; لماذا قالت اليابان نعم؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا قالت اليابان نعم؟

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001

مشاهدات 73

نشر في العدد 1476

نشر في الصفحة 32

السبت 10-نوفمبر-2001

أصبح الأمن القومي الياباني أكثر ارتباطاً بالاستراتيجية الأمريكية الدولية، فالقوات الأمريكية التي يقارب عددها الأربعين ألفًا والرابضة على الجزر اليابانية، وبخاصة أوكيناوا تؤدي الآن دورًا أقل أهمية لواشنطن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، بينما تزداد أهمية تلك القوات لليابان ، في ظل استمرار التهديدات الكورية الشمالية وفي ظل تنامي العملاق الصيني اقتصاديًا؛ لدرجة ستهدد إن لم تكن هددت بالفعل رواج الإنتاج الصناعي الياباني.

وتعد جمهوريات وسط آسيا أحد أقرب منابع النفط لليابان، وليس من المضمون تمامًا لليابان ولا لأمريكا وأوروبا ألا تنجح روسيا مرة أخرى في فرض هيمنتها السابقة على تلك الجمهوريات بأشكال وتسميات أخرى كالكومنولث الجديد أو غير ذلك.

من المؤكد أن الحزب الياباني الحاكم والأغلبية البرلمانية يدركان أن السيطرة الأمريكية على وسط آسيا أفضل بكثير من أن تسود الفوضى تلك المنطقة الغنية بالبترول.

 اليابانيون اكتووا منذ أكثر من عام بنيران بعض عناصر العنف في قرغيزيا؛ إذ اختطفت تلك العناصر أربعة من الخبراء اليابانيين في المنطقة، ومن المؤكد أن حالة التوتر وضيق الأفق لدى بعض القوى وحركات العنف في تلك المنطقة الآسيوية الغنية بالنفط تجعل اليابانيين يفضلون أن يتولى الأمريكيون السيطرة عليها حتى لو فازوا بنصيب الأسد من ذلك النفط.

وغني عن القول إن أهم أهداف الاستراتيجية اليابانية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية تأمين إمدادات النفط للصناعة والحياة اليابانية بعمومها، ويأتي بعد ذلك ضمان استقرار الأسواق الضرورية لتصريف المنتجات، ومن ثم فالحملة الأمريكية على الأفغان تحقق تلك الأهداف.

ومن المعلوم أن الهزيمة بالسلاح النووي في الحرب العالمية الثانية كبلت اليابان فلم تعد أمام العسكرية اليابانية من وسيلة للانتعاش والنمو بحكم الدستور الذي فرضته الولايات المتحدة على البلاد. أما قوات الدفاع الذاتي المسموح لليابان بتشكيلها فعليها قيود كثيرة لا يمكن أن تجعل منها جيشا قادرًا على صد العدوان أو مواجهة الخصوم في ميادين المعارك الحربية.

 ولهذا يمكننا تشبيه اليابان في ارتباطها بالولايات المتحدة براكب الدراجة الذي يصعد التل متعلقاً بالعربة الأمريكية.

الموقف الرسمي الياباني الموالي للاستراتيجية الأمريكية جسده رئيس الوزراء كويزومي بزيارة عاجلة لواشنطن في أعقاب الهجمات على نيويورك وواشنطن وبتصريحات مؤيدة للقرار الأمريكي بشن حرب شاملة على ما يسمى بالإرهاب وحشد القوات الأمريكية بشتى أنواعها للهجوم على أفغانستان، وأكثر من ذلك فقد اقترح أعضاء بالحزب الحاكم تغيير بعض مواد الدستور الياباني، المانعة لإرسال قوات الدفاع الذاتي خارج البلاد لتقديم الدعم للولايات المتحدة، وقد نجح الحزب في استصدار هذا القانون بالفعل.

أما شعبيًا فقد أجرت أكبر صحيفتين في اليابان وهما يوميوري وأساهي (توزع كل منهما حوالي عشرة ملايين نسخة يوميًا). استطلاعًا لرأي القراء، وجاءت نتيجته عند الأولى أن 0.8% من اليابانيين يؤيدون الموقف الرسمي الداعم للأمريكيين في شن الحرب، بينما أظهرت نتائج استطلاع أساهي أن ٠.٦% يؤيدون الموقف الحكومي وأخيرا فليس من المستبعد بالنسبة للقادة العسكريين اليابانيين المكبلين للآن بقيود هزيمة هيروشيما ونجازاكي، أنهم يفكرون في الاستفادة من الانضمام للحملة العسكرية، ولو ضمن الدعم اللوجستي فقط لكي يتاح لهم ولجنودهم المنخرطين في قوات الدفاع الذاتي فرصة الاقتراب والاستفادة من خبرة الأعمال العسكرية الميدانية كنوع من إعادة الروح إلى العسكرية اليابانية تدريجياً، ومن يدري ما تخبنه الأقدار للحارس الأمريكي العملاق القابع في أوكيناوا ؟ فلا شك أن العقل السياسي والعسكري الياباني يدرك أن دوام الحال من المحال.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 68

110

الثلاثاء 13-يوليو-1971

منوعات (العدد 68)

نشر في العدد 69

143

الثلاثاء 20-يوليو-1971

لماذا التزمتم الصّمت.. هنا؟

نشر في العدد 72

114

الثلاثاء 10-أغسطس-1971

جنون المخدرات يشمل الأطفال!!