; لماذا طلب المغرب الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة؟! | مجلة المجتمع

العنوان لماذا طلب المغرب الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1986

مشاهدات 61

نشر في العدد 788

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 21-أكتوبر-1986

كثَّف المغرب الأقصى من جهوده ومساعيه لدى الدول الأوروبية وبالخصوص لدى فرنسا وإنجلترا؛ بغية حصوله على مقعد ضمن السوق الأوروبية المشتركة كعضو كامل العضوية، فزار وزير الخارجية المغربي الدكتور عبداللطيف الفيلالي بريطانيا والتقى بعدد من النواب وقادة الأحزاب فيها، وتحادث مع جيفري هاو وكلارك باعتبار أن بريطانيا ترأس المجموعة الأوروبية حاليًا. كما أجرى المغرب مفاوضات جديدة مع السوق الأوروبية المشتركة، وجاء في الأخبار أن هذه المفاوضات قد توقفت بعد أن سلم مفوض السوق المشتركة رسالة إلى سفير المغرب ببروكسل تتضمن مطالبة المغرب بإعطاء إجابات واضحة على مجموعة من الأسئلة في مهلة لا تتعدى 25 أكتوبر الحالي للبت في قضية علاقات السوق الأوروبية بالمغرب.

ورغم أنه لم يتسرب أي شيء عن طبيعة الشروط الأوروبية، فهي إجمالًا تتعلق بالعلاقات الاقتصادية والعلاقات السياسية، لأن أوروبا تعرف بلدان المغرب العربي بأنها «محيط أوروبي»، وإن أي إجراءات اقتصادية حازمة مثل فرض حماية جمركية على صادرات بلدان المغرب ستكون لها آثار سيئة على الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لتلك البلدان. ومنذ أن انضمت إسبانيا والبرتغال إلى السوق الأوروبية المشتركة، دخلت العلاقات المغربية الأوروبية أزمة حادة بسبب المناقشة الشديدة التي صارت تشكلها المنتجات الإسبانية للصادرات المغربية إلى أوروبا.

والمعروف أن المغرب الأقصى يصدر إلى أوروبا معظم إنتاجه من الحمضيات والطماطم وزيت الزيتون والأسماك، إضافة إلى عدة مواد خام مثل الفوسفات، بحيث تشكل صادراته إلى أوروبا 60% من إجمالي صادراته ككل.

والمفارقة العجيبة أنه رغم هذه النسبة الكبيرة من الصادرات فإن أوروبا هي التي تحقق فائضًا تجاريًّا على حسابه، ومن هنا نفهم مدى خطورة القضية، فالحكومة المغربية تحاول الخروج من هذا المأزق بأية حال من الأحوال حتى ولو أدى الأمر إلى ربط المغرب بعجلة أوروبا السياسية والاستراتيجية، فالانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة لا يعني مجرد تنسيق في العلاقات الاقتصادية بقدر ما يعني توجهًا سياسيًّا واختيارًا استراتيجيًّا، ولكننا نتساءل: أليس أمام المغرب من مخرج سوى الانضمام إلى السوق الأوروبية؟ ولماذا يخضع العرب دائمًا إلى شروط الآخرين ولا يفرضون لهم شروطهم؟

إذا كانت للمغرب مصالح في أوروبا فلأوروبا مصالح أكبر في المغرب الأقصى والمغرب الكبير عمومًا، ولا أدل على ذلك من أن بلدان المغرب العربي تشكل سوقًا للبضائع الأوروبية أهم من السوق اليابانية؛ إذ تستوعب السوق المغربية 8% من الصادرات الأوروبية، أي ثلاثة أضعاف ما تستوعبه السوق اليابانية، ونصف ما تستوعبه السوق الأميركية. ثم لماذا لا يحاول المغرب بناء جسور اقتصادية مع البلدان العربية وبلدان أخرى بحيث تخفف من الآثار السيئة لانضمام دول مثل إسبانيا والبرتغال واليونان إلى السوق الأوروبية؟ لا شك أن عدة مصاعب تعترض توجهًا من هذا القبيل وتحد مؤقتًا من فاعليته، ولكن الإدارة السياسية الصلبة وتقوية روح التعاون وخلق الظروف الملائمة كفيلة بإزالة كل المعوقات ولو بالتدريج، لكن يبدو أن الحكومة المغربية آثرت توجهًا آخر للمحافظة على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي، وهو الارتباط بأوروبا وتعزيز العلاقات مع أميركا مع ما يترتب على ذلك من نتائج. وفي هذا الإطار يسهل علينا فهم ما جدَّ مؤخرًا من لقاءات مغربية- إسرائيلية.

ألم تطلب السوق الأوروبية من إسبانيا الاعتراف بإسرائيل وتبادل السفراء معها قبل الانضمام إليها؟ إن المغرب لا يزال يدق على أبواب السوق الأوروبية المشتركة وكأن اجتماع أفرين لم يكن كافيًا لفتح تلك الأبواب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

299

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

191

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

147

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!