ أردوغان ربما تعمّد افتعال هذه المحاولة لتصفية معارضيه تحت هذه الذريعة.

وفي ألمانيا اعتبرت قناة «إن 24» ، أن «وضع الناتو كمنظمة تضم دولاً ديمقراطية مُحرجٌ للغاية أمام شعوبها بوجود تركيا، التي يقوم رئيسها أردوغان وحكومته بعمليات اعتقال وفصل من العمل بشكل عشوائي لا يمت للديمقراطية بصلة»

الصحف الأمريكية تبكي الانقلابيين

كتبت صحيفة NewYork Times أن الرئيس التركي: «سيصبح تواقاً للانتقام ومهووساً بحب السيطرة أكثر من أي وقت مضى، مستغلاً الأزمة ليس لمعاقبة الجنود المتمردين فحسب بل ولقمع ما تبقى من مخالفين له في تركيا».

وقالت الصحيفة: إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يكن صديقاً لحرية التعبير، وهيمن بلا رحمة على وسائل الإعلام وقيد حقوق الإنسان وحرية التعبير، مضيفة أنه مع ذلك لبى الآلاف نداءه، دافعين المتمردين إلى الوراء ومتظاهرين دفاعاً عن الديمقراطية مع أن «السيد أردوغان أفقدها معناها». 

وأضافت الصحيفة: إن تآكل الديمقراطية يتسارع ويرهق الشعب التركي ويضع تحديات جديدة أمام الجهود الدولية لمواجهة داعش ووقف القتل في سورية المجاورة. وبعد الأحداث الفوضوية والدامية في نهاية الأسبوع، صار السيد أردوغان أكثر رغبة في الانتقام وأكثر هوساً بالسيطرة، مستغلاً الأزمة ليس فقط لمعاقبة الجنود المتمردين، وإنما لسحق ما تبقى من معارضيه في تركيا. 

ورأى أحد الباحثين في مقال نشرته صحيفة WashingtonPost: أن «أردوغان وضع الديمقراطية التركية على شفا الكارثة قبل الانقلاب، وأن ضباط الجيش الذين نفذوا المحاولة دفعوا بها نحو الهاوية»

أردوغان يرد

وهذا ليس الفشل الوحيد للإعلام الغربي في امتحان الديمقراطية لأن الإعلام الغربي يريد لنا ديمقراطية لا تخرجنا من دائرة التبعية والخنوع وهو لا يستطيع أن يخفي تعصبه ووقوفه ضدنا إن لم تكن ديمقراطيتنا على هواه!

ولهذا يقول أردوغان لتلفزيون (فرنسا 24) في معرض التعليق على مواقفهم المنحازة: «إنهم متعصبون وسيواصلون التصرف بهذا الأسلوب المتعصب تجاه تركيا.».>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل