العنوان لماذا غير شارون آليات المواجهة؟
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2001
مشاهدات 52
نشر في العدد 1463
نشر في الصفحة 28
السبت 11-أغسطس-2001
استهداف القادة السياسيين لحماس.. وفي الانتظار ردود فعل عنيفة
عمان: عاطف الجولاني
الشيخ جمال منصور «٤۱عامًا» الذي اغتالته القوات الصهيونية قبل أيام في نابلس هو أبرز القيادات السياسية لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» في الضفة الغربية وقد علقت المصادر الأمنية الصهيونية بعد اغتياله بالقول إنه النشيط الأكبر الذي اغتالته إسرائيل حتى الآن. اما شارون فعلق بالقول: «إن عملية نابلس كانت أحد الانتصارات الكبيرة لإسرائيل».
منصور اعتقل ۱۱ مرة في سجون الاحتلال والسلطة الفلسطينية، وقد أفرجت عنه السلطة قبل أشهر عدة بعد اعتقال دام سنوات، وقالت مصادر فلسطينية إن اعتقال السلطة له كان على خلفية إدراكها لتأثيره التنظيمي والسياسي الكبير، وأن المقصود كان تغييبه عن الساحة وتجميد نشاطه، كما كان الحال مع ا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي والدكتور إبراهيم المقادمة في قطاع غزة واللذين اعتقلا فترات طويلة في سجون السلطة.
ويدرك شارون جيدًا حجم الانعكاسات الخطيرة التي سيخلفها قراره البدء باستهداف القادة الفلسطينيين السياسيين، وبخاصة من حركة حماس، وكان يعلم أن هذا القرار هو تغيير خطير في آليات المواجهة، ولكنه حسم قراره في نهاية الأمر مدفوعًا بدوافع عدة:
فهو أولًا، لجأ إلى هذا الخيار من منطلق اللاخيار» كما قالت صحيفة «معاريف العبرية» فشارون فشل حتى الآن في تحقيق وعوده بتوفير الأمن وازدادت الأوضاع سوءًا بالنسبة للصهاينة مع تصاعد الانتفاضة والمقاومة. حتى إن عدد القتلى في صفوف الصهاينة في عهد شارون أكبر من عددهم في عهد سلفه باراك..
صحيفة هتسوفيه قالت: إن شارون وعد بجلب السلام والأمن معًا، ويدل ذلك، فإن وتيرة العمليات تضاعفت والسلام الوحيد هنا هو الذي سنقوله لشارون عندما يغادر مكتب رئيس الحكومة».
وثانيًا: وجد شارون نفسه في وضع حرج في حزب الليكود اليميني على ضوء إخفاقه في وقف الانتفاضة. فقد استغل خصمه العنيد بنيامين نتنياهو هذا الفشل لتوجيه انتقادات حادة في اجتماع المركز للحزب، واتهم شارون في الاجتماع الذي عقد قبل ثلاثة أيام فقط من اغتيال منصور، بالضعف والعجز وبأن سياسة ضبط النفس التي اتبعها الحقت أضرارًا كبيرة بالصهاينة. وقد حظي هذا الهجوم بتأييد واسع من أعضاء الليكود الذين أعربوا عن تبرمهم من سياسة شارون وعلق المحلل السياسي في صحيفة هارتس «جدعون سامت» على حدة الانتقادات التي وجهها أعضاء الليكود لشارون بقوله: «لم ينعقد اجتماع لليكود ظهرت فيه بمثل هذه الحدة الكبرى المخاطر على النظام العقلاني في إسرائيل، وعلى هذه الموجات ركب نتنياهو قبل خمس سنوات نحو الانتصار» وهاجس نتنياهو الذي بدأ يؤرق شارون جعله يخشى جديًا من تقدم خصمه السياسي ومن تزايد حالة التذمر إزاء سياساته في أوساط حزب الليكود الذي يطالب بقمع أكبر في مواجهة الفلسطينيين.
أما الدافع الثالث وراء تغيير شارون آليات الموجهة، فيعود إلى تزايد ضغوط الأحزاب اليمينية والتوراتية في الائتلاف الحكومي جلب للمطالبة بتصعيد القمع ضد الفلسطينيين. وكان وزراء هذه الأحزاب قد قاطعوا ثلاث جلسات لمجلس الوزراء، احتجاجًا على سياسة شارون تجاه الفلسطينيين، ولكنهم عاودوا الحضور قبيل تصفية قادة حماس السياسيين، وقال وزير السياحة المتطرف زعيم حزب موليدت اليميني قف رحبعام زئيفي: إن الوزراء المحتجين قرروا العودة لحضور جلسات المجلس لممارسة ضغوط اشد بكثير من السابق على شارون، ولا يقتصر الأمر على أولئك وحدهم، فالشارع اليهودي يميل بصورة كبيرة نحو التطرف الذي لم يعد يقتصر سبط على المعسكر التوراتي أو اليميني، بل شمل حتى يرة اليساري، وهو ما عبر عن نفسه في مواقف حزب العمل اليساري الذي اقترب كثيراً في شعاراته من اليمين مراعاة التوجهات الشارع المتطرفة.
وإذا كانت هذه الدوافع الثلاث على المستوى الداخلي، فإن ثمة دوافع أخرى تقف وراء قرار شارون استهداف القيادات السياسية لحركة حماس.
فقد أعلن شارون صراحة بعد اغتيال جمال منصور وجمال سليم ورفاقهما، عن رغبته بإشغال قادة الانتفاضة بالبحث عن توفير الحماية والأمن لأنفسهم من الهجمات، وقال إن استهداف قادة الانتفاضة سيدفعهم لتخصيص جزء كبير من جهدهم ونشاطهم لتلافي عمليات التصفية بدل توجيه هذا الجهد للتخطيط لعمليات ضد الأهداف اليهودية.
وأراد شارون كذلك توجيه رسالة تحذير لرموز السلطة السياسيين، بأنهم هم أيضًا ليسوا بمنأى عن الاستهداف في حال استمرت أعمال القتل ضد اليهود. ويرمي شارون من رسالة التحذير هذه بث الرعب والخوف في قلوب قادة السلطة من أجل دفعهم لإبداء المزيد من التجاوب مع الشروط والمطالب الصهيونية، ودفعهم كذلك لبذل جهد أكبر في مواجهة فعاليات الانتفاضة والمقاومة.
وروجت أوساط مقربة من السلطة الفلسطينية أن تصفية قادة حماس السياسيين الكبار ربما كانت تهدف إلى دفع الحركة للرد بعمليات انتقامية كبيرة تبرر خطة اجتياح مناطق السلطة التي اقترحها رئيس هيئة أركان الجيش شاؤول موفاز قبل أسابيع عدة، وعلى ذلك فقد حذرت هذه الأوساط من عملية ثأر قوية على جريمة شارون في نابلس بحجة أن ذلك سيوفر له المبرر لاقتحام مناطق السلطة. كما لم تستبعد مصادر هذه الأوساط أن يكون هدف شارون من دفع حماس لثأر قوي هو عرقلة الأصوات المتصاعدة على الصعيد الدولي المطالبة بإرسال مراقبين دوليين إلى مناطق السلطة.
عواقب وخيمة
وحذرت أوساط يهودية من النتائج الخطيرة التي قد تترتب على عملية اغتيال منصور ورفاقه وقالت: إن رد حماس سيأتي حتى لو تأخر قليلًا. المحلل السياسي عكيفا الدار ذكر شارون ووزير دفاعه بن اليعازر بالرد العنيف لحركة حماس على اغتيال المهندس يحيى عياش والذي تأخر نحو شهر ونصف الشهر، ولكنه جاء مدويًا وأدى إلى قتل العشرات وجرح المئات من اليهود كما أدى فيما بعد إلى فقدان زعيم حزب العمل ورئيس الوزراء آنذاك شيمون بيريز لموقعه.