العنوان لماذا قتل محمد الدرة؟
الكاتب د. محمد علي البار
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2001
مشاهدات 56
نشر في العدد 1451
نشر في الصفحة 66
السبت 19-مايو-2001
لقد صُدم العالم بالمشهد الرهيب لقتل الطفل البريء محمد الدرة وهو يختبئ وراء أبيه المختبئ أيضًا وراء برميل إسمنتي، والرصاص ينهمر عليهما حتى قُتل الطفل بدم بارد، كما قُتل سائق سيارة الإسعاف عندما حاول أن يقترب لينقذ الطفل. وتتالت صور الأطفال الأبرياء الذين تصطادهم رصاصات الغدر والعدوان حتى اهتز كل ضمير حي في العالم.
أي نوع من البشر هؤلاء الذين يقتلون الأطفال بدم بارد؟ أي دوافع لهم؟ أي تربية تجعلهم يتلذذون بقتل الأطفال والنساء والشيوخ والأسرى؟ لماذا يتكرر في تاريخ هذه العصابة الإجرامية قتل النساء والشيوخ والأطفال الأبرياء، كما حدث في مذابح دير ياسين ومجزرة قبية وبحر البقر وصبرا وشاتيلا وقانا وعشرات المجازر للنساء والأطفال والشيوخ التي تتم منذ العشرينيات من القرن العشرين والتي تزداد وتيرتها وعنفها مع نمو هذا الكيان الآثم؟
إن المصدر الأول لكل هذه المذابح هو التوراة المحرفة التي كذبوا فيها على الله وعلى موسى الكليم -عليه السلام- وعلى جميع أنبيائهم المرسلين. وإليك نص هذه الأقوال الإجرامية التي يتربى عليها اليهود في مدارسهم: «فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم، وأحرقوا مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار، وأخذوا كل الغنيمة والنهب من السلب والبهائم وأتوا إلى موسى. فخاطب موسى وكلاء الجيش رؤساء الألوف ورؤساء المئات وقال لهم موسى: هل أبقيتم كل أنثى حية؟ فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلًا بمضاجعة». وجاء في سفر يشوع الإصحاح السادس عند فتح أريحا أنهم حرموا -أي أبادوا- كل ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف «يشوع ٢١:٦». وكذا أمرتهم التوراة المزعومة بقتل النساء والشيوخ والأطفال والعجزة، بل حتى البقر والغنم والحمير أبادوها بحد السيف، هكذا أمر رب الجنود الجالس على الكروبيم، كما يدعون على الله.
وفي الإصحاح الثامن من سفر يشوع قال الرب ليشوع: قم واصعد إلى عاي -اسم مدينة- انظر قد دفعت بيدك ملك عاي وشعبه ومدينته وأرضه، وتفعل بعاي وملكها كما فعلت بأريحا، غير أن غنيمتها وبهائمها تنهبونها لنفوسكم. وكان لما انتهى إسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل وفي البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعًا بحد السيف حتى فنوا، أن جميع إسرائيل رجعوا إلى عاي وضربوها بحد السيف. فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء وأطفال اثني عشر ألفًا جميع أهل عاي. ولم يرد يشوع يده التي مدها بالمزراق حتى حرم جميع سكان عاي، لكن البهائم وغنيمة تلك المدينة نهبها إسرائيل لأنفسهم حسب قول الرب الذي أمر به يشوع، وأحرق يشوع عاي وجعلها تلًّا أبديًّا خرابًا إلى هذا اليوم.
ويستمر سفر يشوع في وصف المجازر التي يدعون أن يشوع «يوشع بن نون عليه السلام» قام بها، فهناك مجزرة في لخيش وأخرى في جعبون وثالثة في عجلون ورابعة في حيرون «مدينة الخليل» وأخرى في يرمون وسادسة في أورشليم وسابعة وثامنة. كل واحدة من هذه المدن يقوم يشوع بتدميرها ويحرق أهلها ونسائها وأطفالها ويضربها بحد السيف، لا يُبقي شاردًا ولا طفلًا ولا شيخًا ولا رجلًا ولا امرأة حسب أوامر الرب فعل يشوع.
نعم هكذا تقول هذه التوراة المحرفة المقررة على أطفال المدارس العامة في الكيان الصهيوني.
ويقول السفر المذكور: «فضرب يشوع كل أرض الجبل والجنوب والسهل والسفوح وكل ملوكها، لم يبقِ شاردًا، بل حرم «آباد وقتل» كل نسمة من الطفل الرضيع إلى الشيخ الفاني، كما أمر الرب إله إسرائيل. فضربهم يشوع من قادش إلى غزة وجميع أرض جوشن إلى جعبون. وأخذ يشوع جميع أولئك الملوك وأرضهم دفعة واحدة لأن الرب إله إسرائيل حارب عن إسرائيل».
واستمر يشوع -حسب زعمهم- في إقامة المجازر والمحارق حتى انطلق إلى حاصور التي ضربها بحد السيف وحرمها بحيث لم تبق بها نسمة. وأحرق يشوع حاصور بالنار كما فعل بالمدن السابقة، وأخذ -حسب قول التوراة المحرفة- كل تلك الأراضي وكل الجنوب وكل أرض جوشن والسهل والعربة وجبل إسرائيل وسهله من الجبل الصاعد إلى سعير إلى بعل جاد في بقعة لبنان تحت جبل حرمون، وأخذ جميع ملوكها وضربهم بحد السيف. لم يبق بها شاردًا ولا أبقى على نفس بهاء، أباد الجميع من الطفل الرضيع إلى الشيخ الفاني، أباد كل امرأة. وجاء يشوع وقرض -أي أباد- العناقيين من الجبل من حيرون ومن دبير ومن عناب ومن جميع جبل يهوذا ومن كل جبل إسرائيل وحرمهم يشوع من مدنهم، فأخذ يشوع كل الأرض حسب ما كلم به الرب موسى وأعطاها يشوع ملكًا لإسرائيل.
وفي الإصحاح ١٣ من سفر يشوع: قام يشوع قبل وفاته بتقسيم الأراضي التي لم يحتلها بعد. قال الرب ليشوع: قد بقيت أرض كثيرة للامتلاك، هذه هي الأرض الباقية: كل دائرة الفلسطينيين وكل الجشوريين من الشعور الذي هو أمام مصر إلى تخم عقرون شمالًا، من التيمن كل أرض الكنعانيين، ومغارة التي للصيدونيين إلى أفيق تخم الأموريين وأرض الجبلين، وكل لبنان نحو شروق الشمس من بعل جاد تحت جبل حرمون إلى مدخل حماه، جميع سكان الجبل من لبنان إلى مسرفوت مايم، جميع الصيدونيين أنا أطردهم من أمام بني إسرائيل، إنما أقسمها بالقرعة لإسرائيل ملكًا كما أمرتك. وهكذا تكررت المقولات في توراتهم المزعومة.
ويقول رجاء جارودي في كتابه "إسرائيل: الصهيونية السياسية": إن بن غوريون قرر منذ قيام كيانهم الغاصب عام ١٩٤٧م تدريس نصوص التوراة التي تحث على إبادة الفلسطينيين. ويدرس سفر يشوع بكامله في المرحلة الابتدائية «من الصف الرابع إلى الثامن». وقد قام الباحث النفسي ج تاماران من جامعة تل أبيب بسؤال الأطفال في المرحلة الأولية حيث يدرس سفر يشوع قائلًا: لنفترض أن الجيش الإسرائيلي احتل قرية عربية في الحرب، فهل يفعل ما فعله يشوع مع أهل أريحا؟ وكانت الإجابات مرعبة، حيث أجاب ٩٥٪ من الطلبة بنعم.
ولما نشر هذا الأستاذ دراسته فصلته الجامعة من وظيفته لأنه فضح السياسة الصهيونية المبنية على القتل وسفك الدماء.
إن الذي قتل محمد الدرة وآلاف الأطفال منذ قيام الكيان الصهيوني إلى اليوم، إنما فعل ذلك ليتقرب «إلى الله رب الجنود الجالس على الكروبيم بدم هؤلاء الأبرياء» كما تعلموا في توراتهم المزعومة.